Note: English translation is not 100% accurate
رسائل الرسول
كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جيْفر وعبدٍ ابني الجلندي ملكي عُمان (2 - 2 )
21 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
الشيخ سيد الرفاعي
عمرو: بلى. قال: بأي شيء علمت ذلك؟
عمرو: كان النجاشي يخرج له خرجا، فلما أسلم وصدّق بمحمد صلى الله عليه وسلم قال: لا والله لو سألني درهما واحدا ما أعطيته، فبلغ هرقل قوله.
فقال له نياق أخوه: أتدع عبدك لا يخرج خرجا ويدين دينا محدثا؟!
قال هرقل: رجل رغب في دين واختاره لنفسه ما أصنع به؟! والله لولا الضن بملكي لصنعت كما صنع.
قال: انظر ما تقول يا عمرو.
عمرو: والله صدقتك. قال عبد: فأخبرني ما الذي يأمر به وينهى عنه.
عمرو: يأمر بطاعة الله عز وجل، وينهى عن معصيته، ويأمر بالبر وصلة الرحم، وينهى عن الظلم والعدوان وعن الزنا وشرب الخمر وعبادة الحجر والوثن والصليب.
قال عبد: ما أحسن هذا الذي يدعو إليه، لو كان أخي يتابعني لركبنا حتى نؤمن بمحمد ونصدق به، ولكن أخي أضن بملكه من أن يدعه.
عمرو: إنه إن أسلم ملكه رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه فأخذ الصدقة من غنيهم فردها على فقيرهم.
قال: إن هذا الخلق حسن، وما الصدقة؟
فأخبره عمرو بما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه فأخذ الصدقة من غنيهم فردها على فقيرهم.
قال: إن هذا لخلق حسن، وما الصدقة؟
فأخبره عمرو بما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصدقات في الأموال حتى انتهى الى الإبل.
قال عمرو بن العاص صلى الله عليه وسلم: فمكثت بباب جيفر أياما، وعبد يعبر فيخبره كل خبري، ثم إنه دعاني يوما فدخلت عليه، فأخذ أعوانه ( بعضدي) فقال: دعوه. فأُرسلت. فهذبت لأجلس فأبوا أن يدعوني أجلس فنظرت إليه. فقال: تكلم بحاجتك. فدفعت إليه الكتاب مختوما ففض خاتمه.
الكتاب
(بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى جيفر وعبد ابني الجلندي سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما فإني رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما، وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زائل عنكما، وخيلي تحل بساحتكما وتظهر نبوتي على ملككما) قال عمرو رضي الله عنه: فلما قرأ جيفر كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دفعه الى أخيه فقرأه مثلما قرأه، إلا أني رأيت أخاه أرق منه، ثم قال: ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت؟
فقلت: اتبعوه إما راغب في الدين، وإما مقهور بالسيف.
قال: ومن تبعه؟ قلت: الناس قد رغبوا في الإسلام واختاروه على غيره، وعرفوا بعقولهم مع هدي الله إياهم إنهم كانوا في ضلال فما أعلم أحدا بقي غيرك في هذه الحرجة (أي الإثم) وأنت إن لم تسلم اليوم وتتبعه تطؤك الخيل وتبيد خضراءك، فأسلم تسلم ويستعملك على قومك ولا تدخل عليك الخيل والرجال.
قال جيفر: دعني يومي هذا وارجع لي غدا. فرجع عمرو الى أخيه عبد فقال: يا عمرو إني لأرجو أن يُسلم إن لم يضن بملكه.
قال عمرو: حتى إذا كان الغد أتيت جيفر فأبى أن يأذن لي، فانصرفت الى أخيه فأخبرته بأني لم أصل إليه، فأوصلني إليه.
فقال: إني فكرت فيما دعوتني إليه، فإذا أنا أضعف العرب إن ملكت رجلا ما في يدي، وهو لا تبلغ خيله ههنا، وإن بلغت خيله ألفت قتالا ليس كقتال من لاقى.
قال عمرو: وأنا خارج غدا.
فلما أيقن جيفر بمخرج عمرو، خلا به أخوه فقال: ما نحن فيما قد ظهر عليه وكل من أرسل إليه قد أجابه.
فلما أصبح أرسل الى عمرو فأجاب إلى الإسلام هو وأخيه جميعا وصدق النبي صلى الله عليه وسلم، وخليا بين عمرو و الصدقة والحكم فيما بينهم، فكانا لعمرو عونا على من خالفه.