Note: English translation is not 100% accurate
الدعاء المأثور
إمتاع ذوي الأفهام بأدعية خير الأنام
20 يونيو 2014
المصدر : الأنباء

بقلم: د. وليد العلي
أهدى «الإيمان» الإمام والخطيب بمسجد الدولة الكبير الشيخ الداعية د.وليد العلي بـ 30 مقالا أسبوعيا يشرح فيها طائفة مباركة من الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم على أن نمتعكم كل أسبوع بها.
إن من أشرف الأدعية التي يتقرب إلى الله تعالى بها الداعي، وأجمع المباني وأنفع المعاني التي يسعى في تحصيلها الساعي: ما أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأدعية الصحيحة، التي هي من جوامع الكلام الذي تجود به القريحة.
وإن من هذه الدعوات النبوية الشريفة، وهذه الكلمات الشافية الكافية المنيفة: ما أخرجه أحمد وأبوداود والترمذي والنسائي عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه: رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، واهد قلبي، وسدد لساني، وثبت حجتي، واسلل سخيمة قلبي».
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه: «رب تقبل توبتي»: وذلك بأن تستجمع التوبة النصوح شروطها الخمسة التي تكون بها صحيحة ومقبولة، وذلك بإقلاع عن الذنب والندم عليه مع العزم على ترك ما كانت النفس عليه مجبولة، مع الإخلاص لله تعالى وأن تكون التوبة في زمن فسحة تكون فيه الروح ممهولة، قال الله تعالى: (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما).
فمن وفق للتوبة النصوح التي حقق شروطها باجتهاد: فهو الموعود بالقبول لأن الله تعالى لا يخلف الميعاد.
بادر إلى التوبة الخلصاء مجتهدا
والموت ويحك لم يمدد إليك يدا
وارقب من الله وعدا ليس يخلفه
لا بد لله من إنجاز ما وعدا
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه: «واغسل حوبتي»: وذلك بأن تغسل هذه التوبة دنس الخطايا وتطهر نجس الذنوب، فلا تبقى منها بقية في النفوس ولا توجد فيها نكتة في القلوب، فيحذر التائب حذر ماش يرى الشوك قد اسودت به الدروب.
خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى
واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه: «وأجب دعوتي»: وذلك بأن تكون أسباب الإجابة والقبول بهذا الدعاء، فيفتتحه الداعي بجميل المحامد على ربه مع حسن الثناء، ويثني بأزكى الصلاة والسلام على خاتم الرسل والأنبياء، مع تطييب مكسبه من مطعم ومشرب وملبس وغذاء، وإلحاحه صادقا بالطلب وتملقه في سؤال المن والعطاء، واستحضاره عجزه بالقيام بالفرائض وتقصيره في الأداء.
يا خالق الخلق يا رب العباد ومن
قد قال في محكم التنزيل ادعوني
إني دعوتك مضطرا فخذ بيدي
يا جاعل الأمر بين الكاف والنون
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه: «واهد قلبي»: وذلك بأن يتعرف القلب على تفاصيل ما تحصل به الهداية، فيسدد في بداية طريق السلوك ويثبت على الهدى حتى النهاية.
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه: «وسدد لساني»: وسداد اللسان هو ثباته على التكلم بالحق، ودوامه على النطق بما لا يخرج عن الصدق.
فمن جمع الله تعالى له بين هداية الجنان وسداد اللسان فهو الشامخ شموخ الجبال، فلا يتزحزح في حكم ولا يتشكك في قضاء ولا يرتج في أفعال ولا يضطرب في أقوال، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، تبعثني وأنا شاب أقضي بينهم، ولا أدري ما القضاء؟ قال: فضرب بيده في صدري، ثم قال: اللهم اهد قلبه، وثبت لسانه. قال: فما شككت بعد في قضاء بين اثنين» (أخرجه ابن ماجه).
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه: «وثبت حجتي»: وذلك بأن يكون في إظهار الحق ثابت الحجة، وفي إزهاق الباطل ودحض شبهه واضح المحجة.
وأعظم موقف تثبت فيه حجة العبد عند سؤال الملكين له في قبره، وساعة محاسبة الله تعالى له دون حجاب ولا ترجمان في يوم حشره.
واذكر مناقشة الحساب فإنه
لابد يحصى ما جنيت ويكتب
لم ينسه الملكان حين نسيته
بل أثبتاه وأنت لاه تلعب
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه: «واسلل سخيمة قلبي»: وذلك بأن يخرج من القلب الحقد والغش والغل والضغينة، وتستل بتؤدة وأناة من الصدر مساوئ الأخلاق الدفينة.
فمن لم يبادر في استلال الضغينة من قلبه واستخراج الحقد من فؤاده: أظلم كظلمة بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج فيحلك في سواده.
ربنا تقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، وأجب دعوتنا، واهد قلوبنا، وسدد ألسنتنا، وثبت حجتنا، واسلل سخيمة قلوبنا.
فالزم يا عبدالله هذا الدعاء وأنت مستقين بأن ربك لدعائك مجيب، وأنه يخاطبك بقوله تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون).
نفعني الله وإياكم بهذا الدعاء، وفتح لإجابته أبواب السماء.