Note: English translation is not 100% accurate
أوباما.. «الديبلوماسية الذكية» و«إدارة التوازنات»
21 يناير 2014
المصدر : بيروت

العنوان الذي يتحرك في ضوئه في العلاقات الدولية الرئيس الأميركي باراك أوباما، وتحديدا في الشرق الأوسط، هو «إدارة التوازنات»، بحسب تحليل لـ «النشرة». والبعض في الإدارة الأميركية وخارجها يعتبر ذلك تكريسا لتراجع في الدور الأميركي، حتى ان الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة الأميركية، ومنهم المملكة العربية السعودية، يعتبرون ان واشنطن في ديبلوماسيتها النووية إزاء إيران تخلت عنهم. وفي هذا السياق، فإن إسرائيل تعترض على هذه الديبلوماسية النووية. لكن من الواضح ان واشنطن اختطت لنفسها سياسة جديدة تشكل في بعض من جوانبها قطيعة مع «ديبلوماسية القوة» التي كان ينتهجها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن. وفي «إدارة التوازنات الدولية» التي ابتكرها أوباما، تحتفظ الولايات المتحدة بدور اللاعب الأول وتمنح روسيا دور اللاعب الثاني وتعطي مكانا للصين وإنجلترا وإيران وأدوارا هامشية لحلفائها التقليديين، وترتكز نظرية «إدارة التوازنات» على فكرة «الديبلوماسية الذكية» التي هي مزيج من «ديبلوماسية القوة» و«الديبلوماسية الناعمة» مع استبعاد التدخل العسكري المباشر. وفي «الديبلوماسية الذكية» تبرز أولويتان للسياسة الأميركية في المنطقة: الديبلوماسية النووية نحو إيران، وعملية السلام للصراع العربي ـ الإسرائيلي، والأولوية الثانية أخذ بها الرئيس الأميركي باراك أوباما بإيحاء من وزير خارجيته جون كيري، وان كان يرى ان استعصاءات كثيرة تعترضها، خصوصا من اليمين الإسرائيلي، وهذا يعني ان الاندفاعات الأميركية التي لا رجوع عنها هي المضي قدما بالديبلوماسية النووية التي لا بديل عنها في حسابات الرئيس أوباما سوى الحرب مع إيران أو امتلاك طهران للسلاح النووي، وهي معالجة يقتنع البيت الأبيض بأنها المدخل الفعلي لاستقرار المنطقة بحكم الترابط القائم بين هذه المعالجة وإيجاد حل سلمي للأزمة السورية.
وفي «إدارة التوازنات» في المنطقة تبدو واشنطن وموسكو حريصتين على محاصرة الأزمة السورية، بحيث لا تصل تداعياتها الى الدول المحيطة حروبا طائفية وتمزيقا للجغرافيا، فالواضح ان شقة الخلاف تضيق بين الغرب وروسيا حول سورية. أخيرا، حذر مايكل هايدن رئيس الـ «سي.آي.إيه» السابق من ثلاثة سيناريوهات مدمرة في سورية، وحذر من تفتيت البلاد وما يستتبع ذلك من تفتيت دول وجدت بشكل اصطناعي في المنطقة، أما أنتونيو غوتيريس مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فرأى ان «الصراع في سورية أخطر أزمة تهدد الأمن العالمي منذ قرابة سبعة عقود»، ومن كل ذلك لا يمكن للمراقب السياسي إلا أن يرى ان التفاهمات الأميركية ـ الروسية وحدها يمكن ان تجنب المنطقة العصبيات الدينية، لأنه كما استنتج ابن خلدون «العصبيات لا تبني دولا».