Note: English translation is not 100% accurate
الخزانة السحرية وذكريات جدتي ورائحة السوق المنسية لا يمكن نسيانها مهما تغير الزمن
وفاء موصللي: كنا ننتظر المسحراتي.. وفي حال غيابه الإذاعة هي الحكم
19 يونيو 2015
المصدر : الأنباء

دمشق ـ هدى العبود
أكدت الفنانة وفاء موصللي انها تعشق شهر رمضان بشكل لا يوصف لأنه شهر بركة وخير، بالإضافة الى انه فرصة للعبد للتقرب من الله سبحانه وتعالى بعد شهور من الشغل.. وفاء موصللي تحدثت عن رمضان وطقوسه وذكرياتها معه في السطور التالية:
حدثينا عن ذكرياتك في شهر رمضان؟
٭ عندما كنت طفلة، كان الجيران في حي القنوات يستعدون لتحضير مائدة الإفطار جميعهم ويفطرون مع بعضهم البعض، وإذا لم تحضر إحدى العائلات فإن الطعام يصل إلى مائدتها، والذي كان أكثر من ستة أنواع من الأطعمة التي تعد لشهر الخير.
مائدة رمضان.. مم تتكون؟
٭ تعتمد الأسر السورية على طبخ ما لذ وطاب من الأطعمة الغنية بالبروتينات المغذية لتستطيع الأسرة أن تصوم يومها براحة ودون منغصات الجوع والعطش، فالحراق باصبعوا، ملوخية، محشي، شاكرية، بامياء، بازلاء برز، إضافة إلى الفتات بأنواعها، والشوربات الساخنة في حال كان قدوم شهر رمضان بفصل الشتاء، أما الفتوش والتبولة والعصائر من قمر الدين والتمر الهندي والعرق سوس فكانت تتواجد يوميا وتصنع في البيت.
وماذا عن السحور؟
٭ كنا بالعادة ننتظر المسحراتي الخاص بالقنوات، وفي حي المهاجرين، كان هناك مسحراتي خاص بالحي، وكنا نستمع إلى صوته وهو ينادي «يا صايم وحد الدايم، وحدوه لا اله إلا الله»، وأحيانا لا نسمع صوته، ولذلك فقد كنا نعتمد على أوقات الإذاعة عند إعلانها بداية السحور ونهايته نظرا لعدم وجود تلفزيونات في تلك الأيام.وأتذكر البرامج التي كنا نستمع إليها، من تواشيح دينية، وفكاهيات صابر وصبرية، واعتبر الإذاعة طقسا من طقوس رمضان المحببة والغالية، وللآن أحب الإذاعة ولي برامج فيها.
وليلة العيد كيف تقضينها؟
٭ في تلك الليلة كنا نذهب إلى حمام السوق «كعائلة» كبيرة وهناك تقوم المكيسة في (حمام الحجة امونة، أو الملك الظاهر)، بمساعدة والدتي والجميع بالحمام، وبعدها يطلب للعائلة الإفطار، ونقضي ليلة الوقفة هناك، ومن ثم نعود إلى البيت فرحين باستقبال يوم العيد.
وماذا عن التلفزيون؟
٭ كانت العادة من القيمين على التلفزيون السوري، أن يوضع فيلم سينمائي لعبدالحليم حافظ، وأغنية «الليلة عيد على الدنيا سعيد».
كيف تتم مراسم «المعمول» وحلوى البيت؟
٭ تكون العائلة قد أعدت من قبل عجينة المعمول بالجوز واللوز والتمر والفستق الحلبي، ويحمل شباب العائلة الصاجات من الفرن وأتذكر ان لونها كان اسود، وتجتمع العائلة والجوار للمشاركة بإعداد أقراص العيد المشهورة، إضافة إلى الحلويات التي يقوم جدي ووالدي وأعمامي بشرائها من السوق، وكان بجوارنا عائلة من آل الاتاسي، يضعون كل ترتيبات وحوائج المعمول وغيرها معنا، وعندما يعود الشباب من الفرن، تبدأ القسمة بين الجوار والأقارب، والله لا اعرف للآن كيف كانت تتم القسمة فيما بينهم.
وما «الخزانة السحرية»؟
٭ هي خزانة جدتي التي كانت تقوم بشراء كل أنوع المربى والأكلات الطيبة والمصيص الأحمر والشوكولاتة، والراحة بالبسكويت وتضعها فيها، هذه الأكلات مخصصة لأطفال العائلة «أي الأحفاد»، كنا نسميها الخزانة السحرية، لان بداخلها الأكلات الطيبة، واليوم أنا افعل نفس الشيء مع أطفال العائلة باعتباري العمة والخالة.
يقال ان جدتك كانت تأخذك الى السوق؟
٭ من يصدق أن جدتي كانت تصطحبني إلى سوق الهال، والى سوق الحميدية ومدحت باشا والبزورية، من اجل شراء المواد التي تحتاجها كل سيدة بيت خلال شهر رمضان، وعندما كبرت أصبحت أنا من يشتري البهارات والفستق والصنوبر والزعتر والصابون الحلبي والعب نفس الدور، وللآن من يذهب إلى سوق مدحت باشا بدمشق القديمة يشم رائحة البندورة والسمنة العربي ورائحة العود، واسميه أنا شخصيا «رائحة الذاكرة المنسية».