Note: English translation is not 100% accurate
المدير العام لمنظمة الإيسيسكو شدد على ضرورة توحيد العلماء صفوفهم لمجابهة التيارات التخريبية وكشف زيفها
د.عبدالعزيز التويجري لـ «الأنباء»: أيادٍ خفية تقف وراء المنظمات الإرهابية تساعدها على ارتكاب الجرائم لتشويه الصورة السمحة للإسلام
8 مارس 2015
المصدر : الأنباء

أنشطتنا في العالم الغربي ترد على الكثير من الشبهات والاتهامات للإسلام
لابد أن تكون المناهج التعليمية مبنية على صحيح الدين وبعض المناهج أثرت على أفكار الشباب المتطرفة
33 سنة ونحن نبني العلم والفكر ودعم التنمية وكل ذلك انهار أمام الهجمة المتطرفة ويجب دعم المنظمة مادياً وسياسياً لكي تواصل مسيرتهابيان عاكوم
أكد المدير العام لمنظمة الإيسيسكو د.عبدالعزيز التويجري أن المنطقة العربية والإسلامية «تمر بأشرس مرحلة في تاريخها المعاصر»، لذلك دعا إلى «عقد قمة إسلامية عاجلة لتدارك الأوضاع وإنقاذ المنطقة من الفتن والمصائب» موضحا في الوقت نفسه «أن الجماعات الإرهابية التي ظهرت في المنطقة، إما أنه تم التغرير بالمنتمين إليها، أو أنهم مقتنعون بالدعاوى الإرهابية» مرجعا ظهورها إلى «أيد خفية تساعدها على أن تتطور وتنتشر وترتكب هذه الجرائم البشعة لكي تشوه صورة الإسلام» متحدثا عن «وجود بعض المناهج التعليمية في العالم الإسلامي التي لها علاقة بانحراف فكر الشباب». وذكر أن منظمة الإيسيسكو التي تعمل في إطار منظمة العالم الإسلامي، قامت منذ تأسيسها قبل 33 عاما ببناء العلم والفكر ودعم التنمية وجاء هؤلاء المتطرفون ليدمروا كل ما بنته المنظمة، متحدثا عن الأنشطة التي قامت وتقوم بها المنظمة في العالم الغربي لتحسين صورة الإسلام وعدم ربطه بالإرهاب إلى جانب دور المنظمة الكبير في التقريب بين المذاهب الإسلامية والأديان وذلك عبر مؤسساتها في مختلف أنحاء العالم الغربي. ولفت التويجري الى أن المنظمة في ظل ما تمر به المنطقة الاسلامية من تحديات لا تستطيع مواجهتها كاملة دون دعم الدول الأعضاء ماديا وسياسيا حتى تستطيع مواصلة مسيرتها وتحقيق المزيد من النجاح مستقبلا، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:ما سبب زيارتكم إلى الكويت وما سبل التعاون الموجودة بين المنظمة والمؤسسات الحكومية والأهلية في البلاد؟
٭ أتيت تلبية لدعوة كريمة من وزير التربية والتعليم العالي د.بدر العيسى، وخلال هذه الزيارة، أتيحت لي الفرصة للقاء كبار المسؤولين في مجالات اختصاص العلوم والثقافة، والتباحث في آفاق التعاون مع هذه المؤسسات، في إطار خطة العمل الثلاثية الحالية، وخطة العمل الثلاثية المقبلة، التي سيعتمدها المؤتمر العام نهاية هذا العام.
وكما هو معروف فإن «الإيسيسكو» تنفذ خطة عمل كل 3 سنوات، تتضمن العديد من المشروعات، والبرامج والأنشطة التربوية والعلمية والثقافية والاتصالية، التي تخدم قضايا التنمية الشاملة المستدامة في الدول الأعضاء، والكويت هي إحدى الدول المؤسسة للمنظمة، ولديها الإمكانيات البشرية والعلمية ما يمكن الإيسيسكو من الاستفادة، من هذه الإمكانيات لتطوير عملها، ولإفادة العديد من الدول الأعضاء التي لا تتوافر لديها مثل هذه الإمكانات.
كيف ترون اختيار الأمم المتحدة لصاحب السمو الأمير قائدا إنسانيا والكويت مركزا للعمل الإنساني؟
٭ صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، شخصية متميزة ورجل دولة من الطراز الرفيع، شارك في إدارة شؤون البلاد في مواقع كثيرة، وزيرا للخارجية ورئيسا لمجلس الوزراء وأميرا وهو من كبار قادة العالم الإسلامي، وما يتميز به من خبرة وحنكة وتجارب متعددة، مكنته من أن يكون في طليعة القيادات العربية والإسلامية والقيادات الدولية ولذلك فاختياره لهذه المكانة والصفة لم يأت من فراغ، بل هو يستحق ذلك، للاعتبارات التي ذكرتها، ولإسهاماته أيضا في تعزيز السلم والأمن الدوليين، والعناية بقضايا العمل الإنساني في مجالاته المختلفة، والكويت ساهمت بقوة في دعم العمل الخيري، والإنساني في جميع أنحاء العالم، وآثارها موجوده في كل مكان.
من أهداف المنظمة نشر تعاليم الدين الإسلامي الصحيح، وفي ظل ما تتعرض له المنطقة من تحديات للدين الإسلامي من خلال الممارسات التي تقوم بها الجماعات المتطرفة مثل داعش وغيرها، ما السبب برأيكم وراء انجرار هؤلاء الشباب للأعمال المتطرفة باسم الدين والإسلام؟
٭ الإسلام هو دين السلام والسماحة والرحمة والعلم والهداية، وليس دين العنف والقتل والإرهاب، هؤلاء الذين انخرطوا في هذه الأعمال الإرهابية ورفعوا راية الإسلام، يوهموا العالم بأنهم يمثلون الإسلام، فهؤلاء مجرمون خارجون عن نهج الإسلام القويم وتعاليمه السمحة، وما يقومون به مضر بسمعة الإسلام وصورته ومصالح العالم الإسلامي، والذين ينضمون إلى هذه الجماعات يكون عن طريق التدليس والتغرير، أو مقتنعون بهذه الدعاوى الإرهابية الإجرامية، وأنا اشك بشكل كبير أن هذه التنظيمات لن تأتي من فراغ، وراءها اياد خفية تساعدها على أن تتقوى، وتنتشر، وترتكب هذه الجرائم البشعة لكي يسهل تشويه صورة الإسلام، والإضرار بمصالح العالم الإسلامي، لذلك نحن في المنظمة نرفض كل ذلك ونعتبره عدوانا على الإسلام واساءة اليه، واضرارا بمصالح الدول الأعضاء، ومصالح الدول الاسلامية بصفة عامة، ونرى أن مثل هذه التنظيمات هي تنظيمات وجدت لكي تساهم في تشويه صورة الإسلام، وفي ضرب مكونات المجتمعات الإسلامية بعضها ببعض، وإحداث فتنة فيها، وكذلك لتمكين اعداء الاسلام من تحقيق اهدافهم، واستراتيجيتهم في المنطقة، لأن هذه المنطقة مهمة بالنسبة للعالم، فيها مصالح اقتصادية، وهي قبلة العالم الاسلامي، ومنبع الحضارات الانسانية، فتشويه حضارة هذه الأمة وتدمير مقدراتها وتراثها الحضاري، وضرب مكونات شعوبها بعضها ببعض، من خلال التفريق الطائفي والعرقي والديني، كل ذلك يساعد على تمزيق هذا الكيان، واضعافه واتاحة الفرصة لاعداء الامة الاسلامية لكي يحققوا اهدافهم.
يجب ان نقف بقوة في وجه هذه التيارات الإرهابية ونكشفها ونبين انها لا تنتمي إلى الاسلام، وتعاليمه وإنما هي فرق خارجة عن الإسلام، تمارس ما ينهى عنه الاسلام، ويجرمه، فالاسلام معروف، ولذلك من واجب العلماء في جميع الدول الأعضاء أن يرفعوا الصوت، ويوحدوا الصفوف ويقوموا بحركة قوية لمجابهة هذه التيارات التخريبية، وكشف زيفها، وان يحصنوا شباب العالم الاسلامي بالعلم الصحيح وبالتعاليم السمحة التي جاء بها الاسلام، والايسيسكو تساهم في هذا الجانب من خلال ندواتها واصداراتها ومؤتمراتها والبيانات التي تصدرها لتبين لجميع دول العالم كافة أن ما تقوم به هذه الجماعات ليس من دين الاسلام ولا علاقة له بالإسلام.
هل من تحرك فعلي على ارض الواقع خلال هذه الفترة بالتعاون مع حكومات الدول الاسلامية لتوجيه الشباب إلى الدين الاسلامي الصحيح وارساء ثقافة الوسطية والاعتدال؟
٭ لدينا استراتيجيات وبرامج ميدانية وتنسيق مع الدول الاعضاء، وندعو لان تساهم الدول الاعضاء ببذل المزيد من الجهد من خلال اعلامها ودعاتها وتعديل المناهج الدراسية التي قد يكون فيها بعض الشوائب، التي قد تستغل للتغرير بالشباب والنشء فينساقون وراء هذه التيارات الهدامة.
برأيكم هل المناهج من الأسباب التي أدت إلى سهولة التغرير بهؤلاء الشباب؟
٭ ليس إلى حد بعيد، قد يكون هناك بعض الأشياء، في مناهج بعض الدول التي فيها شيء من التشدد لمذهب أو لمنهج فكري معين، وهذا قد يساء فهمه ويستغل استغلالا غير صحيح، فينخدع به كثير من الشباب، ولا بد ان تكون مناهج التعليم مبنية على صحيح الدين، لان الدين أساسه جاء رحمة للعالمين.
في ظل عودة انتشار ظاهرة الاسلامفوبيا من جديد خصوصا مع ظهور داعش وغيره، نلاحظ أن الإعلام الغربي يربط بشكل كبير بين الإسلام والتطرف، هل من دور وجهود تقومون بها لتحسين صورة الإسلام وعدم ربطه بالإرهاب في العالم الغربي؟
٭ لدينا الكثير من الأنشطة في دول العالم الغربي عبر العديد من المؤسسات، وننشر كثيرا من الدراسات والمعلومات بعدة لغات، ولنا سفراء المنظمة للحوار بين الثقافات منهم شخصيات غربية، يناقشون هذه القضايا، ويردون على الكثير من الشبهات والاتهامات، ولكن هذا لا يكفي، فالهجمة كبيرة، والمؤسسات الإعلامية في الغرب قوية، ولديها قدرة مالية وفنية، ولها جهات ممولة تغدق عليها، أما في المقابل فموازنة الإيسيسكو محدودة، وما يصلها من الدول الأعضاء يكاد يكفي أنشطتها وبرامجها والعاملين فيها، ومواجهة مثل هذه الحملات يحتاج إلى جهد منظم، ومتكامل تشارك فيه وزارات الإعلام والثقافة والسفارات الموجودة في الدول خارج العالم الإسلامي خصوصا في أوروبا وأميركا وغيرهما من المناطق، لتكون هذه الحملة قوية، ومؤسسة على نظرة علمية واستراتيجية محكمة، ويتم العمل في إطارها، لتبيان ما يردده أعداء الإسلام والمتطرفون في الغرب عن الإسلام، ومحاولة ربطه بالإرهاب بأن ذلك لا صحة له إطلاقا، لأن الإرهاب هو عملية إجرامية يرتكبها مجرمون ولا تنسب الى دين او ثقافة واذا اردنا نسبه إلى دين فيمكن أن نقول إن الإرهاب الذي يمارسه اليهود إرهاب يهودي، والإرهاب الذي يمارسه بعض المسيحيين ارهاب مسيحي، والارهاب الذي يمارسه بعض البوذيين في ميانمار وغيرها هو ارهاب بوذي، عندئذ ستصبح الأديان هي المسؤولة عن ارهاب بعض اتباعها المنحرفين او المتعصبين الذين يقومون بأعمال اجرامية، هنا نقف وقفة علمية، ونقول ان الارهاب لا دين ولا ثقافة له بل هو عمل اجرامي يجب الا يلصق بأي دين او ثقافة.
كيف ترون وضع الجاليات المسلمة في العالم الغربي؟ وما الذي بإمكانكم فعله تجاهها؟
٭ بعد أحداث 11 سبتمبر هدأت الأوضاع في الدول الغربية تجاه المسلمين ولكنها عادت بعد مشاكل أوروبا والهجوم على تشارلي إيبدو، وخروج داعش وغيره، والعودة إلى ثقافة الكراهية، ونشر الأكاذيب عن الإسلام ومحاولة ربطه بالإرهاب، شجع كثيرا من المتطرفين على الخروج اليوم للدعوة لمحاربة الإسلام والمسلمين، والتخويف منهم فنحن مطالبون بان نبين ان هؤلاء المسلمين هم جزء من العالم الإسلامي ثقافة وحضارة، ومن الواجب علينا أن نساعدهم لان يكونوا أقوياء ومواطنين فاعلين في مجتمعاتهم وذلك من خلال دعم مؤسساتهم التربوية والثقافية، والتمكين لهم أن يكونوا قادرين على أن يساهموا في تصحيح الصورة المشوهة، والأخطاء التي تقدمها بعض وسائل الإعلام، والتي يقوم بها بعض المتطرفين في الغرب الذين يهمهم أن تكون صورة الإسلام سيئة، ونحن في المنظمة لنا أنشطة كبيرة حيث وضعنا استراتيجية العمل الثقافي خارج العالم الاسلامي، ثم أنشأنا المجلس الأعلى للتربية والعلوم والثقافة خارج العالم الإسلامي، وهو يتكون من اثنتي عشرة شخصية علمية من الدول الغربية ومن اميركا اللاتينية ويرأس المجلس هذه اللحظة مسلم من أصل إيطالي ومعه أعضاء آخرون من دول غربية عدة، هذا المجلس يشرف على الأعمال والأنشطة التي تنفذها الإيسيسكو في الدول الغربية، بمساعدة المراكز والجمعيات الثقافية والتربوية للمسلمين لعقد دورات علمية وندوات ثقافية للرد على هذه الهجمات التي تثير المشاعر وتخوف الناس من المسلمين، نجحنا إلى حد ما، لأننا وضعنا استراتيجية، ونحن نسير في اطارها، ومن خلال هذه الأعمال تمكنا من جمع العديد من رؤساء المراكز والجمعيات الثقافية والتربوية في الدول الغربية وأميركا اللاتينية في اجتماعات تنسيقية ليتدارسوا فيما بينهم احتياجاتهم ومشاكلهم وكيفية التصدي لهذه الهجمات وتقوية الحضور الإسلامي في هذه الدول لان اكثر المسلمين الموجودين في الغرب هم مواطنون لهم حقوق دستورية في هذه الدول.
كيف ترون الأوضاع السياسية وعدم الاستقرار الذي تمر به دول المنطقة؟ وكيف تنظرون إلى المستقبل؟
٭ المنطقة العربية تمر بأصعب واشرس مرحلة تمر بها في تاريخها المعاصر، هناك حروب وانقسامات وإرهاب شرس يسيء ويدمر ويشوه أيضا خلافات سياسية بين كثير من الدول في المنطقة، لذلك أدعو قادة العالم الإسلامي إلى العمل السريع لتمكين المنطقة من الخروج من ازمتها الطاحنة من خلال الحل التوافقي السلمي الذي يحفظ تماسك كل دولة ويحافظ على كيانها وتراثها وسلامة شعوبها وعلى المقدرات الحضارية التي هي ارث ليس فقط للامة الإسلامية وإنما للإنسانية، فلابد من وقفة صادقة من قبل قيادات العالم الإسلامي والعلماء والمفكرين وقادة الرأي لتدارك ما يمكن تداركه وللم الشمل وتقويم المعوج والوقوف في وجه أي تيارات طائفية أو إرهابية وتدميرية التي تريد أن تغرق المنطقة في أتون الحمى الطائفية والفوضى الهدامة التي لن تقود إلا إلى المزيد من الخراب والدمار وهذه مسؤولية كبرى من الناحية الوطنية والأخلاقية والدينية لابد ان يقوم بها من هم في سدة الحكم وأهل الرأي. فلماذا لا تعقد قمة إسلامية عاجلة لتدارك أوضاع العالم السلامي وإنقاذه من هذه الفتن والمصائب الكبيرة التي يتعرض لها اليوم؟ هل ستستمر الدماء تسيل والإرهاب يتمدد والانقسامات تتزايد والاستقطابات الطائفية؟ نحن اليوم نستنزف من كل جانب، وهذا يعوق مسار التنمية الشاملة، ويشغل الدول عن الأولويات التي يجب أن تنشغل بها كتحسين التعليم وتطوير الثقافة ونشر مجالات التنمية في كل أنحاء الوطن.
ونحن أنفقنا 33 سنة ونحن نبني الفكر والعلم ونساهم في دعم جهود التنمية الشاملة كل ما فعلناه ينهار، لأننا افسحنا المجال لقادة الطائفية والإرهاب والتخريب وأصحاب الدعاوى الباطلة لكي يتسيدوا المشهد، وبقينا نتفرج ولا نفعل شئيا، والمصيبة اليوم أن المنطقة كلها تحاط ببؤر متوترة ونيران مشتعلة فلابد من تدارك الأمر بحكمة، وأنا واثق من أن هناك من القيادات في العالم العربي والإسلامي على قدر كبير من الحكمة والمقدرة أن يجمعوا الشمل وأن يتداركوا أمر هذه الأمة وان يضعوها على طريق التنمية الحقيقية وان يتجاوزوا مرحلة الجهل والتعصب والطائفية والمناطقية التي لم تصنع إلا الإرهاب والتدمير والتفكك.
نعلم بالجهود التي قمتم بها في التقريب بين المذاهب والثقافات والأديان، هل لا يزال منها شيء حققته على أرض الواقع في ظل هذه الظروف؟
٭ وضعنا استراتيجية للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إطار الأسرة الإسلامية، مع الأسف هذه الاستراتيجية التي عملنا فيها جهدا كبيرا، اليوم نراها تواجه بطائفية مقيتة، كل يدعو بان مذهبه فيه الفلاح والنجاح، وهناك من يدعو إلى رؤيته لشيء من الدين باسم إصلاح الأوضاع وهو يفسد لا يصلح، وهناك من يدعو إلى تكفير كل المسلمين وما لديه الحق فيقتل ويسفك الدماء، ويعمل كل المنكرات باسم الدين، أعتقد أن هناك مخططا نشارك في تنفيذه في العالم الإسلامي من خلال ما نراه اليوم من خلال هذه التناقضات التي تهدف إلى تفكيك العالم الإسلامي وضرب أجزائه، وإحداث هذه الفوضى الهدامة.
بذلنا جهدا كبيرا في مجال التقريب بين المذاهب الإسلامية واجهتنا هذه الطائفية المقيتة وهذه الصراعات، فنحن قمنا بجهد كبير في الحوار بين الأديان والثقافات وكنا أعضاء في مبادرة تحالف الحضارات التي أنشأتها الأمم المتحدة، تعاونا مع اليونسكو ومجلس أوروبا في عقد العديد من الأنشطة الحوارية والتعريف بالإسلام، والتعرف على الثقافات الأخرى، دعونا كثيرا من الشباب الى المعسكرات والزيارات ليتعرف كل طرف على ما لدى الآخر من تاريخ وحضارة وثقافة، شاركنا في منتديات متعددة واصدرنا العديد من الدراسات والأقلام الوثائقية، ثم جاءت مبادرة الملك عبدالله للحوار بين الأديان وأنشأ مركز الملك عبدالله العالمي في فيينا، ونحن مساهمون معهم في هذا الجانب ووقعنا مذكرة تفاهم بيننا والمركز، ولكن اليوم نرى ان كثيرا من هذه الجهود التي بذلت يفسدها ويلغيها عمل إجرامي مثل ما تقوم به «داعش» باسم الإسلام، فهو يشوه الإسلام والعلاقة بين المسلمين، ولذلك قلت لا يمكن ان يقوم هؤلاء بهذه الأعمال بمفردهم، فهناك من زين لهم هذه الأمور ودخل في وسطهم وشجعهم وزودهم بالمال والسلاح فلا اعرف من زودهم، ولكن اعرف المستفيد وهو في المقام الأول إسرائيل فهي من مصلحتها أن يبقى العالم العربي المحيط بها متفككا متناحرا لأن في ذلك قوة لها وضمانا لأمنها فهي المستفيد الأول، ثم هناك مستفيدون من قوى إقليمية ترى في ضعف العرب وتفككهم ضعفا للعالم الإسلامي.
كيف تقيمون التحرك الحالي لاقامة دولة فلسطينية؟ وما الجهود التي تبذلها المنظمة للحد من الممارسات الاسرائيلية لتهويد القدس؟
التحركات التي تقوم بها السلطة الفلسطينية إيجابية، وأتمنى أن يلتئم جمع الفلسطينيين بحل خلافاتهم والتحركات التي حدثت من قبل البرلمانات الأوروبية وآخرها البرلمان الإيطالي هي مؤشر مهم، هذا بالطبع يجعلنا نتفاءل بان الظلم الذي تمارسه اسرائيل ان شاء الله سينتهي، لكن المشكلة الكبيرة ليست في الأوروبيين، وإنما المشكلة الكبرى في الولايات المتحدة الاميركية الخاضعة للوبي الصهيوني وسياسات اميركا تجاه فلسطين والشعب الفلسطيني محكومة بما يفعله المشرعون الاميركيون تحت الضغط الصهيوني ايباك وغيره الذين يسيطرون على القرارات التي تصدر من مجلس الشيوخ او مجلس النواب، اذا غيرت اميركا من موقفها المنحاز كلية لاسرائيل، وهو موقف ظالم، واذا اعتدلت بموقفها من القضية الفلسطينية كما احرار اوروبا، عندئذ ستتغير القضية وستجبر اسرائيل على ان تنسحب من الاراضي المحتلة، وتتمكن السلطة الفلسطينية من اقامة الدولة المستقلة.
وبخصوص تهويد القدس نحن في الايسيسكو بذلنا جهدا، ولايزال، لكشف محاولات اسرائيل لتهويد القدس وازالة المعالم الحضارية الاسلامية والمسيحية والحفريات التي لن تصل الى نتيجة بحيث انهم الى اليوم لم يحصلوا على اثر واحد يدل على أن هذه منطقة فيها آثار عبرية وكل ما يقال انهم وجدوا شيئا كله تدليس وكذب وعلماء الاثار اثبتوا ذلك. ونحن لدينا في المنظمة لجنة مختصة بالآثار قامت بالدراسات الميدانية وجمعت الوثائق ودرستها وخرجت بتقارير قدمناها الى المؤتمرات الاسلامية على مستوى القمة ووزراء الخارجية لدول منظمة التعاون الاسلامي تبين ان كل ما قيل عن الحفريات غير صحيح وكذب وتدليس.
وكنا قد انشأنا لجنة من المحامين الدوليين لدراسة الجرائم التي قامت بها اسرائيل في فلسطين والتى تعد وفقا للقانون الدولي جرائم حرب وسنقدمه الى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي حيث ان فلسطين اصبحت عضوا في المحكمة ويحق لها طلب التحقيق وشكلت المحكمة لجنة تحقيق والوثائق التي اعددناها في المنظمة سنضعها رهن اشارة السلطة الوطنية لتستخدمها في لاهاي.
في ظل هذه التحديات الكبيرة التي تواجهنا في المنطقة، هل المنظمة لاتزال قادرة على مواجهة كل هذه التحديات؟
٭ نحن نعمل قدر استطاعتنا، ولكن لا نستطيع مواجهة جميع التحديات، لان التيار الذي نواجهه تيار قوي ومدعوم، وموازنة المنظمة لا تصل الى 10 % مقارنة بالمنظمات الباقية في العالم، فهذه منظمة العالم الاسلامي في مجال البناء الحضاري والثقافي والعلمي، اذا لم نهتم بهذه الميادين وندعمها فكيف ستنهض شعوبنا؟ ومن هنا اطالب الدول الاعضاء بان تهتم بالمنظمة ليس لاني مدير المنظمة وإنما لأنها مهمة تقوم بأعمال كبيرة سواء بقيت ام جاء غيري، لكن رسالة المنظمة هي الباقية، لذلك يجب ان تدعم بما تستحقه من دعم مادي وسياسي لكي تواصل مسيرتها وتنجح اكثر في المستقبل. فلا يليق أن تكون اسهامات الدول الاعضاء في منظمة العالم الاسلامي مثلا في اليونسكو اكثر من اسهاماتها في الايسيسكو.أقل من 1% للبحث العلمي في العالم الإسلامي ردا على سؤال عن المعوقات امام الارتقاء بالبحث العلمي في العالم الإسلامي والذي هو اساس لتحقيق تطور وتقدم اي دولة، لفت الى أن البحث العلمي هو «إحدى الركائز المهمة في اي تنمية في اي مجتمع»، مشيرا الى انهم في المنظمة وضعوا معيارا ودعوا الدول الأعضاء الى الالتزام به وهو الا ينقص ما يخصص للبحث العلمي في اي دولة من الدول الاعضاء عن 1% من الدخل القومي، موضحا أنه «لم يتقيد بذلك سوى عدد قليل من الدول الى التزمت بهذا الحد ولكن الاغلبية تحت 1% من الدخل القومي».علماء لتجديد الفكر الاسلامي شدد د.التويجري في حديثه على ضرورة وجود علماء يجددون الفكر الاسلامي ويصدرون الاحكام الشرعية، انطلاقا من الواقع المعيش وليس على اساس الاحكام القديمة، لافتا الى ان اي فقيه من الفقهاء يردد ما قاله الاقدمون فهو نسخة منهم وبالتالي لا بد من وجود تجديد، مبينا ان التجديد لا يعني تغيير الدين لان الدين ثابت لا يتغير ولكن يجدد فيه بما ينمي حياة المسلمين ويستجيب لمصالحهم ومستجدات حياتهم، لافتا الى ان المطالبة بالاجتهاد والتجديد، للوصول الى التحديث في مجتمعاتنا لتصبح حديثة تعيش العصر على اساس هويتها وثوابتها ومنفتحة على مستجدات العصر تأخذ منه ما ينفعها وما يقوي جهودها.