واشنطن ـ أحمد عبدالله
توفي «محمد البوعزيزي» الاميركي متأثرا بالحروق التي ألحقها بنفسه بعد ان سكب وقودا على ملابسه في قلب مدينة واشنطن واشعل النار بعد ظهر الجمعة الماضية. وقال ناطق باسم شرطة العاصمة الاميركية ان السلطات لم تتمكن حتى الآن من معرفة هوية «البوعزيزي الاميركي»، الا ان المؤكد انه اخفق في اثارة نفس النتائج التي تسبب فيها البوعزيزي التونسي.
وكان المنتحر حرقا قد حمل اناء مليئا بالوقود وسار الى قلب الحديقة الخضراء الفسيحة التي تفصل بين مسلة جورج واشنطن وهي النصب التذكاري المقام لتخليد ذكرى اول رئيس اميركي وبين نصب ابراهام لينكولن ثم سكب الوقود على ملابسه واشعل النار. وسارع خمسة اشخاص من المارة الى خلع قمصانهم ومحاولة اخماد النيران الا ان كمية الوقود التي سكبها المنتحر على نفسه كانت كافية لاصابته بحروق بالغة توفي على اثرها بعد يوم من الواقعة في احدى مستشفيات العاصمة الاميركية.
ولم تعرف الاسباب التي ادت الى وفاة المنتحر، وان كانت بعض التقارير الاعلامية اشارت الى انه على الارجح يعمل في الحكومة الفيدرالية وفقد راتبه ولم يجد حلا الا اعلان احتجاجه على هذا النحو اليائس.
واعلنت وفاة الضحية المجهولة في اليوم الخامس لاغلاق الحكومة الفيدرالية ابوابها ووسط علامات احتجاج متزايدة بين الاميركيين على فشل مجلس النواب والبيت الابيض في التوصل الى اتفاق لاقرار مشروع الميزانية حتى يتسنى عودة العاملين بالحكومة الى عملهم ومن ثم استئناف صرف رواتبهم.
واظهرت استطلاعات الرأي العام ان 73% من الاميركيين يرفضون موقف الجمهوريين في مجلس النواب. الا ان اليمين المتشدد في الحزب الجمهوري يرفض السماح لزعيم اغلبية الحزب في المجلس جون بوينر بالتفاوض على نحو يتيح تمرير الميزانية. ويريد المتشددون الغاء تمويل مشروع اوباما للرعاية الصحية فيما يرفض البيت الابيض ذلك.
وربما تخفت حدة التأثير السلبي لوقف الحكومة على عائلات عشرات الآلاف من الاميركيين بعد قرار مجلس النواب اول من امس صرف رواتب هؤلاء العاملين بأثر رجعي. وفيما يعتقد ان القرار هدف الى تخفيف حدة ردة الفعل السلبية لدى الاميركيين بسبب مواقف الجمهوريين في مجلس النواب فانه لا يرقى الى حد اعادة الحكومة للعمل اذ ان اعتمادات البرامج الحكومية المختلفة لا تزال معلقة حتى حل النزاع بين الجمهوريين والبيت الابيض.