Note: English translation is not 100% accurate
الشال: سلطات الدولة الثلاث لم تعد فوق مستوى الشبهات
22 يونيو 2014
المصدر : الأنباء
1- الإدارة العامة
أركان الإدارة العامة في البلد هي سلطاتها الثلاث، الحكومة ومجلس الأمة والقضاء، ومسؤولية تلك السلطات هي التنفيذ ثم التشريع والرقابة ثم الفصل في المنازعات وفقا للدستور والقانون، وفي الوقت الحالي أصبحت كلها طرفا في نزاع. تلك حالة تعكس آخر فصول الشقاق والاختلاف، فلم تعد هناك سلطة فوق مستوى الشبهات، ولم تعد أي منها قادرة على ممارسة دورها أو اختصاصها في الإدارة العامة للبلد. ليس مهما الآن من هو المخطئ ومن هو المصيب، المهم الآن هو ذلك الفراغ الخطير في السلطة، وفي الحالات المماثلة، يتمدد كل ما هو خطر وربما بغيض ليضع قدما في مساحة من هذا الفراغ، ثم يتمدد.
قبل شهر واحد، وبتاريخ 25 مايو 2014، كتبنا تحذيرا حول خطورة الوضع الداخلي، وخلال شهر واحد، لم تسؤ الأوضاع المحلية فقط، وإنما ساءت كثيرا الأحوال في الإقليم القريب، وعندما تضعف مناعة بلد بضعف سلطاته وصراع مكوناته، تجد مشكلات الإقليم أيضا مساحة للتمدد ضمن ذلك الفراغ. لقد ترك سوء الإدارة ليأخذ مداه، وترك الفساد ليستشري، وتم شراء الولاءات بالهدر للتغطية على الاثنين، وتحولت المشكلات، من صغيرة في مهدها، إلى أزمات، وأصبحت تنذر بكوارث، أصبحت بيئة حاضنة لصناعة الأزمات، فتحول الجهد من البناء إلى هدر الطاقات بإطفاء حرائق قائمة، وأخرى أكبر محتملة، فلم يعد الحديث عن التنمية والإصلاح نافعا.
ما حدث مؤخرا في العراق لم يفرز أسوأ ما فيه بعد، وهو نتاج سياسات داخلية خاطئة وخائبة هدفها الاستئثار بالسلطة، تركت تلك السياسات لتستفحل، وجاءت النتائج كارثية بحجم محصلة الأخطاء والخطايا، وهو سيناريو مكرر لربيع دول الكتلة الشرقية ودول الربيع العربي. ذكرنا في تقريرنا السابق أن الخطوة الأولى في طريق الإنقاذ في الداخل، هي الاعتراف بسوء الأوضاع وأنها في طريقها إلى الأسوأ، ثم بداية زرع أمل في الإصلاح بقدر الألم مما آلت إليه الأوضاع، ولا مجال لإصلاح على الطريقة التقليدية، لابد من تغيير جوهري. فالأمر يحتاج إلى قرارات تعيد اللحمة إلى المجتمع وتضمن استقرار تلك اللحمة، ويحتاج الأمر إلى قرارات تعيد الهيبة والاحترام إلى سلطات الدولة الثلاث، دون ذلك، يبقى الهلع بألا تكون هناك دولة نختلف حولها أو عليها.
ونحن لا نملك سوى تحذير، أساسه هو التحليل لتجارب العالم حولنا وتجربتنا التاريخية، ونتمنى صادقين أن يكون خوفنا في غير محله، ولكن تداعياته المحتملة إن صدق، كبيرة، وربما غير محتملة. وبينما هناك فرصة أخرى في الدول التقليدية، قد لا يسمح الزمن بفرصة أخرى للدول التي مصدر ثروتها مؤقت، وعامل التوقيت -الزمن- جوهري في قرار تحويل المؤقت من الثروة إلى دائم، وبالمستوى الخطر لما بلغناه من أوضاع، لا يمكن إقامة أي بناء على رمال متحركة، وأوضاع البلد الحالية رمال متحركة.
2- السياسة الإسكانية
لسنا بصدد استعراض تاريخي للسياسة الإسكانية في البلد، ولكننا نود التأكيد على أن سبع خطط بدءا من عام 1976 وانتهاء بعام 2011 استهدفت مواجهة متطلباتها، ولكنها جميعا عجزت عن ذلك، وبلغ العجز المتراكم حتى نهاية عام 2011 نحو 91.5 ألف طلب. كانت الخطط الخمسية السبع أي على مدى 36 عاما والتي بدأت في الفترة 1976 وحتى عام 2011، قد استهدفت إنشاء 246 ألف وحدة سكنية وبمعدل سنوي عام بحدود 6.8 الاف وحدة سكنية، وما تحقق على أرض الواقع هو 136 ألف وحدة سكنية وبمعدل 3.8 الاف وحدة سكنية، أي بعجز عن المستهدف بحدود 44.7%، وتزيد فجوة العجز المستهدف إلى نحو 63.8%، بعد اعتماد الخطة الخمسية الثامنة والتي تستهدف إنشاء 130 ألف وحدة سكنية، فلم يتم انجاز سوى نحو 171 وحدة إضافية في سنتين.
وبعد 38 سنة، ما زالت السياسة الإسكانية غير المستدامة هي السياسة الإسكانية، وهناك من يعد بين الحين والآخر بالإيفاء بكل المتطلبات خلال سنوات قليلة وبنفس النهج القديم، أي بالتوسع الأفقي من الحدود إلى الحدود. الكل بات يعرف أن هناك قيد الأرض وقيد التمويل وقيد الكهرباء والماء وقيد ما يبقى من الموارد المالية لخلق وظائف وللصحة وللتعليم... إلخ، بمعنى آخر أن الكل يعلم أنه نهج غير مستدام، ولكن تسجيل نقاط سياسية على المدى القريب بات أهم. في أي مكان آخر في العالم، تنشأ المدن حول نشاط اقتصادي وتزول بزوال النشاط الذي قامت من أجله، لدينا يتم نقل نشاط اقتصادي اصطناعي وغير حقيقي مثل الخدمات المكلفة المتبادلة لتبرير إنشاء تلك المدن.
للخلوص إلى نتيجة مستدامة، لا مجال سوى عمل ما بات تقليديا ومكررا، وهو تصميم مصفوفات تبادلية بين مختلف الأولويات، ثم تقرير ما هو ممكن ومستدام من تلك الأولويات وبأي حجم وصيغة حتى تضمن التوازن بين الأولويات، وعرض تلك النتائج في نقاش عام. ولإعطاء مثال واحد، لنأخذ التبادل بين السياسة الاسكانية الحالية والحاجة إلى تصدير النفط لتمويل ما عداها من أولويات، فالمصروفات الرأسمالية اللازمة لمحطات توليد الطاقة لإمداد التوسع الإسكاني الأفقي، والطاقة المستخدمة كوقود في تلك المحطات، سوف تقتطع من إيرادات النفط ومن المخصص للتصدير منه، ولذلك أثر سلبي على كل ما ذكرناه سابقا، ومن المؤكد الخلوص إلى استحالة الاستمرار في نفس السياسة الإسكانية دون تضحية غير محتملة في كل الأولويات الأخرى بما فيها فرص العمل. ويبقى المشكل الحقيقي ليس في إثبات حالة الاستحالة، ولكن في تسويقها، وذكرنا السياسة الإسكانية على أنها مجرد مثال على غياب إمكانية تبني أي سياسات ضرورية ووقائية في ظل ضعف السلطات الحاكمة، فجميعها في حالة دفاع.
3- الفائدة السالبة في منطقة اليورو
يعاني نمو الاقتصاد العالمي ما بعد أزمة عام 2008 من ثلاث خصائص سلبية، أولاها ارتفاع مستوى المخاطر، وثانيها أنه نمو أضعف من كل فترات التعافي في تاريخ الأزمات ـ باستثناء أزمة عام 1929 ـ وثالثها هو أنه لا يعالج مشكلة ارتفاع مستويات البطالة، وارتفاع مستويات البطالة يعزز من خاصية نمو ما بعد الأزمة، أي يعزز من ازدياد الهوة بين من يملكون ومن لا يملكون. وتشير الأرقام الأخيرة لمنطقة الوحدة النقدية في أوروبا من كل هذه المخاطر، فالأوضاع في فرنسا ثاني أكبر اقتصادات المنطقة لا تتحسن وتضيف إلى مخاطر ثالث ورابع اقتصاد أي إيطاليا واسبانيا، والبطالة مستقرة وعالية وقريبة من الـ 12%، ونمو الربع الأول ضعيف وبحدود 0.2% والتضخم متدني أو 0.5% بينما المستهدف 2%.
وخفض فائدة الودائع لليلة واحدة لدى البنك المركزي الأوروبي ECB من صفر إلى -0.1% هي من جانب عقوبة لدفع البنوك على التوسع في الإقراض، وهي من جانب آخر وإن غير معلن أداة لإضعاف سعر صرف اليورو، ومع خفض سعر الفائدة الرئيسية من 0.25% إلى 0.15%، يأملون في اجتناب حقبة من التضخم الضعيف أو السالب ويأملون في حفز النمو. والخشية من التضخم السالب تأتي من احتمال عزوف المستهلكين عن الاستهلاك ومن ثم عزوف المستثمرين عن الاستثمار وما يتبع ذلك من الضغط إلى الأدنى على معدلات النمو ومعه الضغط إلى الأدنى على الأجور وارتفاع معدلات البطالة. وفي الأدبيات الاقتصادية الحديثة، يستذكر الكل تجربة اليابان لعقدين من الزمن، التي دفعت خلالها تكاليف غير ضرورية للحفاظ على خصوصية التفكير الياباني، ولم تتحسن الأوضاع حتى ثورة «آبي» أو ما يسمى بـ «آبينومكس» أو «اقتصاديات آبي» نسبة إلى «آبي» رئيس وزرائها الحالي.
وأعلن «ماريو دراغي» رئيس البنك المركزي الأوروبي بأن تلك الإجراءات ليست نهاية المطاف، فالبنك المركزي الأوروبي سوف يرصد 400 مليار يورو للإقراض الرخيص للبنوك وبمدى طويل، أو أربع سنوات، شريطة أن تتوسع في إقراض القطاع الخاص، وذهب أبعد من ذلك بطرح احتمال تبني سياسات للتيسير النقدي ـ طبع النقود ـ أسوة بالولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا واليابان إذا لم تتحسن الأوضاع. وكانت كل من الدنمرك والسويد قد سبقتا منطقة اليورو في فرض فائدة سالبة ولنفس المبررات، ولكن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت حتى يصدر حكما على فاعلية الإجراء، وقد يكون آخر العلاج الكي، أي طبع النقود، وهو الأمر الذي تكرهه ألمانيا أكبر اقتصادات اليورو وخزنته.
وغرضنا من التعرض للتجربة الأوروبية هو أمران، الأمر الأول هو أن لأي أزمة تكلفة، بعضها لابد منه، وبعضها الآخر يمكن اجتنابه، والكويت دفعت الضروري وغير الضرروي من تكاليف الأزمة. والأمر الثاني هو استنساخ طريقة التفكير الاحترازي، فهم لا يؤمنون بإدارة حجم الضرر عند حدوثه، وإنما التحكم بحجمه قبل حدوثه، فلديهم سيناريو للمواجهة في الحاضر، ولديهم سيناريو آخر إذا أثبتت المؤشرات عدم نجاعته بما يكفي، ونظرة على سياسة الكويت المالية تؤكد أن القائمين على صياغتها لا علاقة لهم بالمستقبل، وأن السياسة النقدية ضعيفة الأثر بسبب انفلات السياسة المالية.
4- نتائج بيت التمويل الكويتي ـ 31 مارس 2014
أعلن بيت التمويل الكويتي نتائج أعماله، للربع الأول من العام الحالي، والتي تشير إلى أن صافي أرباح البنك -بعد خصم الضرائب- بلغ نحو 38.5 مليون دينار، بارتفاع مقداره نحو 450 ألف دينار، أي ما نسبته 1.2%، مقارنة بنحو 38 مليون دينار، للفترة ذاتها من عام 2013. وبعد خصم الحصص غير المسيطرة، بلغ الربح الخاص بمساهمي البنك نحو 26.1 مليون دينار، مقارنة بنحو 23 مليون دينار، للفترة ذاتها من عام 2013، أي بنسبة ارتفاع بلغت نحو 13.3%، أي ما يعادل نحو 3.1 مليون دينار.
وارتفعت الإيرادات التشغيلية بنحو 1.3 مليون دينار، أي نحو 0.6%، وصولا إلى نحو 224.4 مليون دينار، مقارنة بما قيمته 223 مليون دينار، للفترة نفسها من العام السابق، وجاء ذلك نتيجة ارتفاع بند إيرادات استثمارات بنحو 7.5 ملايين دينار، وصولا إلى نحو 35.3 مليون دينار، مقارنة بنحو 27.8 مليون دينار، للفترة نفسها من العام السابق. وارتفع، أيضا، بند إيرادات أخرى بنحو 6.3 ملايين دينار، وصولا إلى نحو 19.9 مليون دينار، مقارنة بنحو 13.6 مليون دينار، للفترة نفسها من العام السابق. بينما انخفض بند حصة في نتائج شركات زميلة ومشاريع مشتركة بنحو 6.3 ملايين دينار، وصولا إلى نحو 150 ألف دينار، مقارنة بنحو 6.5 ملايين دينار، وانخفض، أيضا، بند صافي ربح العملات الأجنبية بنحو 4.3 ملايين دينار، وصولا إلى 4.9 ملايين دينار، مقارنة بنحو 9.2 ملايين دينار، للفترة نفسها من العام السابق.
ومن الناحية الأخرى، ارتفعت جملة المصروفات التشغيلية والتوزيعات المقدرة للمودعين للبنك، بنحو 26 مليون دينار، وبأعلى من ارتفاع جملة الإيرادات التشغيلية، أي من نحو 144.3 مليون دينار، في مارس عام 2013، إلى ما قيمته 170.3 مليون دينار. حيث ارتفع بند التوزيعات المقدرة للمودعين بنحو 788 ألف دينار، أي ارتفاع بنحو 1.8%، وصولا إلى نحو 43.9 مليون دينار، مقارنة بنحو 43.1 مليون دينار، للفترة نفسها من العام الفائت. وارتفع بند مصروفات عمومية وإدارية بنحو 12.5 مليون دينار، أي بنحو 38.7% وصولا إلى نحو 44.7 مليون دينار، مقارنة بنحو 32.3 مليون دينار، للفترة نفسها من عام 2013. وارتفع، أيضا، بند تكاليف موظفين، بنسبة 18.9% وصولا إلى نحو 43.9 مليون دينار، مقارنة بنحو 37 مليون دينار، في مارس عام 2013. بينما انخفض بند مخصص انخفاض القيمة بنحو 25.8 مليون دينار أو بنحو 63.8%، عندما بلغ نحو 14.7 مليون دينار، مقارنة بالفترة نفسها من العام الفائت عندما بلغ 40.4 مليون دينار. وهذا يفسر انخفاض هامش صافي الربح قبل التوزيعات المقدرة للمودعين بنحو 37.2% للربع الأول من العام الحالي، مقارنة بنحو 36.5% للفترة نفسها من العام السابق.
وارتفع إجمالي موجودات «بيتك»، بما قيمته 1.113 مليار دينار ونسبته 6.9%، ليصل إلى 17.253 مليار دينار، مقابل 16.140 مليار دينار، في نهاية عام 2013، ولو تمت مقارنة الارتفاع بإجمالي موجودات الربع الأول من عام 2013، سيقارب مستواه 2.322 مليار دينار، أو بارتفاع 15.5%، حين بلغ 14.932 مليار دينار كويتي. وارتفع بند مرابحات قصيرة الأجل بنحو 627.6 مليون دينار، أي ما نسبته 25.8%، وصولا إلى 3.059 مليارات دينار (17.7% من إجمالي الموجودات)، مقارنة بنحو 2.432 مليار دينار في نهاية عام 2013 (15.1% من إجمالي الموجودات)، وبنحو 1.741 مليار دينار، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، حين بلغ نحو 1.319 مليار دينار (8.8% من إجمالي الموجودات).
وارتفع بند النقد وأرصدة لدى البنوك والمؤسسات المالية بنحو 455.3 مليون دينار، حين بلغ 1.526 مليار دينار (8.8% من إجمالي الموجودات) مقارنة بنحو 1.070 مليار دينار، في نهاية عام 2013 (6.6% من إجمالي الموجودات)، وبنحو 581.5 مليون دينار، أي ما نسبته 61.6% حين بلغ نحو 944.2 مليون دينار (6.3% من إجمالي الموجودات) في مارس 2013. بينما انخفض بند مدينون بنحو 72.4 مليون دينار، أي ما نسبته 1.1%، وصولا إلى 6.428 مليار.