Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الانتخابات البرلمانية في العراق: المشهد السياسي ـ الطائفي المبعثر مصير المالكي وأي حكومة ائتلافية جديدة
1 مايو 2014
المصدر : بيروت

تشير قراءة لمشهد الانتخابات البرلمانية في العراق إلى عدة قضايا وملاحظات على النحو التالي:
٭ غياب الولايات المتحدة التي كانت حاضرة بقواتها العسكرية والأمنية وبديبلوماسيتها النشطة في الانتخابات السابقة عام 2010، وتصاعد النفوذ الإيراني الذي استمد زخمه من الانسحاب العسكري الأميركي نهاية 2011.
٭ يجري الاقتراع وسط أجواء مشحونة بخطاب طائفي حاد وانقسام سياسي تعدى هذه المرة خطوط الانقسام التقليدية من طائفية وإثنية إلى انقسامات داخل المكو ن الواحد، وإذ يبدو رئيس الوزراء نوري المالكي وكتلته السياسية الممثلة في ائتلاف «دولة القانون» مصرين على الاحتفاظ بالسلطة لدورة انتخابية جديدة.
ويمكن أن يتأرجح تشكيل الحكومة العراقية المقبلة بين 4 سيناريوهات احتمالية:
(سيناريو التفاؤل)، حكومة بأغلبية وطنية مريحة: يقوم هذا السيناريو على احتمالية حصول إحدى الكتل السياسية المتنافسة في الانتخابات البرلمانية المقبلة على أغلبية أصوات الناخبين العراقيين، وبالتالي أغلبية مقاعد البرلمان العراقي، مما يؤهلها لتشكيل الحكومة دون الحاجة إلى إجراء صفقات تقوم على المحاصصة مع بقية الكتل.
«سيناريو حكومة الشراكة»، حكومة أغلبية على المستوى الطائفي وأقلية على المستوى الوطني: يبدو من خلال هذا السيناريو أنه ربما تحصل إحدى الكتل السياسية الشيعية المتنافسة على أغلبية مؤثرة في فضائها الشيعي (الطائفي) تجبر من خلالها بقية الكتل الشيعية على احترام وجودها، وربما التحالف معها، بعد فتح قنوات التفاهم والتفاوض مع الكتل الكردية والكتل العربية السنية، لتشكيل حكومة ائتلافية، تعيد إنتاج حكومة الشراكة الوطنية الحالية الفاشلة، فتكون الدولة أمام حكومة ضعيفة غير مستقرة، وبرلمان ضعيف غير قادر على الحسم، فيزداد انحدار دور الدولة على مستوى المدى والقدرة، وقد تلجأ الحكومة الاتحادية لتلافي ضعفها، والتخلص من النقمة والسخط الشعبي المتصاعد عليها إلى تفعيل مشروع الأقاليم أو الإدارة اللامركزية الواسعة في العراق، وربما سيكون هذا السيناريو هو الأقرب إلى التحقق.
حكومة الإنقاذ الوطني: يعتمد هذا السيناريو على احتمالية عدم حصول أي كتلة سياسية على أغلبية مؤثرة، فتفشل الكتل السياسية العراقية المتنافسة في التوصل إلى صيغة معينة لتشكيل الحكومة القادمة، وتصل بعد مدة زمنية غير قصيرة إلى طريق مسدود يقنعها بأن الحل الوحيد أمامها هو تشكيل حكومة إنقاذ وطني بإطار زمني محدد، تحل البرلمان وتشرف على انتخابات برلمانية جديدة بهدف تغيير خريطة التوازنات السياسية.
السيناريو الأسوأ: يستند هذا السيناريو إلى احتمالية انعدام وجود أغلبية مؤثرة لأي من الكتل السياسية المتنافسة، وفي الوقت نفسه تنعدم نزعة التعقل والرغبة في التوصل إلى حل لديها، مما يترك البلد بلا حكومة شرعية حقيقية، وتنعدم حينذاك رغبة الكتل في التوافق على إبقاء الحكومة الحالية كحكومة تصريف أعمال مؤقتة، فتلجأ كل كتلة إلى حلول ووسائل متطرفة في التعامل مع منافسيها، وبعد مدة من الصراعات بين هذه الكتل وحواضنها الشعبية، قد ينفتح الباب مشرعا أمام حرب أهلية عراقية عنيفة تقود من جديد إلى تفعيل مشروع تقسيم العراق إلى 3 دويلات على أسس طائفية وأثنية. من غير المتوقع أن تكون ولادة التشكيلة الحكومية يسيرة، بل على العكس، فالمؤشرات الحالية تقود إلى الاعتقاد بأن الكتل الرئيسية المتنافسة فيما بينها ستحتاج إلى عقد تحالفات أوسع لفرض مرشح لرئاسة الوزراء، ما يعقد العملية بشكل كبير، مع العلم أن الحكومة الحالية قامت بعد مخاض عسير استمر لأكثر من 10 أشهر بعد إجراء الانتخابات. وتدخل التكتلات السياسية في منافسة حادة في ظل عدم بروز شخصية واضحة قد تواجه المالكي في سباق الحصول على منصب رئاسة الحكومة، و«التحالف الوطني»، الذي ساهم في وصول المالكي إلى رئاسة الوزراء، هو بفعل المشتت اليوم، نظرا إلى الخلافات بين مكوناته، وأبرزها الخلاف المستعر أخيرا بين الزعيم الديني مقتدى الصدر ونوري المالكي.