Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
التدخل التركي.. مؤشرات وحسابات
13 أكتوبر 2014
المصدر : الأنباء
مؤشرات التدخل التركي تتراجع مع اتمام «داعش» المهمة المطلوبة بضرب المشروع الكردي في الشمال السوري، وانتزاع عين العرب من الإدارة الذاتية وتدميرها. وجاء مؤشر إضافي من حلف شمال الأطلسي ليغلق باب أي تورط في عملية إنقاذ أو تدخل يتعدى الحدود التركية، كما أغلق احتمال التدخل التركي بإعلان أمين عام «الأطلسي» ايان سولتنبرغ أن «الحلف سيحمي حدود تركيا من أي تهديد»، وهو إعلان يسحب من التداول أي مشاركة أو تغطية أطلسية لأي عملية عسكرية تركية في الشمال، ويغسل يد أنقرة من تصريح رئيس وزرائها احمد داود اوغلو من أن «أنقرة لن تسمح بسقوط كوباني»، من دون أن تتضح لا الوسائل ولا الإمكانيات ولا الإستراتيجية ولا الدوافع التي تجعل أنقرة تهب لنجدة عدوها اللدود «حزب الاتحاد الديموقراطي» الكردي السوري، في حصار أحد معاقله الأساسية، فيما يكمن هدفها وطموحها في تصفية قلب الإدارة الذاتية الكردية، ومنع قيام ظهير جديد للحركة القومية الكردية المسلحة في سورية، وذراعها الأساسي «حزب العمال الكردستاني»، يوازي بخطر تهديده خطر جبل قنديل في شمال العراق، الذي تحول إلى معقل لآلاف المسلحين الأكراد.
يقول محللون أتراك ان تركيا قالت منذ البداية انها لا تثق بقدرة العمليات الجوية على حسم المواجهة عسكريا، كما أنها لا تثق بقدرة المقاتلين المحليين على دفع «داعش» للاستسلام، وإنها لن تكون بعيدة عن المشاركة الفعلية طالما أنها المعني الجغرافي والعرقي الأول في منطقة حدودية تصل إلى 1250 كلم وهي مجموع طول الحدود التركية المشتركة مع سورية والعراق.
أنقرة لا تريد، عند الانتهاء من العمليات الحربية أن ترى نفسها محاصرة بالملفين السوري والعراقي وبالمطرقة الإيرانية والسيف الروسي مسلطين فوق رأسها، خصوصا أن الإدارة الأميركية عودت أصدقاءها المساومة على إنجازاتهم وانتصاراتهم لتتقاسمها مع أعدائها قبل أصدقائها، وهذا ما تفعله مع إيران في هذه الآونة. لذلك، هي طالبت منذ البداية بتحديد وإعلان الهدف الحقيقي للعملية وتثبيت آلية التحرك وتقاسم الأدوار والمهام بين القوى التي ستشارك في العمليات القتالية والشفافية الكاملة في قراءة مستقبل ومسار العمليات السياسية في العراق وسورية بعد تحرير هذه المناطق من هيمنة «داعش»، ثم حسم مسار ملف المسألة الكردية على المستوى الإقليمي قبل بروز الفراغ الجيو ـ استراتيجي في شمال سورية بعد تطهير المناطق هناك من «داعش».
أنقرة قلقة أن يورطها البعض في مستنقع المعارك الحربية ثم يتركها وسط الطريق بعد إنجاز عملية «داعش»، وهي خطوة ليست مستغربة في أن تنقلب هذه العواصم مرة أخرى على تعهداتها. الصمت الإيراني والروسي رغم كل هذه الاستعدادات للحرب يعني أنهما سيلعبان الورقة الكردية لاحقا ضد أنقرة، فما الذي ستفعله العواصم الغربية ودول المنطقة عندها؟