Note: English translation is not 100% accurate
خطباء المنابر الحسينية: شهادة الإمام الحسين تجمع الأمة على العدل والإنصاف ضد كل من يريد الإساءة للإسلام والمسلمين وزرع الفتنة بينهم
5 نوفمبر 2014
المصدر : الأنباء















محمود الموسوي ـ عادل الشنان
وسط تعالي الأصوات بالأنين وتعالي صرخات بكاء الصارخين على فاجعة الإسلام بقتل سبط النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا اليوم الموافق العاشر من شهر المحرم.
خيم الحزن على مجالس ذكر أهل البيت عليهم السلام بالحسينيات والمساجد منذ الثامنة صباح أمس وحتى قرب مغيب الشمس بعد احياء ليلة بالتجهيز لمراسم عزاء أهل بيت النبوة والمعزين في ذكرى هذه الفاجعة التي حدثت عام 61 هجريا، وهو يوم واقعة الطف الأليمة بأرض كربلاء، وما أحاط يومها من مصاب بسيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ومن تبعه من أصحابه الغر الميامين وأهل بيته الطيبين الطاهرين وعوائلهم التي أثكلت بتلك الفاجعة.
وقد اجتاحت معالم وملامح الحزن على جباه من قدموا لأداء مراسم العزاء مرتدين الملابس السوداء شيبا وشبابا، صغارا وكبارا، كدلالة على عمق حزنهم وأسفهم الشديد على ما حدث في مثل هذا اليوم لحفيد الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، الإمام الحسين عليه السلام وما أصابه هو وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام أجمعين.
فثورة أبي عبدالله الحسين، ثورة ملاكها القيم والأهداف الرسالية، إنما وقعت لتقوم الاعوجاج ولتقيم حدود الله سبحانه وسنة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، وهي عبرة وعظة بالغة وحجة قاطعة على الأجيال المتعاقبة لتبين طريق الصواب وتلمس وجه الحق في جميع الظروف، وبذلك ستبقى ثورة ملهمة لجميع طلاب الحق والحرية على مستوى العالم وعلى مدى الزمن بشكل مطلق.
وفي هذا السياق أكد خطباء المنابر الحسينية أن الحسين بن علي تربى في مدرسة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم والذي كان محبة ورحمة ليس مع المسلمين وحسب إنما مع المشركين أيضا، وكان صلى الله عليه وسلم يأمرنا بتوحيد صفوف المسلمين بصورة عامة والمواطنين بصورة خاصة، والحسين قد تربى في هذه المدرسة الحقيقية وعلينا أن نفهم منهج الرسول صلى الله عليه وسلم لكي نتمسك بالوحدة الإسلامية والوطنية، وإن شهادة الإمام الحسين تجمع الأمة، كل الأمة على العدل والإنصاف في خندق واحد ضد كل من يريد بالإسلام والمسلمين سوءا ومن يريد أن يزرع الفتنة بينهم، حيث انه عندما خرج الإمام الحسين عليه السلام في ثورته كان راضيا بأن يكون مظلوما ويتحمل الجور حتى تسير عجلة الإسلام والشريعة المحمدية ويتم تطبيق نهج الرسول صلى الله عليه وآله ونهج الله ويكون سبحانه وتعالى راضيا عنه.
وفي يوم العاشر من المحرم فقد الإمام الحسين أبناءه وجميع أصحابه وقتل وعلى صدره طفله الرضيع وغير ذلك من الأمور الكبيرة والمفجعة التي لا تحتمل كل ذلك حبا في الله، وقد بين الإمام طبيعة تحركه وأبعاد هذه الحركة ومراميها الشريفة في نص صريح، حيث قال: وإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي صلى الله عليه وسلم، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي.
فكان نهج الحسين عليه السلام نهج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نهج الرحمة على جميع المخلوقات والمودة والمحبة، نهج الإيثار والتضحية والوفاء، نهج الحوار والاحترام المتبادل والتآخي في الله، نهج التسامح والألفة، نهج تمام مكارم الأخلاق، نهج الإصلاح السلمي واللاعنفي، ونهج حب الوطن والتمسك بالوحدة الوطنية لذا يجب علينا في هذا اليوم أن نستفيد من مدرسة الحسين عليه السلام وثورته بأن نحافظ على الوحدة الوطنية، فقد قال الله عز وجل في كتابه العزيز: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).
وتمثلت مراسم العزاء بالبدء بتلاوة القرآن الكريم ثم قرأ خطباء المنابر الحسينية ما حدث في واقعة الطف في كربلاء وأي ظلم وجور وقع على آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكيف كان حالهم في مثل هذه السويعات، فلم يجد الحاضرون لإحياء العزاء إلا فيض الدموع ليفرغوا ما بداخلهم من أحزان وآهات لما جرى للحسين عليه السلام وأصحابه عليهم السلام وعائلته وبعدها توجهت الجموع الغفيرة بالدعاء والتوسل لله عز وجل في هذا اليوم.
وقد أكد خطباء المنابر الحسينية ان الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه قضوا ليلة العاشر من المحرم بالصلاة والدعاء، وقراءة القرآن، وكان لهم دوي كدوي النحل، كما كانوا يصلحون سيوفهم ورماحهم، استعدادا للقاء الله تعالى عند استشهادهم وقد طلب الإمام الحسين عليه السلام في صباح اليوم العاشر إتماما للحجة على أعدائه من جيش يزيد، أن ينصتوا إليه لكي يكلمهم، إلا أنهم أبوا ذلك، وعلا ضجيجهم، وفي النهاية سكتوا، فخطب فيهم معاتبا لهم على دعوتهم له، وتخاذلهم عنه.
وأشار خطباء المنابر الحسينية إلى أن الأمام الحسين عليه السلام عاد يوم العاشر مرة أخرى على ظهر فرسه، ووقف أمام الجيش الأموي، وخاطبهم قائلا: «أما بعد، فانسبوني فانظروا من أنا؟ ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها، فانظروا هل يحل لكم قتلي؟ وانتهاك حرمتي؟ ألست ابن بنت نبيكم صلى الله عليه وسلم، وابن وصيه وابن عمه، والمصدق لرسوله بما جاء من عند ربه؟ أوليس حمزة سيد الشهداء عم أبي؟ أوليس جعفر الشهيد الطيار ذو الجناحين عمي؟ أو لم يبلغكم قول مستفيض فيكم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي ولأخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة».
فلم يستجب له أحد، ثم خاطبهم عليه السلام قائلا: «أما ترون سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولامة حربه وعمامته علي»؟ قالوا: نعم. فقال عليه السلام: «لم تقاتلوني»؟ أجابوا: طاعة للأمير عبيد الله بن زياد.
وبين خطباء المنابر الحسينية أن الشيطان استحوذ على عمر بن سعد قائد الجيش فوضع سهمه في كبد قوسه، ثم رمى مخيم الإمام الحسين عليه السلام، وقال: اشهدوا أني أول من رمى، فتبعه جنده يمطرون آل الرسول صلى الله عليه وسلم بوابل من السهام.
فعظم الموقف على الإمام الحسين عليه السلام، ثم خاطب أصحابه قائلا: «قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لا بد منه، فإن هذه السهام رسل القوم إليكم» فلبوا (رضوان الله عليهم) النداء، وانطلقوا كالأسود يحاربون العدو، فاستمرت رحى الحرب تدور في ميدان كربلاء.
وبدأ أصحاب الحسين عليه السلام يتساقطون الواحد تلو الآخر، وقد أرهقوا جيش عبيد الله بن زياد، وأثخنوه بالجراح، فتصايح رجال عمر بن سعد: لو استمرت الحرب بيننا، لأتوا على آخرنا، لنهجم عليهم مرة واحدة، ولنرشقهم بالنبال والحجارة.
واستمر الهجوم والزحف نحو من بقي مع الإمام الحسين عليه السلام، وأحاطوا بهم من جهات متعددة، فتعالت أصوات ابن سعد ونداءاته إلى جيشه، وقد دخل المعسكر يقتل وينهب، ويقول: احرقوا الخيام.
فضجت النساء، وتصارخ الأطفال، وعلا الضجيج، وراحت ألسنة النار تلتهم المخيم، وسكانه يفرون فزعين مرعوبين، فلم يهدأ سعير المعركة، وراح من بقي من أصحاب الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته، يستشهدون الواحد تلو الآخر. فاستشهد ولده علي الأكبر واخوته، وأبناء أخيه وابن أخته، وآل عقيل وآل علي عليه السلام.
وكذا بدأ شلال الدم ينحدر على أرض كربلاء، وصيحات العطش والرعب تتعالى من حناجر النساء والأطفال، فركب الإمام الحسين عليه السلام جواده، يتقدمه أخوه العباس عليه السلام، وتوجه نحو نهر الفرات، ليحمل الماء إلى العيال، فحالت حشود العدو دونه، فأصبح هو في جانب وأخيه في جانب آخر.
وكانت للبطل الشجاع أبي الفضل العباس عليه السلام صولة ومعركة حامية، طارت فيها رؤوس، وتساقطت فرسان، وهو يصول ويجول في ميدان الجهاد، بعيدا عن أخيه، حتى خر صريعا سابحا بدم الشهادة.
وتعلق قلب الإمام الحسين عليه السلام بمخيمه، وما خلفت النار والسيوف بأهله وحرمه، فراح عليه السلام ينادي، وقد طوقته قوات الأعداء وحالت بينه وبينهم، فصاح بهم: «أنا الذي أقاتلكم وتقاتلوني، والنساء ليس عليهن جناح، فامنعوا عتاتكم وجهالكم وطغاتكم من التعرض لحرمي ما دمت حيا». إلا أنهم استمروا في هجومهم على المخيم، ولم يعبأوا لكلامه عليه السلام.
فاستمر الهجوم عنيفا، والإمام عليه السلام منهمكا في قتال أعدائه، إلى أن سدد له أحد الأجلاف سهما، واستقر في نحره الشريف، ثم راحت السيوف والرماح تنزل عليه كالمطر الغزير.
فلم يستطع عليه السلام مقاومة الألم والنزف، فوقع على الأرض، ولم يكفوا عنه، لأن روح الحقد والوحشية التي امتلأت بها جوانحهم لم تسمح بذلك.
بل راح الملعون شمر بن ذي الجوشن، يحمل سيفه ليقطع غصنا من شجرة النبوة، وليثكل الزهراء (عليها السلام) بأعز أبنائها، ففصل الرأس الشريف عن الجسد، ليحمله هدية للطاغية يزيد.