Note: English translation is not 100% accurate
علم الكويت.. بقلم: د.يعقوب يوسف الغنيم
14 يوليو 2015
المصدر : الأنباء

اعتدت الجلوس امام التلفزيون قبل دقائق من بدء وقت الافطار، وذلك خلال شهر رمضان المبارك، وكنت لا اتخلف عن ذلك ممضيا الوقت في مشاهدة برنامج يقدمه في هذه الفترة تلفزيون الكويت، وهو برنامج يعتمد على توزيع الهدايا دون حساب على الحاضرين، ويقدم فقرات قصيرة تتخللها اسئلة لا يصعب على احد الرد عليها.
في مساء يوم الجمعة 23 من شهر رمضان، جلست كعادتي، وتابعت العرض، الى ان شاهدت ما ضاق له صدري، ذلك لأن كل ما يمس وطني فإنه يسبب الضيق لي ولكل مواطن يهتم ببلاده ويحرص على رفعتها.
عرض البرنامج علينا مجموعة قليلة من الجنود القدامى وقد ركب افرادها الخيل، وامسك كل واحد منهم بعلم يرفرف به يمينا وشمالا، ولكن هذا العلم لا يمثل الكويت بأي صورة من الصور، ولا يدل عليها، فهو علم ملفق من عدة اعلام فيها العلم الاحمر، وفيها الكتابة، وفيها الهلال الدال على العلم التركي العثماني، وقد استفزني هذا المنظر اتم استفزاز، وآلمني ان اجد جهازا من اجهزة الكويت يطعن بتاريخها ويشوه علمها.
لقد ذكرنا مرارا ان العلم التركي كان من الامور التي تعلق بها اعداء الكويت لكي يصلوا بتعلقهم هذا الى تبعية بلادنا للدولة العثمانية، وهذا امر يكذبه تاريخ الكويت وتدل عليه دلائل ووثائق كثيرة، اذ اننا نعلم ان العلم الذي كانت ترفعه السفن لمصالح تجارية كان يشبه العلم التركي، لكنه لم يكن هو علم البلاد، بدليل انه تغير في لمحة من لمحات بصر الشيخ مبارك الصباح في العام 1902، وقد خاب ظن اولئك الذين وجدناهم يتعلقون بالعلم العثماني بعد ان قدمنا الادلة على ان ظنهم كان خائبا، ومما جرى لنا ذكره في كتابنا «الكويت تواجه الاطماع» مما يتعلق بموضوع علم الكويت ما يلي:
وقالوا ان الكويت ترفع العلم التركي، وسيرد الحديث حول هذا، ولكن العلم التركي عبارة عن رقعة حمراء يتوسطها الهلال، والهلال موجود الآن في عدد من الاعلام الاسلامية باعتباره رمزا اسلاميا، فهل تكون الكويت من اتباع الدولة العثمانية حينما تضع الهلال على علمها؟ اما الرقعة الحمراء فهي ايضا مستعملة في كثير من الاعلام بالاضافة الى ما يبدو من تصريح للشيخ مبارك من ظنه ان هذا العلم ليس مرتبطا بالدولة باعتبارها نظاما سياسيا، ولكن باعتبارها الديني الاسلامي فحسب، ان هذا العلم هو علم الاسلام، ولذلك ابدى ترددا حين عرض عليه تغييره لأسباب تتعلق بمواقف الدول من السفن الكويتية، ولم يغيره الا بعد ان تأكد من ضرورة ذلك، علما ان السفن الكويتية التي كانت ترفع العلم الشبيه بالعلم العثماني كانت تعامل في البصرة معاملة السفن الاجنبية، ولم تكن تعامل باعتبارها سفنا خاضعة لسلطة العثمانيين.
يقول لوريمر: كان الشيخ مبارك يقول: «انه ومن قبله ابوه وجدّه رفعوا العلم الموجود عليه الهلال رمزا للاسلام، لا تبعية لتركيا».
ومن ادل الامور على عدم النظر قديما باهتمام الى موضوع العلم ان نجد الشيخ مبارك يمتنع عن رفع العلم التركي عند وصول كيرزون نائب الملك البريطاني في العام 1903، بل يرفع علما كويتيا مكتوبا على ارضيته «لا إله إلا الله محمد رسول الله».
اما سلدانها فيقول: عندما سئل الشيخ عن اسباب استعماله علما يشبه العلم العثماني اجاب: «ان أباه وجده هما اللذان رفعاه في بعض المناسبات كعلم اسلامي، ولم يكن ذلك يعني انهما كانا تحت اي سلطان او حماية من الاتراك».
وبناء على ما تقدم، يمكن القول ان العلم العثماني لم يكن مستقرا، فعلى مر الزمن تقلب بين اللونين الاحمر والاخضر، ثم دخله الهلال، ثم النجمة، ويمكن الرجوع الى المصادر التالية:
1 ـ ج.لوريمر هو مؤلف كتاب «دليل الخليج» الذي رجعنا إليه.
2 ـ جيورجي بونداريفسكي مؤلف احد مراجعنا وهو كتاب «الكويت وعلاقاتها الدولية خلال القرن التاسع عشر واوائل العشرين».
3 ـ أ.سلدانها صاحب كتاب «التاريخ السياسي للكويت في عهد مبارك الصباح» ترجمة د.فتوح الخترش.
وبعد، فإن علم الكويت القديم هو ذو اللون الاحمر الذي كتب اسم الكويت في وسطه وكتبت عبارة «لا إله إلا الله محمد رسول الله» الى جانبه اضافة الى صورة البرثن الذي يمثل مخالب الطير، وهو رمز اضافه الشيخ احمد الجابر، وحتى هذا العلم فإنه لم يستمر الى يومنا هذا، فقد تم استبداله بعلمنا الحالي، لذا فإن رفع العلم الاحمر في هذه الايام غير مناسب بل هو مخالف لقانون العلم، ولا بأس من رفعه في حالة التمثيل ضمن مسلسل او مسرحية او غير ذلك.
وهذا الذي تقدم يدعونا الى توجيه كلمة كلها المودة الى وزارة الاعلام نرجوها من خلالها ان تنتبه الى المخالفة التاريخية الشديدة، وان تعرف انها تعين على الكويت اعداءها بما فعلت، لذا فهي مطالبة بالعودة الى الحق.
بقلم: د.يعقوب يوسف الغنيم