Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن التراث الفقهي من أعظم ثروات الأمة الإسلامية
الماص: مناهج الاستنباط تعين الفقيه على فهم النصوص الشرعية
20 يونيو 2014
المصدر : الأنباء

القاعدة الفقهية تعتبر دليلاً يحتج به إذا كان لها أصل من الكتاب أو السنة كقاعدة
إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما
الشرع حريص على اجتناب المنهيات أكثر من حرصه على الإتيان بالمأمورات
العرف والعادة لهما نصيب وافر في تغير الأحكام وعليهم يرتكز كثير من الأحكام والفروع الفقهية
الشريعة لم تكلف الناس بما لا يستطيعون أو بما يوقعهم في الحرام وبما لا يتفق مع غرائزهم وطبائعهم
من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانهوصف د.بدر الماص الثروة الفقهية بأنها أعظم ثروة علمية تناقلها علماء الإسلام وتوارثتها الأجيال وسجلتها الأقلام لأنها تشكل المنهاج السليم لأفعال المكلفين، لافتا إلى أنه من هذه الثروة الفقهية نبعت القواعد الفقهية التي هي بحق أبرز مناهج الاستنباط وطرق الاستدلال التي تعين الفقيه على فهم النصوص الشرعية وربطها بالواقع.
وقال د.الماص في حواره مع الإيمان حول دراسة قد أعدها حول «القواعد الفقهية»: إن القواعد الفقهية هي قواعد تحتوي على زمرة من الأحكام الشرعية من أبواب مختلفة يربطها جانب فقهي مشترك، مشيرا إلى أن القاعدة في اللغة هي الأساس وفي الاصطلاح هي قضية شرعية وعملية كلية نتعرف منها على أحكام جزئياتها، وشرح القواعد العشر الفقهية بالتفصيل، فإلى نص الحوار:
اتساع القاعدة الفقهية
ما الفرق بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي؟
٭ مجال الضابط الفقهي أضيق بالنسبة للقاعدة الفقهية، إذ إن نطاقه لا يتخطى الموضوع الفقهي الواحد الذي يرجع إليه بعض مسائله فقد قال ابن نجيم في الفرق بين القاعدة والضابط إن القاعدة تجمع فروعا من أبواب شتى والضابط يجمعها من باب واحد وهذا هو الأصل.
الشريعة
ما أهمية القواعد الفقهية؟
٭ تكوين الملكة الفقهية لدى الباحث وهذه من شأنها المساعدة في تلمس الحكم الشرعي في كثير من المسائل الفقهية، وأيضا تجمع الفروع والجزئيات المتناثرة لأن الإحاطة بالفروع الفقهية غير ممكنة، فلابد من الرجوع إلى القاعدة التي تجمع تلك الفروع في سلك واحد، وكذلك من أهمية القواعد الفقهية، إبراز مقاصد الشريعة وأسرارها، فإن معرفة القاعدة العامة التي تندرج تحتها مسائل عديدة تعطي صورا واضحة عن مقصد الشريعة في ذلك.
القرآن والسنة
وما مصدر القاعدة الفقهية التي يجب الأخذ بها؟
٭ قد يكون نصا من كتاب الله، فمثلا القاعدة «المشقة تجلب التيسير» مصدرها قوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وقد يكون مصدرها السنة كقاعدة «الأمور بمقاصدها» فان مصدرها الحديث المرفوع: «إنما الأعمال بالنيات»، كما قد يكون مصدرها مجموعة المسائل الفقهية التي تجمعها علاقة جامعة بينهما كقاعدة «يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء».
الأصل
ما أصل الاحتجاج بالقاعدة الفقهية؟
٭ القاعدة الفقهية تعتبر دليلا يحتج به إذا كان لها أصل من الكتاب أو السنة كقاعدة «الأمور بمقاصدها» فإن الاحتجاج بها نابع من الاحتجاج بأصلها وهو حديث «إنما الأعمال بالنيات» أما ما عدا ذلك من القواعد وهي التي أسسها الفقهاء نتيجة استقراء المسائل الفقهية فذهب بعض العلماء إلى انها تعتبر شاهدا يستأنس به، ولا يمكن الاعتماد عليها في استخراج حكم فقهي.
نشأتها
متى نشأت القواعد الفقهية؟
٭ القواعد الفقهية قديمة قدم الفقه نفسه، فقد ورد ذكر هذه القواعد عن بعض الأئمة الأربعة، مثل قاعدة «لا ينسب إلى ساكت قول»، فقد ذكر الإمام السيوطي أنها تنسب إلى الإمام الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ أول محاولة لجمع هذه القواعد وحصرها قام بها الإمام أبوطاهر الدباس أمام الحنفية فيما وراء النهر، أما أول من دون في القواعد الفقهية فلعله الإمام الكرخي الحنفي ثم تبعه علماء آخرون.
أعمقها
ما أعمق القواعد الفقهية جذورا في الفقه الإسلامي؟
٭ قوله صلى الله عليه وسلم «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» وهناك شاهد من القرآن على هذه القاعدة كقوله تعالى (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما- النساء: 10)، ويقول تعالى: (الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله- البقرة: 265)، وقد تفرع من هذه القاعدة «العبرة في العقود بالمقاصد والنيات»، يقول ابن القيم عن هذه القاعدة: من تدبر مصادر الشرع تبين له أن الشارع ألغى الألفاظ التي لم يقصد المتكلم بها معانيها، بل جرت على غير قصد منه قواعد الشرع التي لا يجوز هدمها أو هدرها، أن المقاصد والاعتقادات معتبرة في التصرفات والعبادات، كما هي معتبرة في التقربات والعبادات، ودلائل هذه تفوق الحصر، فمنها قوله تعالى في حق الأزواج إذا طلقوا أزواجهم طلاقا رجعيا: (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ان أرادوا إصلاحا- البقرة 228)، وقوله تعالى: (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا) وذلك نص في أن الرجعة إنما ملكها الله تعالى لمن قصد الصلاح دون قصد الضرر.
أصلها
ما أصل قاعدة «الضرر يزال»؟
٭ أصل هذه القاعدة قوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»، ولها أصل في كتاب الله تعالى (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا) ومنه النهي عن التعدي على النفوس والأموال والأعراض وعن الغصب والظلم وكل ما هو في المعنى اضرار أو جزاء ويدخل تحته الخيانة على النفس أو العقد أو النسل فهو معنى في غاية العموم في الشريعة.
الأحكام
وهل معنى ذلك أن العرف والعادة لهما صلة بتغير الأحكام؟
٭ نعم، فالعرف والعادة لهما نصيب وافر في تغير الأحكام وعليهما يرتكز كثير من الأحكام والفروع الفقهية، ومن الآيات التي فيها تلميح بليغ إلى اعتبار هذه القاعدة قوله تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف- البقرة: 228)، وقوله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف- النساء: 19)، فأرشد الله الزوجين في عشرتهما وأداء حق كل منهما إلى الآخر إلى المعروف المعتاد الذي يرتضيه العقل ويطمئن إليه القلب، ولا شك أن ذلك متغير حسب الاختلاف بين المناطق وأحوال الناس، ومنه قوله تعالى: (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم- المائدة: 89)، فقوله سبحانه (أوسط ما تطعمون) يقرر لنا الضابط الذي يلجأ إليه في تحديد مقدار الطعام وتوفير الكسوة في جميع الأحكام المتعلقة بالكفارات التي لم ينص الشرع فيها على مقدار معين، فينظر فيها إلى الأعراف السائدة والعوائد المتبعة.
التيسير
يقول الله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)، فهل هذه قاعدة لابد أن نأخذ بها في التيسير؟ وهل هذا ينطبق على جميع القواعد؟
٭ هي أصل عظيم من أصول الشرع ومعظم الرخص منبثقة منه بل إنه من الدعائم والاسس التي يقوم عليها صرح الفقه الاسلامي، وهذه القاعدة فيها تفسير للأحكام التي روعي فيها التيسير والمرونة، وان الشريعة لم تكلف الناس بما لا يستطيعون او بما يوقعهم في الحرج وبما لا يتفق مع غرائزهم وطبائعهم، وان المراعاة والتيسير والتخفيف مرادة ومطلوبة من الشارع الحكيم، وأصل هذه القاعدة مأخوذ من قوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)، وقوله (يريد الله ان يخفف عنكم) وقوله (وما جعل عليكم في الدين من حرج)، كما ان اصل هذه القاعدة في السنة المطهرة كما في قوله صلى الله عليه وسلم «ان الدين يسر لن يشاد الدين احد الا غلبه فسددوا وقاربوا وبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة»، وقد انبثقت من هذه القاعدة عدة قواعد منها «الضرورات تبيح المحظورات»، و«الضرورة تقدر بقدرها»، و«اذا ضاق الامر اتسع».
الاحتياط في الدين
«اذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام الحلال»، قاعدة تؤكد حرص الشرع على اجتناب المنهيات اكثر من الحرص على الاتيان بالمأمورات، فكيف تفسر ذلك؟
٭ هذه القاعدة متصلة بمبحث التعارض والترجيح سارية في باب الحلال والحرام يتمثل فيها جانب الاحتياط في الدين وينبغي التمسك بها في كثير من الاحكام لأن الشرع حريص على اجتناب المنهيات اكثر من حرصه على الاتيان بالمأمورات، واصل هذه القاعدة مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم «الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات او مشبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك ان يقع فيه الا وان لكل ملك حمى الا وان حمى الله محارمه» (رواه البخاري).
بين الإباحة والتحريم
وماذا اذا تعارض في المسألة وجهان؟
٭ اقول لك ما ذكره ولي الله الدهلوي: «قد يتعارض في المسألة وجهان: وجه إباحة ووجه تحريم، اما في اصل اخذ المسألة من الشريعة كحديثين متعارضين وقياسين متخالفين، واما في تطبيق صورة الحادثة بما تقرر في الشريعة من حكمي الاباحة والتحريم فلا يصفو ما بين العبد وبين الله الا بتركه والاخذ بما لا اشتباه فيه»، ويدخل في هذا ما ورد في صحيح البخاري تحت باب تفسير المشتبهات عن حديث عدي بن حاتم قوله: قلت يا رسول الله، ارسل كلبي واسمي فأجد معه على الصيد كلبا آخر لم أسم عليه ولا ادري ايها آخذ، قال: لا تأكل انما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر، ومن هذا القبيل قول عثمان بن عفان لما سئل عن جمع الاختين بملك اليمين فقال: «أحلتهما آية وحرمتهما آية، والتحريم أحب الينا».
تعارض مفسدتين
واذا تعارضت المصالح والمفاسد وازدحمت، فما الحل؟
٭ اذا تعارضت مفسدتان روعي اعظمها ضررا بارتكاب اخفهما - الضرر الاشد يزال بالضرر الاخف، يقول الامام ابن تيمية: اذا تعارضت المصالح والمفاسد والحسنات والسيئات او تزاحمت، فإنه يجب ترجيح الراجح منها فيما اذا ازدحمت المصالح والمفاسد وتعارضت المصالح والمفاسد، فإن الامر والنهي وان كان متضمنا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة فينظر في المعارض له، فإن كان الذي يفوت من المصالح او يحصل من المفاسد اكثر لم يكن مأمورا به بل يكون محرما اذا كانت مفسدته اكثر من مصلحته لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو ميزان الشريعة.
استعجال الأمور
هناك قاعدة «من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه» ما حكمة مشروعيتها؟
٭ مفهوم هذه القاعدة ان الذي يستعجل الشيء الذي وضع له سبب عام مطرد قبل حلول ذلك السبب العام لفائدته فهذا الإقدام يعتبر فعلا غير مشروع، وبالتالي يعاقب بحرمان النفع الذي كان يستحقه لو لم يتعجل.
وما صلة هذه القاعدة بالقاعدة الأصولية العامة «سد الذرائع»؟
من مشروعيتها صيانة الحقوق للناس ومنع التعسف في استعمالها وبناء على ذلك إذا قتل شخص مورثه مثلا يوجب القصاص أو الكفارة يحرم من اليمراث لأنه أساء في قصده فرد الشرع قصده عقابا عليه وكذا إذا طلق الزوج زوجته في مرض موته ليحرمها من الإرث بدون رضا ومات قبل انقضاء العدة ترث.
الحكم والقضاء
ما صلة القاعدة الفقهية «الاجتهاد لا ينقص بمثله» في الحكم والقضاء؟
٭ صلة هذه القاعدة في الحكم والقضاء المراد هنا أن الاجتهاد المستوفي شروطه إذا اتصل بالحكم أو القضاء ونفذ لا يمكن نقضه بالاجتهاد الثاني الجديد باعتبار ان الظن لا يرفع بالظن ولاسباب عديدة أخرى منها: انه لو نقض الاجتهاد الأول بالثاني لساغ أن ينقص الثاني بالثالث وهلم جرا، لانه ما من اجتهاد الا ويجوز ان يتغير تبعا لاختلاف وجهات النظر في الدليل وكل ذلك يؤدي إلى الدور والتسلسل وهذا باطل. وايضا ان نقض الاجتهاد باجتهاد مثله يفض إلى عدم الاستقرار في الأحكام زوال الثقة بالحكام ويفتح باب الفوضى والفساد ويفوت فائدة نصب الحكام لفصل الخصومات.
الأهل
وماذا عن القاعدة الفقهية «الأصل بقاء ما كان على ما كان»؟
٭ هذا الأصل يسمى الاستصحاب يعني ان الذي ثبت على حال في الزمان الماضي ثبوتا أو نفيا يبقى على حاله ولا يتغير ما لم يوجد دليل يغيره فإذا أوقع التعارض بين السنتين في نظر المجتهد ثم تعذر المصير إلى القياس وأقوال الصحابة رضي الله عنهم ساغ له أن يرجع في الحكم إلى هذه القاعدة. كما في سؤر الحمار، لما تعارضت الدلائل قالوا: إنه لا يطهر به نجس ولا يتنجس به طاهر ابقاء لما كان على ما كان ولذلك افتوا بأن سؤر الحمار والبغل مشكوك فيه فإن لم يجد غيرهما توضأ لهما وتيمم.
«اليقين لا يزول بالشك»
يقول د.بدر الماص ان هناك قاعدة يتمثل فيها مظهر من مظاهر اليسر في الشريعة الإسلامية، وهي قاعدة «اليقين لا يزول بالشك» وهذه القاعدة يتمثل فيها مظاهر الرأفة واليسر في الشريعة وتهدف إلى رفع الحرج حيث فيها تقرير لليقين باعتباره أصلا معتبرا، إزالة للشك الذي ينشـأ عن الوسـواس لاسيمــا في بــاب الطهارة والصلاة وأصل هذه القاعدة فيما رواه الإمام البخاري «عن عبـاد بن تميم عن عمه: أنه شكا إلى رسـول الله صلى الله عليه وسلم الرجــل الذي يخيل اليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقــال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا.
قال الإمام النووي عن هذا الحديث: وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حيث يتقين خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارئ عليه. وهذا الحديث دليل ساطح على أن من استيقن لطهره ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته ذلك ولا عبرة بذلك الشك الطارئ.
قال الإمام القرافي: هذه قاعدة مجمع عليها وهي: أن كل مشكوك فيه يجعل كالمعدوم الذي يجزم بعد به.