Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«غور الأردن» يتصدر «المفاوضات الأمنية».. الأميركية - الفلسطينية ـ الإسرائيلية
24 يناير 2014
المصدر : بيروت

شكلت منطقة غور الأردن مسارا مهما في طريق المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية التي يصر وزير الخارجية الأميركية جون كيري على مواصلتها والوصول الى «اتفاق إطار»، والتي لاتزال الترتيبات الأمنية في هذه المنطقة تأخذ اهتماما كبيرا، لاسيما أن المفاوض الإسرائيلي الذي يتذرع بالمخاوف الأمنية يحاول الإبقاء على السيطرة الإسرائيلية على الحدود والمعابر مع الأردن، مع توقيع اتفاق سلام نهائي بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.بينما يطالب الوفد الفلسطيني بانسحاب إسرائيلي كامل من الضفة إلى خطوط الرابع من يونيو عام 1967، مع موافقة على تبادل محدود للأراضي، حيث يرى المفاوض الفلسطيني أن الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية الممتدة من البحر الميت، مرورا بالأغوار والمرتفعات الوسطى وإلى الحدود، هي حدود فلسطينية ـ أردنية.
ثمة تباين واضح في الموقف الإسرائيلي الداخلي تجاه قرار ضم الأغوار، والقضايا الجوهرية الخاصة بالقدس، وإخلاء المستوطنات، والترتيبات الأمنية الإسرائيلية في وادي الأردن بين من يرى في استمرار السيطرة على المنطقة الحدودية هدفا استراتيجيا مهما لضمان أمن إسرائيل، ولا يمكن لأي منظومة إلكترونية وطائرات من دون طيار أن تسيطر على الحدود الطويلة لغور الأردن ومنع التسلل الجماعي (كما يحدث بين سيناء وغزة)، وبين من يدعو للانسحاب من غور الأردن لأنه لا توجد أهمية من وجود قوات الجيش الإسرائيلي فيه، استنادا الى عدة معطيات: الصواريخ طويلة المدى وتراجع خطر حرب الجيوش المنظمة التي كان من الممكن أن تنطلق من أراضي الأردن، الأمر الذي أسقط أهمية غور الأردن كمنطقة عازلة في وجه هجوم عسكري بري ممكن من جهة الشرق، عرض إسرائيل مع منطقة الغور وفي المكان الأكثر ضيقا لا يتجاوز خمسين كيلومترا فقط. لذلك، فإن ثمة حاجة لرد آخر وهو ليس إقليميا، إذا تعين أن يوفر الغور ردا على هجوم عسكري بري، فإن المنطقة البالغة الأهمية لانتشار الجيش الاسرائيلي هي السفوح التي تقود إلى قمم الجبال.والانتشار هناك يحول الغور إلى مقتل القوة المهاجمة، القوة الإسرائيلية التي ستمكث في شكل دائم في الغور ستكون بالضرورة محدودة الحجم، وموجودة في منطقة متدنية طوبوغرافيا، وتتعرض لخطر المحاصرة في شكل دائم من الشرق والغرب، توجد لخط نهر الأردن أهمية تتعلق بالحفاظ على الأمن ومراقبة الحدود في الفترات العادية وليس أكثر من ذلك.
في المقابل، تعد منطقة غور وادي الأردن بمنزلة الخاصرة الشرقية لفلسطين، واستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أي جزء منها وبأي شكل من الأشكال، سيكون بمنزلة المساس بالسيادة الفلسطينية.كما أن بقاء منطقة الأغوار الفلسطينية تحت السيادة والسيطرة الإسرائيلية، لأي فترة كانت، قصيرة أم طويلة، سيشكل مساسا بسيادة الدولة الفلسطينية القادمة، وسيحول دون قيام الفلسطينيين بإعادة بناء وتطوير اقتصادهم وبنيتهم التحتية في هذه المنطقة المهمة والحيوية، حيث تستولي إسرائيل على نحو 95% من مساحة الأغوار، موزعة بين مناطق عسكرية مغلقة، ومستوطنات زراعية وسكنية لأكثر من عشرة آلاف مستوطن إسرائيلي يقيمون على أراض استولوا عليها تدريجيا منذ العام 1967.
وثمة مخاوف من أن تنجح الإدارة الأميركية في فرض تفاهماتها على الفلسطينيين بشأن منطقة الأغوار، وبالتالي يتحمل الفلسطينيون التداعيات السلبية لتلك التفاهمات، خصوصا أن اتفاق الإطار الذي عرضه كيري ينص على: الاعتراف الفلسطيني بيهودية إسرائيل، وبقاء السيطرة الإسرائيلية على الحدود والمعابر، وبقاء الاستيطان، والسيطرة الإسرائيلية على الأجواء والاتصالات وغيرها. وهذا سيفقد المزارعين الفلسطينيين حلم العودة إلى أراضيهم ومزارعهم التي ستبقى تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي لعقود طويلة، كما سيفقد الفلسطينيون كذلك الأمل الذي كثيرا ما انتظروه لإعادة تطوير هذه المنطقة الحيوية واستثمار ثرواتها الطبيعية، ومن ضمنها ثروات البحر الميت، لتكون عماد الاقتصاد الفلسطيني.
وتبقى، إشكالية تحديد العلاقة بين السيطرة الأمنية الإسرائيلية والسيادة الفلسطينية على حدود الأغوار. فالموقف الأميركي لا يرى في الأغوار جزءا من السيادة الإسرائيلية، بل يراها جزءا من السيادة الفلسطينية، لأنه لا مستقبل اقتصاديا للدولة الفلسطينية دون الأغوار.كما أن وثيقة إعلان المبادئ التي طرحتها الإدارة الأميركية على الجانبين تضمنت إشارة مباشرة إلى خطوط العام 1967، وفكرة تبادل الأراضي في إطار التسوية الدائمة.
أما الأردن فإنه يعيش هذه الأيام على وقع قلق متصاعد من الاتفاق الإطار الذي يطرحه كيري ومن مآلات التسوية المحتملة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وما قد يترتب عليها من آثار تضر مصالح المملكة الهاشمية.
وكان كيري طالب المسؤولين الأردنيين خلال زيارته الأخيرة الاعتراف بـ «يهودية إسرائيل»، وتصفية ملف اللاجئين، وتأييد اتفاق الإطار الذي ينص بعض بنوده على وجود إسرائيلي عسكري في غور الأردن، ودفع تعويضات للاجئين، إضافة إلى تعويضات للأردن نظير استضافتهم. وهذا يعني توطين نحو مليوني فلسطيني على الأرض الأردنية. كما أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو زار الأردن بصورة مفاجئة للقاء الملك الأردني عبدالله الثاني، وقد وعد نتنياهو الملك عبدالله بأن تأخذ إسرائيل في الحسبان المصالح الأمنية الأردنية في أي اتفاق سلام بينها وبين الفلسطينيين، مشددا على الدور المهم الذي يؤديه الأردن في مساعي التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين، وأنه سيتم في كل اتفاق مستقبلي الأخذ بالحسبان اتفاق السلام بين الأردن وإسرائيل الموقع قبل عشرين عاما.
الأردن أبلغ واشنطن أنه يفضل تسليم أمن الحدود الأردنية الفلسطينية، عند غور نهر الأردن، إلى الجانب الإسرائيلي وليس إلى الجانب الفلسطيني في أي ترتيبات أمنية يتم الاتفاق عليها في إطار قضايا الحل الدائم.وبغض النظر عن صحة هذه المعلومات، فإن مجرد الإشارة إلى موقف ما لعمان بشأن ترتيبات الحدود الأمنية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في مفاوضات الحل الدائم، تؤكد أن الأردن سيكون في لحظة ما شريكا في مفاوضات الحل الدائم بين رام الله وتل أبيب.
تربط بين الأردن والمناطق الفلسطينية في الضفة والقطاع علاقات مميزة واستثنائية، اجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية، ذات عمق تاريخي يفرض نفسه على الطرفين. عدا عن أن الأردن هو البوابة الشرقية للكيان الفلسطيني إلى عمقه العربي، وبديل ذلك بوابته نحو إسرائيل.كما تربط بين الأردن وإسرائيل علاقة سياسية مميزة من نوع آخر، تستند إلى معاهدة وادي عربة بين الجانبين، والتي وضعت حدا للنزاع بين عمان وتل أبيب، وفتحت صفحة جديدة أهلت الطرفين ليكون لهما دور خاص في الشرق الأوسط بما خص القضية الفلسطينية.فالأردن يرتبط بقضايا الحل الدائم من أكثر من بوابة، لا يمكن الوصول إلى حل فلسطيني ـ إسرائيلي لها من دون مشاركته أو على الأقل من دون استشارته، فهو شريك:
٭ في قضية المياه حين تبحث قضية مياه نهر الأردن، الذي يشكل خطا حدوديا بين الضفتين الشرقية والغربية، وكانت عمان قد اتفقت مع تل أبيب في معاهدة وادي عربة على حل مع ين لمسألة توزيع مياه النهر، لا يمكن بعدها للطرفين الإسرائيلي والفلسطيني فتح هذا الملف دون إشراك عمان كطرف رئيسي.
٭ في حسم مسألة الإجراءات الأمنية في منطقة الغور، حيث إذا تم الاتفاق (أم لم يتم) على بقاء قوات إسرائيلية في المنطقة، يجب أن يكون الأردن مطلعا، بل ربما يكون شريكا، في الإجراءات الأمنية التي ستمس حدوده الغربية.
٭ في حسم قضية اللاجئين الفلسطينيين ومستقبلهم، خصوصا أنه يستضيف على أرضه أكثر من مليوني فلسطيني لاجئ، لهم وضع مزدوج في حملهم الجنسية الأردنية، ما جعل عمان ممثلة لهم وناطقة باسمهم في أي مفاوضات لقضية اللاجئين، ان على المستوى الثنائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أو على المستوى الإقليمي.
٭ في البت بقضية مدينة القدس، إذ إنه مازال، على الصعيد العربي، المعني برعاية الأماكن المقدسة في
المدينة، فضلا عن أن الجانب الفلسطيني كان قد فوض عمان نيابة عنه لمتابعة قضايا المدينة المقدسة، خاصة في ظل التهديد الإسرائيلي وعمليات التهويد التي تجتاحها، وفي ظل صعوبة تحرك السلطة الفلسطينية لصالح حماية المدينة مقابل السهولة التي تتمتع بها عمان، كعاصمة لدولة ذات سيادة على الصعيد الدولي.وقد لحظت معاهدة وادي عربة بين عمان وتل أبيب، دورا مميزا للأردن في مفاوضات الحل الدائم، في حين بحثت قضية المدينة المقدسة التي تعتبرها إسرائيل عاصمة أبدية لها، لكنها تعترف، في الوقت نفسه للأردن وليس للجانب الفلسطيني وبشكل رسمي، بدور في رعاية الأماكن الإسلامية والمسيحية المقدسة.