Note: English translation is not 100% accurate
نقطة التعادل في الميزانية سترتفع إلى 102 دولار للبرميل بعودة كامل إنتاج ليبيا وإيران
تهاوي أسعار النفط إلى ما دون 90 دولاراً يضع الميزانية في خطر «محدق»
7 مايو 2013
المصدر : الأنباء

الميزانية في طريقها لا محالة إلى العجز التراكمي خاصة أن سعر التعادل في 2030 لن يقل عن 213 دولاراً للبرميل
أحمد مغربيبنهاية السنة المالية 2012/2013 التي انتهت بنهاية شهر مارس الماضي حققت الكويت إيرادات نفطية ضخمة تجاوزت حاجز الـ 27.7 مليار دينار خلال الأشهر الأحد عشر الأولى وذلك بفضل ارتفاع أسعار النفط الكويتي والمشتقات النفطية والهيدروكربونية خلال العام الماضي، إلا أن أسعار النفط بدأت بالتذبذب مع بداية السنة المالية الحالية وهو ما ينذر بعواقب قد تكون خطيرة على وضع الميزانية العامة الحالية في حال انزلقت الأسعار إلى ما دون حاجز الـ 90 دولارا للبرميل.
وفي ظل انخفاض أسعار النفط الكويتي فإن الميزانية تقترب من سعر التعادل أو السعر التوازني للبرميل في السنة المالية 2013/2014 والبالغ 70 دولارا للبرميل نزولا من 102 دولار للبرميل بسبب زيادة إنتاج الكويت النفطي بواقع 250 ألف برميل لتعويض حصتي إيران وليبيا في «أوپيك».
وتبقى نقطة التعادل لأسعار النفط في الميزانية الحالية مرهونة سواء بالارتفاع أو الانخفاض باستقرار أوضاع ليبيا أو حدوث أي انفراجة في الحظر على النفط الإيراني وهو ما يضع الميزانية العامة للدولة على «المحك» إذا استمرت أسواق النفط على تقلبها وضعفها لتودع الكويت بذلك الفوائض المالية التي حققتها خلال السنوات الماضية.
وتشير الوقائع إلى أن الفوائض التي حققتها الكويت خلال الأعوام الماضية ترجع إلى ارتفاع أسعار النفط أولا، وضعف الإنفاق الرأسمالي على المشاريع التنموية ثانيا، وهذا ما جعل الفائض الفعلي للميزانية يتخطى حاجز الـ 75 مليار دينار خلال السنوات الماضية، وهو ما يمكن أن يتحول إلى عجز حقيقي ومباشر في الموازنة بمجرد تراجع أسعار النفط، فضلا عن تقرير صندوق النقد الدولي الذي حذر مؤخرا من أن الكويت ستستنزف جميع مدخراتها من إيرادات النفط بحلول عام 2017 إذا استمرت في الإنفاق بالمعدل الحالي، وأنها لن تتمكن من ادخار عائدات نفطية في صندوق الأجيال القادمة.
وبات من المكرر القول إن الكويت عليها في عام 2030 أن توفر أكثر من 74 ألف وظيفة سنويا وهو أمر شبه مستحيل في ظل استمرار الوضع الحالي المتعلق بتضخم مؤسسات الدولة وجهازها الإداري المترهل ومحدودية مشاركة القطاع الخاص في النتاج المحلي الإجمالي، وهذا يشير إلى أن الكويت في طريقها لا محالة إلى العجز التراكمي اعتبارا من 2020 لاسيما ان سعر التعادل في ميزانية 2030 لن يقل عن 213 دولارا للبرميل.
ومن منطلق التخوف بانزلاق الميزانية نحو «شفير» العجز جاء الوقت الذي لم يكن في حسبان لا الحكومة ولا عدد كبير من النواب، الذين لطالما اعتمدوا زيادة رواتب الموظفين نهجا، وتحميل الميزانية العامة للدولة مزيدا من الأعباء كمنهجية عمياء لتحقيق أهدافهم الشعبوية ولدغدغة مشاعر المواطنين.
وفي خضم التطورات والأحداث العالمية السياسية غير المعهودة، يبدو أن هذا الموضوع الخطير لا يجد الاهتمام اللازم وفي هذا الإطار، يلقي مراقبون الضوء على جملة من الملاحظات والاستنتاجات والتحذيرات:
1- المصروفات تلتهم نصف الإيرادات
خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من السنة المالية الماضية 2012/2013 التهمت المصروفات أكثر من ثلث الإيرادات المحصلة، حيث بلغت المصروفات عن تلك الفترة حوالي 10.5 مليارات دينار في حين بلغت الإيرادات الفعلية 29.3 مليار دينار، فيما بلغت الالتزامات الفعلية 10.3 مليارات دينار، وهذا الأمر يشير إلى أن المصروفات تزداد بشكل قياسي في ظل محدودية الإيرادات.
2- تقديرات الميزانية متواضعة للغاية
دأبت وزارة المالية إلى وضع تقديرات للميزانية متواضعة للغاية ابتداء من تسعير سعر النفط المتحفظ الذي لم يزد عن فلك 65 و70 دولارا للبرميل انتهاءا بتقدير الإيرادات النفطية والمصروفات والفائض العام في الميزانية، فخلال السنة المالية الماضية قامت وزارة المالية بتقدير الإيرادات لمجمل السنة بحوالي 13.9 مليار دينار، وفي الواقع الإيرادات الفعلية تزيد عن هذا الرقم بمراحل ومن هنا تحدث زيادة دفترية غير حقيقة في الإيرادات المقدرة والفعلية بنسب تتجاوز الـ 200% سنويا.
3- الإيرادات النفطية تتراجع
يبلغ إنتاج الكويت النفطي 3 ملايين برميل وتستهلك وزارة الكهرباء والماء أكثر من 300 ألف برميل يوميا لتوليد الكهرباء، مما يعني إمكانية تصدير 2.7 مليون برميل تقريبا، وفي حالة انخفاض أسعار النفط إلى 90 دولارا للبرميل فبذلك، تنخفض الإيرادات النفطية بشكل كبير في الميزانية عوضا عن الارتفاع القياسي في الإيرادات التي تحققت في ظل ارتفاع أسعار النفط فوق حاجز الـ 110 دولارات للبرميل.
4- إيرادات غير نفطية مخيبة للآمال
المتمعن في قراءة الميزانية العامة للدولة يجد أن الإيرادات النفطية تسيطر على أكثر من 95% من الإيرادات في حين تتواضع أرقام الإيرادات غير النفطية بشكل مخيب للآمال في تنويع الاقتصاد المحلي، ففي آخر إحصائية بلغت الإيرادات غير النفطية خلال الأحد عشر شهرا الأولى من السنة 1.5 مليار دولار في الوقت الذي قدرتها الدولة بحوالي 1.1 مليار دينار لمجمل السنة المالية.
5- باب الرواتب يستنفد الميزانية العامة
زيادة الرواتب لموظفي الدولة تزيد النفقات بما نسبته 5% سنويا، ولتوازن الموازنة في عام 2020 يحتاج إلى أسعار نفط فوق حاجز الـ 200 دولار بكثير، وهو أمر لا يمكن رهن مصير البلد عليه، فكثير من الخبراء الاقتصاديين أشاروا إلى أن زيادات الرواتب الشاملة خطر على الميزانية وترفع التضخم لمستويات غير معهودة، ولكن الواقع يغاير الحقيقة فخلال الفترة الماضية تمت مراجعة الكثير من الكوادر إرضاء لكل من ملك قوة ضغط، والأدهى والأمر أن كثيرا من نواب الأمة والحكومة يضغطون على هذا الأمر لتحقيق أهداف غير تنموية.
6- العوامل الجيوسياسية والتحكم في أسعار النفط
تجدر الإشارة إلى أن أسباب انخفاض أسعار النفط خلال الشهرين الماضيين ما زالت مستمرة على حالها، لا بل ان التوقعات تشير إلى استمرار هذه الأسباب ويبقى العامل الجيوسياسي هو الأكثر صعوبة والمتمثل في تصاعد حالة التوتر بين كوريا الشمالية وأميركا وهو ما يجعل تصدير النفط الكويتي لدول جنوب شرق آسيا في مأزق كبير.
ولعل التوقعات القاتمة لأسواق النفط العالمية لا بد أن تجعل السلطات الكويتية تفكر من جديد لتنويع الإيرادات غير النفطية وتنويع مصادر الدخل وتحفيز القطاع الخاص، بهدف ابعاد الخطر المتربص بالرفاهية التي يتمتع بها الكويتيون، لقد حان وقت الاستيقاظ من النوم.