Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
هل من رابط بين أحداث العراق والحروب المستعرة في اليمن وغزة؟
15 يوليو 2014
المصدر : بيروت
لم تكد تمضي أيام قليلة على سيطرة «داعش» على الموصل وإعلان الخلافة، حتى فوجئ اليمنيون وجيرانهم بسيطرة الحوثيين على عمران اليمنية. هذا أمر كبير الأهمية والدلالات. عمران قريبة جدا من صنعاء وتربط عاصمة اليمن بـ «صعدا» المحاذية للسعودية. هي أيضا أبرز معاقل آل الأحمر، زعماء قبيلة حاشد، ومنهم الشيخ حميد الأحمر القيادي في الإخوان المسلمين.
طموح حوثيي اليمن غير المعلن هو العودة إلى السلطة لأسباب سياسية ودينية، وقدراتهم العسكرية باتت لافتة، وتدفع البعض إلى تشبيههم بحزب لله اللبناني، وجعلت خصومهم في السلطة الحالية، وفي التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي، يخشونهم ويسوقون ضدهم تهمة الارتباط بإيران والتشيع والحلم بعودة عهد الإمامة.
الحوثيون الذين شاركوا في مؤتمر الحوار حتى إقرار الوثيقتين الأساسيتين ووثيقة تحديد الأقاليم الستة، تحفظوا على الأخيرة. وتعتقد دوائر في صنعاء بأن مرد هذا التحفظ واضح لا لبس فيه. ما يريده الحوثيون هو تمديد «إقليمهم» شرقا نحو الجوف ليشمل مناطق نفطية تعزز استقلالهم المادي. وغربا حتى ساحل البحر الأحمر ليكون مفتوحا بحرية على العالم الخارجي.
تقدم «الداعشيون» في العراق، وتقدم «الحوثيون» في اليمن، يهدد هؤلاء صنعاء ويستعدون للزحف عليها. ويهدد أولئك بغداد والنجف وكربلاء. الحرب مفتوحة في البلدين وتنذر بالتفتيت والتقسيم، أو على الأقل بانهيار الدولة هنا وهناك، بعد موت السياسة وفشل النخب الحاكمة، البلدان بعيد أحدهما عن الآخر. لا حدود مشتركة بينهما، لكن خطوط النار والمواجهة تجعلهما أكثر ارتباطا، وتجعل مصيرهما واحدا. لأنهما باتا جبهتين في حرب واحدة واسعة متعددة الميادين المشتعلة. من سورية ولبنان إلى العراق.
الجولة التي ربحها «داعش» في العراق وداعموه، توازنت مع جولة ربحها حلفاء إيران في اليمن، العراق واليمن مهمان جدا لدول المنطقة.
المقياس الإقليمي والدولي سيكون عند ابواب بغداد وصنعاء. هل ينجح «داعش» ودولة الخلافة في اختراق العاصمة العراقية والسيطرة عليها؟ وهل يقرر الحوثيون السيطرة على صنعاء؟ فهل التقسيم بعد تفاقم الصراع المذهبي هو المطلوب، أم أن وصول الضغط الى هذه الدرجة سيمهد للقاء جدي ومفصلي بين السعودية وإيران بغطاء دولي؟ يقول محلل سعودي: «نحن اليوم أمام صورة شبه واضحة لما يحدث في المنطقة، حيث نجد ان إيران تساعد نوري المالكي في العراق، وتساند زحف الحوثيين إلى صنعاء، وتدعم الأسد لوأد الثورة السورية، بينما تفتح جبهة غزة مرة أخرى.
كل ذلك يحدث بينما إيران تفاوض الغرب على ملفها النووي. حرب غزة هذه تستخدم الآن لتأجيج العواطف العربية والإسلامية، ولإعادة ترتيب الأولويات الإنسانية بالمنطقة، وهو ما يعني أيضا ترتيب المواقف السياسية، وكل ذلك يصب في مصلحة إيران».
ويضيف: «القصة الآن لم تعد قصة الثورة السورية، أو الأزمة العراقية و«داعش»، بل هي مَن مع غزة، أي حماس، ومن هو ضدها، وبالتالي سيحسب على العدوان الإسرائيلي، وهي نفس القصة منذ عشرة أعوام، فكل ما يحدث الآن هو خلط للأوراق، خصوصا أنه لا أحد يتساءل: ولماذا جرى اختطاف الإسرائيليين الـ 3 وقتلهم؟ لماذا الآن؟ فالمراد الآن، والمخطط له، هو أن على الجميع الانضواء تحت راية إيران وإلا بات عميلا لإسرائيل وخائنا، وهذا هو العبث بعينه، خصوصا أن كل حرب اندلعت مع إسرائيل في لبنان وغزة كانت شرارتها الاختطاف الذي لم يحقق هدفا ما أبدا فقد تسبب اختطاف حزب الله لجنديين إسرائيليين عام 2006 في شن إسرائيل لحرب استمرت 30 يوما دمرت الأخضر واليابس. ولذا فنحن اليوم أمام محاولة لخلط الأوراق، وخلط الدم بالدم».
ولكن هناك من يرى الأمور من زاوية مختلفة: المسرح العراقي حيث كان للإيرانيين نفوذ قوي، شهد انقلابا دراماتيكيا في الأسابيع الأخيرة، مع انهيار قوات حكومة نوري المالكي في المناطق ذات الأكثرية السنية، واتجاه المكو ن الكردي في الشمال إلى استغلال الموقف عبر عقد «تفاهمات» مع جيرانه المباشرين من المكو ن السني، تسهيلا لمشروع إعلان قيام دولة كردستان في العراق في مدى قريب أو متوسط.
والآن ثمة من يقرأ «فخ» غزة على أنه استدراج للإيرانيين ولتنظيمات يتولون تمويلها، وفي مقدمها «الجهاد الإسلامي» إلى معركة تصفية عسكرية كاملة.