Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
تركيا لم تعد تعارض إقامة دولة مستقلة لأكراد العراق
6 يوليو 2014
المصدر : اسطنبول ـ أ.ف.پ
باتت تركيا التي اطلقت عملية سلام مع الاكراد على اراضيها تتقبل اقامة دولة كردية مستقلة في العراق الذي يعاني من النزاعات، بعد ان كانت تندد بفكرة اقامة دولة كردية مستقلة على حدودها خشية من تمددها لتشمل مناطق ذات غالبية من الاكراد في اراضيها.
الا انها غيرت موقفها تدريجيا وأقامت تحالفا مؤخرا مع اكراد العراق من اجل مواجهة تهديد المتطرفين المتزايد على حدودها والدفاع عن مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية في كردستان العراق.
وأطلق رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الذي خرج عن سياسة اسلافه القائمة على الاعتماد على الجيش الذي كان يتمتع بنفوذ واسع، عملية سلام مع المتمردين الاكراد في تركيا وشجع على اصلاحات للحد من التمييز ضد الاكراد.
ويأمل اردوغان المرشح الى الانتخابات الرئاسية المقررة في العاشر من اغسطس كسبب تأييد داخل الاقلية الكردية المقدر عددها بنحو 15 مليون نسمة غالبيتهم من مناطق فقيرة في جنوب شرق البلاد.
وقال بلغاي دومان خبير شؤون العراق في مركز الدراسات الاستراتيجية حول الشرق الاوسط ومقره في انقرة «دعم وحدة اراض العراق لم يعد يخدم مصالح تركيا. فتركيا تدرك ان العراق لا يمكن ان يظل متحدا».
وأضاف دومان لوكالة فرانس برس «ان تركيا ليس لها حليف افضل من الاكراد في المنطقة. فقيام دولة كردية مستقلة ستشكل منطقة عازلة لمواجهة التهديد الاسلامي».
وتزايدت مخاوف انقرة بشكل كبير عندما استولى مقاتلو «داعش» أو تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» على مناطق واسعة في شمال العراق واعلنوا اقامة «خلافة اسلامية» انطلاقا من الاراضي التي استولوا عليها في العراق وسورية.
وطلب رئيس كردستان العراق مسعود بارزاني من برلمان هذه المنطقة التي تتمتع بحكم ذاتي تنظيم استفتاء حول الاستقلال مما يفسح المجال امام تقسيم العراق.
وقال دومان ان تركيا لم تعد تخشى ان تؤدي مطالب الاستقلال من قبل اكراد العراق الى اقامة كردستان كبيرة لان الاكراد في المنطقة ليسوا موحدين.
كما تحمل تصريحات ادلى بها حسين جليك المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا مؤخرا لصحيفة «فايننشال تايمز»، على الاعتقاد بان تركيا ستقبل اقامة دولة كردية مستقلة في شمال العراق.
وغالبية الاكراد في الشرق الاوسط مسلمون سنة ويقدر عددهم بين 25 و35 مليون شخص. ويتميزون بلغتهم وثقافتهم عن الاتراك والفرس والعرب. وعليه فهم يعتبرون تهديدا للدول الاربع الرئيسية التي يقيمون فيها وهي ايران وسورية وتركيا والعراق.
الا ان الاكراد الاتراك بدؤوا يحصلون على حقوق ديموقراطية منذ وصول اردوغان الى الحكم قبل 11 عاما. كما انه دعا حزب العمال الكردستاني الى اطلاق محادثات من اجل وضع حد للنزاع الذي اوقع 45 الف قتيل.
واقترحت الحكومة التركية الاسبوع الماضي اصلاحات لتحريك المحادثات المتوقفة مع الاكراد.وكان حزب العمال الكردستاني بدأ حركة تمرد مسلحة في 1984 بهدف اقامة دولة كردية مستقلة الا انه عدل عن ذلك لاحقا مكتفيا بالحصول على حكم ذاتي واسع للاكراد.
وقال هيو بوب من مجموعة الازمات الدولية ان تركيا بلد مختلف جدا عن العراق اقله لان حزب العدالة والتنمية يسيطر على قرابة نصف اصوات الاكراد بما في ذلك جنوب شرق البلاد ذي الغالبية الكردية، وايضا لان قرابة نصف الاكراد في تركيا يقيمون في غرب البلاد.
وأضاف بوب هناك فرص كبيرة بان يؤدي برنامج ديموقراطي عادل يقوم على نوع من اللامركزية المنظمة في البلاد الى الحفاظ على وحدة اراضي تركيا وازدهارها.
كما اقامت تركيا علاقات تجارية متينة مع كردستان العراق منذ بضع سنوات، وهو سبب اضافي يحول دون ان تعارض انقرة كما في السابق اقامة دولة كردية مستقلة في العراق، بحسب الخبراء.
وفي مايو، بدأت تركيا بتصدير نفط كردستان العراق الى اسواق دولية مما اثار استنكارا شديدا من قبل الحكومة المركزية في بغداد. واعتبر دومان ليس من مصلحة اردوغان ان يثير عدائية اكراد شمال العراق لانه بحاجة اليهم من اجل النفط والسلع التي يصدرها اليهم. وبات العراق السوق الثانية للصادرات التركية ويشكل 8% من مجمل مبيعاتها.