Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
ليبيا «عكس» التيار العربي وفوضى تعزز نفوذ الإسلاميين
13 مارس 2014
المصدر : بيروت
مسار الثورة الشعبية في ليبيا لا يشبه مسار أي ثورة أخرى في زمن الربيع العربي.
ففي تونس سلكت الأمور خطا جديدا أعاد تصويب مسار الثورة ووضعها على سكة الديموقراطية وسط تعامل ذكي من قبل حركة النهضة (الإخوان المسلمين) التي تكيفت مع الضغوط وصارت جزءا من عملية الانتقال الى دستور جديد غير إسلامي.
وفي مصر حصلت ثورة شعبية مضادة برعاية الجيش أطاحت حكم الإخوان وألغت وجودهم السياسي والمادي.
ولكن في ليبيا الأوضاع في مسار آخر وتجنح إلى فوضى شاملة وفشل ملحوظ في عملية إعادة بناء الدولة.
وفي هذا المسار المختلف يتعزز نفوذ الإسلاميين في ليبيا في الوقت الذي يتقلص ويتلاشى في الدول المحيطة بها.
في سياق التطورات المتسارعة، أقال المؤتمر الوطني العام (البرلمان المؤقت) في ليبيا رئيس الحكومة علي زيدان، وعين مكانه وزير الدفاع عبدالله الثني لتسيير شؤون الحكومة الحالية.
وأتت إقالة زيدان بعد محاولات عدة لسحب الثقة منه، لكن مصيره حسم ، بتوافق الإسلاميين والليبيراليين في المؤتمر بغالبية ١٢٤ صوتا (بزيادة ٤ أصوات على العدد المطلوب)، نتيجة تصاعد الاستياء الشعبي من سوء أدائه.
فقد تعرضت حكومة زيدان لكثير من الانتقادات، بسبب تدهور الوضع الأمني في البلاد، وتزايدت هذه الانتقادات مع تعثر محاولتها تسوية أزمة النفط المستمرة منذ أشهر، في أعقاب إغلاق الموانئ النفطية الرئيسية في شرق البلاد من قبل محتجين يطالبون بحكم ذاتي في إقليم برقة.
وتفاقمت الأزمة نهاية الأسبوع الماضي بعدما أقدم هؤلاء المحتجون على استجلاب ناقلة للنفط تحمل علم كوريا الشمالية وإعلانهم بيع النفط الخام خارج إطار الدولة الرسمي.
وقال طارق متري ـ الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، في إحاطة قدمها قبل أيام أمام اجتماع مجلس الأمن، إن هذا العمل غير الشرعي هو خرق لسيادة ليبيا على مرافئها ومواردها الطبيعية. وأوضح أن «حدة العنف ازدادت في مختلف أنحاء ليبيا، فيما تواصلت حملات الاغتيال والتفجير والخطف وبلغت حدا لا يطاق».
ويرى مراقبون فيما حصل استغلال لوضع دستوري ملتبس لإطاحة الحكومة، وعزا هؤلاء اختيار وزير الدفاع الليبي لتولي الحكومة مؤقتا، للإيحاء للرأي العام الداخلي والخارجي، بأن ما يجري شبيه بمحاولة الإنقاذ التي قام بها الجيش المصري في يوليو الماضي لإنقاذ مصر، في حين أن هذه المحاكاة ليست دقيقة.
ما جرى في ليبيا مؤخرا هو أبعد من مجرد إخراج رئيس الحكومة علي زيدان من السلطة.
في جانب من المشهد، هناك التحالف الحتمي بين «الإخوان» و«الجهاديين»، أو تحديدا مع «القاعديين».
ويبدو أن الكتلة البرلمانية التي شاركت في التحرك الرئيسي إلى جانب النواب «الإخوان»، يقف خلفها عبد الوهاب القايد، أبرز قيادي «الجماعة الليبية المقاتلة»، أحد أجنحة تنظيم «القاعدة»، وهو شقيق أبو يحيى الليبي، الموصوف بأنه الرجل الثاني في التنظيم العالمي لـ «القاعدة» الذي قتل قبل أقل من عامين في وزيرستان.
وفي جانب آخر من المشهد، فإن المؤتمر الوطني، أو البرلمان، يعد منزوع الشرعية، منذ أن سعى للتمديد لنفسه في نهاية ديسمبر الماضي وخرجت في وجهه تظاهرات شعبية في طرابلس وبنغازي، وسقط خلالها ضحايا من المدنيين جرى التصدي لهم من خلال «الميليشيات المسلحة»، ما يعني أنه لم يعد يتمتع بـ «شرعية الشارع»، فكيف ينزع الشرعية، - بحركة استباقية، من يفتقر إليها؟
هذه جوانب من إشكالية المشهد في طرابلس الآن، وهي أكثر تعقيدا مما تبدو، لقد خسر علي زيدان، الذي يوصف بأنه من رموز التيار المدني الليبرالي تصويتا على الثقة، تحركه سطوة الميليشيات المتمتعة بصلاحيات مقاعد برلمانية، وكأن غول الفوضى الثورية، العصي على الترويض، يلتهم ما تبقى من رموز دولة ما بعد «جماهيرية القذافي» وكيانها.
وفي ليبيا التي باتت خطرا على دول جوارها الجغرافي، ومعضلة للدول التي ساهمت في إسقاط نظام معمر القذافي، تبقى معضلة السلاح والتوافق السياسي بين فرقاء اجتمعوا على إسقاط نظام حكم البلاد بالحديد والنار لمدة 42 عاما، لكنهم اختلفوا على إعادة بناء وترتيب البيت من الداخل.
وباتت انتخابات لجنة الستين التي سيعهد إليها بكتابة الدستور الجديد للبلاد، بمثابة أحد أهم عناوين الأزمات المستمرة والمتلاحقة التي تعكس صعوبة نقل الدولة والمجتمع في ليبيا من مرحلة الثورة إلى مرحلة بناء الدولة من جديد.
والتوافق هو المعنى الرئيسي المفتقد في المشهد السياسي الليبي، حيث ترفض الأقليات العرقية تمرير دستور يأتي على حساب تاريخها، بينما ينظر البعض إلى هذه المطالب على أنها محاولة لفرض رأي الأقلية على الأغلبية. ثمة حالة من الاستقطاب السياسي والإعلامي في ليبيا تتمحور حول الدستور الجديد، الذي عوض أن يكون جامعا لوجهات نظر الجميع، بات مدعاة للخلاف والتناحر.