Note: English translation is not 100% accurate
شابات أكدن لـ «الأنباء» أنها ضرورة اجتماعية وأخريات رأين أن السلعة الجيدة والسعر المناسب هما الأهم
اقتناء الماركات بين الهوس والبحث عن التميز
5 مايو 2013
المصدر : الأنباء






الهوس بثقافة الماركات لم يعد مقتصراً على النساء فقط وإنما أصبح الرجال مهووسين بالصرعات أيضالميس بلال
انتشرت في حياتنا مؤخرا مجموعة من المقاييس الخاطئة التي يقيم عليها الإنسان نفسه والأخرين، فهي تعتمد بالدرجة الأولى على المظهر الخارجي للشخص فقط كنوع لبسه وشكل سيارته وهاتفه النقال ونظارته وساعته وهل هذه الأشياء ماركات عالمية مشهورة ام لا، وبالرغم من ذلك فهناك مجموعة من المعايير الصحيحة التي يتم على أساسها تصنيف الإنسان ومدى صلاحه ونجاحه في المجتمع كالمستوى العلمي او الثقافي وطريقة الحديث والنضوج الفكري والمعرفة بالأمور الحياتية ومدى اتقانه لعمله ومقدار حبه للآخرين والأهداف الموجودة نصب عينه والإنجازات التي حققها ويسعى الى تحقيقها وغير ذلك من الأمور.
فالهوس بثقافة الماركات ليس بالشيء الجديد ولم يعد مقتصرا على النساء فقط، وانما أصبح الرجال مهووسين بالماركات والصرعات ايضا وربما اكثر من النساء، وهذا ليس بالأمر الطبيعي فإذا لم يسيطر الإنسان على نفسه ويكبح جماحها عن حب كل ما هو جديد فسيخسر ما لديه من أموال وربما سيقترض ليشبع رغبته تلك، فقد تبدأ المسألة بشراء قميص أو هاتف نقال وتأتي التعليقات من الزملاء سواء بالإعجاب او الاستنكار او الغيرة، فهناك من يسعى الى التفاخر والتباهي بشراء الماركات العالمية الفاخرة، وهناك من يحب المظاهر فقط لأنه من عائلة مرموقة أو له وضع اجتماعي معين أويفرض عليه عمله ان يرتدي زيا معينا أو يريد ان تعجب به امرأة مثلا وغير ذلك من الأمور.
«الأنباء» التقت مجموعة من الفتيات وسألتهن عن رأيهن في ظاهرة الهوس بالماركات وجاءت الآراء كالآتي:
في البداية أشارت آية عباس الى ان الحياة ليست عبارة عن مظاهر فقط، ولكن المظاهر هي كل شيء يقيم به الإنسان من وجهة نظري لأن الإنسان المحافظ على مظهره هو شخص نظيف ومرتب وهذا من الأشياء الأساسية بحياتنا، فاهتمامي بالماركات ليس هوسا إنما هو من الأمور الطبيعية التي يجب أن تتوافر في البنت بهذه الأيام، لأن المرأة عندما تتزين بالملابس المتناسقة ذات الطابع الخاص بها وترتدي الاكسسوارات التي تكون من تصميم فنان مشهور ستلفت الانتباه بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ولا أحب ان اسمي ذلك هوسا ولا ارى انه أمر خاطئ، وإنما أسميه شغفا فشغفي بالموضة والماركات وشرائها يشغل كل بالي ويأخذ بالطبع معظم نقودي، وحتى اكون اكثر صراحة أؤكد انني عندما لا أمتلك المال الكافي لشراء فستان أو حذاء معين، فأحرم نفسي من زيارة الأماكن الترفيهية او ارتياد المطاعم لكي أجمع المبلغ الكافي للشراء أو اقترض من صديقاتي وأهلي.
ماركتي من صنعي
في المقابل، أكدت سارة عبدالله «كأي إنسان حياته مليئة بالفرح والرضا والحب والعمل والأهم الاستمرارية التي تعطي الأمل للتفوق ويكون الشخص بقمة العطاء فلذلك ألخص حياتي بكلمة صغيرة وهي البساطة، ولا استطيع تغيير مبادئي فأنا اسعى للوصول لأعلى المراتب الأكاديمية وأريد أن أكون ممن يذكرهم التاريخ، فعقلي هو سلاحي ولست من الذين يحبون التقييم الخارجي فعقولنا هي الأساس وكل المظاهر الخارجية هي أدوات تساعدنا على الحياة بطريقة أسهل، فمن الأمور المنتشرة بحياتنا اليومية التباهي بالممتلكات كالسيارات والهواتف النقالة والساعات وغيرها»، وأوضحت: برأيي الشخصي أن الحياة مليئة بالفرص وانا احب أن استمتع بكل شيء كيفما كان، فلا انظر إلى الماركة وانما أبحث عن السعر الجيد والسلعة النظيفة.
تدليل النفس
من جانبها، أوضحت رحيل محمود أن الحياة فترة زمنية قصيرة فلماذا نحرم أنفسنا من الدلال الذاتي فتدليل النفس من أهم الأمور السيكولوجية فبتحقيقه يكون هناك رضا داخلي في النفس وحب الحياة، وأوضخت رحيل: ان مقولة «اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب» وضعتني بمواقف صعبة قليلا ولكن الحمد لله كانت ابتسامتي لا تفارقني أبدا رغم المحن التي كنت أمر بها، فشراء الماركات امر لابد منه ولكن تبقى النقود هي المشكلة التي تواجه الكل، ولا يستطيع الإنسان ان يقترض كل مرة يريد فيها شراء شيء ما، ولكن برغم كل ذلك الحياة جميلة والابتسامة يجب ألا تفارق الوجه، فإن كان معي اشتري وإن لم يكن لا أفعل وأعتبر نفسي طبيعية مقارنة بغيري لان هناك حالات من الهوس المخيف والغيرة القاتلة لدى البعض بخصوص الماركات ولذلك أحمد الله على ما عندي.
تقليد الآخرين
أما أريج راشد فقالت: «كلمة الأقران كانت في حياتنا منذ ان كنا صغارا في المدرسة حيث كان أهلنا يقارنوننا برفاقنا في الدراسة، ولا يقارنوا بهم ان كنا نريد شيئا مثلهم كلعبة أو ملابس وغير ذلك من متطلبات مرحلة الطفولة، فكبرت معنا هذه الخصلة واصبحت المقارنة بكل شيء البيت والسيارة والهاتف والملابس والعمل وحتى نمط المعيشة، فمنذ نعومة أظافري كنت أرفض مقارنتي بزملائي وكان أهلي يستغربون ذلك فعدد لا بأس به من صديقاتي مولعات بالماركات الغالية ولا يستطعن التوقف عن ذلك، ولكن عندما نخرج معا، يحدث بعض الاستغراب، وأردفت: أهم عامل هو ثقتي بنفسي فيكون تأثيري على غيري كبيرا.
أرخص الأسعار
من جهتها اشارت هبة عبدالله الى انها منذ أن قررت دراسة إدارة الأعمال وهي تسعى دائما للحصول على أفضل عرض وأرخص سعر، فعندما يكون الإنسان مديرا لمشروع ما يجب أن يكون ذكيا ويطلع على كل العروض ويأخذ الأفضل والأكثر توفيرا، ولذلك عكست نظرية إدارة الأعمال بحياتي الخاصة وكونت تجارة خاصة قد تكون غير مربحة كثيرا ولكن موفرة في أيامنا هذه فكل سلعة نستطيع أن نشتري الأصلي منها او التقليد عنه وكل له سعره وبحسب الإنسان وما يحب وحالته المادية، وأنا شخصيا أقوم بمعاينة السلعة التي أمامي وأقارن المتانة والسعر وعلى هذا الأساس أقوم بالشراء فهذا هو سري الذي اتمنى أن يتبعه من هو مهتم بذلك، فقد سألت والدي منذ صغري عن كيفية الحصول على أفضل سعر او صفقة فكان يأخذني معه بكل مكان يقوم فيه بالشراء وتعلمت منه الكثير والحمدلله.
الفائض المالي
وتقول زينب الفردان: لا يختلف الرجل والمرأة كثيرا بخصوص اقتناء الماركات، فلقد أصبح كلا منهما يقف طويلا أمام المرآة ليهتم بمظهره وليظهر أمام الناس بأحسن صورة، فنجدهما يتسابقان وراء الموضة بجميع أشكالها، فلا يوجد لون معين بوجه الرجل الا وارتداه ولا يقف اكسسوار حتى لو كان غريب الأطوار بوجه المرأة الا وامتلكته، ولعل السبب الرئيسي من وجهة نظري لتسابق كل من الجنسين وراء كل ما هو جديد في ساحة الموضة هو الاهتمام بالشكل والحرص على ابراز الأناقة امام الجميع، هذا بالاضافة الى الاقتداء بالأصدقاء والوقوف معهم بصف الموضة وعندما نركز قليلا نجد أن العامل الأساسي للهث الكبير وراء الموضة هو ارتفاع سقف الدخل بالنسبة لبعض الوظائف مما يؤدي الى فائض مالي بعد تغطية الحاجات الأساسية فيصرف هذا الفائض على الحاجات الثانوية غير الضرورية.
الموسوي: الشغف بالماركات هواية قد تتحول إلى مرض نفسي
يقول الاستشاري النفسي والاجتماعي د.حسن الموسوي ان ظاهرة الهوس بالماركات كانت منتشرة عند النساء فقط والرجال أصبحوا يهتمون بها ايضا، ويضيف «هناك البعض ممن يقتني الغالي كهواية وقد تحولت تلك الهواية لمرض نفسي فمن لا يواكب الآخرين في اقتناء أغلى الأشياء ثمنا يشعر بالنقص، كما ان المجتمع يقيم الأشخاص بما يملكون من سيارة ونظارة وقلم وغيرها من مستلزمات ليست رئيسية في الحياة وهذا يشعره بأنه يتمتع بالسلطة والقوة والنفوذ».
ويؤكد الموسوي: لكي تصبح ذا نفوذ وسلطة لابد ان تعمل على اقتناء هذه الأشياء الثمينة والا فلن يعيرك احد اي اهتمام، خصوصا ان المجتمع اصبح ماديا ويبحث عن التجديد الدائم. واشار: هناك من يملك المال ويستطيع ان يتواصل مع الماركات ويجاريها، ولكن من تكون ظروفه الاقتصادية صعبة يضغط على نفسه لاقتناء هذه الأشياء ليتماشى مع الآخرين ممن يرافقهم او يصادقهم وهو في الحقيقة غير مقتنع بذلك وانما يفعله للحفاظ على صورته من التشوه أمامهم.
فتلك عقدة نفسية يخلقها الشخص بنفسه، فالكلام بالماركات والادعاء بأنه يملك الكثير منها يجعل الإنسان في حالة بحث كاملة ومستمرة عن الجديد منها.
مؤكدا أن النظرة الواقعية تقول: لا لمثل هذه الظواهر لأن الدول المتقدمة تعمل على التطوير والتجديد، ولكن هذه الظاهرة نتاج افرازات القيم المادية المسيطرة على المجتمع والتفاخر الوهمي الذي يسيطر على أذهان الكثير.