Note: English translation is not 100% accurate
السفير التونسي أكد أن هناك عوائق موضوعية وذاتية تعترض تطوير العلاقات مع الخليج منها غياب خط بحري لتبادل السلع والمنتجات
نور الدين الري لـ «الأنباء»: مكافحة تونس للإرهاب تتطلب تعاوناً دولياً ودعماً عربياً وخليجياً.. وندعو السياح والمستثمرين الكويتيين للتوجه نحو بلادنا
22 مارس 2015
المصدر : الأنباء


منطقة الخليج امتداد إستراتيجي لتونس على المستويات الثقافية والحضارية والاقتصادية
نجهز لانعقاد اللجنة المشتركة مع الكويت بصياغة اتفاقيات منها إلغاء التأشيرة لأصحاب الجوازات الديبلوماسية والخاصة
الديبلوماسية التونسية تعمل على إيجاد مخرج للأزمة الليبية
مجلة الاستثمار الجديدة تضم حوافز اجتماعية وجمركية وتبسيط إجراءات المشاريع الاستثمارية
قواتنا العسكرية والأمنية والجمركية تعمل جاهدة لمراقبة الحدود مع ليبيا ومنع دخول السلاح
العملية الإرهابية الأخيرة تهدف لضرب الاقتصاد التونسي
حوار: بيان عاكوم
أكد السفير التونسي لدى الكويت نور الدين الري، أن بلاده عازمة ومصرة على التصدي للإرهابيين وملاحقتهم في كل مكان للقضاء عليهم، مبديا ثقته الكبيرة بقدرة مؤسسات بلاده الأمنية والعسكرية على دحر هؤلاء المتطرفين، مشددا في الوقت نفسه على أن جهود تونس في مكافحة الإرهاب يجب أن يرافقها تعاون دولي حقيقي، الى جانب دعم عربي وخليجي ليس فقط على المستوى الاقتصادي، وإنما أيضا على المستويين الأمني واللوجستي. وأشار الري في حوار خاص مع «الأنباء» الى أن تدهور الأمن الليبي يؤثر بشكل كبير على الوضع الأمني التونسي، مبينا ان الديبلوماسية التونسية تعمل جاهدة لايجاد مخرج للازمة الليبية بحكمة وواقعية، مبديا دعم بلاده لآلية الحوار التي احدثتها الدول المجاورة، ومبادرة المبعوث الأممي لإيجاد حل دائم يحفظ الشعب الليبي ووحدة أراضيه. وعلى صعيد العلاقات التونسية ـ الكويتية، أكد الري أن بلاده تعمل جاهدة لتأسيس الأرضية المناسبة لتفعيل العلاقات مع الكويت ودول الخليج بصفة عامة، داعيا المواطنين الكويتيين ورجال الأعمال للتوجه نحو تونس، لما تتمتع به من فرص سياحية واستثمارية وتجارية هائلة، واعدا إياهم بنفضة تشريعية وقانونية من خلال المشروع الجديد لمجلة الاستثمار الذي سيضم في بنوده حوافز اجتماعية وجمركية، الى جانب تبسيط الإجراءات الإدارية المتعلقة بالمشاريع الاستثمارية.
وفيما يلي التفاصيل:
ما تعليقكم على العملية الإرهابية الأخيرة في متحف باردو والتي تعتبر الأعنف في تونس بعد الثورة؟
٭ هي عملية جبانة تختلف عن العمليات السابقة، انطلاقا من انها لأول مرة تستهدف السياح الأجانب في تونس، والقصد منها ضرب الاقتصاد التونسي، وارباك المسار الديموقراطي، الى جانب محاولة التأثير على وحدتنا الوطنية، وما أريد التأكيد عليه في هذا الإطار أن تونس عازمة ومصرة على التصدي لهؤلاء المجرمين، ومحاربتهم وملاحقتهم في كل مكان للقضاء عليهم، وكلنا ثقة في قدرة مؤسساتنا الأمنية والعسكرية الأبية على دحر دعاة التطرف، وستبقى تونس واحة أمن واستقرار، وحاملة لقيم الاعتدال والتسامح والانفتاح على الآخر.
الى أي مدى تخشون من تأثير هذه العملية على الموسم السياحي المقبل، وخطط تونس السياحية والاستثمارية؟
٭ لنكن صريحين، بخصوص الموسم السياحي فمن المتوقع أن تتأثر الوجهة السياحية التونسية من هذا العمل الدنيء، ولكن كل ما نتمناه ألا يكون هذا التأثير كبيرا، وأن تبقى تونس وجهة سياحية مفضلة، وسنظل متفائلين لأن الجميع يعرف أن الدولة التونسية ومؤسساتها قوية ومتماسكة، وأن هؤلاء المجرمين عندما فشلوا في مواجهة الدولة بعد الضربات الموجعة التي وجهتها إليهم، وجهوا أعمالهم الإجرامية لضيوف تونس، وهم يدركون أنهم في مواجهة دولة قوية بفضل وحدتها الوطنية وإصرار شعبها على اجتثاثهم من أرضنا.
والعملية الأخيرة تدل على أنهم لم يفشلوا، وانما حضورهم قوي ويدل على أن السلطات الأمنية غير ممسكة بشكل كاف بالأمن خصوصا أن العملية حصلت في مكان حيوي ومهم وتحيط به مؤسسات عسكرية، ربما نجحوا في هذا العمل الاجرامي، ولكن هذا الاعتداء يعكس ايضا فشلهم في تحقيق اهدافهم الدنيئة، وفشل مخططاتهم الرامية للقيام بعمليات نوعية وتفجيرات واستهداف مواقع إستراتيجية، ونحن نؤكد أن تونس ستكثف عمليات ملاحقة الإرهابيين، وستشدد الحراسة الأمنية على كل منشآتها، وهناك حزمة من التدابير والإجراءات التي اعلنت عنها بلادنا في هذا المجال، ولابد من التذكير هنا بأن الأوضاع في ليبيا لها تأثير كبير على الوضع الأمني بتونس، ولهذا فإن قواتنا العسكرية والأمنية والجمركية تعمل جاهدة لمراقبة الحدود مع هذا البلد الشقيق، ومنع دخول السلاح، ولكن جهود الدولة التونسية في مكافحة الإرهاب يجب أن تعاضدها جهود الدول الأخرى والمجتمع الدولي، وذلك لخطورة هذه الظاهرة التي لا يمكن التصدي لها بالشكل المطلوب إلا بتفعيل تعاون دولي حقيقي بشأنها، هذا الى جانب اهمية دعم وتضامن الدول الشقيقة والصديقة مع تونس ليس على المستوى الاقتصادي فقط بل كذلك على المستويين الأمني واللوجيستي، حيث إن تونس في المقدمة في الحرب على الإرهاب.
وأود أن أطمئن من جديد كل الأشقاء العرب والأصدقاء بأن الدولة التونسية التي استطاعت أن تتحدى وتتجاوز كل التحديات الكبيرة التي واجهتها خلال ألاربع سنوات الماضية، قادرة على الصمود ودحر الأرهاب.
باعتبار أن الازمة الليبية تؤثر بشكل كبير على تونس، فما الدور الذي تقوم به بلادكم لحلها؟
٭ في الواقع الديبلوماسية التونسية تعمل على جميع المستويات ولا تدخر جهدا لإنهاء الأزمة في ليبيا، وايجاد مخرج لها في أقرب وقت ممكن، والمقاربة التونسية في هذا الشأن تعتمد على جملة من العناصر الأساسية، أولها ان كل حل لابد أن يرتكز على وحدة ليبيا، واحترام وصون حرمتها الترابية، ولا بد أن ينبع الحل من الداخل، لذلك أعربنا عن رفضنا لاي تدخل عسكري أجنبي من شأنه أن يزيد من تعقيد الأزمة، ويعطي ذريعة للجماعات المتطرفة لتعزيز وجودها في هذا البلد الشقيق، ونؤكد على آلية الحوار والحل التوافقي للأزمة الليبية، ونؤمن بالتحاور بعيدا عن الأسلحة والاقتتال والحرب الأهلية، لذلك دعمت تونس الآلية التي أحدثتها دول الجوار الليبي الى جانب مبادرة المبعوث الأممي لليبيا، كما ندعم جميع المبادرات الخيرة في هذا الاتجاه، ونعتقد أن الشعب الليبي ونخبه المثقفة والوطنية ستغلب المصلحة الوطنية وستتوصل ـ إن شاء الله ـ إلى توافق وطني ينهي الأزمة، والديبلوماسية التونسية نشطة على مختلف المستويات للدفع بهذا الاتجاه.
اتهمت الديبلوماسية التونسية بالتقصير، خصوصا أن تونس لم تحتضن أي حوار بين الفرقاء الليبيين، فما تعليقكم؟
٭ الديبلوماسية التونسية تعمل بكل حكمة وواقعية ونشاط لاحتواء الأزمة في ليبيا والتأسيس لحل دائم يحفظ الشعب الليبي ووحدة بلاده ويحقق العيش المشترك، ونحن لدينا قنوات تواصل مع جميع الأطراف، ودورنا نشط في آلية الحوار لدول الجوار، واننا على اتصال مباشر مع جميع المعنيين بالازمة خصوصا المبعوث الخاص للأمم المتحدة، والديبلوماسية التونسية لا تتوقف بالتحرك من اجل إنهاء الحرب الطاحنة التي تدور بين ابناء الشعب الليبي الواحد.
لماذا رفضتم دعوة مصر لإقامة قوة عسكرية عربية مشتركة؟
٭ لا يوجد لدي تفاصيل حول هذا الموضوع، ولكن على حد علمي، أن تونس لم ترفض هذه الفكرة مثل اغلب الدول العربية التي قبلت الفكرة من حيث المبدأ.
وزير الخارجية التونسي اعتبر في تصريحاته مؤخرا ان اقامة مثل هذه القوة غير واقعي، ما رأيك؟
٭ نحن مع أي مبادرة توافقية تخدم مصلحة الأمة العربية، ولكن قد يتعلق الأمر بمزيد من النقاشات حول تفاصيل المقترح لوضعه حيز التنفيذ.
انطلاقا من اطلاعكم على الوضع الليبي، هل يوجد «داعش» في ليبيا؟
٭ كثير من التقارير الاخبارية تتحدث عن وجود داعش في ليبيا، وهذا التنظيم الإرهابي سيسعى الى أن يجد موطأ قدم في اي بلد يغيب فيه الاستقرار، وبالتأكيد هذا الاحتمال نأخذه على محمل الجد، ونعمل على أساسه مع جميع الأطراف المعنية، وفي الواقع نجاح التوافق في ليبيا سيقطع الطريق امام هذه الجماعات المتطرفة الارهابية التي عاثت في الأرض فسادا، وأعطت صورة سيئة للإسلام وهم بعيدون كل البعد عن الإسلام الذي هو دين اعتدال وسلام، وبالتالي فان تماسك المجتمع داخليا سيقطع الطريق على الفكر التكفيري وعلى الإرهابيين وهذا سبب فشلهم في تونس لأنهم لم يجدوا ارضية مساعدة لدى الشعب التونسي، وأنا أرى أن الحل للقضاء على ظاهرة الإرهاب لا يقتصر على الجانبين الأمني والعسكري بالرغم من اهميتهما، وإنما كذلك على ضرورة وضع استراتيجية شاملة سياسية واجتماعية ثقافية وتربوية ودينية للتصدي لها، ولا بد أن تقوم مؤسساتنا الدينية المعروفة كجامعة الزيتونة والازهر الشريف بدورهم في تعليم النشء المبادئ الحقيقية للدين الإسلامي، هذا اضافة الى الجوانب التنموية حيث انه من الضروري ايضا محاربة الفقر والتهميش حتى لا يشعر اي فرد بأنه مقصي ويكون فريسة تستقطب من قبل الجماعات الارهابية، كذلك لا بد من التمسك بالوحدة الداخلية وبمؤسسات الدولة، ونبذ الفتنة هذه جميعها تشكل ارضية مناسبة ستجعل من الحرب على الارهاب قصيرة وناجحة.
ما الذي حققته تونس من سياسة التقارب التي سبق وأعلنتم عنها مع دول الخليج، وخاصة الكويت؟
٭ كما تعلمون بعد الثورة التونسية تم إيلاء العلاقات التونسية- الخليجية اهمية قصوى باعتبار ان منطقة الخليج امتداد استراتيجي لتونس على المستويات الثقافية، الحضارية والاقتصادية، وكان هناك توجه الى تعزيز وتفعيل العلاقات بين تونس ومنطقة الخليج بشكل عام، تعزز بانتخاب المؤسسات الدائمة، حيث أكد رئيس الجمهورية على أهمية العلاقات مع دول الخليج واعتبارها اولوية لتونس، ونحن سنبذل الجهود لتفعيل هذه العلاقات، حيث انه تتوافر في هذه المنطقة كل الفرص وامكانيات التبادل التجاري والسياحي والمالي والاستثماري، ولا بد للجانب التونسي أن يعرف كيف يلج هذه المنطقة المهمة في العالم، وكيف يعرف بفرص الاستثمار، وفرص السياحة الواعدة، والمنتجات التونسية الفلاحية وغيرها، فعلى الجانب التونسي أن يضع استراتيجية جديدة لدخول السوق الخليجية تراعي خصوصية هذه المنطقة.
وفيما يتعلق بعملنا هنا مع الجانب الكويتي فنحن نعمل منذ مدة على التحضير للدورة المقبلة للجنة العليا المشتركة التي ستعقد في الكويت برئاسة وزيري خارجية البلدين، والآن نحن بصدد التفاوض لتحديد تاريخ يناسب الطرفين، وسنعمل على أن يكون هذا الاستحقاق الثنائي المهم محطة من محطات تفعيل التعاون الثنائي وتعزيزه في مختلف المجالات، وسنبذل جهدنا للتحضير له من خلال صياغة الأفكار والمقترحات ومشاريع الاتفاقيات المطلوبة مثل مشروع إلغاء التأشيرة لأصحاب الجوازات الديبلوماسية والخاصة وغيرها من الأمور التي ستتضح اكثر حالما يتم اختيار موعد محدد.
ولا بد من الإشارة إلى وجود عدد من العوائق الموضوعية والذاتية، مازالت تعوق تطور التعاون الثنائي، وتتمثل العوائق الموضوعية اساسا في غياب خط بحري بين المنطقة المغاربية ودول الخليج يمكن الجميع من تبادل السلع والمنتجات، وفي الواقع هذا موضوع تم التفكير فيه وهناك جملة من المقترحات التي تم التقدم بها، ولكن لم نتوصل حتى الآن الى حل لإيجاد هذا الخط سواء من قبل تمويل عمومي للدول المعنية او من قبل القطاع الخاص على الرغم من ان امكانيات التبادل كبيرة جدا، وفي مصلحة الجميع، وتعلمون ان تونس تنتج منتجات كثيرة ومتنوعة تصدر جلها الى أوروبا، ولا تستفيد منطقة الخليج العربي بأي شيء من هذه المنتجات الراقية والمتميزة سواء من حيث الجودة او السعر، وكل ما أتمناه ان نجد في القريب العاجل حلولا عملية لهذا النقص في النقل ما بين الجانبين.
أما العوائق الذاتية فتتعلق باهتمام الأوساط الاقتصادية ورجال الأعمال في البلدين بتعزيز حضورهم في البلدين، لذلك لابد من تكثيف الاتصال والزيارات بينهم للاطلاع على هذه الفرص وبناء شراكات جديدة بينهم، فللقطاع الخاص دور مهم في هذا المجال، وفي تونس توجد فرص هائلة سياحية واستثمارية وتجارية، لذا طالب المستثمر الكويتي بأن يجعل من تونس وجهة له، لان بلادنا مقبلة على اصلاحات اقتصادية جوهرية ستجعل منها بيئة متقدمة للاستثمار الأجنبي في المنطقة.
ما الدور الذي تقوم به السفارة لتعريف الكويتيين على امكانيات تونس وتعزيز التواصل بين رجال الاعمال والشركات لتطوير العلاقات الاقتصادية؟
٭ في الواقع الى جانب الدور الذي تقوم به السفارة في تفعيل وتعزيز التعاون بين الأجهزة الرسمية والمختصة بين البلدين، ركزت البعثة على التوجه نحو القطاع الخاص عبر التواصل مع رجال الأعمال وكبرى الشركات الكويتية، والذين لاحظنا منهم الاهتمام الكبير بتونس، ولذلك نظمنا زيارات عدة لهم الى تونس على غرار زيارة وفد غرفة التجارة والصناعة الكويتية في مايو الماضي حيث تم خلال الزيارات تبادل المقترحات والاستماع إلى اهتمامات وملاحظات المستثمر الكويتي، وهنا يأتي دور السفارة في متابعة هذه الزيارات وبرمجة زيارات اخرى، والعمل على ان يأخذ الجانب التونسي هذه المقترحات بعين الاعتبار.
هل ستأخذ القوانين الجديدة التي تحدثتم عنها بعين الاعتبار ملاحظات المستثمرين الكويتيين والأجانب؟
٭ تعمل تونس حاليا على مراجعة مجلة الاستثمار ورفع العوائق الادارية والقانونية والمالية التي ما زالت تعوق تدفق اكبر للاستثمار الاجنبي في تونس، ومشروع المجلة الجديد طموح، ويناقش مع مختلف الأطراف في تونس حتى يصدر القانون الجديد وهو من القوانين التي سيعطيها مجلس نواب الشعب الأولوية القصوى، حتى يتم تشجيع المستثمر الأجنبي خصوصا والمستثمر الخليجي، وستحتوي المجلة على حوافز متعددة اجتماعية وجمركية وجبائية وسيتم اختصار وتبسيط الإجراءات الإدارية المتعلقة بالمشاريع الاستثمارية وتعزيز الهياكل التي تقدم الخدمات للمستثمر منذ بداية دخوله او خلال عملية الاستثمار.
وما أؤكد عليه انه بجانب هذه القوانين، فإن تونس تتمتع بعناصر قوة جاذبة للاستثمار، كقرب موقعنا الجغرافي من أوروبا، اضافة الى وجود اقتصاد منتج وكفاءات تقنية وفنية وعلمية، واستقرار سياسي.
في ظل الاوضاع التي تعيشها المنطقة المحيطة هل بإمكان الدولة التونسية ان تنفذ هذه الاستراتيجية على ارض الواقع خصوصا ان رئيس الوزراء اعلن عن تراجع الاستثمارات خلال العام الماضي؟
٭ نحن واعين بأن المهمة لن تكون سهلة، والتحديات لاتزال تعترض تونس، وقد تزداد خصوصا في مجال الاقتصاد، ولذلك فإن رئيس الحكومة كان واضحا عندما أكد أن التحديات كبيرة والمشاكل ايضا متعددة، ولكن الأهم من ذلك أنه شدد على أن تونس قادرة على رفعها بشرط، التحلي بالوطنية والجدية والعمل ومراعاة المصلحة الوطنية وسنصل بعون الله إلى بر الأمان ونحقق آمال شعبنا في الازدهار والعيش الكريم، ولا ننسى ايضا أهمية التعاون الدولي مع أشقائنا واصدقائنا للمساعدة في تحقيق تلك الأهداف.
بعد انتخاب الرئيس السبسي، ما مدى التعاون والتنسيق سياسيا بين قيادتي تونس والكويت؟
٭ التنسيق موجود وبشكل مباشر، والرئيس السبسي في ظهوره المتلفز قبل شهر تحدث عن التعاون مع دول الخليج واضعا ذلك من ضمن الأولويات لتونس كما تحدث عن زيارته الى الكويت عندما كان رئيسا للوزراء، وأعرب عن تطلع تونس الكبير لتطوير وتعزيز العلاقات والتشاور معها وهذا عامل ايجابي ايضا في تحقيق التقارب المنشود.
وفي الحقيقة التناغم بين قيادتي البلدين سيعطي دفعة استثنائية لتعزيز التعاون وسنعمل على اساس تحقيق المزيد من التعاون والتكامل بين البلدين.
هل هناك زيارات سيقوم بها الرئيس السبسي الى الكويت ودول الخليج؟
٭ تلقى الرئيس دعوة من الامارات، ونتوقع انه سيتلقى دعوات من دول خليجية اخرى، وبالتأكيد سيلبي هذه الدعوات، لانه من شأنها أن تدفع عجلة العلاقات الثنائية، وتعزز من التعاون والتشاور بين البلدين خصوصا في هذه المرحلة الحساسة، فتونس امامها تحديات، والخليج ايضا، ونحن شعوب واحدة كدول عربية وكل ما يمس دول الخليج يمسنا وبالتالي توجد آفاق طيبة للتعاون، وسنسعى كسفارة الى تكثيف تبادل الزيارات على مختلف المستويات حتى نعطي الدفعة المطلوبة لهذا التعاون.
ما الرسالة التي تريد توجيهها للجالية التونسية وللكويت بمناسبة احتفالكم بالذكرى الـ 59 للاستقلال؟
٭ الذكرى الـ 59 لاستقلال تونس عزيزة وغالية على الشعب التونسي، حيث تخلصنا من المستعمر الأجنبي، ونستذكر فيها كل ما قدمه الشعب من شهداء وتضحيات ودماء من اجل ان تنعم تونس بسيادتها كاملة على ارضها، وان يتحقق الازدهار والنماء، ويعيش التونسيون احرارا، ولكن هي محطة ايضا ان نستذكر ان هذه التضحيات لا بد ان تعطينا دروسا، وهي ان المستعمر الفرنسي عندما دخل تونس دخل عبر بوابة الديون والمديونية، ولذلك لا بد ان يعمل الشعب التونسي لإنتاج الثروة بنفسه، حتى لا نضطر الى التداين اكثر من الخارج مما يؤثر ذلك على قرارنا الاقتصادي فالحل اذن يكمن في العمل والتعويل على الذات أولا الى جانب طبعا تكثيف التعاون مع شركائنا واشقائنا في مختلف المجالات. ولا بد في هذه المناسبة من أن أعرب عما لمسته لدى الجانب الكويتي رسميا وشعبيا من تعاون واستعداد لتسهيل مهمتي كسفير وتفعيل التعاون بين الجانبين، واشيد بالنجاحات التي حققتها الكويت خصوصا في المجال الانساني ونحن مقبلون على مؤتمر المانحين لمساعدة النازحين السوريين، فالكويت كانت السباقة في تقديم المساعدات الانسانية حول العالم لذلك اطلقت الأمم المتحدة لقب «قائد العمل الإنساني» على صاحب السمو الأمير وسمت الكويت مركزا عالميا للعمل الإنساني عن جدارة، وهي مناسبة لأحيي ابناء الجالية التونسية واعرب لهم حقيقة عما نكنه لهم من احترام لما يتمتعون به من أداء واحترام للقوانين الكويتية وسهولة اندماجهم ومهنيتهم وكفاءاتهم المشهود لها.
استقطاب سياحة راقية
قال الري ان بلاده قبل الثورة ركزت على استقطاب سياحة الاعداد وهذا خطأ، مشيرا الى انه يوجد حاليا في بلاده نقاش لتعديل هذا التوجه بحيث يتم توفير الأرضية المناسبة لاستقطاب السياحة الراقية من الخليجيين والأوروبيين.
الصراعات السياسية داخل الأحزاب ظاهرة صحية
ردا على سؤال عن مدى تأثير الصراعات السياسية داخل الاحزاب التونسية في هذه المرحلة على مستقبل تونس السياسي، اعتبر الري هذا الأمر «ظاهرة صحية بشرط ان يتم احتواؤه حتى لا يتجاوز الحدود المعقولة له في إطار ما تسمح به الثقافة الديموقراطية»، لافتا الى أن «جميع الأحزاب التونسية شهدت اما صراعات فيما بينها او توترات داخلية»، مبينا ان «المكونات السياسية التونسية لديها الوعي الكافي لألا تتجاوز هذه الصراعات الحد المطلوب».
تعزيز الترابط الثقافي
شدد السفير الري على انه الى جانب دوره في تعزيز التواصل الاستثماري والتجاري بين البلدين، فإنه يعمل ايضا على مد الجسور لتعزيز الترابط الثقافي، مبديا أسفه لعدم وجود تبادل طلابي وعلمي بين بلاده والكويت، متأملا في الوقت نفسه أن يصل الى الحلول المناسبة لتفعيل هذا التعاون، خصوصا أن تونس تضم الكثير من الجامعات العريقة.