Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
هل يصبح نوري المالكي حاكم العراق لولاية ثالثة؟
21 مايو 2014
المصدر : بيروت

في أول انتخابات عراقية بعد الانسحاب الأميركي عام 2011، أظهرت النتائج الرسمية فوز رئيس الوزراء نوري المالكي وبفارق كبير على منافسيه، ما يمنحه فرصة كبيرة للاحتفاظ بمنصبه لولاية ثالثة.وسجل ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي الذي حصل على 92 مقعدا من أصل 328 في البرلمان نجاحا كبيرا في الانتخابات.فقد حصلت الكتل الباقية على أعداد بسيطة من المقاعد في البرلمان، إلا أن المالكي لن يستطيع تشكيل الحكومة بمفرده، فلابد له من الحصول على دعم أحد منافسيه أو أكثر للحصول على المنصب الذي يتطلب 165 مقعدا في البرلمان. ومع تبلور الصورة العامة لنتائج الانتخابات بدأت عملية التفاوض بين الساسة والكتل العراقية للاتفاق على الحكومة الجديدة.ومازال أمام الأحزاب السياسية العراقية أسابيع طويلة للاتفاق على تحالفات ما بعد الانتخابات، لذلك من المتوقع أن يستغرق تشكيل الحكومة المقبلة عدة أشهر.وكما جرى في انتخابات عام 2010، من المرجح أن يجري التوصل الى اتفاق في حزمة كاملة على توزيع المناصب الرئاسية الثلاثة، رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان ومن غير المتوقع أن تكون ولادة التشكيلة الحكومية يسيرة، بل على العكس، فالمؤشرات الحالية تقود الى الاعتقاد بأن الكتل الرئيسية المتنافسة في ما بينها ستحتاج الى عقد تحالفات أوسع لفرض مرشح لرئاسة الوزراء، ما يعقد العملية بشكل كبير، مع العلم أن الحكومة الحالية قامت بعد مخاض عسير استمر لأكثر من عشرة أشهر بعد إجراء الانتخابات. ومن غير المستبعد تدخل ما يسمى بـ «المحور الأميركي الإيراني» للعمل على صياغة الحكومة الجديدة. ويرى محللون أن النفوذ الإيراني في العراق اليوم بات «بالتأكيد أكبر» من نظيره الأميركي، حيث يعتبرون أن الإيرانيين باتوا يملكون سيطرة مباشرة على بعض الأحزاب، في حين أن التأثير الأميركي، خصوصا بعد الانسحاب في العام 2011، محصور حاليا بالاتفاقات العسكرية والمعدات.عرف المالكي جيدا كيف يستثمر كل ما يمتلك من مقدرات مالية وعسكرية وأمنية. وهو يتغنى بأنه برع في الجمع بين الضدين، أميركا وإيران، وبأنه لم يرضخ لأي منهما، بل تصرف ويتصرف بما تمليه مصلحة العراق. ولكن نتائج الانتخابات تزيد من تعقيد المشهد السياسي في العراق وتأزيم الوضع أكثر.صحيح أن المالكي في مركز الصدارة ويعتبر المرشح الأول والأبرز لتشكيل حكومة جديدة، ولكنه ليس من القوة بحيث يمكنه إملاء شروطه على الآخرين، وإنما هو في حاجة الى عقد تحالفات واسعة وكسب تأييد الكتل بدءا من إرضاء التحالف الشيعي لتشكيل حكومة ائتلافية، إضافة الى اجتذاب واستمالة المكون الكردي وفريق سني.ولا شك في أن العقبات الشيعية في وجه المالكي زادت عن تلك التي واجهته عام 2009. فالتيار الصدري أشد ضراوة في خصومته له هذه المرة، والمجلس الأعلى بزعامة عمار الحكيم زاد عدد مقاعده.كما العقبة السنية في وجه المالكي كأداء هذه المرة، ذاك أن رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، وهو الشخصية السنية الأبرز، استبق نتائج الانتخابات بإعلانه استحالة التحالف مع المالكي، وعلى الصعيد الكردي تبدو مهمة المالكي الأصعب، فالشقاق بين الأكراد والحكومة المركزية في بغداد وصل الى ذروته قبل الانتخابات، ولوحت أوساط كردية غير بعيدة من رئاسة الإقليم ومن مسعود بارزاني باحتمالات «الاستقلال» وباستحالة التعايش مع حكومة مركزية يرأسها المالكي. فالصراع بين بغداد وإقليم كردستان بلغ حدا خطيرا لم تفلح وساطة الإدارة الأميركية في تسويته حتى الآن. وغياب الأمن والخدمات واستشراء الفوضى والمواجهات في المحافظات السنية ينذر بمزيد من التصعيد.