Note: English translation is not 100% accurate
الجبهة الشعبية ترفض دعم الرئيس المؤقت ولا تؤكد الوقوف إلى جانب منافسه
المرزوقي يتحدى السبسي ويدعوه لمناظرة تلفزيونية وكلمة السر في الجولة الثانية عند «القوة الثالثة»
25 نوفمبر 2014
المصدر : تونس ـ وكالات

نسبة الإقبال على الانتخابات الرئاسية تجاوزت 64.6% انقشع غبار المعركة الرئاسية التعددية الأولى منذ استقلال تونس قبل أكثر من نصف قرن، واصبح مؤكدا عقد جولة ثانية من الانتخابات ينافس فيها كل من الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي ومنافسه زعيم «حركة نجاء تونس» الباجي قايد السبسي، اللذين حلا في المقدمة دون حصول أي منهما على نسبة الأغلبية المطلقة «50%». وأصبح محتما على المتنافسين كسب ما يسمى بـ «القوة الثالثة» التي انبثقت عن الانتخابات والمتمثلة بـ «الجبهة الشعبية التي حل مرشحها حمة الهمامي في المركز الثالث. وربما أيضا كسب كتلة الصامتين الذين لم يشاركوا في الاقتراع الاول منذ نجاح ثورة الياسمين في الإطاحة بالرئيس السابق زين العبدين بن علي عام 2011. وسعيا لذلك دعا المرزوقي غريمه السبسي إلى مناظرة تلفزيونية ومواجهة مباشرة أمام التونسيين. وقال في وقت متأخر من مساء أمس الاول انه يدعو منافسه السبسي «إلى مناظرة تلفزيونية ومواجهته مباشرة أمام الشعب التونسي».
وأضاف المرزوقي أنه ينتظر منه «عدم التهرب من هذا التحدي». وناشد المرزوقي حلفاءه في النضال ممن لم ينجحوا في الفوز في انتخابات الرئاسة دعم رئيس ديموقراطي ضد عودة الآلة القديمة في اشارة للسبسي.
لكن محسن مرزوق، القيادي بحزب نداء تونس، أبدى تحفظا تجاه الدعوة. وقال في تصريحات إعلامية، إن «الطلب لا يجب أن يكون كتحد» من جانب المرزوقي، و«يجب أن يقع حوار بطريقة منظمة توضح كيف يتم ذلك وكيف يكون الاتفاق مع أي صحافي وفي أي تلفزيون».
وأضاف مرزوق «نحن مع مبدأ الحوار والنقاش، ويبقى أن هذا لم يحصل في تونس من قبل ولا بد أن نرى» الأمر.
وقد أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن نسبة المشاركة في الدور الأول كانت كبيرة تجاوزت نسبة الـ 64.6%. وبعد فرز حوالي ثلثي الأصوات، تصدر السبسي المتنافسين بـ 42% من الأصوات يليه المرزوقي بـ 34% ثم حمة الهمامي مرشح الجبهة الشعبية بـ 9%. وبذلك سيعمل الباجي قايد السبسي على كسب 10 نقاط زيادة على النسبة المحققة للفوز بالدور الثاني فيما يتطلب الأمر من المرزوقي الحصول على ما يناهز 15% من النقاط. وتتوجه الأنظار إلى كتلة الجبهة الشعبية اليسارية الانتخابية التي حل مرشحها الرئاسي ثالثا، باعتبار أنه سيتمكن من يكسبها إلى صفه من عبور الدور الثاني.
ومن الناحية النظرية، يعتبر الرئيس المنصف المرزوقي قريبا من الأوساط اليسارية، فقد ناضل طويلا مع قيادات منها في الرابطة التونسية لحقوق الإنسان طيلة ثمانينيات القرن الماضي إلى عام 1994، إلا أن تناقضات ما بعد نتائج انتخابات أكتوبر 2011 التي فازت بها حركة النهضة، وانخراط حزب المرزوقي السابق، والمؤتمر من أجل الجمهورية، في حكومة الترويكا مع حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي، وحزب التكتل الديموقراطي من أجل العمل والحريات، قد أحدث شرخا في تلك العلاقة «التاريخية».
وزاد اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد القيادي في الجبهة الشعبية في السادس من فبراير 2014 في ابتعاد اليسار عن «الرئيس» المرزوقي الذي حمله المسؤولية السياسية والأخلاقية لعملية الاغتيال. ودفع اغتيال القيادي الآخر في الجبهة الشعبية محمد البراهمي يوم 25 يوليو - 2013 في اقتراب الجبهة من «نداء تونس» بتشكيل «جبهة الإنقاذ».
ويعتبر كثير من مناصري الجبهة الشعبية حركة نداء تونس جزءا من المنظومة القديمة، وقد لا يستسيغون معاودة الالتقاء معها بعد أن دخل رئيس حزب نداء تونس إثر تشكيل جبهة الإنقاذ في مفاوضات مع رئيس حركة النهضة بدأت باللقاء الذي تم في باريس بين راشد الغنوشي ورئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي دون استشارة شريكه في جبهة الإنقاذ، الجبهة الشعبية.
إلا أن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أعطت الجبهة الشعبية المرتبة الرابعة بـ 15 مقعدا وفتحت أمامها أبواب الحكم لتشكيل تحالف مع حركة نداء تونس، الفائزة بالانتخابات التشريعية وينتظر تكليفها بتشكيل الحكومة المقبلة، قد يشجع عليه وجود كثير من «رفاق الدرب» القدامى مع قايد السبسي، مما «يغري» باستكمال المشهد بمساندة الباجي قايد السبسي في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية. وقد أعلن محمد الجمور القيادي في الجبهة الشعبية صراحة أن «الجبهة لن تدعم الرئيس المنصف المرزوقي في الدور الثاني من انتخابات الرئاسة، لكن ذلك لا يعني أنها اتخذت قرارا بدعم مرشح حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي».
وأضاف الجمور في تصريح خاص للأناضول أن الجبهة لم تحدد موقفها بعد، وأن مجلس أمنائها سيجتمع قريبا، وسيدرس الوضع وفق النتائج التي آلت إليها الرئاسيات، وسيتخذ قريبا قرارا يتماشى مع ما تتطلبه مصلحة البلاد.
وتابع قائلا إن «النتيجة التي حصل عليها مرشح الجبهة الشعبية حمة الهمامي تعتبر إيجابية، باعتباره لم يتلق مساندة من أحزاب ومكونات سياسية أخرى سوى من أنصار الجبهة، على عكس المنصف المرزوقي والباجي قائد السبسي اللذين تلقيا مساندة من أطراف أخرى».