Note: English translation is not 100% accurate
بوش عرف بها بعد 4 سنوات من حدوثها.. ومطالبة أممية بملاحقة قضائية للمسؤولين.. وخامنئي يصف الحكومة الأميركية بأنها «رمز للطغيان».. وأوباما: شوهت كثيراً سمعتنا
تقرير حول تقنيات الاستجواب العنيفة للـ «سي آي إيه» يثير الجدل مجدداً حول التعذيب
11 ديسمبر 2014
المصدر : عواصم ـ وكالات

أعاد تقرير مجلس الشيوخ الاميركي الذي كشف ان وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) استخدمت وسائل استجواب عنيفة وغير فعالة بحق معتقلين مرتبطين بتنظيم القاعدة، احياء الجدل حول التعذيب وأثار موجة استنكار واسعة في العالم وصلت الى حد المطالبة بإطلاق ملاحقات جنائية.
وبعد نحو ستة أعوام على رحيل جورج بوش عن البيت الابيض، نشر اعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيون من لجنة الاستخبارات امس الاول تقريرا استثنائيا يفصل البرنامج السري الذي ادارته الـ «سي آي ايه» لاعتقال واستجواب اشخاص يشتبه في علاقتهم بالقاعدة، خارج اطار القضاء.
واعترضت السي آي ايه على الفور على نتائج التقرير الذي اعد بين 2009 و2012 والواقع في 525 صفحة مع 2725 ملاحظة في ادناها رفعت السرية عنها.
واتهمت اللجنة وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية بين 20 خلاصة توصلت لها، بإخضاع 39 معتقلا لتقنيات استجواب عنيفة وفي بعض الاحيان لا توافق عليها الادارة.
ويصف التقرير بالتفاصيل كيف استخدمت السي آي ايه تقنيات استجواب متشددة تكرارا طيلة ايام وأسابيع. وقد ضرب المعتقلون بجدران وتمت تعريتهم ووضعهم في مياه مجمدة، كما منعوا من النوم طيلة فترات تصل الى 180 ساعة.
ومن هؤلاء المعتقلين ابو زبيدة الذي تعرض لعمليات ايهام بالغرق وفي اعقابها «خرج الزبد من فمه»، وهو في حالة فقدان الوعي تقريبا.
اما خالد شيخ محمد، العقل المدبر لاعتداءات 11 سبتمبر 2001 فقد تعرض لتقنية الايهام بالغرق خلال جلسات الاستجواب. وردا على نشر التقرير، قال محاميه انه من غير المتوقع ان تصدر عقوبة اعدام بحق موكله خلال محاكمته المقبلة.
وفي الاجمال، فإن 119 معتقلا اسروا وسجنوا في اطار هذا البرنامج السري لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية في مواقع اطلق عليها اسم المواقع «السوداء» في دول اخرى لم يتم تحديدها، ولكنها تشمل على ما يبدو تايلند وأفغانستان ورومانيا وبولندا وليتوانيا.
والإيهام بالغرق الذي استخدم ضد ثلاثة معتقلين لم يعد يستخدم بعد 2003، وانتهى العمل ببقية التقنيات في ديسمبر 2007. وقد الغى الرئيس باراك اوباما رسميا البرنامج لدى وصوله الى السلطة في 2009.
وجاء في خلاصة التقرير ان «تقنيات الاستجواب المتشددة للـ «سي آي ايه» لم تسمح بجمع معلومات مرتبطة بتهديدات وشيكة، مثل معلومات تتعلق بقنابل موقوتة مفترضة اعتبر الكثيرون انها تبرر هذه التقنيات». ويتهم التقرير السي آي ايه ايضا بانها كذبت ليس على الجمهور الواسع ولكن على الكونغرس والبيت الابيض، بشأن فعالية البرنامج وخصوصا عندما أكدت ان هذه التقنيات سمحت بـ «انقاذ ارواح».
وقد ابلغ جورج بوش الذي كان رئيسا آنذاك، في ابريل 2006 اي بعد اربعة اعوام بان معتقلين يتعرضون للتعذيب في سجون سرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية، كما كشف تقرير مجلس الشيوخ.
وأفاد تقرير اللجنة في صفحته الاربعين ان الرئيس الجمهوري السابق «شعر بالإحراج» عند مشاهدة صورة «لمعتقل معلق من السقف وارغم على التبول على نفسه».
وجدد باراك اوباما الذي وضع حدا لهذا البرنامج لدى وصوله الى السلطة في يناير 2009، القول بأن هذه الوسائل «شوهت كثيرا من سمعة اميركا في العالم»، واعدا بالقيام بكل ما هو ممكن لضمان عدم تكرارها، واضاف «لا توجد امة كاملة، لكن احدى مكامن القوة في اميركا هي في ارادة المواجهة الصريحة لماضينا».
إعادة فتح هذا الفصل الاسود من «الحرب على الارهاب» أثارت جدلا في الولايات المتحدة حول حدود الشفافية في اطار تصاعد المخاطر الارهابية المرتبطة بتنظيم الدولة الاسلامية وحول فعالية التعذيب عموما.
ودعا مقرر الامم المتحدة حول حقوق الانسان بن ايمرسون الى اطلاق ملاحقات قضائية بحق المسؤولين الضالعين في هذه القضية، وقال «لقد تم وضع سياسة على مستوى رفيع في ادارة بوش اتاحت ارتكاب جرائم منهجية وانتهاكات فاضحة لحقوق الانسان العالمية»، لكن وزارة العدل الاميركية قالت ان الملف سيبقى مغلقا بسبب عدم وجود ادلة كافية. ودعت منظمة الدفاع عن حقوق الانسان البريطانية «كايج» الى ملاحقات قضائية ايضا، مؤكدة ان «هناك في التقرير ادلة واضحة تبرر فتح ملاحقات قضائية».
من جهته، قال الرئيس الپولندي السابق الكسندر كواشينسكي الذي استقبلت بلاده سجونا سرية للسي آي ايه، ان عمليات الاستجواب العنيفة بحق مشتبه بهم من قبل الوكالة الاميركية في پولندا توقفت اثر ضغوطات بولندية عام 2003، وانه «في البداية لم تكن پولندا تعلم بالتعذيب».
وفي الولايات المتحدة ندد المدير العالم للاتحاد الاميركي للدفاع عن الحريات انتوني روميرو بوقوع «جرائم بشعة»، قائلا «انه تقرير فاضح ويتعذر قراءته بدون الشعور بالسخط لواقع ان حكومتنا قامت بهذه الجرائم الشنيعة».
وحاول عدة مدراء سابقين لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية القيام بحملة اعلانية لإقناع الاميركيين بان تقنيات سي آي ايه اتاحت انقاذ ارواح لانها سمحت باعتقال العديد من «الإرهابيين» مثل خالد شيخ محمد.
وفي الكونغرس عبر الجمهوريون عن اسفهم لموعد نشر هذا التقرير، وعبروا عن مخاوف من ان تعطي هذه الشفافية حجة لاعداء اميركا وان تثير اعمالا انتقامية مثلما حصل بعد الكشف عن فضيحة سجن ابو غريب العراقي في 2004.
وقال مسؤول كبير في الادارة: نحن نراقب عن كثب شبكات التواصل الاجتماعي، كما ان القواعد العسكرية الاميركية في العالم وضعت في حالة انذار.
لكن السيناتور الجمهوري جون ماكين اشاد بنشر التقرير، وقال «الحقيقة يصعب تقبلها في بعض الاحيان، تضعنا احيانا في صعوبات في الداخل والخارج. وهي تستخدم في بعض الاحيان من قبل اعدائنا. لكن الاميركيين لهم الحق في معرفتها رغم كل شيء».
من جانبه، قال حساب على «تويتر» منسوب للمرشد الأعلى للثورة الايرانية آية الله علي خامنئي امس إن تقريرا صادرا عن مجلس الشيوخ الأميركي بشأن وقائع تعذيب قامت بها وكالة المخابرات المركزية الأميركية أظهر الحكومة الأميركية «كرمز للطغيان ضد الإنسانية».
وقالت تغريدة «الحكومة الأميركية اليوم رمز للطغيان ضد الإنسانية».
وجاء في تغريدة أخرى «انظروا إلى الطريقة التي تعامل بها الإنسانية من قبل القوى المهيمنة بالدعاية البراقة وباسم حقوق الإنسان والديموقراطية والحرية».