Note: English translation is not 100% accurate
إذا تعارضت الحسابات الفلكية مع رؤية هلال شهر رمضان بالعين المجردة ما الحل؟
20 يونيو 2014
المصدر : الأنباء


النشمي: رغم الجهود العلمية المبذولة في توحيد مطالع الأهلة إلا أنه لم يتحقق إلا في نطاق ضيق
معرفي: تحديد شهر رمضان بداية يعتمد اعتماداً كلياً على الرؤية المجردة ولا اعتبار لاختلاف المطالعيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، فهل المقصود هو الرؤية بالعين المجردة، ام ان المقصود أدوات الرؤية الحديثة كالمنظار والتلسكوب وغيرها؟ وكيف يمكن الاستفادة من الأقمار الاصطناعية في هذا الإطار؟ وهل يجب على علماء كل بلد مسلم رؤية الهلال بأنفسهم؟ أم ان رؤيته في احد البلدان تعد ملزمة للجميع؟ وما مشروعية الحسابات الفلكية؟ وهل هي مشروعة فنعمل بها ونلتزم بنتائجها؟ الإجابة عن هذه الأسئلة عبر السطور التالية:
يقول رئيس رابطة العلماء لدول مجلس التعاون الخليجي والعميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.عجيل النشمي: إن قضية توحيد بدء الصوم ونهايته شغلت الدول الإسلامية كثيرا والكل يتمنى ان يتوحد المسلمون في هذا المظهر العبادي الذي يرمز الى وحدة مشاعر المسلمين ويجعل عيدهم عيدا في كل بقاع الإسلام إلا ان هذا الأمر على رغم الجهود العلمية المبذولة في هذا الشأن الا انه لم يتحقق بالشكل المطلوب وإنما تحقق على نطاق ضيق بين بعض الدول الاسلامية، أما من الناحية العلمية الفقهية فإن الأمر يرجع الى خلاف الفقهاء في حكم الرؤية اذا اختلفت المطالع وتباعدت الديار، فذهب جمهور الفقهاء الى انه لا عبرة لاختلاف المطالع، فإذا رئي الهلال في بلد فيجب الصوم على جميع البلاد الإسلامية وذهب فريق من الفقهاء إلى انه يعتبر لكل بلد رؤية أهله، وحينئذ لا يلزم غير أهل تلك البلدة بالصوم، أما الجمهور فقد استدلوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» متفق عليه، فالخطاب في الحديث عام للأمة كلها فأي مسلم عدل يرى الهلال في اي مكان لزم بقية المسلمين الصوم.
وزاد، واستدل أصحاب الرأي الثاني بما رواه الإمام مسلم عن كريب قال: رأيت الهلال بالشام ثم قدمت المدينة فقال ابن عباس، متى رأيتم الهلال؟ قلت: ليلة الجمعة، قال: أنت رأيته؟ قلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. فقال: كلنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل العدة. فقلت: أولا نكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: لا هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويرى د.النشمي ان الرأي الراجح هو رأي الجمهور، المستند الى نص حديث متفق عليه.
خبر الرؤيا
وأما الرأي الآخر فإنه استند الى فهم ابن عباس رضي الله عنه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته» والحجة بالمرفوع من رواية ابن عباس لا في اجتهاده رضوان الله عليه. وقال: ورأي الجمهور هو الذي ينبغي المصير اليه فهو الذي يحقق هدف المسلمين في توحيد عباداتهم وأعيادهم وهذا التوحيد حق شرعي مطلوب خصوصا في هذا العصر، ويساعد على ذلك تيسير أسباب الاتصال بين ديار العالم الإسلامي بشتى أنواع الاتصال الحديثة فلا يحتاج وصول الخبر سوى دقائق معدودة ولعل صعوبة الاتصال قديما كان سببا في اخذ بعض الفقهاء بالرأي الثاني لئلا يقع حرج في إلزام بلد لم ير الهلال ولم يتمكن من سماع خبر الرؤية من بلد آخر.
وأضاف د.النشمي: لا يخفى هذا البلدان الإسلامية قد يختلف وقت الوجوب عندهم فقد يرى الهلال في بلد وغيره من البلاد في نهار، فالبلاد التي تشترك مع بلد الرؤية في جزء من الليل يلزمها الصوم من هذا الجزء والبلاد التي لا تشارك بلد الرؤية في جزء من الليل يصومون اللاحق بعد إكمال نهارهم ولا أمسكوا نوم نهارهم الأول نحن أيضا.
وسائل الاتصال
ويشير أستاذ التفسير بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.سليمان معرفي إلى قول الله تعالى: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم..) فهذه الشهور التي قضى الله تعالى كوناً أن تكون اثنا عشر شهرا قمرية هي مما علمه الله تعالى آدم بقوله: (وعلم آدم الأسماء كلها..) وهي بلا شك كانت الشهور التي مضى عليها الأمم السابقة من أمم الأنبياء والمرسلين، فقد كان شهر رمضان هو الشهر المكتوب على الأمم صيامه قال تعالى: (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) وثبت في الصحيح أن موسى عليه السلام كان يصوم العاشر من محرم شكرا لله تعالى، ان انجاه فيه من الغرق، كما أن هذه الشهور تبدأ برؤية الهلال في أولها وتنتهي برؤيته في آخرها، وعلى هذا يكون حساب الشهر بداية ونهاية.
وبتساءل د.معرفي: كيف لهذه الأمة أن تختلف في كل عام في تحديد بداية شهر رمضان ونهايته، وقد توافرت لديها جميع وسائل الاتصال الحديثة والتي جعلت العالم عبارة عن قرية واحدة، لكنه داء الأمم في التفرق والاختلاف بعد الاجتماع والاتفاق.
الرؤية المجردة
وأكد د.معرفي أن تحديد شهر رمضان بداية معتمدة اعتمادا كليا على الرؤية المجردة من الواحد المسلم، ولا اعتبار لاختلاف المطالع، فهذا ما عليه جمهور علماء المسلمين وذلك لعموم خطابه صلى الله عليه وسلم «صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته» فإذا ثبت في بلد لزم سائر الناس وان اختلفت بلادهم ومطالعهم ولأن ذلك يتفق مع ما يقصد اليه الشارع من وحدة المسلمين وجمع كلمتهم.
واستشهد د.معرفي بالأحاديث الواردة في ذلك ، فعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا ثلاثين والشهر هكذا وهكذا وهكذا.. ويعقد في الثالثة، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين»، وفي خبر ابن فضيل: ثم طبق يده وأمسك واحدة من أصابعه «فإن أغمي عليكم فثلاثين» صحيح ابن حزيمة وصححه العلامة الألباني ـ رحمه الله ـ وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه إلا أن يغم عليكم فإن غمي عليكم فاقدوا له» مسلم، وقوله: «فاقدروا له» يعني قدروا له تمام العدد ثلاثين يوما، قال النووي وقال: هو قول جمهور السلف والخلف واحتجوا بقوله في الروايات الأخرى «فأكملوا العدة ثلاثين» وفي رواية لأبي داود والترمذي «فإن حال بينكم وبينه سحاب فكملوا العدة ثلاثين» ولم يرشد إلى طريق آخر لمعرفة ذلك، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتماده على شهادة ابن عمر رضي الله عنهما في إثبات هلال رمضان، آخرج ذلك أبوداود وصححه الألباني.
آراء
وأما في اثبات هلال شوال فلا يصح فيه إلا بشهادة عدلين ولم يخالف في ذلك من العلماء إلا ابوثور فجوزه بعدل، حكاه النووي في شرح مسلم، وقال النووي أيضا في شرح مسلم قالوا: ولا يجوز أن يكون المراد حساب المنجمين لأن الناس لو كلفوا به ضاق عليهم لأنه لا يعرفه إلا أفراد والشرع انما يعرفه الناس بما يعرفه جماهيرهم.
ومما تقدم يتضح لنا تماما أنه لا يجوز الاعتماد في اثبات هلال رمضان وغيره من الشهور إلا برؤية العين المجردة فهذا ما نصت عليه النصوص الصحيحة، فان كان هناك حائل من غيم أو غبار أو ضباب أو غير ذلك وجب اكمال عدة الشهر ثلاثين، ولم يرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى طريقة أخرى لإثبات الهلال وتقدم نقل النووي في عدم جواز اعتماد علم الفلك في تحديد بداية الشهر ونهايته مع العلم بأن هذا العلم كان معروفا منذ القدم فإذا كان يوم غيم أو غبار فتضررت الرؤية فلا يقال: انه في حساب الفلك يمكن إثبات ولادة الهلال بل يجب اكتمال عدة الشهر للأحاديث المصرحة بذلك وفي كثير من الأحيان لا يكون هناك حائل يحول دون الرؤية ولكنه لم ير، فنجد أن بعض الفلكين الماهرين في هذا العلم يقول: ان الهلال موجود لكنه يختفي في شعاع الشمس أو هو موجود تحت الأفق أو ما إلى ذلك من حسابات فلكية، فهذا كله لم يكلفنا الله تعالى به بل نحن مكلفون برؤية العين المجردة في الأصل في معرفة دخول أي شهر قمري، أما ما لا يعلم إلا عن طريق أهل الاختصاص المعودين فهذا فيه تضييق لما وسع الله تعالى فيه على هذه الأمة، فعلى الأمة المسلمة أن تأتلف وتتفق في تحديد الشهور ولا عذر لهم في الاختلاف مع توافر وسائل الاتصال وكثرتها وسرعتها فاذا ثبتت في بلد مسلم رؤيته وجب على الجميع الأخذ به تحقيقا لمقاصد الشريعة في تحقيق الوحدة ونبذ الاختلاف.