Note: English translation is not 100% accurate
أحداث الريحانية.. منظمة إرهابية جديدة
17 مايو 2013
المصدر : الأنباء

بقلم: إسماعيل ياشا/ كاتب تركي
الحكومة التركية أعلنت بعد عدة ساعات من وقوع التفجيرين في مدينة الريحانية القريبة من الحدود السورية أن الجهة التي تقف وراء هذه العملية الإجرامية منظمة إرهابية ماركسية على اتصال مع المخابرات السورية، ووجهت أصابع الاتهام مباشرة إلى المدعو معراج أورال «علي كيالي»، زعيم ما يسمى بـ«المقاومة السورية» التي تقاتل الثوار في الساحل السوري لمساندة قوات النظام.
لا شك أن صلة هذا الرجل ومنظمته بالمخابرات السورية والهدف من العملية الإرهابية وعلاقتها بالتطورات الأخيرة في الملف السوري ودعم تركيا للثورة وغيرها من العناوين كلها ذات أهمية ولكن هناك بعدا آخر لهذه العملية الجبانة مرتبطا بعملية السلام التي تجريها الحكومة التركية مع حزب العمال الكردستاني.
رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قال في أول تعليقه على تفجيري الريحانية إنه من المحتمل أن يقف وراء العملية الإرهابية المنزعجون من عميلة السلام وانسحاب عناصر حزب العمال الكردستاني من الأراضي التركية. وقد يكون ذلك صحيحا، إلا أني لا أعتقد أن تفجيري الريحانية كانا يستهدفان عرقلة عملية السلام، لأن حزب السلام والديموقراطية، الذراع السياسية لحزب العمال الكردستاني، سارع الى استنكار العملية الإرهابية، معربا عن أمله في ألا تنعكس سلبا على عملية السلام.
هناك مخاوف لدى كثير من المحللين من أن ما حدث في الريحانية من التفجير والاعتداء على اللاجئين يشير إلى دفع الأطراف المنزعجة من انسحاب حزب العمال الكردستاني من ساحة المعركة المسلحة مكتفيا بالنضال السلمي في المعترك السياسي، منظمة إرهابية أخرى لتحل محل حزب العمال الكردستاني في القيام بعمليات إرهابية لاستنزاف طاقة تركيا وقوتها وإشغالها بالمشاكل الداخلية. ويتساءل الكثير: «هل يأتي إرهاب طائفي بعد أن بذلت جهودا كبيرة لإنهاء إرهاب الانفصاليين الأكراد؟» ومن المبكر أن نجيب عن هذا السؤال بـ«نعم» ولكن الأمر لا يتحمل التساهل أبدا.
معراج أورال، كان زعيم منظمة إرهابية يسارية ناشطة في سبعينيات القرن الماضي معروفة باسم «عاجلجيلر» أي «المستعجلون»، وأطلق عليها هذا الاسم بعد أن أصدر قادتها آنذاك بيانا بعنوان «القضايا العاجلة للثورة التركية». وبعد انقلاب 1980 العسكري اختفت هذه المنظمة تماما ولجأ أورال إلى سورية وتزوج من عائلة جميل الأسد وأسس «الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون». وكان يتنقل بين سورية وفرنسا. وبعد اندلاع الثورة السورية عاد من باريس إلى اللاذقية ليقوم بمهمة التشبيح ويرتكب المجازر.
«المقاومة السورية» التي يتزعمها معراج أورال المعروف بـ «جزار بانياس» معظم عناصرها من النصيريين الأتراك وهناك معلومات استخباراتية تشير إلى تكثيف أورال جهوده لجذب أبناء الطائفة العلوية من محافظات هاتاي وأضنة ومرسين وغيرها للانضمام إلى صفوف منظمته الإرهابية الجديدة التي لا تقاتل فقط ضد الثوار السوريين فحسب بل وتقوم أيضا بإثارة الفتنة والقلاقل في تركيا وتحريض الشارع التركي ضد الثورة السورية واللاجئين، خاصة في محافظة هاتاي التي يكثر فيها العلويون من الأصول العربية.
النظام السوري منذ أربعين سنة كان حاضنا وداعما لكثير من المنظمات الإرهابية الناشطة في تركيا مثل منظمة «آسالا» الأرمينية وحزب العمال الكردستاني، مع أنه لم تكن آنذاك في سورية ثورة ولا الجيش الحر الذي تحتضن تركيا بعض قادته، بمعنى أن دعم النظام السوري للمنظمات الإرهابية ضد تركيا لم يكن بهدف الانتقام منها بسبب دعمها للثورة السورية، بل هو سياسة تبناها النظام السوري منذ قيامه لإضعاف تركيا ودورها في المنطقة. ولا شك أن هناك قوى إقليمية ودولية تحمل الهم نفسه ولا ترغب في صعود الدور التركي وتبحث عن ورقة بديلة لتلعب ضد تركيا بعد أن فقدت ورقة حزب العمال الكردستاني. وعلى حكومة أردوغان أن تدرك هذا الخطر وتقطع رأس هذه الحية الصغيرة قبل أن تكبر وتهدد أمن تركيا واستقرارها.