Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الحفاظ على الخيارات في محاربة «داعش» مهمة صعبة للجيش الأميركي وتعهدات أوباما على المحك
23 سبتمبر 2014
المصدر : واشنطن ـ رويترز
مع عودة أميركا إلى ساحة العمل العسكري في العراق وغوصها من جديد في مستنقع الصراعات الطائفية المتشابكة في المنطقة، أجرت وزارة الدفاع الأميركية (الپنتاغون) تقييما عمليا لمهمة صعبة لتثبيت نظام الحكم في بغداد وخلصت إلى أن الأمر قد يتطلب وجود جنود أميركيين على الخطوط الأمامية مستقبلا.
ورغم أن الرئيس باراك أوباما استبعد إشراك القوات الأميركية في مهام قتالية، يقول مسؤولون عسكريون ومسؤولون سابقون ان واقع شن حملة مطولة في العراق وربما في سورية أيضا قد يفرض في نهاية الأمر زيادة استخدام القوات الأميركية بما في ذلك وحدات على الارض لتوجيه الضربات الجوية، وربما مستشارين مرافقين للقوات العراقية على الخطوط الأمامية. وهذا يطرح تساؤلات حول المدى الذي يمكن أن يذهب إليه أوباما في الدور المتنامي للجيش الأميركي دون أن يخل بوعوده التي قطعها على نفسه ألا يزج أميركا في حرب برية جديدة، كما يسلط الضوء على الأولويات المتباينة بين البيت الابيض والبنتاغون في بداية حملة عسكرية يبدو أنها ستكون طويلة ولا يمكن التنبؤ بمسارها في العراق وسورية. ومن وجهة النظر العسكرية، يقول مسؤولون ان من المنطقي الحفاظ على أقل تقدير على خيار نشر أعداد صغيرة من المستشارين العسكريين الأميركيين في صفوف العراقيين على جبهة القتال من آن الى آخر حتى إذا بدا أن في ذلك تناقضا مع سياسة أوباما المعلنة. من ناحية أخرى، يحرص البيت الأبيض أن يظهر للناخبين الاميركيين أن الرئيس الذي خاض انتخابات الرئاسة بوعود بإنهاء الحرب في العراق سيبقي هذه الحملة في أضيق نطاق ممكن.
وقد أمر أوباما بارسال 1600 جندي إلى العراق منذ اجتياح مقاتلي داعش (الدولة الاسلامية) شمال العراق وغربه في يونيو الماضي وأصبح يعمل على تكوين تحالف دولي هدفه اضعاف تنظيم الدولة الاسلامية وتدميره بعد أن أعلن قيام دولة خلافة في قلب الشرق الأوسط.
ومن الممكن أن يساهم الجنود الأميركيون المكلفون بتوجيه الضربات الجوية في تفادي الخسائر البشرية في صفوف المدنيين عندما تقصف الطائرات الأميركية المتشددين الذين قد يلجأون للاختباء بين العراقيين الأبرياء.
وقال الجنرال ريموند أوديرنو رئيس أركان الجيش يوم الجمعة الماضي «تتردد بعض التقارير عن استخدامهم الاطفال بالفعل وغيرهم للبدء في تحصين أنفسهم لأنهم يعلمون أن ذلك سيحميهم من الضربات الجوية».
ويقول أوديرنو انه يؤيد استراتيجية أوباما في العراق وإن العراقيين المدربين تدريبا سليما يمكنهم تنفيذ المهمة. لكنه لا يريد أيضا استبعاد أي خيار.
وهذه لازمة اعتاد الكل في دوائر العسكريين على ترديدها ومنهم الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس الذي كان يشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى العام الماضي.
وقال ماتيس في جلسة استماع عقدتها لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي يوم 18 سبتمبر «لا يجوز أن تستبعد شيئا مما هو مطروح على المائدة من البداية وهو ما يبدو أن الإدارة حاولت ان تفعله، فنحن لدينا أمهر القوات البرية في العالم وأكثرها شراسة وبالتأكيد أكثرها التزاما بالاخلاق، ولا أعتقد أن علينا أن نطمئن العدو مقدما أنه لن يواجهها قط».
وأشعل الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الاركان المشتركة النقاش الأسبوع الماضي عندما قال لاعضاء الكونغرس انه قد يوصي بارسال قوات أميركية لمرافقة القوات العراقية على خطوط القتال الأمامية في مواجهة التنظيم المتشدد الذي استولى على مساحات كبيرة من العراق وسورية.
كما قال ديمبسي ان أوباما طلب منه أن يعرض عليه كل حالة على حدة حسبما يقتضي الحال لطلب استخدام القوات البرية في محاربة الدولة الاسلامية.
وقال ديمبسي «إذا ظهرت تهديدات للولايات المتحدة فبالطبع سأعود للرئيس وأقدم توصية قد تتضمن استخدام القوات البرية العسكرية الأميركية».
وسعى القادة العسكريون بالفعل لاتخاذ خطوات تختبر مدى استعداد اوباما للتحرك في العراق.
ونفى مسؤولون وجود أي خلاف بين رؤية الرجلين لتطور الحملة على داعش والتي قالوا ان دولا من أوروبا والشرق الاوسط واستراليا ستشارك فيها سعيا لاضعاف القوة العسكرية للتنظيم ومصادر تمويله والدعم الذي يحصل عليه من المسلمين الذين تأثروا بفكره.
ويقول المسؤولون الأميركيون إنه لم تطرح للنقاش مسألة ارسال قوات برية أميركية للمشاركة في اطلاق النار على المتشددين مثلما حدث في الحرب العراقية السابقة، بل ان جنود العمليات الخاصة قد يرافقون القوات العراقية في معاركها مع تنظيم الدولة لتقديم المشورة والمساعدة في توجيه الضربات الجوية.
لكن مسؤولين حاليين وسابقين يقولون إن التطورات قد تتطلب التوسع في استخدام القوات الأميركية التي يقتصر دورها حاليا على دور استشاري بعيدا عن ساحة القتال، ويقول منتقدون ان أوباما ربما يكون قد دفع بنفسه إلى مأزق.