Note: English translation is not 100% accurate
على طريق الخير
الشيخ أحمد الفلاح: المرأة التي رفضت أخذ المصحف من المواقف التي لا تنسى في حياتي
13 يوليو 2013
المصدر : الأنباء


ليلى الشافعي
يقوم الناس بالرحلات لأغراض عدة بعضهم لإنجاز الأعمال وعقد الصفقات ومعظمهم للسياحة والترفيه أو لمجرد اللهو والاستمتاع الحسي، ولكن ماذا عن الدعاة الذين آلوا على أنفسهم حمل رسالة سامية وإيصالها إلى غيرهم ممن لا يعلمون عن الإسلام شيئا؟ أين ذهب هؤلاء الدعاة في رحلاتهم وماذا شاهدوا؟ وما انطباعاتهم خلال تلك الرحلات؟ كل يوم يحدثنا البعض عما رأى في رحلاته.
يقول الداعية احمد الفلاح: بداية العمل الخيري مرتبطة ارتباطا وثيقا بالعمل الدعوي والغريب ان كثيرا من الأحيان الانسان يرى الأمور برؤاه ولكن الله هو المقدر وحقيقة أجد ما أنا عليه الآن بدايته كانت في آية (لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير)، وهي الآية التي عشتها واقعا جعلني أفهمها فهما مختلفا عما تعنيه في الشرح والتفسير النظري.
ففي فترة الشباب وبداية التخرج والعمل كنا نلتقي مع مجموعة من الاخوة الكرام في ديوانية الرخيص بالفيحاء وكانت تضم مجموعة من الشباب معروف عنهم السمت الاسلامي والالتزام، لكن كان احد الشباب يجلس معنا وكان مشاكسا كبيرا في طرحه للموضوعات والقضايا وفي احدى المرات ونحن جالسين بدأ يتكلم عن جمعية الاصلاح وعن خطورة نشاطها وقال بعض الاتهامات التي قال انه شاهدها بعينه، مؤكدا ان هناك في السرداب «أسلحة وغرف مغلقة تحتوي على هذه الأسلحة»، وفي ذاك الوقت لم أكن أنتمي لأي مؤسسة دعوية او جماعة او فكر محدد كنت فقط أحب الالتزام وأهله، وكنا نسمع عن جمعية الاصلاح وعن أفاضل «الناس بها» العم يوسف الحجي والعم أبوبدر المطوع وغيرهما.
دور الأسرة
وعن تأثير الأسرة في توجهه للعمل الخيري قال: حقيقة للأسرة دور مهم فهي التمهيد والمقدمة للعمل في المجال الدعوي وحقيقة كان لجدتي رحمها الله شريفة حمد الفلاح كانت تحرص على غرس عمل الخير من دون ان نشعر وكنت أتذكر وأنا في عمر الخمس سنوات كانت تأتي وقت الغداء وتأخذ جزءا من غداء العائلة وتأمرني بأن أتوجه به الى «السنود» وهم عبارة عن بحار من بلاد الهند كانوا ترسو سفنهم في الكويت وكانوا يعتمدون على كرم وضيافة أهل الكويت.
وكانت جدتي تطلب مني ان أجلس معهم وهم يأكلون وبالفعل كنت أفعل ذلك فوجدت الفرحة في عيونهم وسعادتهم بذلك فكنت أحب هذا العمل وأنتظر يوميا ان آخذ لهم الطعام وأذهب لهم بل من العجيب من أمر الجدة انها سألتني ما الذي يفعلونه عندما يحصلون على الطعام فكنت أراقبهم ووجدتهم يأكلون جزءا ويحتفظون بجزء ففهمت ان الأكل لا يكفيهم فقامت بمضاعفة الكمية وهذا الموقف أثر فيّ كثيرا.
شخصيات تأثرت بها
حقيقة الجد محمد الفلاح رحمه الله كان أحد أبرز وأهم من أثروا في حياتي لما كان عليه هذا الرجل من فضل وعلم وحرص على فعل الخير وبرغم كونه لا يرى الا انه كان يملك بصيرة حاضرة، وكان من أشهر النواخذة في ذلك الوقت وكانت لديه القدرة على البدء في تفصيل الشراع ومعرفة مقاييسه كما كانت لديه دراية بالمواقع وحسابات الفلك.
اتخذ الشبرة ستاراً له
كنت أنا والأخ عبدالمحسن المعوشرجي أصغر عضوين في لجنة الزكاة وكنا نقوم بعملية دراسة الحالات وهو ما أعطانا خبرة كبيرة ومن المواقف كانت لدينا أوراق حالة تسكن الأحمدي وفي منطقة رملية في البر وذهبنا ووجدنا البيوت عبارة عن شبرات وحاولنا الوصول لصاحب الأوراق بعد ان سألنا عنه فقالوا لنا ان هنا مسكنه وطرقنا الباب عدة مرات لكنه لم يجب فبدأ جيرانه بالسؤال: ماذا تريدون لأننا بالطبع يظهر علينا اننا لسنا من أهل المنطقة فقلنا لهم: نبحث عن هذا الشخص، فقالوا: انه لا يأتي الى هنا وبطريقة أو بأخرى عرفنا اين يسكن وذهبنا اليه وعرفنا انه يستغل هذه الشبرة فقط للحصول على المساعدات لكنه يعيش عيشة طيبة في منطقة أخرى وعرضنا عليه الحقيقة.
ومن المواقف التي لا تنسى موقف حدث معي وأنا في أوروبا في احدى المرات التي كنت أذهب فيها للرقابة والإشراف على افتتاح أحد المشاريع في أوروبا طلب مني القائمون عليه القاء كلمة وذلك بعد صلاة المغرب فقمت لأتحدث وما ان بدأت الا بصوت يقول لي يا شيخ هناك امرأة تريدك أنت، وكانت حقيقة صدمة للحاضرين ولي شخصيا فمن بين الناس أنا تطلب امرأة ان تقابلني؟ والغريب انها ألمانية وليست عربية حقيقة استوعبت الموقف بسرعة وقلت له ان كانت تريدني فلتدخل علي الآن المسجد وبالفعل ذهب اليها هذا الأخ والجميع وأنا منهم ننتظر لنعرف من هي تلك المرأة ولماذا أنا؟ وماذا تريد؟
ورغم خوفي من دخولها المسجد نظرا لاعتراض البعض خاصة اننا لا نعرف من هي الا انني أحببت ان أطمئن وأطمئن من هم حولي، وما هي الا لحظات ووجدنا الباب يندفع الرجل يقوم بدفع كرسي متحرك تجلس عليه امرأة تبلغ من العمر ما يقارب من 80 عاما.
فاقتربنا منها وجلسنا حولها في وسط المسجد وقال لي احد من يعرف العربية والألمانية انها تريد ان تعلن اسلامها وتريد ان تعلنه على يديك أنت، وكان كرم وفضل من الله ان تسلم هذه المرأة على يدي والله هو الذي ساقها لي فهي تريد ان تسلم على يدي.
العجيب في القصة ان الرجل الذي قال لي ان هناك امرأة تريدك قال لي انه السائق الذي يوصلها وهو مسلم وكان يقوم على رعايتها وعنايتها وهذا كان غريبا عليها خاصة ان المجتمع الغربي لا يجد مثل هذه الأعمال كثيرا ويقول انها لما رأت ما أفعله معها سألت عن ديني وعرفت انه الإسلام فقالت أريد ان أسلم وجئنا للمسجد وهذا حديث السائق فعندما هممنا بالدخول رأيناك فقلت لها هذا الرجل من مكة فقالت أريد ان أسلم على يديه.
هنا لقنتها الشهادة وشرحت لها الاسلام وبينما أتحدث معها قالت: كيف لي ان أستفيد من القرآن وأسمعه، فقلت للاخوة في المركز الاسلامي اعطوني نسخة نهديها لها من المصحف الشريف فصعقت من رد فعلها فقد رفضت ان تأخذها وقلت لها كيف ترفضين فقالت لن آخذه الا بعد ان أدفع قيمتها وحاولت أن أقول لها ان هذه الطباعة للإهداء فرفضت وصممت ان تدفع مبلغا من المال.