Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
أوروبا و«الحدث العراقي»
21 يونيو 2014
المصدر : الأنباء
بيروت: الأوروبيون ليسوا معنيين كثيرا بالأزمة العراقية، كما هو حالهم مع الأزمة الأوكرانية، وليس طرفا مباشرا فيها بدليل ان الحكومة العراقية طلبت التدخل والمساعدة من الولايات المتحدة ولم تطلبها من الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر بدوره ان واشنطن هي المسؤولة أولا عن العراق وما يحدث فيه بحكم احتلالها له 8 سنوات. ولكن الأوروبيين مهتمون كثيرا بتطورات الوضع في العراق ومعنيون بنتائجه وتداعياته لأنها تطورات خطيرة يمكن أن تفضي الى اندلاع نزاع طائفي واسع النطاق يؤدي الى تفكك العراق كبلد وككيان، كما يمكن أن يؤدي الى نسف استقرار الشرق الأوسط مع ما يترتب على ذلك من انعكاسات سياسية أمنية واقتصادية ونفطية على العالم.
مصادر ديبلوماسية أوروبية في بيروت تلخص موقف الاتحاد الأوروبي من أحداث العراق ونظرته الى طبيعة الأزمة ومقومات الحل في أربع نقاط أساسية:
1 ـ بروز تنظيم «داعش» وتقدمه على الأرض وسيطرته على مناطق واسعة هو تطور خطير يبعث على القلق الشديد، وأخطر ما فيه قيام «أفغانستان عربية» (داعشستان) على طرفي الحدود السورية والعراقية. وهذا التنظيم يشكل خطرا حقيقيا على العراق ومجمل المنطقة. والمعركة معه ضرورية وحتمية والأولوية في هذه المعركة هي منع وصوله إلى بغداد.
2 ـ الحل للمشكلة الطارئة في العراق ليس فقط حلا عسكريا أمنيا يقتصر على ضرب «داعش» ويتوقف عند هذا الحد. الحل السياسي يجب أن يسير في موازاة الحل الأمني لأن المشكلة ليست فقط «داعش»، وهناك جانب آخر من المشكلة يتعلق بنوري المالكي وسياساته التي أوصلت الى هذا الانفجار الداخلي بسبب تمسكه بالسلطة ورفضه تطبيق المشاركة الحقيقية في الحكم بين المكونات العراقية وتخليه عن اتفاق أربيل حول تقاسم السلطة بين الشيعة والسنة والأكراد.والحل السياسي يكون إذن بتشكيل حكومة وحدة وطنية تضمن المشاركة الفعلية في السلطة للقوى الثلاث الأساسية وبوقف سياسة التهميش ضد السنة وإعطائهم دورهم وحقوقهم.ومادام لم يظهر المالكي استعدادا في هذا الاتجاه، فإن الدعم الأوروبي له لن يتأمن، لا بل فإن الشكوك الأوروبية بالمالكي تدفع الى التفكير في البحث عن شخصية شيعية أخرى لرئاسة الحكومة الجديدة لأن المالكي بات جزءا من المشكلة ومن الصعب أن يكون جزءا من الحل.
3 ـ الأنظار الأوروبية تتجه الى الولايات المتحدة وإيران وكيف ستتعاطيان مع الوضع العراقي المستجد، وهل سيكون هناك تعاون وتنسيق بينهما حول العراق المهم جدا لكليهما. وهناك تساؤلات كثيرة مطروحة حول مدى استعداد واشنطن للانخراط عسكريا وبأي شروط، وحول الرهان الأميركي على طهران والقوى الشيعية في المنطقة وهل ستتعاون واشنطن مع إيران في مقابل اتفاق على برنامجها النووي، وما إذا كانت واشنطن وطهران ستتحالفان في العراق رغم تناقضهما في سورية، وما إذا كانت واشنطن تتقبل وتتحمل استمرار المالكي أم أنها ستصغي الى شكوى حلفائها ضده، وما إذا كانت طهران ستحصر الأزمة بمواجهة داعش والإرهاب وتكتفي بذلك أم أنها مستعدة للتعاون مع واشنطن لتسهيل قيام حكومة جديدة وحل سياسي، ومدى استعداد إيران للعب دور معتدل في العراق، وما إذا كانت تربط ذلك بـ «ثمن» في المفاوضات على الاتفاق النووي؟
4 ـ تسريع الخطى في اتجاه حل سياسي للأزمة السورية وإعادة إحياء مسار جنيف أو ما يشبهه ويعادله، بعدما أثبتت الأحداث الأخيرة أن هناك ترابطا بين العراق وسورية وأزمتي البلدين، وأن تفاقم الأزمة في سورية كان سببا في نشوء وتمدد التطرف والإرهاب بكل أشكاله وفي تقوية نفوذ «داعش» على الأرض.
الحل السياسي توقف في سورية عند نقطة أو عقدة «مصير الأسد».فهل يتوقف في العراق عند «عقدة المالكي»؟ الموقف الأوروبي رافض لبقاء الأسد ولكنه تعاطى مع الأمر الواقع ورضخ له، هل ينسحب هذا الموقف على العراق؟ والأهم ما هو موقف إيران؟ فإذا كانت متمسكة بالأسد لأن سقوطه أو رحيله يعني سقوط النظام، فهل هذا الأمر ينطبق على المالكي أم من الممكن والسهل إيجاد بديل عنه؟