Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
فوضى عارمة وفلتان أمني في ليبيا بعد 3 أعوام من سقوط القذافي
23 أكتوبر 2014
المصدر : بنغازي ـ أ.ف.پ
عندما أسقط الليبيون نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي في 2011، كانوا يصبون الى أن تصبح بلادهم الغنية بالنفط بمنزلة دبي جديدة، أما اليوم فإن هاجس سيناريو صومالي أو عراقي بات يسيطر عليهم.
ففي 23 أكتوبر 2011 أي بعد ثلاثة أيام على مقتل القذافي، الذي اعتقل ثم أعدم على أيدي ثوار قرب مدينة سرت مسقط رأسه، أعلنت السلطات الانتقالية «التحرير التام» لليبيا من بنغازي ثاني مدن البلاد ومهد الانتفاضة بعد ثمانية أشهر من الصراع. واليوم بعد ثلاثة أعوام، تشهد البلاد مزيدا من الفلتان الأمني والفوضى.
وفي هذه الذكرى، خلت العاصمة طرابلس وبنغازي من أي مظاهر احتفالية بل لا يسمع في الأخيرة سوى أزيز الرصاص ودوي الانفجارات في مواجهات يومية دامية بين القوات الموالية للحكومة والميليشيات المتنافسة.
وفي هذا الشأن، قال الخبير العسكري سليمان البرعصي ان ما غذى العنف في البلاد هو «إمكانية إفلات المجرمين من العقاب أمام السلطات الهشة أصلا». ورأى الأستاذ الجامعي محمد الكواش أن «المجتمع الدولي وبشكل خاص الدول التي شاركت في الحملة الجوية التي قادها حلف شمال الأطلسي للإطاحة بالقذافي في 2011 خذلوا ليبيا وأخفقوا كذلك في الوفاء بالوعود المتكررة لمساعدة الليبيين في إعادة بناء بلادهم».
وبعد سقوط القذافي ونظامه الأمني، كلفت السلطات الانتقالية الثوار السابقين بضمان الأمن، وشكل هؤلاء عشرات الميليشيات على أسس عقائدية أو قبلية، ولم يترددوا في تحدي الدولة عندما تهددت مصالحهم، ما هدد السلم الأهلي وعملية بناء المؤسسات في البلاد وخصوصا الجيش والشرطة.
وتعتبر بنغازي الأكثر اضطرابا بينما تبدو السلطات من جهتها عاجزة حتى الآن أمام تنامي قوة الجماعات المتطرفة وخاصة في شرق البلاد الذي كان يشكل مسرحا لاغتيالات عناصر أمنية واعتداءات على مصالح وممثليات ديبلوماسية غربية ومحلية.
وأمام ضعف الحكومة الانتقالية، شن اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، هجوما في مايو الماضي على الميليشيات المتشددة متهما إياها بـ «الإرهاب»، بينما اتهمته السلطات الانتقالية حينها بمحاولة «انقلاب» لكنها غيرت موقفها لاسيما بعد أن نال تأييد عدة وحدات من الجيش الليبي ومواطنين.
وبموازاة ذلك، تفرض مجموعة من الميليشيات وخصوصا الإسلامية منها المنحدرة أغلبها من مدينة مصراتة سيطرتها على العاصمة منذ أغسطس الماضي. وأدى العنف وانعدام الأمن المستمر في طرابلس، بالغالبية العظمى من الدول الغربية لاجلاء رعاياها وإغلاق السفارات وشركاتهم، ما تسبب في تفاقم عزلة البلاد الغارقة في الفوضى. من جهة اخرى، يعتبر الجنوب الليبي مسرحا لاشتباكات قبلية تدور بانتظام، كجزء من الصراع على السلطة والحرب من أجل السيطرة على التهريب في الصحراء، إضافة إلى تصفية حسابات قديمة.