Note: English translation is not 100% accurate
البعض يفضل الأجنبية والبعض الآخر يحافظ على التقاليد ويرتبط بالكويتية
عند الزواج.. للشباب فيمن يرغبون «مذاهب»
13 سبتمبر 2014
المصدر : الأنباء




أريج: قديماً كان الزواج لتحسين المستوى المعيشي وهروباً من الفقر
نسيمة: الزواج حرية شخصية وليس هناك ما يمنع من الزواج بجنسيات أخرى
أم أحمد: تزوجت من رجل من إحدى الدول العربية وأنا في قمة سعادتي معه
نورة: الأجنبية متواضعة ومطيعة لزوجها ومهرها أرخص
وليد السبيعي: الزواج حسب التوافق الفكري والثقافي
محمد الطاهر: الفتاة قد تظلم نفسها عندما تشترط مواصفات معينة حتى يفوتها القطار
لميس بلال
بعد الانفتاح العالمي والتطورات التي يشهدها هذا العصر من وسائل الاتصال والتي جعلت العالم كله أشبه بالقرية الواحدة، ما أدى الى اندماج المجتمعات بعضها في بعض واختلاط الثقافات، بدأ ينتشر الزواج بين الجنسيات المختلفة، وبدأ بعض الشباب والبنات تتطلع اعينهم الى من هم خارج حدود الوطن، ورغم انتشار هذا النوع من الزيجات الا أن هناك خلافا حول نجاح تلك الزيجات او فشلها، «الأنباء» التقت عددا من الشباب واستطلعت آراءهم حول هذه الظاهرة فكانت هذه السطور:في البداية قالت أريج راشد ان هناك ارتفاعا ملحوظا في معدلات الزواج من جنسيات أخرى في البلدان العربية والاجنبية، مفسرة أن هذا النوع من الزيجات ليس غريبا على المجتمعات العربية، حيث كان موجودا قديما ولكن الآن أصبح بكثرة، إلا ان الأسباب تختلف من زمن لآخر، موضحة ان أسباب الزواج من جنسيات أخرى قديما كانت تعود الى قرارات أهل البنت ورغبتهم، وليس برغبة البنت ذاتها، وكان معظمها يتم رغبة في تحسين المستوى المعيشي وهروبا من الفقر خصوصا في البلاد الفقيرة، وكان الزواج يسير في الإطار التقليدي وليس عن حب او معرفة سابقة بين البنت والعريس المتقدم، وكان نادرا حدوثه بسبب وجود حاجز الخوف من زواج الغرباء وقتها بالمجتمع ككل، فكان يميل الأهل الى الزواج من الأقارب باعتباره الأكثر أمانا للبنت.
ولكن في زمننا الحالي اختلف الحال تماما فباتت البنت تختار شريك حياتها بنفسها قبل الولد خصوصا انها تدرس في الخارج وتعمل وتتحمل مسؤولية نفسها بالكامل ولا تقتصر هذه المسؤولية على اختيار زوج فقط، ولكنني أرى اننا في دول الخليج مازلنا لا نحبذ هذا النوع من الخيارات للبنت خصوصا انها ستظلم أولادها بعدم حصولهم على الجنسية ولكن لو تزوج الشاب من أي جنسية فإن أولاده سيمنحون الجنسية هذا بالاضافة لنظرة المجتمع للفتاة وأهلها.
عادات وتقاليد
وتضيف اريج: مازال في مجتمعاتنا عادات تقضي بالزواج بين بعض العوائل بعضها ببعض فقط، وربما يؤثر ذلك على ارتفاع نسبة العنوسة بين البنات، وبرأيي «حلاة الثوب رقعته منه وفيه» فنحن مجتمع متفتح ولكن تبقى لدينا عاداتنا وتقاليدنا التي لا يفمها الا عيال الديرة، ومع هذا وذاك فأنا لا ألوم البعض اذا اتجه للزواج من خارج مجتمعنا، فالزواج علاقة شرعية لا يمنعها شيء اذا كانت وفق الشريعة والاعراف.
اما نسيمة جاسم فتعتبر ان الزواج حرية شخصية بحتة وكما للرجل حق الاختيار فهو للفتاة ايضا ولكن بالتأكيد يجب ان يكون بموافقة الوالدين ورضاهما، لافتة الى انه ليس هناك ما يمنع من الزواج بجنسيات أخرى سواء للفتاة او الشاب فنحن نعيش في مجتمع متفتح يتساوى فيه الجنسين.
بدورها تقول ام احمد انها تزوجت من رجل من احدى الدول العربية وكان بموافقة والدي ورضاه التام وأنا في قمة سعادتي مع زوجي وأولادي، الا ان أولادي لا يستطيعون ان يحصلوا على المزايا كون والدتهم كويتية ووالدهم ليس كويتيا، وهذا ما يحزنني ان الرجل الكويتي اذا تزوج من جنسية أخرى فإن أولاده يعاملون معاملة الكويتي تماما اما أولاد الكويتية فعلى العكس فيشعرون بالتفرقة في مجتمع عاشوا به واحبوه ولم يعرفوا عنه الا انه وطنهم الأول والأخير.
طلبات متواضعة
من جانبها، تقول نورة سليمان إنه من المحتمل أن تصل نسبة العنوسة والمطلقات إلى 80% بين الكويتيات، وهذا يعتبر كابوسا للفتيات الحالمات بالقفص الذهبي والأحلام الوردية، لكن تكمن المشكلة في أن الكثير من النساء يلقين اللوم على الرجال لأنهم يتزوجون من الخارج، صحيح هذا احد الأسباب لكن ليس أهمها وأكثرها، متناسيات أسباب أخرى مثل غلاء المهور وطلبات الزوجة الكويتية وغلاء متطلبات الحياة والعادات والتقاليد التي تحد من الارتباط بين العائلات والحدود الطائفية وارتفاع الإيجار وارتفاع نسبة البطالة وهذا ما توفره الأجنبية حيث إن طلباتها متواضعة، ومطيعة لزوجها، ومهرها أرخص، ولا توجد قيود عائلية.
وأضافت: لماذا لو تأخر الرجل في الزواج لا نقول عنها عنوسة، لافتة إلى أن نظرة المجتمع لا بد أن تتغير حتى لا تتأثر نفسية الفتيات اللاتي تخطين سن الزواج خاصة في هذا العصر، حيث اختلفت نظرة الفتيات فأصبحت هناك اهتمامات كثيرة بالدراسة، والعمل، والنشاط الاجتماعي، إضافة إلى النشاط السياسي.
التوافق الفكري والثقافي
ويقول وليد السبيعي: «الزواج برأيي يكون على حسب التوافق الفكري والثقافي، لا الجنسية أو الدين يمنع ذلك الرباط من جانبي حتى مع معارضة بعض أفراد العائلة، لكن القرار يعود للشاب نفسه فهو يختار من سيكمل معها مسيرة حياته»، وأضاف «نعم الزواج من أجنبية يؤثر على ارتفاع نسبة العنوسة في مجتمعنا، لكن في وقتنا الحالي الفتاة لا تتزوج إلا باختيارها فهي تقرر أن تبقى عزباء أو أن ترتبط».
من جانبه يقول محمد الطاهر إن مشكلة العنوسة تعاني منها كل الدول دون استثناء نتيجة لزيادة عدد الفتيات مقارنة بالشباب، ولكنها تظهر في الكويت لأن المجتمع صغير، مؤكدا أن الفتاة قد تشارك في ظلم نفسها ووصولها إلى سن العنوسة بأن تشترط مواصفات معينة لفارس الأحلام حتى يمر بها الزمن ويفوتها القطار، والبعض الآخر من الفتيات يتجهن إلى الدراسة ويرفضن الزواج قبل إنهاء الدراسة، هذا عامل آخر في ارتفاع العنوسة لأن الشاب يفضل صغيرة السن.
ولفت إلى أنه على الأسرة ألا تغالي في المهور وفي طلباتها، كما عليها عدم الانغلاق على نفسها بالإضافة إلى عدم الرفض لأسباب يمكن التغاضي عنها حتى لا يحدث نوع من إحجام الشباب على التقدم لخطبة فتاة معينة نتيجة خوفهم من رفض عائلتها.
امتياز أم رغبة وتكامل اجتماعي
أما سعد الأحمد فيقول إن البعض ينظر الى الزواج من غير كويتية على أنه إهانة للعرف والعادات والتقاليد والفكر الكويتي في هذا الجانب، وإلى أنه خطأ فادح يرتكبه الزوج بعدم زواجه من الكويتية بسبب الامتيازات التي يحصل عليها إن فعل هذا مثل المدخول وقرض الزواج وإلخ من الأمور الأخرى. لكن هناك أمورا يجب ألا نغفلها ومنها: هل الزواج من الكويتية أمر متاح أم أنه امتياز يحصل عليه البعض؟ وهل هو فعلا مخطئ حين قرر الارتباط بغير الكويتية؟ أم أن العادات والتقاليد تحكمنا أكثر من أي حكم آخر وهل يجب اتباع هوى القلب أم أن الواجهة الاجتماعية أكثر أهمية من الراحة النفسية والعاطفية؟
إذا أردنا أن نفصل في الموضوع فنجد من وجهة نظري الشخصية أن ظروف الزواج من الكويتية الآن هي امتياز أكثر من كونه حاجة ورغبة وتكاملا اجتماعيا بالنظر إلى الأسباب المادية والتداخلات الاقتصادية والطبقات الاجتماعية والاختلافات العرقية والفكرية والمذهبية.
وهل الرجل مخطئ بقرار الارتباط بغير الكويتية؟ بغض النظر عن الجنسية التي يميل لها أو نوعية الارتباط ما الذي يدفع به لهذا الارتباط؟ هل هو الحب؟ أم الراحة النفسية والفكرية؟ أم الجانب الاقتصادي؟ الحقيقة أن لكل واحد منا توجهاته الخاصة وأفكاره وظروفه التي تحكم الإجابة عن الأسئلة السابقة، ولكن من الخطأ أن نقول انه خطأ بسبب ما يعرف «بالعيب» أو بالاختلاف عن باقي أفراد المجتمع.
ويضيف سعد انه في السنوات الثلاثين الأخيرة في الكويت اتضح أن المجتمع ينظر إلى العرف والعادات والتقاليد، مهما كانت، على انها قانون للبلد ودستور للأفراد، كما ان البعض احيانا يتجاوز أحكام الدين لأنها لا تتوافق مع أهواء «عيال البلد» و«عيال بطنها»، وإذا فكرنا في رضا الآخرين عنا فيجب ان نعترف بأننا أفراد نعيش للآخرين وليس لأنفسنا، وما نعيشه ونفعله بشكل متصنع هو عبارة عن إرضاء لغرور البعض ممن حولنا، ففي نهاية الأمر نحن لا نعيش حياة من أجل أنفسنا، إنما هي الحياة من أجل إرضاء الغير.
ولفت سعد الى قول الكاتب الكندي جيمس كميرون «الناس تخاف من الاشياء التي لا تعرفها»، لذلك يبقى هذا الامر مخيفا للبعض، ومرفوضا عند البعض الآخر، ومقبولا جدا عندي شخصيا لأنه يعطي التوازن المطلوب للأشخاص الأسوياء في حال التعامل معه بالشكل السليم.
التوافق النفسي والفكري
وتقول عائشة العبدالله: يقول سارتر: «في الحب، واحد وواحد يساوي واحدا»، وبما أن أساس العلاقة الزوجية هو الاستمرار، فهناك أمور كثيرة يمكن أن تجعل من شخصين مختلفين قلبا واحدا، وأهمها التوافق النفسي والفكري والانسجام العاطفي بالإضافة إلى التكافؤ الاجتماعي الذي لا يتحقق بالضرورة بتوافق الجنسية خاصة مع تداخل الثقافات في هذا العصر وامتزاجها ببعضها، وحينما يتخذ البعض الزواج واجهة اجتماعية، أعتقد أنه تكامل نفسي وامتزاج شعوري ووسيلة مهمة لاستمرار الصحة واستقرار الحياة.
وتضيف: في رأيي أن على الانسان أن يبحث عن الشخص الذي يعتقد أنه سينجح معه، أيا كانت الجنسية والبلد الذي ينتمي له، وأينما وجد الشخص المناسب الذي يحيا بسعادة معه، فليرتبط به، تماما كما قال ويل سميث: «في الحب، ابحث عمن يغير حياتك بالكامل للأفضل، وليس من يكتفي بتغيير حالتك الاجتماعية».
من جانبها، تقول شهد الدوسري: أنا لا أؤيد زواج الكويتي من غير الكويتية لأنه يؤثر سلبا على النساء الكويتيات وأيضا يعتبر أحد الأسباب الرئيسية في ارتفاع نسبة العنوسة، فكما نعلم أنه في الآونة الأخيرة ازداد عدد النساء على عدد الرجل ولوحظ أيضا زيادة عدد الرجال المتزوجين من نساء غير كويتيات حيث بلغ ما يقارب 1477 حالة زواج في عام واحد.
وأعتقد ان من أسباب توجه الرجال إلى الزواج من غير كويتية، هي الطائفية والقبلية وغلاء المهور ومتطلبات الزواج مما يجعل الرجل في ديون وهو في بداية حياته.
والطريق لحل هذه المشكلة برأيي هو الابتعاد عن كل ما يعوق الزواج والتقليل من المتطلبات والشروط غير الضرورية ولا ننسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير».
الحمدان: الزواج من أجنبيات يزيد نسبة العنوسة
أكدت استاذة علم النفس بجامعة الكويت د.نادية الحمدان أن اتجاه الشباب للزواج من عربية أو اجنبية يرجع لأسباب منها انفتاحهم على العالم وسفرهم خارج البلاد، وهنا تكمن خيارات التنوع وقد يكون غلاء المهور أو توفير السكن وأسلوب العيش للزوجة بنفس مستوى معيشة أهلها، خصوصا ان كل فتاة تطمح للعيش بنفس مستوى أهلها رغم ان الحكومة تساعد الشباب من الناحية المادية الا ان عزوف بعض الشباب يرجع لسفر الشباب خارج البلاد وان بعضهم يذهب للتغيير. وتضيف ان زواج الكويتي من عربية زاد في الآونة الأخيرة خصوصا ان العربية تبحث عن الرفاهية والأمان وهذا ما تجده مع الكويتي خاصة بعد احداث الربيع العربي، ومع غلاء المعيشة والمهور يتجه بعض الشباب للعربية كونها تقبل العيش في مستوى اقل من الكويتية.
ولفتت الحمدان الى ان نسبة الزواج من أجنبية قلت مقارنة بالزواج من عربية ولا يستمر منه إلا 5% ومقارنة بالثمانينيات فهي ظاهرة بدأت تقل تدريجيا حتى يومنا هذا، مشيرة الى ان هذه الظاهرة بالتأكيد ستؤثر على زيادة نسبة العنوسة ولكن ماذا لو كانت الفتاة هي من قررت العزوف عن الزواج خصوصا اذا كانت مستقلة مادية ووظيفيا وذاتيا، فالأسر الكويتية متفتحة والفتاة الكويتية لها حرية الاختيار في السفر والعمل والدراسة، ما جعل البعض منهن يعزفن عن الزواج.