الموكلون يفضلون المحاميات أكثر من المحامين الرجال
المحاماة من المهن الشاقة بدنياً ونفسياً سواء للرجل أو المرأة
العمل الحر كان قراري من قبل التخرج في كلية الحقوق وأستمتع برفع الظلم ونصرة الحق
كنت أول كويتية تحصل على منصب نائب أمين عام كتلة سياسيةحوار: دانيا شومان
نساء الكويت دائما ما انطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، كم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزير بلا حقيبة. رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى يقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على رائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها، قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل.
نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.اتخذت من مهنة المحاماة طريقا لها، ودرست القانون بعد أن قضت 3 سنوات في تخصص علمي آخر، قبل أن تنتقل إلى دراسة القانون، إنها المحامية أبرار الصالح، التي أوضحت أنها اختارت دراسة القانون عن قناعة شخصية وليكون حماية لها من «جور الزمان».
كانت الصالح من بين أوليات المحاميات الكويتيات اللاتي حصلن على شهادة إدارة بالمحاكم الأميركية، وتوضح خلال حوارها لـ«الأنباء» أن تجربة المرأة الكويتية في المحاماة والمجال القانوني مشرفة جدا، مضيفة «أصبحت لدينا زميلات متميزات لامعات نقلن خبراتهن القانونية إلى دول الخليج للاستفادة منها». وعن تجربتها السياسية تشير الصالح الى أنها أول كويتية تنال منصب نائب أمين عام لكتلة سياسية، مطالبة بضرورة وجود مجلس أعلى للمرأة لكي يقدم الدراسات لمجلس الأمة، مؤكدة ان النائبات اجتهدن خلال فترة دخولهن البرلمان لكن المجتمع والظروف لم ينصفاها، وفيما يلي التفاصيل:بين المحاماة والسياسة خيط رفيع، كيف تفصلين بينهما دون أن يتداخل أي منهما مع الأخرى؟
٭ القانون يهمين على جميع جوانب الحياة ويتداخل معها، فمن الصعب أن نفصله خاصة في المجال السياسي، فأقوى السياسيين هم المحامون، كما ان المحاماة تقتحم السياسة وتقبلها وليس العكس، وانا شخصيا أحببت السياسة واقتحمتها لأن القانون عزز فهمي لها بشكل أكبر، سواء كنقد تشريعي أو دستوري أو تحليلي.
اختيارك لدراسة القانون هل كان عن قصد أم مجرد مصادفة؟
٭ لا هذا ولا ذاك، وإنما هو قرار شخصي اتخذته بعد دراسة ثلاث سنوات في تخصص علمي مختلف بجامعة الكويت، فبعد تلك السنوات قررت دراسة الحقوق، والسبب في ذلك كوني ابنة وحيدة لوالدين كبيرين في السن، كنت أشعر كثيرا بالضعف وأنه ليس لدي سند في هذه الحياة، فقررت أن أكتفي بنفسي وألا أحتاج في يوم أيا كان، فأصبح القانون هو السند والمهنة التي أعشقها، نعم أنا امرأة استندت إلى القانون ليحميها من «جور الزمن».
كنت من أوليات الكويتيات الحاصلات على شهادة إدارة بالمحاكم الأميركية، حدثيني عن تلك التجربة؟
٭ في ابريل 2014، كنت المرأة العربية الوحيدة في البرنامج القضائي الأميركي للزائرين الدوليين وأمثل الكويت من بين 18 دولة من مختلف القارات، بينهم قضاة ووكلاء نيابة ومحامون، وتبادلنـــا الخبرات والتجارب، ومازالت هذه التجربة عالقـــة في مخيلتــــي بجميــــع تفاصيلها الثريـــة، كما ان هذا الاختيار كان من قبل وزارة الخارجية الأميركيــــة وبترشيح من السفارة الأميركية بالكويت، والنظام الفيدرالي لا يمكــــن تطبيقه بحذافيره بالكويـــــت لكن لا يمنع أن يطبق الكثير منه.
وانتقلنا إلى أكثر من ولاية أميركية للمقارنة بين قوانينها ونظامها القضائي بجميع فروع القانون مثل اوكلاهــوما سيتـــي واشنطن دي سي وسياتل وفرجينيا ولويزيانا وغيرها، ثــم اطلعنا علـــى النظام الإداري في المحاكـــم الأميركيــة ونظـــام التقاضي سواء كان جنائيا أو مدنيا أو أحوال شخصية أو أحداث، وتم تدربينا علـــى تسوية المنازعات، وإدارة المحاكم، وإدارة السجون وتعيين القضاة وآلية إصدار الأحكام والكثير من الخبـــرات التي غيرت فكري تماما وأصبحت أتمنى تطبيقها في الكويت.
وأعتب على الإعلام بشكل كبير، فهو لا يسلط الضوء على من يمثل الكويت بالخارج، وكذلك ألوم الحكومة التي لا تحاول أبدا الاستفادة من خبراتنا كشباب لنا تجارب مشرفة في المحافل الدولية بأعلى مستوياتها.
كيف تقيمين تجربة المرأة الكويتية في مجال القانون؟
٭ تجربة المرأة في المجال القانوني مشرفة جدا، فهي مجتهدة في هذا المجال، وأصبحت لدينا زميلات متميزات لامعات وبدأن في نقل خبراتهن القانونية إلى دول الخليج للاستفادة منها، والمرأة اليوم غيرت نظرة المجتمع الذي كان يحصر دورها فقط في قضايا الأحوال الشخصية إلى الثقة الكاملة فيها بجميع فروع القانون، واصبح الموكلون يفضلون المحاميات أكثر من المحامين الرجال.
كثير ممن يتخرجن من كليات القانون يلجأن إلى العمل الحكومي وقليلات يتوجهن إلى العمل الحر عبر افتتاح مكتب للمحاماة، أنت اخترت الأصعب، فلماذا؟
٭ صحيح، فالمحاماة من المهن الشاقة بدنيا ونفسيا سواء للرجل أو المرأة على حد سواء وتتطلب قوة شخصية وثقة عالية بالنفس ومهارات قانونية كثيرة والعمل على تطويرها باستمرار عكس العمل الحكومي الجامد المحدد بقالب واحد لا إبداع فيه ولا تطوير، والمحامي هو المدافع عن حقوق المتقاضين أمام المحاكم، ولقد كان العمل الحر قراري من قبل التخرج في كلية الحقوق، وأستمتع برفع الظلم ونصرة الحق فهي رسالة سامية وأرى أني خلقت لها.
لك تجربة في المجال السياسي، ولكن لماذا لم تفكري في خوض الانتخابات البرلمانية؟
٭ لي تجربتي في التكتلات السياسية، وأثبــت نفســي من خلالها، وقد اتخذت قـــرارا نهائيا بأن أكون مستقلة لأسباب عديدة، وقد كنت أول كويتية نالت منصب نائب الأمين العام لكتلة سياسية، وكذلك لي تجربة أخرى في المكتب السياسي لأحد التكتلات السياسية التي يترأسها النائب السابق علي الراشــد، وهناك أسباب عديدة تجعلني لا أفكر في خوض تجربة سياســــية في الــوقت الحالي أو حتى القـــريب، ومنها إني بحاجة لكـــسب خبرات أكثر، كما ان الجو الســـياسي العام غير ملائم لخوض الانتخابــــات، لكنني راضية جدا عن نفـسي في هذا المــــجال ويكفي ظهوري الإعلامي وقبــــول المجتمع لي، حيث كان يرفض اقتحام هذا المجال خصوصا على من هم في مرحلتي العمرية، وشجــــعت شابات كثيرات وبالأخص محاميات زميلات لاقتحام النشاط السياسي.
كيف ترين تجربة المرأة
في البرلمان؟
٭ تجربة المرأة الكويتية لم تستقر تماما لنتمكن من الحكم عليها بشكل كاف، ولكنها بالمجمل جيدة، فأنا لا أريد ان ابخسها حقها، وكان أداؤها جيدا لكن تنقصها الخبرة البرلمانية والسياسية وتفتقد للحس الانتخابي، بسبب عدم وجود تجارب نقابية لها سابقة أو حزبية فالأغلب منهن خبراتهن محصورة في مجالهن الأكاديمي بالتدريس في الجامعات، والنائبات اجتهدن لكن المجتمع لم ينصفهن وسرعـــان ما فقدوا الثقة بهن، ولقد أعجبني أداء م.أشواق المضف في المجلس البلدي، فهي الوحيدة التي تجيد المناورة السياسية والتنسيق مع الأعضاء وتمتلك مميزات لا تمتلكها الاخريات.
كيف تقيمين تجربة المرأة الكويتية كوزيرة؟
٭ تجربتها الحكومية أفضل من تجربتها البرلمانيــة، ولكن لا نجد إلا وزيرة أو اثنتين، قدرات المرأة وعلــــمها تتسع لجميع المـــجالات والمسؤوليات، أتمنــى ألا يتم حصرها في وزارات معينة وأن نرى في التشكيل الحكومي القادم تمثيلا أكبر للنساء في الحكومة.
لو عرضت عليك الحقيبة الوزارية فأي وزارة ستختارين؟
٭ أرى نفسي كمشرعة أكثر من وزيرة، لكن ان كنت سأختار فسيقع اختياري على وزارة العدل ولن أقبل بوزارة أخرى.
هل تعتقدين أن المرأة الكويتية حصلت على كامل حقوقها؟
٭ أبدا، فما زالت حقوقها منقوصة رغم أن الكويتيــــة رائدة فــي مجال المطالبة بحقوقها علـــى مستــوى الخليج ولكن دول الجوار سبقتنا كثيرا، وطالبـــت المــــرأة أو الجمعيـــات النسائيـــة بالحقوق السياسية ووقفت عند هــــذا الحد، وبعد أن نالـــــت حقها السياسي توقفت، فالمرأة جهودها فردية لتنال حقوقها، لذلك لا بد من وجـــود مجلس أعلى للمــــرأة يقـــدم الدراسات للبرلمان والتوصيات ويراقــب تطبيقها لتحقيق العدالـــة والمساواة التي نص عليهـــا الدستـــور بالمســـاواة في الحقوق والواجبات.
للتواصل مع الصفحة
«وزيرات بلا حقيبة» صفحة أسبوعية تستضيف فيها إحدى السيدات اللائي يعتبرن نجوما فوق العادة، ممن لهن بصمات واضحة في خدمة مجتمعهن.
للتواصل:
[email protected]