Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«الخليج» بعد الاتفاق الأميركي ـ الإيراني: القلق والتوجس.. مشروع أم مبالغ فيه؟
6 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء
يمثل التقارب والانفتاح الحاصل في العلاقات الإيرانية ـ الأميركية تحولا استراتيجيا مهما في منظومة الأمن الإقليمي والدولي، وتبرز مخاوف وهواجس جانب كبير من دول المنطقة، خصوصا الخليجية منها من ماهية هذا الاتفاق وأهدافه السياسية، حيث وجدت نفسها أمام تحد صعب يضعها أمام فرصة اختبار حقيقية، ويحتم عليها استثمار ما لديها من أوراق إقليمية ودولية للخروج من هذه الأزمة، وبناء تحالفات إقليمية ودولية لتغيير موازين اللعبة السياسية.
هناك أسباب كثيرة تدفع دول الخليج، وخصوصا السعودية، الى التوجس من التقارب الأميركي ـ الإيراني أبرزها:
٭ من شأن هذا التقارب العمل على هيكلة أمن المنطقة من جديد، لأن تطبيع العلاقات بين واشنطن وطهران وتسوية المشاكل بينهما، سيمثل صفقة سياسية كبرى تأتي على حساب دول الخليج وأمنها واستقرارها، خاصة أن أول بنود هذه الصفقة الاعتراف بدور إقليمي لإيران في المنطقة. تريد إيران أن تكون القوة الإقليمية الأولى وذات القول الأكثر نفاذا والفعل الأكثر تأثيرا ونفوذا في المنطقة، وحيث تلعب الدور الرئيس في الحل والربط إزاء القضايا الإقليمية، الملح منها والضاغط مثل الثورة السورية (حيث الإصرار على المشاركة في مؤتمر جنيف 2)، والقديم منها والدائم كما في العراق، ولبنان، وفلسطين، والبحرين. طهران تبدو مستعدة للتنازل عن طموحها النووي ان ضمنت مساحة مريحة في الحيز الإقليمي لتفريغ النزعة التدخلية الضاغطة. وترجمة ذلك على الأرض تعني زيادة التدخل الإيراني في الشأن الداخلي في أكثر من بلد عربي، وربط هذه البلدان بطهران.
٭ دول الخليج لم تعد نفسها لهذا التغير الأميركي، لأن الرهان الخليجي كان على الولايات المتحدة الأميركية، والذي بدأ يتهاوى في ظل التقارب مع إيران، وفي وقت قد يكون البديل فيه فادح الخطورة، وهو إسرائيل.
٭ تدرك دول الخليج جيدا أن أي اتفاق بين واشنطن وطهران سيبدأ بالملف النووي ولابد عاجلا أم آجلا من فتح الملف السياسي والاستراتيجي الشائك والمعقد. أي أن الاتفاق سيفتح الباب إلى ملفات أخرى، من لبنان إلى العراق الى أفغانستان ومناطق أخرى. أي بدء مسيرة إعادة إيران إلى موقعها في المجتمع الدولي.
٭ لدى دول الخليج توجس وعدم ثقة بالإيرانيين. فهذه الدول تعتقد أن طهران ترنو إلى المهادنة الموقتة لكسب الوقت في جولات جديدة ربما تمتد أعواما بعد أن لحقت بها عثرات وانكسارات كبيرة، خصوصا أن البلاد تعاني أوضاعا اقتصادية سيئة جراء الحصار والعقوبات، وهدفها من التوقيع هو تخفيف الضغوط عليها حتى تلتقط أنفاسها قليلا.
لكنها لن تتنازل عن مشروعها الحلم.
٭ الاتفاق جاء غامضا، ما سيغير المعادلة في المنطقة، وسيضطر دولا أخرى فيها إلى التسلح ودخول السباق النووي.
إذا تحولت إيران إلى دولة نووية فلن يتمكن العالم من وقف طموحاتها التوسعية، وستطلق يدها في المنطقة، ما سيفتح الباب على مصراعيه للتسلح النووي، وستدخل في ذلك دول عدة في المنطقة، بينها السعودية ومصر وتركيا والإمارات.
٭ خشية الدول الخليجية من أن يؤدي اعتماد الولايات المتحدة المتزايد على نفسها في مجال الطاقة، بفضل مخزوناتها المحلية من الغاز الصخري، إلى جعل واشنطن أقل التزاما بحماية مضيق هرمز، الذي تمر منه 40% من صادرات النفط العالمية المنقولة بحرا، ما يؤدي الى سيطرة إيران على هذا المضيق.
٭ إضافة الى ذلك، هناك خشية من العلاقات التركية ـ الإيرانية التي ستشهد تطورات أكثر إيجابية في المرحلة المقبلة. وهناك اعتقاد أن إيران تهدف إلى استقطاب تركيا وعزل دول الخليج فيما يتعلق بالوضع الإقليمي، وكذلك الحصول على غطاء «سني» للاتفاق الأميركي ـ الإيراني الذي رأى فيه كثيرون تكريسا للنفوذ الإيراني، سيما مع تراجع الدور الإقليمي المصري وامتعاض السعودية بشكل قوي من التوجه الأميركي فيما يتعلق بالموقف من سورية أو الاتفاق النووي أو غيرها من ملفات المنطقة.
في المقابل، هناك من يعتبر أن القلق السعودي الخليجي من الاتفاق الأميركي الإيراني غير مبرر، وأن هناك مبالغة في الحديث عن انسحاب أميركي كامل من المنطقة:
٭ لا يمكن الولايات المتحدة أن تدير ظهرها كاملا للشرق الأوسط وحلفائها فيه. لا يمكنها أن تتخلى ببساطة عن استراتيجية جهدت في بنائها قواعد وعقودا عسكرية واتفاقات ومصالح سياسية واقتصادية واسعة، وأنفقت في سبيلها الكثير من الجهد والمال والتضحيات.
٭ إن التقارب بين قوتين ظلتا على خلاف لفترة طويلة جدا قد يساهم في إعادة الاستقرار إلى منطقة تعاني من الاضطرابات ويحد من الاحتقان الطائفي فيها. وقد يؤدي في نهاية المطاف إلى تقارب إيران مع الدول الخليجية المتحالفة مع الولايات المتحدة. وما من شك في أن التعاون بين إيران والمملكة العربية السعودية سيساعد كثيرا في تسهيل مسألة إيجاد حلول للمشاكل التي تعانيها كثير من الدول العربية كسورية واليمن ولبنان وفلسطين والعراق.
٭ لدى دول الخليج أوراق ضغط وخيارات كثيرة يمكن أن تستغلها وتلعبها أمام الولايات المتحدة. والمطلوب حسب محللين سعوديين هو صوغ استراتيجية متعددة الجوانب لاحتواء طموحات إيران وسياستها التوسعية، وللتعاطي مع التقارب الأميركي ـ الإيراني، ومن أهم نقاط هذه الاستراتيجية:
٭ العنصر الأول، والمنطلق الأساسي، هو ضمان المصالح العربية والخليجية وعدم تعريضها لأي خطر جراء أي اتفاق بين الطرفين. لهذا يجب التفكير في أن تطلب دول مجلس التعاون الخليجي توسيع المفاوضات الأميركية الإيرانية بحيث تكون دول المجلس مشاركة فيها، لحماية مصالحها، في مقابل طلب وإصرار إيران على المشاركة في أي مؤتمر أو شأن يخص سورية.
٭ العنصر الثاني يتمثل في تحديد المطالب الخليجية من أجل وضعها على طاولة المفاوضات والدفاع عنها وتحقيقها، والتوقف عن سياسة الشكوى والتذمر من «الطعنة الأميركية» التي بها تخلت الإدارة الأميركية عن الخليج وتصالحت مع إيران. لأميركا أن تتابع مصالحها في الدرجة الأولى ويجب على دول الخليج أن تتابع مصالحها في الدرجة الأولى أيضا على رغم التحالف التقليدي والتاريخي بين الطرفين. وأي تحالف ومهما بلغت قوته يسمح بهامش للاختلاف في الموقف والسياسة.
٭ العنصر الثالث يتمثل في إعادة بناء توازن القوى والمعسكر الذي يوازي الصعود الإيراني وازدياد نفوذه. فالوضع في هذا المعسكر المتمثل من ناحية نظرية في مثلث دول الخليج ومصر وتركيا مشتت ومرتبك ومنقسم على ذاته، وهو ما يخدم إيران في نهاية المطاف. على دول الخليج أن تقود استراتيجية إعادة بناء هذا المحور وتعزيزه وتجاوز الخلافات الداخلية فيه.
٭ العنصر الرابع هو فرض القضية الفلسطينية على جدول أعمال أي صفقة كبرى، وبحيث يكون هذا مطلبا خليجيا واضحا وقويا، وألا يترك للإيرانيين التحدث باسم القضية الفلسطينية إذا ما أريد لأي صفقة أن تحدث. وفي خط مواز على دول الخليج أن تعمل على احتواء حركة «حماس» وعدم تركها وحيدة وفاقدة للأمل وللظهر الإقليمي بحيث تعود للارتماء في الحضن الإيراني. عودة «حماس» إلى إيران تعزز ادعاء إيران بأنها «حضن المقاومة»، وتشرعن دورها التدخلي في فلسطين. السياسة الأكثر حكمة هي احتواء «حماس» في مرحلة ضعفها والإبقاء عليها في المربع العربي، ويتيح هذا الضغط عليها حاليا لإتمام المصالحة، وهو ما يمكن أن تقوم به دول الخليج الآن ومن المرجح أن تكون احتمالات نجاحه أكثر بسبب مأزق حماس وضعفها.
٭ العنصر الخامس هو التلويح بتحريك ونقل بعض الاستثمارات الخليجية وبخاصة استثمارات الصناديق السيادية الكبرى من الغرب إلى الشرق، من الولايات المتحدة إلى آسيا. وقد يكون هذا الكي الذي يأتي في آخر العلاج، لأنه قد يكون الأكثر تأثيرا في هذه الأيام حيث الأزمات الاقتصادية والمالية لاتزال تحيط بالولايات المتحدة والغرب عموما.
٭ العنصر السادس هو بناء القوة الذاتية العربية على أسس استراتيجية سليمة، من خلال برامج قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، والكف عن سياسة الاعتماد على الحلفاء الخارجيين. وهناك من يطالب وبسرعة بقيام الكونفيدرالية الخليجية لتكون رأس الخيارات العاجلة لمواجهة إيران.