Note: English translation is not 100% accurate
الأمن الفرنسي يطارد جزائرية الأصل زوجة أحد المتهمين.. و«القاعدة» تهدد فرنسا بهجمات جديدة
باريس تحتضن تظاهرة ضد الإرهاب بمشاركة زعماء من أوروبا اليوم
11 يناير 2015
المصدر : باريس ـ وكالات


الأخوان كواشي «قاعديان».. وكوليبالي يعلن انتماءه لداعش
لاتزال فرنسا تواجه الخطر الارهابي امس عشية تظاهرة حاشدة ضد الارهاب في باريس يشارك فيها زعماء من اوروبا فيما تواصل قوات الامن البحث عن جزائرية هاربة زوجة احد المتهمين الثلاثة الذين قتلوا 17 شخصا خلال ثلاثة ايام.
واعلن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف الابقاء خلال الاسابيع المقبلة على خطة مكافحة الارهاب المطبقة في المنطقة الباريسية والتي رفعت الاربعاء اثر الاعتداء على صحيفة شارلي ايبدو الهزلية الى اعلى مستوى.
ولفت في ختام اجتماع ازمة في قصر الاليزيه الى انه سيتم تعزيزها لاحقا بالرغم من مقتل الثلاثة المسؤولين عن الهجمات الاكثر دموية التي شهدتها فرنسا منذ نصف قرن.
وانتهت مطاردة الشقيقين منفذي الاعتداء على مقر شارلي ايبدو (12 قتيلا) امس الاول اذ قتل سعيد وشريف كواشي كما قتل اميدي كوليبالي المرتبط بالشقيقين والذي قتل الخميس شرطية، حين اقتحمت الشرطة متجرا يهوديا في شرق باريس كان يحتجز فيه رهائن وقد قتل منهم اربعة.
واعلن الثلاثة قبل قتلهم انهم نسقوا فيما بينهم، واكد الشقيقان كواشي انتماءهما الى تنظيم القاعدة في اليمن، فيما اكد كوليبالي انتماءه الى تنظيم الدولة الاسلامية (داعش).
وكشف مدعي عام باريس فرنسوا مولان امس الاول عن قيام روابط «متواصلة ومكثفة» بين شريف كواشي واميدي كوليبالي من خلال رفيقتيهما.
وتعتقل الشرطة منذ الاربعاء الزانة حميد زوجة شريف كواشي، في حين اصبحت جزائرية الاصل حياة بومدين (26 عاما) زوجة كوليبالي من جهتها المطلوبة الاولى في فرنسا.
وبحسب النائب العام فان الزانة حميد «اجرت اكثر من 500 اتصال هاتفي خلال العام 2014 مع زوجة كوليبالي».
وحياة بومدين متدينة وترتدي النقاب ما ارغمها على التخلي عن وظيفتها كأمينة صندوق، وفق ما اوردت صحيفة لو باريزيان امس.
واضافت الصحيفة ان حياة بومدين ولدت في عائلة من سبعة اولاد وتزوجت كوليبالي عام 2009، مشيرة الى ان والدتها توفيت عام 1994.
وعقد الرئيس فرنسوا هولاند اجتماع ازمة صباح امس لاستعراض وقائع العمليات التي جرت في الايام الاخيرة ودرس التدابير الامنية المتخذة.
وكان هولاند اشاد «بشجاعة وفاعلية» قوات الامن، منددا بعملية احتجاز الرهائن في المتجر اليهودي على انها «عمل معاد للسامية مروع» وحذر بان «فرنسا لم تنته من التهديدات».
وتجري تظاهرة ضخمة اليوم يتقدمها الرئيس فرنسوا هولاند والعديد من القادة الاوروبيين بينهم البريطاني ديفيد كاميرون والالمانية انجيلا ميركل والايطالي ماتيو رينزي والاسباني ماريانو راخوي.
واعلن كازنوف امس انه «تم اتخاذ كل التدابير لضمان امن» التظاهرة، كما تجري مسيرات موازية في كندا والولايات المتحدة تكريما لذكرى الضحايا، ويعقد مؤتمر حول الارهاب في باريس سيضم 12 وزير داخلية اوروبيا واميركيا.
واعلن القضاء الفرنسي اطلاق سراح الشاب مراد حميد صهر شريف كواشي الذي ورد اسمه الاربعاء للاشتباه بمشاركته في الهجوم على شارلي ايبدو والذي سلم نفسه للشرطة، في المقابل، هدد المسؤول الشرعي في تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب حارث النظاري فرنسا بهجمات جديدة في شريط فيديو بثته امس الاول مواقع جهادية.
وقال النظاري في الشريط «ايها الفرنسيون اولى بكم ان تكفوا عدوانكم عن المسلمين لعلكم تحييون في امان وان ابيتم الا الحرب فابشروا فوالله لن تنعموا بالامن ما دمتم تحاربون الله ورسوله والمؤمنين».
وحصيلة الهجمات الاخيرة غير مسبوقة لعمل ارهابي في فرنسا منذ ما لا يقل عن نصف قرن واثارت صدمة كبرى في البلد وتساؤلات كثيرة حول اجراءاته الامنية.
واقر رئيس الوزراء مانويل فالس على ضوء عدد الضحايا المرتفع بوجود «ثغرات» في الاستخبارات، مذكرا بان «مئات الاشخاص يغادرون الى سورية والعراق» حيث «يتدربون على الارهاب».
وكان شريف كواشي معروفا لدى اجهزة الاستخبارات الفرنسية وكان الشقيقان مدرجين «منذ سنوات» على القائمة الاميركية السوداء للارهاب.
وكتبت صحيفة ليبيراسيون اليسارية بمرارة ان القتلة الثلاثة «هم ابناء فرنسا.. اعتنقوا التطرف هنا» فيما رأت صحيفة لو فيغارو انه «تم احقاق العدالة»، مشيرة في الوقت نفسه الى ان «هذه النهاية لا تمثل خاتمة الحرب التي يشنها متطرفون على بلدنا».
أمير قطر والرئيس المصري لهولاند: لا دين ولا وطن للإرهاب
أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، خلال اتصالين هاتفيين امس الأول على إدانة البلدين للهجمات الإرهابية التي ضربت بلاده خلال الأيام الماضية.
وقدم السيسي خلال اتصال مع هولاند «التعازي باسم مصر، حكومة وشعبا، في الضحايا الفرنسيين الذين سقطوا جراء الحوادث الإرهابية الغاشمة التي شهدتها فرنسا مؤخرا»، حسب بيان للرئاسة.
ونقل البيان عن علاء يوسف، المتحدث باسم الرئاسة إن السيسي «أدان خلال الاتصال الإرهاب بكافة أشكاله وصوره»، مؤكدا أنه «لا دين ولا وطن له، وأن الإسلام يدين بقيمه وتعاليمه السمحة مثل هذه الأعمال الوحشية التي تستهدف المدنيين الأبرياء».
وأضاف البيان أن السيسي «أكد خلال اتصاله بالرئيس الفرنسي على أهمية مكافحة الارهاب، وتضافر جهود المجتمع الدولي لمواجهته ودحره»، لافتا الى «أهمية المواجهة الشاملة للإرهاب والتي لا تقتصر على الجانب العسكري والأمني فحسب، ولكن تمتد لتشمل الأبعاد التنموية بشقيها الاقتصادي والاجتماعي، وكذا الأبعاد الثقافية بما تتضمنه من تصويب للخطاب الديني والارتقاء بجودة التعليم ونشر ثقافة التسامح وقبول الآخر والتعايش السلمي».
وحيا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد الرئيس الفرنسي «على موقفه الذي ميز بين مرتكبي هذه الجريمة النكراء وبين الإسلام والمسلمين»، بحسب وكالة الأنباء القطرية الرسمية.
وأعرب أمير قطر خلال الاتصال «عن تعازيه ومواساته للحكومة الفرنسية ولأسر ضحايا الهجوم الإجرامي الذي تعرض له مقر صحيفة شارلي إيبدو» و«حادث إطلاق النار في مونروج جنوب باريس»، الذي راحت ضحيته شرطية.
وأكد الشيخ تميم خلال الاتصال على «تضامن دولة قطر مع الشعب الفرنسي وقيادته ضد هذه الجريمة التي تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في الجمهورية الفرنسية الصديقة»، كما أكد «على موقف دولة قطر الرافض للعنف والإرهاب مهما كانت الدوافع والأسباب».
كواشي قبل مقتله: «القاعدة» أرسلني لتنفيذ هجوم «شارلي»
قال شريف كواشي، احد الشقيقين اللذين نفذا الاعتداء على الصحيفة الأسبوعية الساخرة شارلي ايبدو لقناة تلفزيون فرنسية قبل مقتله امس الأول ان تنظيم قاعدة الجهاد في اليمن قام بتمويله وارسله للقيام بذلك.
والاتصال بين «بي اف ام تي في» وكواشي تم في حين تحصن الجهادي وشقيقه سعيد بعد فرارهما اثر الهجوم على شارلي ايبدو الاربعاء (12 قتيلا) مع رهينة في مطبعة على بعد 40 كلم شمال شرق باريس، وفي هذا الاتصال اكد كواشي ان سفره الى اليمن في 2011 كان ممولا من الإسلامي الأميركي اليمني الأصل انور العولقي الذي قتل في اليمن في غارة لطائرة اميركية من دون طيار في 30 سبتمبر 2011، وقال ان القاعدة في اليمن وراء الهجوم في فرنسا.
وبعد مجزرة شارلي ايبدو، قال احد الشقيقين لسائق بعد ان سلب منه سيارته «قل لهم اننا ننتمي الى القاعدة في اليمن»، واكدت مصادر امنية يمنية تواجد احد الشقيقين كواشي في هذا البلد عدة مرات بين العامين 2009 و2013، اولا كطالب في جامعة الايمان بصنعاء التي يهيمن عليها الأصوليون ثم في معسكرات تدريب في جنوب اليمن والجنوب الشرقي.
وقال استاذ العلوم السياسية في باريس المتخصص في اليمن لوران بونفوا ان «السفر الى اليمن يفسح المجال امام التدريب» بالنسبة للراغبين في الجهاد، ويبدو ان اقامة كواشي في اليمن، حسب رواية احد زملائه، بدأت في 2009 عندما تردد على جامعة الايمان التي يشرف عليها الداعية الأصولي عبدالمجيد الزنداني المدرج على اللائحة السوداء للولايات المتحدة.
ويبدو ان هذه الجامعة على غرار مؤسسات خاصة اخرى في اليمن تستخدم غطاء لتنظيمات اسلامية سنية متطرفة تستدرج الراغبين في الجهاد من مختلف مناطق العالم.
وقد اتاحت احدى تلك المؤسسات لتعليم اللغة العربية للشاب النيجيري عمر فاروق عبدالمطلب الاقامة في اليمن والانضمام الى تنظيم القاعدة قبل ان يحاول اثناء عيد الميلاد عام 2009 تفجير طائرة اميركية.
وقال بونفوا ان «حكومة صنعاء تركت العديد من الاجانب يدرسون في اليمن لاسيما في المدارس القرآنية لكنهم لا يندرجون جميعا ضمن منطق ممارسة العنف»، واضاف ان «بعض الناشطين ممن لا يميلون للعنف اول الامر، يتجهون الى ذلك بعدها».
وقال مسؤول اميركي ان كواشي زار اليمن في 2011 حيث تدرب على الاسلحة من قبل احد عناصر القاعدة قبل العودة الى فرنسا. واعلنت السلطات الاميركية ان المتهمين المفترضين في الاعتداء على شارلي ايبدو كانا «منذ اعوام» على اللائحة الاميركية السوداء للارهاب.
وقال بونفوا ان تطرف كواشي قد يكون بدأ قبل وصوله الى اليمن التي تسودها الفوضى، حيث تواجه السفارات الغربية كل المخاطر.
واكد الخبير الفرنسي ان «اقامته في اليمن لم تكن السبب في تحبيذه العنف» مستغربا «عدم اعتراض الرجل المدرج اسمه على لوائح الارهاب عند الحدود»، مضيفا «اكيد ان خللا ما وقع بين تواصل الاجهزة الفرنسية واليمنية».
من جهته، اعتبر الباحث اليمني سعيد الجمحي المتخصص في الجماعات المتطرفة ان تنظيم القاعدة نجح في «سياسة تجنيد عناصر اجنبية» وصلت الى اليمن بحجة متابعة دراسات دينية وتعلم اللغة العربية.
واضاف ان ذلك لا يعني ان كل هؤلاء تلقوا تعليمات باهداف محددة يهاجمونها لدى عودتهم الى بلدانهم.
وقال ان «القاعدة في جزيرة العرب، بعد تدريب تلك العناصر تترك لهم حرية الاختيار بين الاهداف والوسائل التي تسمح بذلك»، ويضمن التنظيم بذلك بعدا عالميا لتلك العمليات التي تهدد مباشرة الغرب، وفقا للباحث.
واكد بونفوا ان «احتمال تبني الاعتداء لا يعني ان هناك تورطا مباشرا او مساعدة عملانية للقاعدة في جزيرة العرب»، غير ان المجلة الفرنسية الساخرة كانت مدرجة على لائحة اهداف تنظيم «قاعدة الجهاد في جزيرة العرب».
أكد وجود قيم عالمية تربط بين واشنطن وباريس
أوباما مخاطباً الشعب الفرنسي: أميركا تقف معكم اليوم وغداً
أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما امس الاول، تضامن بلاده بكل قوة مع فرنسا، بعد الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها العاصمة باريس، مشيرا إلى وجود العديد من «القيم العالمية التي تربط بين البلدين مثل الحرية».
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الرئيس الأميركي في مدينة «نوكسفيل» بولاية تينيسي الجنوبية، حيث اضاف فيها: «أريد أن يعرف الفرنسيون: الولايات المتحدة تقف إلى جانبهم اليوم، وستكون إلى جانبهم غدا أيضا. ففرنسا أقدم حليف لنا».
واستطرد الرئيس الأميركي قائلا: «في شوارع باريس شهد العالم مرة أخرى ما يمثله الإرهابيون، فلا شيء لديهم ليقدمونه سوى الكراهية والمعاناة الإنسانية. نحن نمثل الحرية والأمل والكرامة لجميع البشر. وهذا ما تمثله مدينة باريس للعالم».
وزار الرئيس الأميركي السفارة الفرنسية في واشنطن، مساء أمس الاول، وقدم التعازي في ضحايا الهجوم الذي استهدف المجلة الفرنسية.
وأكد أوباما في سجل التعازي أنه ينقل مواساة الولايات المتحدة وتضامنها مع الشعب الفرنسي، في أعقاب الهجوم على مقر صحيفة شارلي إيبدو في باريس، حيث قتل فيه 12 شخصا.
وكتب: «كحلفاء على مر القرون، نقف متحدين مع إخواننا الفرنسيين، لضمان تحقيق العدالة والدفاع عن أسلوب حياتنا، ونحن نمضي قدما معا، نعرف أن الإرهاب يتعارض مع الحرية والمثل التي نناضل من أجلها.. المثل التي تنير العالــم». وختم قائلا «عاشت فرنسا».المغرب يمنع صحفاً فرنسية أعادت نشر رسوم «شارلي إيبدو» المسيئة
الرباط ـ الأناضول: منعت السلطات المغربية خلال اليومين الماضيين توزيع عدد من الصحف والمجلات الفرنسية أعادت نشر مواد مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، كانت نشرتها في وقت سابق صحيفة «شارلي ايبدو» الفرنسية التي تعرضت للهجوم الاسبوع الماضي.وقال مصطفى الخلفي، وزير الاتصال والناطق باسم الحكومة المغربية لوكالة «الأناضول» أمس «رفضنا الترخيص بتوزيع عدد من المطبوعات الأجنبية، التي أعادت نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم». ورفض التصريح بأسماء الصحف والمجلات أو عددها.
تحليل إخباري
هجوم «شارلي» .. «11 أيلول» الفرنسي
لا مبالغة في توصيف الهجوم الإرهابي غير المسبوق وسط باريس بأنه «11 سبتمبر» الفرنسي. فكما أحدثت هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة صدمة عميقة في المجتمع الأميركي وأعادت ترتيب الأولويات ليصبح الإرهاب والتطرف في المرتبة الأولى، وكما كانت هذه الهجمات خطا زمنيا فاصلا بين مرحلتين، ما بعدها ليس مثل ما قبلها، هذه هي الحال اليوم في فرنسا التي لن تخرج من حال الصدمة في وقت قصير وسينقلب فيها المشهد رأسا على عقب حيث ستختلط السياسة الأمنية المتشددة من الآن فصاعدا مع جدل سياسي واجتماعي في ظل صعود التطرف و«الإسلاموفوبيا».
كانت باريس مسرحا لهجوم إرهابي خطير ومرعب، عندما اقتحم ثلاثة مسلحين ملثمين مقر صحيفة «شارلي إيبدو» الأسبوعية الساخرة وقتلوا 12 شخصا بينهم أشهر رسامي الكاريكاتور في الصحيفة، إضافة الى مؤسسها ورئيس تحريرها.
ومن بين القتلى شرطيان، كما جرح 7 آخرون بينهم أربعة في حال الخطر. وفي ملاحظات واستنتاجات أولية حول هذا الهجوم:
1- المسلحون المهاجمون قتلة محترفون، مدربون جيدا، ويتسمون بالثقة وبرودة الأعصاب. قتلوا ضحاياهم بدم بارد أطلقوا النار طلقة ـ طلقة من دون رشقات، انسحبوا بتأن ومن دون هرولة، ونجحوا في الفرار بعد الاستيلاء على سيارة بقوة السلاح. كما كانت لديهم معلومات دقيقة عن مقر الصحيفة ومكاتبها وموعد الاجتماع الأسبوعي لهيئة تحريرها.
2- المهاجمون متطرفون اسلاميون وسمعوا يصيحون لأكثر من مرة «الله أكبر» ويهتفون «قتلنا شارلي إيبدو. انتقمنا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم». وهذا ما يعزز فرضية أن الهجوم هو رد انتقامي على نشر الصحيفة الساخرة رسوماً كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد قبل سنوات، ولكن لا يمكن حصر الهجوم في هذا الإطار فقط وفي سياق تطرف إسلامي فرنسي محلي صاعد. فهذا الهجوم يختزن أبعادا أوسع وأشمل. فهو ليس نتاج عمل فردي ارتكبه «مختلون عقليا» (كما درجت السلطات الفرنسية على التعاطي مع عمليات عنف وإطلاق نار استهدفت رجال أمن ومدنيين في الفترة الأخيرة)، وإنما الأمر يتعلق بعملية مدبرة مخطط لها تقف وراءها جهة محترفة وتنطوي على رسائل أمنية وسياسية.
3- لا يمكن فصل هذه العملية الإرهابية عن ثلاثة أمور ومسارات:
- الدور الفرنسي في محاربة الإرهاب حيث تقف باريس في الصفوف الأمامية وتنخرط في عمليات واسعة تمتد من مالي وشمال إفريقيا الى العراق وسورية.
- حالة «داعش» ودورها في التعبئة والتحريض والحض على شن هجمات ضد «الصليبيين» أينما وجدوا خصوصا في البلدان التي انضمت الى التحالف الدولي. وبالتالي لا يمكن عزل هذا الهجوم عن الموجة الإرهابية التي تضرب منطقة الشرق الأوسط ووصلت ارتداداتها الى أوروبا والغرب.
- ظاهرة «المتطرفين العائدين» من سورية الى أوطانهم الأوروبية مزودين بخبرات ومهارات قتالية وإرهابية وناقلين معهم العنف والتطرف، وهو ما سيؤدي الى ارتفاع درجة خطورة هؤلاء من جهة، ودرجة المواجهة معهم من جهة ثانية.
4- العملية الإرهابية هي على مستوى المجتمع والرأي العام في فرنسا أكثر من صدمة وأقل من زلزال. أقل ما يقال فيها إنها «هزة عنيفة» لن تمر من دون سجالات ومضاعفات وتحولات وأثمان. وما يمكن توقعه في ارتدادات ومفاعيل أولية ومباشرة:
٭ انتقاد للحكومة والسلطات (وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية والاستخباراتية) وتحميلها مسؤولية الإخفاق و«التقصير والتراخي». فلم يقتصر الأمر على عدم اكتشاف مسبق لهذه المجموعة وإنما على عدم مطاردتها وعدم التوصل إليها بعد تنفيذ مجزرة جماعية في وسط باريس وفي وضح النهار.
٭ خطر وقوع اعتداءات وردود فعل ضد المسلمين في فرنسا على غرار ما شهدته الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر.
٭ صعود اليمين المتطرف مع ازدياد مشاعر الكراهية والتوتر الأمني والنفسي. وهذا يصب في خدمة الجبهة الوطنية برئاسة مارين لوبن التي تدعو الى تسمية الأشياء بأسمائها والى فتح ملف الهجرة والإرهاب والتطرف على مداه وتلصق كل ذلك بـ «الإسلام».
٭ ارتفاع حدة الجدل داخل المجتمع الفرنسي المجتمع الديموقراطي الذي بدأ يعاني من مخاطر وتداعيات التنظيمات الأصولية ويناقشها على صفحات الجرائد وفي الكتب التي تتزايد حول نمو هذه الظاهرة. والمفارقة أن الهجوم على مقر ورمز إعلامي شهير تزامن مع يوم صدور كتاب بعنوان «الاستسلام» لمؤلفه ميشال ويلبيك الذي يتصور فيه فرنسا وقد وضعت تحت حكم رئيس مسلم عام 2022. وهذا الكتاب أحدث ضجة كبيرة وكان الأكثر مبيعا وانتشارا.
ومن الطبيعي في ظل أجواء كهذه أن يزداد القلق لدى مسلمي فرنسا الذين يتخوفون من انعكاسات سلبية للهجمات على صورتهم ومن استغلال اليمين المتطرف لها، مما سيؤدي الى ازدياد الشعور العنصري المعادي للعرب والمسلمين المتضررين قبل غيرهم من جريمة تصب مياها كثيرة في طاحونة اليمين المتطرف المتحفز لتسلم السلطة في الانتخابات المقبلة.
5- ما حدث يعزز «رهاب الإسلام» و«الإسلاموفوبيا» ليس في فرنسا فقط وإنما في كل أوروبا التي لم تتأخر في التنديد والتضامن مع باريس وفي رفع درجة الاستنفار والتأهب الأمني وتعاطي كل دولة مع الهجوم كما لو أنه وقع على أرضها واستهدفها، وباعتباره هجوما على حرية الإعلام والتعبير وليس مجرد هجوم على «صحافيين فرنسيين».التأهب الأوروبي جار في اتجاهين وخطرين: خطر وقوع عمليات إرهابية من متطرفين متأثرين بدعاية «داعش»، وخطر وقوع اعتداءات ضد المسلمين مع تصاعد أصوات يمينية متطرفة تجاههم. وبينما بات شعار «اقتلوا كل المسلمين» من أكثر الشعارات ترويجا على «تويتر» في بريطانيا مساء أمس، اعتبر نائب رئيس حزب البديل من أجل ألمانيا (حزب يميني متطرف في ألمانيا)، ألكسندر جاولاند، الهجوم الذي استهدف مقر المجلة الفرنسية الساخرة مبررا لوجود حركة بيجيدا «أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب».
وقال جاولاند معلقا على الهجوم: «سيعاقب كل الذين تجاهلوا أو سخروا حتى الآن من قلق الناس إزاء الخطر المحدق الذي يمثله الإسلام السياسي من خلال هذا العمل الدموي».
يشير محللون أوروبيون الى أن موجة «رهاب إسلام» تجتاح أوروبا (مظاهرات في ألمانيا، هجمات على مساجد في السويد، اعتداءات على محجبات في فرنسا...)، وهذا الهجوم ستكون له عواقب وخيمة وسيؤدي الى تأجيج هذه الموجة التي تصور المسلمين كـ «أعداء الداخل».هذه الموجة في الشارع وعلى الأرض يقابلها ارتباك وحذر لدى السلطات والحكومات الحائرة في رد فعلها وتعاطيها مع هذا الخطر الداخلي المستجد: هل يكون الرد بالاندفاع أكثر في الحرب الأمنية العسكرية ضد الإرهاب ورفع وتيرة التدخل والضربات الجوية في سورية والعراق ضد «داعش»؟ أم يكون الرد باحتواء التوترات المذهبية غير المعهودة في أوروبا والتطرف الديني على أنواعه وتجفيف مصادر هذا التطرف عبر إيجاد حلول لمشاكل وأزمات مزمنة في الشرق الأوسط والاهتمام بالتنمية الاقتصادية والبشرية وإبقاء التدخلات العسكرية في حدود معينة؟