المواطنات الكويتيات يزدن في قوة المجتمع وتطوره بالعدد والكفاءة
لا أفكر حالياً في منصب برلماني وأعمل من موقعي على إحياء احترام الذات والعلم والعمل بمفهومه الحقيقي
الكويت عروس الخليج وما زالت تتصدر بنتاج عمل رجالها ونسائها
المرأة الكويتية قريبة من كل التخصصات والمهن بفطرتها الإنسانية
دعوى البعض بأن القانون كمجال مهني لا يليق بالمرأة لا تستوجب الرد
تعيين أول دفعة من وكيلات النيابة بشير حقيقي بأن الكويت ذات قدرات بشرية مميزة
ليس للمنصب قيمة من دون إنجاز حقيقي قائم على رؤية واضحة وعمل حقيقيين
الواسطة فساد أخلاقي ولا حياة كريمة لمجتمع حكمه المفسدون
تجربة المرأة البرلمانية وتوزيرها خطوات جيدة في استئناف التطور المعطل منذ زمن
وضع الكويتية المتزوجة من غير كويتي في ظل القوانين السارية يحمل ظلماً كبيراًدانيا شومان
د.فاطمة الحويل أول دكتورة كويتية متخصصة في مجال التحكيم التجاري او القانون الدولي الخاص، وتسعى حاليا للحصول على إجازة المحكم التجاري الدولي. تقول عن سبب توجهها لدراسة القانون: «فكرة دراسة القانون جاءت أولا من كوني متفوقة في الدراسة، حيث كنت من الخمسين الأوائل على الكويت، وثانيا أنا من خلال دراسة القانون استطيع ان اكون وسيطة لإيصال الحقوق لأصحابها غير القادرين على الوصول إليها لانعدام او ضحالة المعرفة بتلك الحقوق او عدم القدرة على المطالبة بها ماديا او معنويا.وتؤكد ان ما يدعيه البعض من أن القانون كمجال مهني لا يليق بالمرأة، هي دعوى لا تستوجب الرد حقيقة بقدر ما تستوجب مناهضة أساس الطرح، فالنجاح والتميز والإتقان لا يرتبط بجنس معين. لافتة الى ان هذا الطرح الساذج قد عف الدهر عليه ولا يليق بمجتمع على مستوى عال من العلم كالمجتمع الكويتي.تقول الحويل انها لو كانت مسؤولة لألغت جميع المزايا المادية المضافة للراتب الأساسي في المناصب القيادية حتى يترشح لها ذوو الرؤى والخبرة والعمل الجاد على أن يكون نظام المكافأة التي يحصل عليها الموظف قائما على أساس من متابعة حثيثة لعمل الموظفين ومكافأة المنجز منهم بحق في إفادة الدولة من موقعه..
وإلى تفاصيل الحوار:
كنت من أوائل الكويتيات اللاتي تخصصن في مجال التحكيم التجاري.. لم كان هذا المجال الحيوي والعام بعيدا عن المرأة الكويتية سابقا؟
٭ نعم انا أول امرأة كويتية متخصصة في القانون الدولي الخاص (أول مبتعثة من الطالبات من جامعة الكويت في هذا المجال من دراسات القانون). أسعى حاليا للحصول على إجازة المحكم التجاري الدولي.
تخصصت في القانون ولكنك بدلا من ان تتجهي الى المحاماة بعد تخرجك توجهت الى إكمال دراستك الأكاديمية لتصبحي متخصصة في مجالك.. لماذا؟
٭ المرأة الكويتية قريبة من كل التخصصات والمهن بفطرتها الانسانية تماما كأخيها الرجل. الا أن البعد الملموس لها من بعض التخصصات هو نتيجة لسوء إدارة الدولة من بعض من صناع القرار وتفعيل القوانين التي تكفل للمواطن سواء الرجل او المرأة المشاركة الفاعلة في كل المجالات. وهذا هو حال المرأة في كل المجتمعات حقيقة، حيث يبدأ بالاقصاء التام. فالسماح لها على استحياء بالمشاركة، فالتميز في الأداء غالبا.
ألم يغررك روب المحاماة الأسود.. ام ان مجال التدريس الجامعي كان اكثر إغراء لك؟
٭ من أحب الأمور لنفسي منذ الصغر مساعدة الآخرين. وأجمل مساعدة كنت أقدمها وأجيد تقديمها هي شرح ما استصعب على زميلاتي في المدرسة فهمه في المرحلتين المتوسطة والثانوية. جاءت فكرة دراسة القانون أولا من كوني متفوقة في الدراسة، حيث كنت من الخمسين الاوائل على الكويت، وثانيا من أنني من خلال دراسة القانون استطيع ان اكون وسيطة لإيصال الحقوق لأصحابها غير القادرين على الوصول اليها لانعدام او ضحالة المعرفة بتلك الحقوق او عدم القدرة على المطالبة بها ماديا او معنويا.
ولكن خلال الدراسة الجامعية وعلى اعتاب التخرج منها تتضح رؤى الطلبة أكثر ويرسم كل منهم خطا أوضح لمستقبله. وبما أنني أعشق التعليم وأجيده بالفطرة تقدمت بطلب البعثة الدراسية وحصلت عليها لأكون مدرسة في المرحلة الجامعية.
من وجّهك لدراسة القانون؟
٭ المحاماة رسالة عظيمة إن أخلص فيها متقنها للحق وكرس مهاراته لنصرته. وأرى وأعرف شخصيا عددا لا بأس به من المحاميات المتصدرات في لوحة الشرف في المحاماة (الشرف الاخلاقي المهني وشرف التميز).. أما في التعليم الجامعي فمنذ 4 سنوات فقط بدأ عدد المعلمات الإناث من حملة شهادة الدكتوراه في التزايد الملحوظ في كلية الحقوق بجميع أقسامها بعودة عدد لا بأس به من المبتعثات لتقلد مهام وظائفهن. ولا شك أنهن متميزات كل في مجال تخصصها وبطريقته
البعض يرى ان القانون كمجال لا يليق بالمرأة.. كيف تردين؟
٭ بالنسبة لدعوى البعض بأن القانون كمجال مهني لا يليق بالمرأة فهذه الدعوى لا تستوجب الرد حقيقة بقدر ما تستوجب مناهضة أساس الطرح، فالنجاح والتميز والاتقان من عدمه أمور لا دخل للجنس فيها. عف الدهر على هذا الطرح الساذج الذي لا يليق بمجتمع على مستوى عال من العلم كالمجتمع الكويتي.
كيف ترين خطوة تعيين كويتيات قبل شهر ولأول مرة كوكيلات نيابة؟
٭ المواطنات الكويتيات يزدن في قوة المجتمع وتطوره بالعدد والكفاءة. هن كإخوانهن المواطنين الرجال يخترن فيبدعن. ولا شك أن في تعيين أول دفعة من وكيلات النيابة الشهر الماضي بشير حقيقي بأن الكويت كدولة شعبا وحكومة ذات قدرات بشرية مميزة تستأنف خطاها السريعة نحو التطور في سائر المجالات بتقليد الشخص المناسب الوظيفة المناسبة بالنظر لما تتطلبه تلك الوظيفة. فلا ننظر الى فلانة المرأة التي أصبحت قاضية بقدر ما ننظر الى فلانة وكيلة النيابة المتميزة والمستحقة بل والقادرة على القيام بمهمة القاضي.
ألم تفكري في خوض الانتخابات البرلمانية؟
٭ لا أفكر حاليا في منصب برلماني. بل أعمل من موقعي على احياء احترام الذات والعلم والعمل بمفهومه الحقيقي ـ الموجه لمصلحة البلاد العامة لا المصلحة الخاصة المحصورة في المقابل المادي للعمل فقط ـ في الطلبة الخريجين. فالتكليف لا التشريف النيابي غيب عن أذهان الشباب لفترة زمنية طويلة لا بد لها من ان تنتهي. يجب أن ندرب النشء والشباب منذ الصغر على فكرة التكليف بالوظيفة مهما كانت بسيطة لما لآثارها في عمومية التخطيط للدولة وتسيير شؤونها من أهمية. فليس للمنصب قيمة من دون انجاز حقيقي قائم على رؤية واضحة وعمل حقيقيين.
ماذا لو عرض عليك المنصب الوزاري فأي وزارة تعتقدين انها الأقرب إليك أو الأنسب؟
٭ لو عرض علي منصب وزاري فسأختار أن أكلف بمهام كل من وزارة المالية والتخطيط، ثم أكون عضوة في اللجنة التشريعية البرلمانية لفترة مؤقتة تكفي لعدد من القرارات: الأول: إزالة جميع المزايا المادية المضافة للراتب الأساسي في المناصب القيادية لكي يترشح لها ذوو الرؤى والخبرة والعمل الجاد.على أن يكون نظام المكافأة التي يحصل عليها الموظف قائما على أساس من المتابعة الحثيثة لعمل الموظفين ومكافأة المنجز منهم بحق في إفادة الدولة من موقعه. وثانيا حصر جميع مشاريع التنمية المعطلة واستئناف العمل لإنجازها وفق أسرع خطة زمنية ممكنة باستخدام أكفأ الموظفين.وثالثا: من خلال السلطة التشريعية البرلمانية العمل على سن قانون لمعاقبة كل من يثبت عليه التوسط لأي قريب أو صديق أو أي من معارفه للحصول على أي ميزة كانت على غير أساس من كفاءته وشهاداته وقدراته. فالواسطة فساد أخلاقي ولا حياة كريمة لمجتمع حكمه المفسدون. وأتذكر ما كتبه الشاعر أحمد شوقي:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه
فقوم النفس بالأخلاق تستقم
وإذا أصيب القوم في أخلاقهم
فأقم عليهم مأتما وعويلا
فالأمم تضمحل وتندثر إذا ما انعدمت فيها الأخلاق.
ما رأيك في تجربة المرأة البرلمانية؟
٭ بما أن تجربة المرأة البرلمانية وتوزيرها حديثان نسبيا فأنا أراهما خطوات جيدة في استئناف التطور المعطل منذ زمن بسبب تعطيل الكفاءات النسائية المتاحة والقادرة حقيقة على القيام بالمهام ذات العلاقة بكفاءاتهن.
بعد ان اخذت المرأة حقها السياسي كاملا هل من شيء ينقص المرأة؟
٭ ينقص المواطنة الكويتية أن تعامل على أساس من المواطنة الكاملة فتتمتع بجميع حقوقها المدنية. فلا يستقيم مع إنسانية القوانين أن يحصل المواطنون من الجنسين على ذات الشهادة في ذات العمل ويتحملان ذات الأعباء بل ويحصلان على ذات المردود المادي لعمليهما فينتهي الأمر بالمواطنة، التي لا تنتهي وظيفتها حقيقة عند انتهاء ساعات العمل الرسمية بل تمتد لما بعد ذلك في متابعة شؤون الأسرة والأولاد وتعليمهم خاصة مما يجعل ساعات عملها الفعلية ممتدة زمنيا بما يفوق ساعات عمل الرجل الفعلية، ينتهي بها الامر بحقوق مدنية أقل من تلك التي يتمتع بها المواطن الرجل.
فبالرغم من مساواة المادة (29) من الدستور بين المواطنين الكويتيين بجنسيهما في الحقوق والواجبات العامة، الا أن قوانين مختلفة تفرق في معاملة المواطن الرجل والمواطنة المرأة على أساس من قرارات إدارية محددة للحق القانوني أحيانا وعلى أساس من تعطيل للقانون أحيانا أخرى. فالمرسوم الأميري رقم (15) لسنة 1959 بقانون الجنسية الكويتية وفقا لآخر تعديلاته السارية مثلا يقضي في المادة الثانية أن يكون كويتيا بصفة أصلية بحق الدم لجهة الأب كل من ولد في الكويت أو خارج الكويت لأب كويتي بغض النظر عن جنسية زوجته (الأم).الا أنه حصر حالات الحصول على الجنسية بحق الدم لجهة الأم المواطنة الكويتية في 1 ـ الأولاد غير الشرعيين للمرأة الكويتية (المادة الثالثة من قانون الجنسية المشار اليه)، 2 ـ المولود من أم كويتية، المحافظ على الإقامة في الكويت لحين بلوغه سن الرشد إذا كان أبوه الأجنبي (يحمل جنسية لكنها غير الجنسية الكويتية والنص بذلك لا يشمل أولاد المواطنة الكويتية من ابن عمها عديم الجنسية مثلا) أسيرا أو طلق أمه (الكويتية) طلاقا بائنا أو توفي عنها. مع جواز (وفقا لسلطته التقديرية) اصدار وزير الداخلية قرارا بمعاملة أولادها التي تتوافر فيهم الشروط السابق ذكرها معاملة الكويتيين لحين بلوغهم سن الرشد.
خلاصة العرض المختصر لوضع المواطنة الكويتية في قانون الجنسية الكويتي هو أن أولادها لا يحصلون على الجنسية الكويتية حقيقة الا إذا كانوا ناتجين عن مصيبة جرائمية (كالاغتصاب) أو مصيبة أخلاقية (كالحمل السفاح وانجاب طفل في غير العلاقة الزوجية) أو مصيبة طبيعية كالطلاق او وفاة الزوج غير الكويتي. على الرغم من أن المادة (9) من الدستور الكويتي تنص على أن الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، يحفظ القانون كيانها، ويقوي أواصرها ويحمي في ظلها الأمومة والطفولة.
مثال آخر هو وضع المواطنة الكويتية المتزوجة من غير كويتي في ظل القوانين المعنية السارية يحمل من الظلم الكثير. فأولاد تلك المواطنة لا يحصلون على الجنسية الكويتية، ولا يتمتعون بفرص وظيفية ترقى لمواطنتها وأحقية أولادها بفرص متكافئة مع أولاد المواطن الرجل من زوجته غير الكويتية ولا يتمتعون بتطور السلم الوظيفي التابع لديوان الخدمة المدنية بالتساوي مع نظرائهم من أبناء المواطنين الرجال. ولا تشمل المواطنة المتزوجة من أجنبي الرعاية السكنية كما تشمل نظيرها المواطن الرجل المتزوج من غير كويتية. ولا يشملها بدل الايجار وغيرها من أوجه المواطنة الناقصة التي تعامل المواطنة الكويتية المتزوجة بأجنبي على أساسها.
ومن أهم ما تعانيه المواطنة الكويتية المتزوجة من غير كويتي هو عدم تفعيل الاقامة الدائمة لزوجها وأولادها غير الكويتيين بما يضمن لها معهم استقرار الأسرة الذي يكفله الدستور في المادة (9) منه المشار اليها آنفا. ذلك أن قلق المواطنة على أولادها غير الكويتيين يمتد لما بعد وفاتها حيث يتمتعون براتبها التقاعدي في حدود أضيق من تلك التي يتمتع بها أولاد المواطن الرجل من زوجته غير الكويتية. وقد يواجهون عدم تجديد إقاماتهم.
وحصول المواطنة الكويتية المتزوجة من غير كويتي على حقوقها المدنية كاملة هي مهمتنا نحن عضوات لجنة كويتيات بلا حدود. نطالب بتعديل القوانين بطريقة تكفل للمواطنة الكويتية حقوقها في أمن واستقرار أسرتها ورعاية أمومتها المكفولين لها في مواد الدستور الآنفة الذكر.
كلمة اخيرة؟
٭ أود ان أقول ان الكويت عروس الخليج مازالت تتصدر شعوب الخليج بنتاج عمل رجالها ونسائها ومازالت مقصد حملة الشهادات العليا وذوي الخبرات والباحثين عن نتائج تطبيقات أثبتت أنها تستحق المعاينة واتخاذ خطواتها حجر أساس لدراساتهم الجديدة. والكويتيون يملكون كل موجبات تطور الشعوب ولابد للقانون أن يليق بهذه الموجبات ويرعاها. حتى لا تغدو قوانين بلد، نصب أميرها قائدا للإنسانية وراعيا لها، غير انسانية في كثير من تفاصيلها كما هي عليه الآن.
نساء الكويت دائما ما انطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، كم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزير بلا حقيبة. رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى يقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على ائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها، امت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل. ستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.
للتواصل مع الصفحة
«وزيرات بلا حقيبة» صفحة أسبوعية تستضيف فيها إحدى السيدات اللائي يعتبرن نجوما فوق العادة، ممن لهن بصمات واضحة في خدمة مجتمعهن.
للتواصل:
[email protected]