البعثات الدراسية في السابق تختلف عنها في الوقت الحالي
أول يوم عمل لي في مجلس الوزراء كان بتاريخ 1 سبتمبر عام 1968 وافتتحت مكتب محاماة خلال مايو 1987
مسؤولو سفارتنا في القاهرة كانوا يحرصون على رعاية الطالبات الكويتيات هناك والاهتمام بهن
جمهور الأمسيات بالأمس كان أكثر وعياً وثقافة من جمهور اليوم
خلال عام 1968 أدرت أمسية للشاعر نزار قباني بالكويت استمرت أكثر من 6 ساعات
كنت أرغب في دراسة الإعلام والصحافة لكنني اتجهت إلى القانون
حوار: دانيا شومانالمحامية والأديبة والرائدة الكويتية سارة الدعيج، صاحبة تجربة ثرية وعميقة ممتدة لسنوات طويلة، وتحققت لها الريادة في العديد من المجالات، فهي أول كويتية تعمل في مجلس الوزراء، وكذلك كانت أول سيدة كويتية تدير أمسية شعرية لشاعر عربي كبير، وكانت من أولى الكويتيات اللاتي التحقن بالبعثات الدراسية في الخارج لتدرس القانون، وتصبح بعد سنوات ثاني كويتية تفتح مكتب محاماة في البلاد، تمتلك رؤية شاملة لكثير من القضايا الشائكة. الدعيج أكدت في حوار خاص لـ «الأنباء» انها لو عرضت عليها الحقيبة الوزارية فستختار وزارة التربية والتعليم، مؤكدة ان اول قرار لها سيكون استقدام متخصصين في التربية والمناهج لابتكار مناهج ومقررات تساعد الطفل على توسيع مداركه وتحثه على التفكير في المستقبل بدلا من تلك التي تشجع على التفكير في الماضي.
وتوضح أن حل القضية الإسكانية يكمن في مزاوجة القطاعين الحكومي والخاص لإنشاء شركات لتشييد المباني وتسهيل حل المشكلة، مضيفة: «الحل الحقيقي للمشكلة الإسكانية يكمن في منح شركات حكومية وخاصة رخص بناء في أراض مخصصة للإسكان، على ان تقوم الشركات ببناء نماذج مختلفة من الفلل او الشقق لتكون هناك خيارات للراغبين في الحصول على سكن بين الفلل او البيوت الصغيرة او الشقق، وان يذهب المواطن الراغب في الحصول على سكن للبنك ويأخذ قرضا سكنيا، بالاضافة الى قرض بنك الائتمان، ويسدد المواطن حسب حاجته، وهذا الأمر سيسهل من حصول المواطن على سكن»،
وفيما يلي التفاصيل:
كنت من جيل الرائدات من بين الكويتيات اللاتي التحقن بالبعثات الخارجية، هل كان الامر باختيارك ام مجرد مصادفة؟
٭ لا، لم يكن مصادفة بمفهومه العام، فخلال عام تخرجي في الثانوية العامة كان امام بنات جيلي من خريجات الثانوية، خياران لا أكثر، اما ان تجلس في البيت وتنتظر «ابن الحلال» وتتزوج لأنه لم توجد يومها جامعة في الكويت، وإما ان تذهب في البعثات الدراسية التي كانت تشرف عليها الحكومة، وكانت هناك جهتان لدراسة الفتيات في الخارج هي بيروت أو القاهرة، وأنا اخترت إكمال دراستي والتحقت بجامعة القاهرة ضمن البعثات الكويتية الأولى.
وللعلم وللتاريخ، كانت البعثات تختلف عن بعثات هذه الأيام خاصة للفتيات، ففي السابق وحسبما عاصرت تلك الفترة، كان هناك بيت للطالبات في القاهرة كامل متكامل، وكانت هناك مشرفات فاضلات يحرصن على متابعة الطالبات، بل ان المشرفات ومسؤولي السفارة كانوا يقومون باستقبال الطالبات من المطار الى سكنهن في بيت الطالبات، ويتابعون دراستهن، وكان بيت الطالبات الكويتيات في القاهرة يوفر الأطباق الكويتية، فكنا لا نحس بالغربة هناك، لذلك أنهينا دراستنا دون ان نشعر.
درست القانون في جامعة القاهرة، لماذا اخترت ذلك التخصص؟
٭ في الحقيقية لم اكن أريد ان ادرس القانون ولم يكن في بالي هذا الشيء، وكانت رغبتي الانضمام الى كلية الآداب وتحديدا الإعلام (قسم صحافة)، والسبب في ذلك هو انه قبل التحاقي بالجامعة كان لدي نشاط أدبي فقد كنت أكتب في مجلة الثانوية وحصلت أيامها على ميدالية تشجيعية لنشاطي، ولكن عند التحاقي بجامعة القاهرة وقيامي بالتسجيل قال لي اخي الذي كان معي هناك، ادرسي القانون أفضل لك، ويمكن ان تمارسي الكتابة والأدب والصحافة دون الحصول على شهادة متخصصة فالقانون أفضل لك، وابلغني بان شهادة القانون سيكون لها مستقبل أفضل من شهادة الآداب او الاعلام، لذا عند التسجيل كان لابد ان احدد ثلاث رغبات، فكتبت الرغبة الأولى كلية القانون والثانية «الآداب» وأما الثالثة فكلية الاقتصاد، وعندما ظهرت نتيجة القبول تم اختياري وفقا للرغبة الأولى في كلية الحقوق.
ألم تفكري في اختيار تخصص آخر؟
٭ لقد ذكرت انني كنت راغبة في دراسة الإعلام، ولكني واصلت في «الحقوق»، ووفقني الله حتى التخرج والعودة الى الكويت.
عدت الى الكويت بعد البعثة وكنت اول كويتية تعمل في مجلس الوزراء، هل تذكرين اليوم الأول لعملك هناك، وكيف كانت ردة فعل الموظفين الرجال؟
٭ هذا يوم لا أنساه، وأتذكره كما لو كان بالأمس، وكان في الاول من سبتمبر عام 1968، وهو أول يوم لي عمل في مجلس الوزراء، ولأنني كنت اول سيدة يتم تعيينها في المجلس وكان الممر طويلا نوعا ما بين الباب ومقر عملي لذا كنت أشاهد الموظفين الرجال ينظرون الي من شبابيك الطابق الأرضي والأول ويطالعون هذه القادمة الغريبة، وتم تعييني في الشؤون القانونية وبدأت عملي، وكنت انا الموظفة الوحيدة في هذا القسم الجديد، وبالطبع كنت الموظفة والمديرة في الوقت نفسه.
كنت من الرائدات بين المحاميات اللاتي يفتتحن مكتبا للمحاماة وتحديدا كنت ثاني امرأة كويتية تخوض هذه التجربة، فما الذي دفعك لهذه الخطوة النادرة؟
٭ نعم، كنت ثاني امرأة في هذا المجال، والأولى كانت المحامية لولوة الرشيد، اما عن إقدامي على هذه الخطوة فقبلها كنت قد عملت في مكتب سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء وتحديدا في ادارة الفتوى والتشريع والتي كانت تابعة لمكتب سمو ولي العهد، وكانت مهمتها مراجعة القوانين والتشريعات المقدمة او المقترحة واستمر عملي لمدة عشر سنوات.
واذكر انني قررت بعد هذا العمل الحكومي بين عدد من الإدارات القانونية المتخصصة ان أتقاعد لأنني أحب القراءة والشعر والأدب، وكنت أريد ان أتفرغ لهوايتي والكتابة، وخلال تلك الفترة التي كنت أفكر فيها بالاستقالة والتفرغ مر علي عدد من المستشارين الذين كانوا يراجعون الفتوى والتشريع وعرضوا علي ان افتح مكتبا للمحاماة، ولم يكن هذا الأمر يدور في خلدي ولكن اقتنعت بالفكرة وافتتحت مكتبي الخاص للمحاماة في مايو 1987.
كيف كان تقبل الجمهور وتحديدا الموكلين للجوء الى محامية امرأة؟
٭ الحمد لله منذ الأيام الأولى لافتتاح المكتب انهالت علي القضايا من الموكلين حتى اذكر ان محامين رجالا استغربوا من هذا الأمر وقالوا لي انهم كانوا ينتظرون اكثر من 6 أشهر بعد افتتاح المكتب حتى تصلهم قضية واحدة.
ما هو أبرز موقف لك لا يمكن ان تنسيه عن تجربتك كمحامية؟
٭ لا يمكن لمحام عمل لفترة تجاوزت الثلاثين عاما ان يحدد قضية واحدة من الصعب حصرها، والأهم ان قضايا الموكلين أسرار.
باعتبارك صاحبة خبرة قانونية طويلة وتجربة إعلامية وعلاقات عامة واسعة، ألم تفكري في خوض الانتخابات البرلمانية؟
٭ المثل الذي أؤمن به هو «أعط الخبز لخبازه»، ورغم علمي وقناعتي وامتلاكي للكفاءة لخوض هذا المجال الا انني أرى ان العمل السياسي في البرلماني عمل مقدس وبحاجة الى اصحاب الخبرات والتخصصات المحددة كونهم يشرعون للأمة ولمستقبل البلد، وان كنت لا أحب شيئا اسمه السياسة كمفهوم عام، فهي تعني في مجمل المعنى لها ان يكون لها وجهان، وهذا لا يمثل شخصيتي ولا احبه.
واذكر انني عاصرت بل ورأيت نوابا في بعض القضايا يصرحون بشيء ولكن عندما يأتي التصويت حول ذات القضية يقومون بالتصويت عكس ما صرحوا به، ومثل هذا التناقض لا أقبله على نفسي.
كيف ترين تجربة المرأة السياسية في البرلمان؟
٭ تجربة المرأة في البرلمان ليست سيئة أبدا، والأهم انه ووفق وجهة نظري ان تجربة المرأة في بدايتها كانت أفضل من بدايات تجربة الرجل في البرلمان، ولكن للأسف ان ما حدث هو ان المرأة وضعت تحت المجهر مع دخولها البرلمان ولم تعامل كعضو في مجلس الأمة بل تمت معاملتها كامرأة وهو ما جعلها تحت ضغط كبير.
ما تقييمك لتجربة المرأة الكويتية كوزيرة؟
٭ الوزيرة وباختصار شديد كانت موظفة كبيرة وأدت دورها المطلوب منها، ولم يكن دورها مختلفا عن دور الوزير.
لو عرضت عليك الحقيبة الوزارية، فأي وزارة ستختارين؟
٭ لن اطلب وزارة بل سأطالب بإنشاء هيئة خاصة لمراقبة أداء هيئة الوزراء على ان يكون لدى الهيئة كامل الصلاحيات يمكن ان يؤدي تفعيل تلك الصلاحيات الى حث الوزراء على العمل، وأرغب في إنشاء وزارة للبيئة، لأن البلد أحوج ما تكون فيه الى وزارة متخصصة تمتلك كل الصلاحيات التنفيذية والقوانين لحماية البيئة بجميع الأشكال، ولو تم تخييري، فبلا أدنى تردد سأختار وزارة التربية والتعليم.
ما هو اول قرار ستتخذينه في حال تسلم الوزارة؟
٭ اول قرار سأتخذه هو استقدام متخصصين في التربية والمناهج يفهمون بعقول الصغار على ان يبدأوا بالعمل على مناهج تساعد الطفل على ان يفكر بالمستقبل بدلا من المناهج التي تشجع على التفكير في الماضي، وايضا وزارة الصحة التي أرى انها تحتاج الى تعديلات جذرية لإعادة المجال الصحي الى أرقى المستويات، وكذلك هناك وزارة الإسكان التي أرى ان الحكومة تتحدث من خلالها عن حلول لمشاكل الإسكان، بينما الحل الحقيقي يكمن في إعطاء شركات حكومية وشركات خاصة رخص بناء في أراض مخصصة للإسكان على ان تقوم الشركات ببناء نماذج مختلفة بين فلل او شقق لتكون هناك خيارات للراغبين في الحصول على سكن بين الفلل او البيوت الصغيرة او الشقق وان يذهب المواطن الراغب في الحصول على سكن إلى البنك ويقترض قرضا سكنيا، بالاضافة الى قرض بنك الائتمان ويسدد المواطن حسب حاجته وهذا الأمر سيسرع من حصول المواطن على سكن.
خلال لقاء سابق قلت انك اول كويتية تصبح عريفة لأمسية شعرية أقامها نزار قباني بالكويت 1968، حدثينا عن تلك التجربة؟
٭ التجربة في حد ذاتها كانت بالنسبة لي وعلى المستوى الشخصي تجربة جميلة جدا، فلأول مرة أواجه جمهورا بهذا الحجم والذي احتضنه يومها مسرح الخالدية، وكان جمهورا من مختلف أطياف سكان الكويت، والأهم كان جمهورا مثقفا وراعيا ومحبا للشعر وهو جمهور لم نعد نراه اليوم.
وتلك الأمسية استمرت أكثر من ست ساعات وتضمنت أسئلة من الجمهور للشاعر الراحل واستمرت لأكثر من 6 ساعات، إلا ان أيا من الجمهور لم يتزحزح من مكانه او يغادر كرسيه حتى النهاية.
ألم تفكري بخوض تجربة كتابة الشعر؟
٭ لدي أسلوب ولدي محاولاتي ولكن عبر «الانستغرام»، ومن خلال صفحتي الخاصة اتواصل مع الجمهور بطرح استفسارات أدبية وكتابات، واعتقد ان هذا الأمر يرضيني.
نساء الكويت دائما ما انطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، كم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزير بلا حقيبة. رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى يقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على رائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها، قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل.نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.للتواصل مع الصفحة
«وزيرات بلا حقيبة» صفحة أسبوعية تستضيف فيها إحدى السيدات اللائي يعتبرن نجوما فوق العادة، ممن لهن بصمات واضحة في خدمة مجتمعهن.
للتواصل:
[email protected]