Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
أوباما بين «فكي كماشة وخطرين»
6 سبتمبر 2014
المصدر : بيروت
شارك الرئيس باراك أوباما امس في قمة حلف شمال الأطلسي التي عقدت في ويلز البريطانية. قمة كانت مخصصة في الأساس للبحث في الأزمة الأوكرانية ومستقبل العلاقة مع روسيا، ولكن تطورات الشرق الأوسط فرضت تعديلا في جدول أعمال القمة مع هيمنة «خطر داعش» على المناقشات والأجواء، ومعه مشروع التحالف الدولي الإقليمي لمواجهة هذا التنظيم الذي أثبت أنه «أخطر من القاعدة» وأن تهديده يتجاوز العراق والمنطقة الى أوروبا وأميركا إذا استمر نموه وتوسعه على الوتيرة الحالية.
حال «قمة الناتو» مثل حال الرئيس أوباما المحاصر في سياسته الخارجية بين فكي كماشة وخطرين»: من جهة خطر روسيا الاستراتيجي في ضوء طموحات بوتين وسياسته التوسعية وما كشفته أزمة أوكرانيا. ومن جهة ثانية خطر «داعش» الإرهابي في ضوء استراتيجية قطع الرؤوس وتحدي أميركا والمس بهيبتها ونفوذها. وفي الحالين لا يمتلك أوباما استراتيجية واضحة ونهائية. ففي أوكرانيا لا تملك واشنطن مع حلفائها الأوروبيين خيارات كثيرة وجيدة بعدما وضعها بوتين أمام خيارين: تسليح أوكرانيا وتجهيزها للحرب أو الاستسلام والامتثال لشروط روسيا في أي تسوية سياسية ستقضم من أراضي أوكرانيا ووحدتها. وسيكون أمام الغرب تحدي تحمل تبعات نتائج تشجيع الديموقراطية في أوروبا الشرقية وتهدئة روعها بعد استفاقة «الدب الروسي».
وفي العراق وسورية، اتخذ أوباما قرارات أولية لمواجهة «داعش» ولكن تبقى دون مستوى الأحداث إذا توقفت عند حدود ضربات جوية لا تغير شيئا في الواقع على الأرض، وعند حدود إرسال مئات من الجنود لحماية الأميركيين ولإيصال مساعدات إنسانية. وهذه عناوين غير كافية لتحفيز عملية إنشاء تحالف دولي إقليمي ضد «داعش» وتفيد أن أوباما لم يحزم أمره ومازال حذرا ويدرس خطواته جيدا وإن كان توصل الى استنتاجات وقناعات أبرزها:
- أن الضربات الجوية غير كافية لوحدها إذا لم تستتبع بتحرك ميداني وعمليات برية على الأرض.
- أن محاربة «داعش» في العراق غير كافية إذا لم تستكمل بمحاربتها على الأراضي السورية.
- أن الحرب على «داعش» غير ممكنة من دون تحالف دولي إقليمي، خصوصا وأن الولايات المتحدة ليست في وارد إرسال قوات برية وتترك مهمة التحرك على الأرض لـ «القوى الحليفة».
تعرض الرئيس أوباما لانتقادات كثيرة عندما سيطرت «داعش» قبل شهرين على أنحاء واسعة من العراق وخلطت الأوراق في المنطقة، ووصلت هذه الانتقادات الى حد تحميل السياسة الأميركية مسؤولية تعاظم «داعش» وتوسعها بسبب التلكؤ في حل الأزمة السورية والإحجام عن دعم المعارضة المعتدلة. والآن عند طرح موضوع التحالف الدولي يتعرض أوباما لانتقادات مجددا تصل الى حد اتهامه بالافتقاد الى نهج متماسك لمحاربة الجماعات المتطرفة وبانتهاج سياسة التدخل عن بعد، وبإيقاع متباطئ في استراتيجية يقول إنها تتطلب وقتا وجهدا، بينما الانهيارات في المنطقة تجري بوتيرة متسارعة.
وإذا كانت فكرة التحالف قد نضجت في رأس أوباما الذي قرر إيفاد وزيري الخارجة والدفاع الى المنطقة للشروع في عملية بنائه، فإن ظروف هذا التحالف لم تنضج ولم تكتمل، وتكفي الإشارة الى عقبتين أساسيتين من دون تذليلهما يظل هذا التحالف ناقصا وفعاليته محدودة ومشكوك بها:
1- مسألة انضمام روسيا الى هذا التحالف، وحيث أن موسكو، التي استغلت انهماك أوروبا وأميركا بموضوع «داعش» وتشتت جهودهما وتركيزهما لتندفع في أوكرانيا، تطرح شرطين للانضمام الى التحالف وهما: إطلاق يدها في التسوية الأوكرانية، وأن يكون النظام السوري شريكا وجزءا من التحالف لمحاربة «داعش».
2- دور إيران في هذا التحالف في ضوء التشابك التفاوضي الحاصل حول موضوعي «داعش» والاتفاق النووي الذي تم تأجيله الى نوفمبر ودخل مرحلة شد وجذب.
وهنا يبرز قلق إسرائيلي من أن يتم التقارب الأميركي الإيراني على حساب التشدد في الملف النووي. ويبرز تحفظ اقليمي عربي على مشاركة إيران في التحالف قبل تغيير إيران سياستها وسلوكها في المنطقة.