Note: English translation is not 100% accurate
الصدام الأميركي ـ الروسي في سورية وأوكرانيا
3 مايو 2014
المصدر : بيروت

توقعت روسيا أن يأتي رد الغرب محدودا، بعدما أثبتت ذلك تجربة حرب 2008 مع جورجيا. لكن المشكلة أن روسيا ذهبت بعيدا جدا في مقاربتها الأزمة الأوكرانية، فهي قضمت أراضي دولة أخرى. وهذه الحادثة هي الأولى من نوعها بهذا الحجم منذ الحرب العالمية الثانية. وقد يسير الصدام الأميركي ـ الروسي في سورية وأوكرانيا في اتجاهين، أولهما ينتهي إلى توصل الطرفين إلى اتفاق مبدئي يقضي بترك المنظمات الدولية (الأمم المتحدة) في معزل عن الخلافات الأخيرة ولا يسقط إمكان البحث عن حلول للأزمة السورية في مجلس الأمن. وهذا يعني الابتعاد عن التصادم في الموضوع السوري والانغماس في الأزمة الأوكرانية. وبحسب هذا السيناريو، تغض موسكو وواشنطن النظر عن انتهاكات نظام الأسد، وتعد لـ «جنيف 3»، بينما يجري النظام السوري انتخابات رئاسية تشهد من غير شك فوزا مظفرا لبشار الأسد. وعلى رغم اختلاف أوجه النظر بينهما، تجمع أميركا وروسيا على أن أطراف الخلاف في سورية يمكنهم التوصل إلى الحل داخليا. وهذه المقاربة خاسرة لإدارة أوباما. فخصوم واشنطن سيرون أنها علامة وهن أميركي في الساحة الدولية، وهو اتهام يردد منتقدو أوباما أنه السبب الأساسي وراء إقدام موسكو على ما أقدمت عليه في القرم. أما السيناريو الآخر، فيدور على مواجهة بين واشنطن موسكو في سورية تتخذ فيها الأولى موقفا حازما إزاء انتهاكات النظام البعثي لاتفاق تسليم الترسانة الكيماوية، واستخدامه القوة المفرطة ضد المدنيين من أجل موازنة الانتهاكات الروسية في أوكرانيا. والسؤال الأساسي هنا هو: هل يرغب أوباما في الاعتماد على مجلس الأمن كمرجع أساسي في إدارة الأزمة السورية، أم سيعتبر أنه فقد فاعليته نتيجة التصرفات الروسية في أوكرانيا. وفي الأحوال كلها، قد يخلص الأسد إلى بعض العبر من الأحداث الدولية الأخيرة، وما يجري في أوكرانيا على وجه التحديد. ومفاد العبرة الأولى أن لا ضمانات دولية أمنية بعد اليوم. لذا، تبدو فكرة إخفاء بعض الأسلحة الكيماوية عن أعين المراقبين الدوليين وإخفائها للمستقبل القاتم فكرة حسنة. وتشير أحداث أوكرانيا إلى أن الحفاظ على وحدة أراضي الدولة لم يعد في صدارة واجبات الرئيس الدستورية. لذلك، فكرة تقسيم سورية إلى دولتين أو أكثر قد تصبح مع الوقت احتمالا معقولا وراجحا، بل قد تكون حلا للأزمة السورية.