Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
جيرو في بيروت للمرة الثانية: ظروف المنطقة وضعف الدور الفرنسي
4 فبراير 2015
المصدر : الأنباء
في إطار مواصلته لتحركه المكوكي المتصل بملف أزمة الفراغ الرئاسي، وصل مساء أمس الأول الى بيروت رئيس دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرانسوا جيرو، وستكون له مروحة واسعة من اللقاءات. والزيارة هي الثانية له منذ 10 ديسمبر الماضي والأولى في السنة الجديدة.
وتشير مصادر الى أن جيرو لم يحمل مبادرة أو حلا متكاملا ولا اتفاقا على اسم جديد لأن العقبات على حالها.
ولكن جيرو مستمر في مهمته لأنها أولا المبادرة الدولية الوحيدة لتحصين الوضع الداخلي، ثم لأن علاقات تاريخية تربط لبنان بفرنسا، وثانيا لأن موقف العاصمتين الإقليميتين الرياض وطهران كان إيجابيا.
وترى أوساط سياسية قريبة من فريق 8 آذار أن إصرار الموفد الفرنسي على استكمال جولته في المنطقة لن يغير من الوقائع كثيرا، ولن تختلف الأجواء التي خلص إليها في زيارته الأولى ومشاوراته التي أجراها مع القيادات والكتل والتيارات المعنية بانتخابات رئاسة الجمهورية في بيروت، فمن الواضح أن هذا الاستحقاق لايزال في «ثلاجة» الانتظار، ولا يبدو أن أحدا من الأطراف المعنية على استعجال من أمره لتقديم تنازلات قبل نضوج التسويات الكبرى في المنطقة، إلا إذا تأمن الثمن المطلوب لتقديم تنازلات مرحلية. وهذه الخلاصة تعود الى سببين رئيسيين، الأول جوهري يتعلق بالظروف المحيطة في المنطقة، والثاني شكلي يرتبط بضعف قدرة الفرنسيين على التأثير في الأحداث، فباريس لم تعد تملك وزنا سياسيا وديبلوماسيا يسمح لها بفرض تسويات، كما أنها ليست جزءا من تلك التسويات المفترضة، فهي على المستوى العملي تملك «بضاعة» غير مطابقة للمواصفات وهي لا تتمتع بأي قدرة على فرض نفوذها على الساحة اللبنانية، «والمونة» التي كانت تحظى بها سابقا من خلال علاقاتها المؤثرة بالجانب المسيحي لم تعد قائمة اليوم، فالأطراف المسيحية وخصوصا المارونية منها باتت في معسكر آخر، وهي موزعة بين قوى 14 آذار القريبة من السعودية، والتيار الوطني الحر ومسيحيي 8 آذار الذين لا يخفون تحالفهم الوثيق مع إيران وسورية، ولذلك لا تملك باريس القدرة على إحداث اختراق رئاسي على المستوى الداخلي، وجل ما يمكنها فعله ملء الفراغ، بعرض أفكار ومقاربات لا تلامس جوهر المشكلة لأنها غير قادرة على حلها. والمعضلة الفرنسية الثانية تتعلق بالوزن الدولي والإقليمي، فباريس تقول الأوساط، فقدت دورها الريادي وتتحرك تحت «مظلة» أميركية ترسم حدود هذا الدور وتحدد قدرته على الفعل. وتشرح تلك الأوساط هذه المعادلة بالتساؤل عما تملكه فرنسا من أوراق للمقايضة إذا ما كانت ستمنح «شرف» حل معضلة الرئاسة اللبنانية؟ فهل ثمة ما يمكن منحه بالمجان؟ ولماذا ستسمح الولايات المتحدة لباريس بقطف ثمار هذا الملف؟ فإذا كانت واشنطن قد أعطت ضوءا أخضر للمبعوث الفرنسي لجوجلة الأفكار على الساحة اللبنانية، فهي بالتأكيد ليست في صد منحه «شيكا» على بياض لاجتراح الحلول أو إيجاد المخارج، فالكلمة الحاسمة ستبقى في واشنطن، لكن مادامت التسوية لم تنضج بعد فلا ضير من «كاسحة ألغام» فرنسية تمهد الطريق وتزيل بعض العقبات.