Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
ما بعد «تيان انمين».. الصين تستعمل الاقتصاد والأمن لإسكات أي احتجاجات
1 يونيو 2014
المصدر : بكين ـ أ.ف.پ
بعد 25 سنة على سحق السلطات الصينية «ربيع بكين»، بات الحزب الشيوعي الصيني يحكم قبضته على السلطة أشد من أي وقت مضى، مستخدما عوضا عن الدبابات والرصاص أموال الازدهار الاقتصادي والمراقبة الأمنية الهائلة المكلفة على وسائل الأعلام والاتصال لإسكات حركة الاحتجاج.
وبعد أن هزت تلك التظاهرات التي قام بها الطلاب في ميدان تيان انمين في العاصمة وسميت حينها بـ«ربيع بكين»، أركان النظام الذي قمعها بدموية أثارت استنكارا دوليا في 1989، حرص النظام من حينها على القضاء على أي بذرة معارضة عبر تعزيز الجهاز الأمني الذي كان أصلا هائلا، وفي الوقت نفسه عبر النهوض بازدهار اقتصادي لم تشهد البلاد مثله.
يقول يوير كايشي القائد الطلابي السابق في حركة تيان انمين الذي كان «الشخص الثاني المطلوب» من الشرطة الصينية قبل اللجوء إلى تايوان، ان «الحكومة الصينية والحزب الشيوعي اختارا اليوم طريقة للتحكم في الانتفاضة الشعبية افضل من التي استعملت في 1989».
وأضاف «ابرموا اتفاقا ضمنيا مفاده: نعطيكم الحرية الاقتصادية مقابل أن تعطونا تعاونكم السياسي»، «وبذلك يشددون قبضتهم وقوات شرطتهم ووحدات مكافحة الشغب يتحكمون بشكل افضل في المجتمع».
وسمحت التنمية التي أنجزت بشكل حثيث منذ ثلاثين سنة عبر الانفتاح الاقتصادي ـ وتكثفت خلال السنوات التي تلت القمع ـ لمئات ملايين الصينيين بالخروج من الفقر والتمتع بمزيد من الحريات الفردية.
لكن هذا التوافق الضمني بين النظام والمجتمع لم يقض رغم ذلك على الاحتجاج إذ احصت الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية 180 ألف تظاهرة على الأقل خلال 2010، تتراوح دوافعها من الاحتجاج على مصادرة الأراضي إلى التلوث مرورا بالحق في العمل والرقابة على المعلومات، وينتشر الغضب الاجتماعي اليوم بفضل انتشار الأخبار بسرعة على الإنترنت.
واعتبر يوير كايشي أن «رغبة الناس في متابعة الأخبار كبيرة، والمجال يتسع في كل الاتجاهات»، لكنهم قلما يطعنون في قانون الحزب الواحد كما يرى ديفيد غودمان الأستاذ في جامعة سيدني، أن «البعض يقول إن أصل المشكلة في الحزب الشيوعي الذي يجب أن يرحل، لكن هؤلاء لا يشكلون الأغلبية بل العكس»، واعتبر الخبير انه «طالما لم يواجه النظام صعوبات اقتصادية.. ليست هناك مشكلة ولا تشكيك».
ورافق الحزب الشيوعي الصيني نجاحاته الاقتصادية بنشر قوة عملاقة «للحفاظ على الاستقرار» مع مراقبة شاملة ورقابة على الإنترنت واعتقال المحتجين الأكثر صخبا.
وبطريقة الترغيب والوعيد، تعاملت السلطات مع التظاهرات الأخيرة الحاشدة لعمال مصنع ضخم للأحذية في إقليم غوانغدون الجنوبي، وأمرت السلطات، أمام عشرات آلاف العمال المضربين طيلة أسبوعين، سلطات المصنع بتلبية مطالبهم لكنها في الوقت نفسه اعتقلت قياديي حركة الاحتجاج.
واليوم يفضل النظام تفادي العنف المكلف كثيرا من حيث الحفاظ على سمعته، لكن الخيار يظل على الطاولة كما يرى وانغ دان الذي كان أيضا قياديا في تيان انمين، اكبر المطلوبين حينها والذي اعتقل مرتين قبل السماح له بالرحيل إلى الولايات المتحدة.
وصرح لـ«فرانس برس» انه «عندما تستخدم حكومة جيشها ضد شعبها فهل تمثله حقا؟ مؤكد أن شرعيتها تتلقى ضربة قاسية».
وأضاف «أظن انه إذا وقع ذلك مجددا فإن الحكومة لن تقمع فورا، أكيد أنها ستحاول إدارة الوضع سلميا في مرحلة أولى»، وتابع «لكنها إذا أخفقت اظن انه من المرجح تماما أن تستخدم الجيش».
وقد كان الحزب الشيوعي الصيني في 1989 منقسما حول ارسال الجيش الى المتظاهرين حتى تغلب المتشددون بقيادة دينغ هسياوبينغ.
ويرى ستيف تسانغ المتخصص في السياسة الصنيية في جامعة نوتينغهام أن استخدام القوة اليوم قد يكون امرا حساسا اكثر نظرا لسرعة انتشار الأخبار على الإنترنت والهواتف النقالة.
وقد كانت الاساليب الاقل عنفا والمعززة بالتهديد باستخدام القوة حتى الآن كافية لاحتواء حركة الاحتجاج الشعبية.
وقال ستيف تسانغ «في الأساس يقول الحزب للناس: لا تتمادوا كثيرا ونحن يمكن ألا نستخدم القوة».