Note: English translation is not 100% accurate
مع انتشار العديد من المعتقدات الغذائية والممارسات الحياتية الخاطئة.. «الأنباء» تطرق الباب وتفتح الملف
صحتنا ليست مجالاً للتجريب
23 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء







د.عفور: شرب الماء أثناء الأكل يؤدي إلى تقليل كمية الطعام التي نتناولها ومخطئ من يظن أن الماء الساخن على الريق يذيب الدهون
خوري: إنقاص الوزن السريع يؤدي إلى زيادة السمنة على المدى البعيد
العازمي: مشكلتنا الأساسية في مجتمعنا العربي هي سيكولوجية الإشاعة
عبدالله: شراء الكورسات الخاصة بالتنحيف من مواقع الإنترنت كثيراً ما يعود بأخطار صحية عديدة
سكاف: يجب ألا نأخذ بأي نصيحة من مجرب فزيارة الطبيب أهم
أم يوسف: جهاز التخسيس يضر بالجسم كثيراً واستخدامه يؤدي إلى هبوط في الضغطندى أبونصر
بداية، لابد ان نعترف بأننا- ليس في الكويت وحدها ولكن في بلدان عربية كثيرة- نتعامل مع الأدوية وكل ما يخص صحتنا من تغذية أو ريجيم او ما شابه بشكل خاطئ، ولايزال المثل القديم «اسأل مجرب ولا تسأل طبيب» ساريا ومتحكما في البعض رغم مخاطره الكبيرة، فالمجرب ليس بطبيب، ولا يستطيع ان يفهم معاناتك بطريقة صحيحة حتى تنتهج نهجه في علاج نفسه، والنتيجة الحتمية اننا نؤذي انفسنا، متشبثين بمعتقدات قديمة، ربما كانت تصلح وقتها، لطبيعة الحياة البسيطة حينئذ، لكن الآن ومع ضغوطات الحياة الزائدة عن الحد، أصبح الأمر يحتاج الى الكثير من التروي والتعامل مع ما يخص صحتنا بشكل علمي وطبي الى أبعد حد.
وقد أكدت الدراسات والأبحاث العلمية أن أي فائض عن حاجة الجسم إن كان من النشويات أو الدهون أو البروتينات يخزن في الجسم على شكل دهون فلا توجد فائدة من تناول نوع معين بكميات كبيرة على حساب مغذيات أخرى، كما أن تناول كميات عالية من البروتين ولفترات غير مدروسة يؤدي إلى زيادة طرح الكالسيوم وزيادة احتياجات الجسم للسوائل، ما قد يعرض الجسم للجفاف.
المعتقدات الشعبية إرث تناقله الأبناء عن الآباء والأجداد فلازمهم مسيرة حياتهم، وأصبحت المعتقدات هاجسا يشغل بال الناس فيشعرهم بالتفاؤل والفرح حينا والخوف والتشاؤم حينا آخر، وعلى الرغم من حقيقة بعضها، الا ان تراث الشعوب لا يخلو من الخرافات والمعتقدات الخاطئة التي يتناقلها الناس من دون دراسه علمية حقيقية، ولا شك أن انتشار الأفكار والمعتقدات الخاطئة يشير إلى تخلف المجتمع في الجوانب التي تتناولها تلك الأفكار لان انتشارها وشيوعها في الوقت الحاضر يرجع إلى الأصل التاريخي الذي تنحدر منه تلك الأفكار وانتقالها من جيل لآخر يرجع إلى عدم الإلمام بالتفكير العلمي وعدم القدرة على دراسة الظاهرة دراسة علمية تجريبية.
ولأهمية هذا الموضوع، نزلنا الشارع وطرقنا أبواب المكاتب لتحديد حجم المشكلة وتداعياتها ومن ثم الوصول الى الحلول الواجبة.بداية، أكد د.هايل عفور ان «هناك كثيرا من المعتقدات التي يتداولها الناس من دون معرفة ما إذا كانت صحيحة أو خاطئة، ومن دون إجراء بحث علمي دقيق أو استشارة طبيب، ومنها مثلا ان شرب الماء الكثير أثناء الأكل يؤدي إلى بروز البطن، والصحيح ان شرب الماء أثناء الأكل يؤدي إلى تقليل كمية الأكل التي يتناولها الشخص لأن المياه تحتل جزءا من المعدة، كما أن المياه تخفف عصارة المعدة، ما يقلل هضم الطعام وبالتالي تقل كمية المواد الغذائية التي يمتصها الجسم وهذا يؤدي إلى تقليل الوزن وليس زيادته». ولفت عفور إلى أن «هناك أيضا فكرة ان شرب الماء الساخن على الريق يذيب الدهون المتراكمة في الجسم، وفي الواقع الصحيح ان الماء الساخن عندما يدخل الجسم لا يبقى ساخنا وإنما يصبح في درجة حرارة الجسم بحيث يذهب للدورة الدموية ويخرج عن طريق الكليتين على هيئة بول وعلى هيئة عرق بمعنى أن شرب الماء الساخن لا يؤدي إلى نقص الوزن».
وتحدث د.عفور عن المعتقدات الخاطئة بخصوص حمامات السونا والتي تشير إلى أنها تذيب الدهون وتقلل الوزن، ولكن الصحيح في هذا الموضوع أن حمامات السونا مفيدة للدورة الدموية ولكنها ليس لها تأثير على إذابة الدهون في الجسم، ولا تؤدي إلى إنقاص الوزن لأن نقص الوزن بعد حمام السونا سببه فقد كمية من المياه من خلايا الجلد وبعد شرب الماء يعود الوزن كما كان.
وأوضح عفور ان من الأفكار الخاطئة أيضا اعتبار العسل الصافي غير مضر لمريض السكر بل يعده البعض دواء جيدا، إلا أن الصحيح هو «ان العسل مضر جدا لمريض السكر ولا يجوز تناوله لأنه يحتوي على نسبة عالية من «الجلوكوز» الذي يرفع معدل السكر في الدم»، مشيرا الى ان الاعتقاد بأن تناول الفاكهة بعد وجبة طعام دسمة أمر جيد «معتقد خاطئ لأن عند تناول الفاكهة تمر بسرعة إلى الأمعاء الدقيقة وهي المكان الطبيعي لهضمها في حين أن هضم وجبة الطعام التي تحتوي على بروتينات ودهون تحتاج إلى الاستقرار لفترة من الوقت داخل المعدة كي تختلط مع الانزيمات الهاضمة، وفي هذه الحالة تظل الفاكهة حبيسة بعض الوقت داخل المعدة، ما يؤدي إلى تخمرها وتحولها إلى كحول وهذا يفسر تشمع الكبد عند محبي التهام الفاكهة بكثرة بعد الطعام مباشرة على الرغم من انهم لم يتناولوا قطرة خمر واحدة طول حياتهم».
وتحدث عفور أيضا عن استخدام الاسبرين لعلاج آلام الأسنان بوضعه على الضرس المصاب مباشرة، مشيرا إلى أن الصحيح «أن الاسبرين يحتوي على حامض «السالسيلك» وعند وضعه مباشره على الضرس يتحلل القرص ويخرج الحمض الذي يؤدي إلى تآكل اللثة أو على الأقل زيادة التهابها، وهذا ينطبق على كل أقراص المسكنات»، محذرا مما يقال بشأن طحن حبوب الدواء من أجل تسهيل ابتلاعها، معتبرا ذلك من شأنه أن «يؤدي إلى آثار جانبية خطيرة لأن حبوب الدواء تكون مغلفة بغطاء خاص يتحكم في طريقة انتشارها في الجسم، وبالتالي فإن طحنها قد يؤدي إلى انتشارها في الجسم بشكل أسرع بكثير مما يفترض، ما يؤثر سلبيا على جسم الإنسان».
خبيرة تغذية
ومن جانبها، أكدت خبيرة التغذية بشرى خوري أن هناك الكثير من المعتقدات الخاطئة والتي ليست صحيحة كتناول المشروبات الغازية الدايت خوفا من زيادة الوزن، حيث نلاحظ ان الأشخاص المهتمين بإنقاص وزنهم او المحافظة على صحتهم يستبدلون المشروبات الغازية المألوفة بأنواع الدايت منها وذلك لاعتقادهم بأنها صحية أكثر، ولكن الدراسات تؤكد على خطورة تناول المشروبات الغازية الدايت لأنها تؤدي على المدى البعيد الى زيادة محيط الخصر «أو ما يسمى بالسمنة المركزية والتي تعد من أهم أسباب الإصابة بأمراض القلب في المراحل المتقدمة بالعمر .waist circumference كما أكدت الدراسات ان هذه المشروبات الدايت تؤدي الى فتح الشهية. كما انه من الأفكار الخاطئة اعتماد الطرق السريعة لإنقاص الوزن ـ ففي الآونة الأخيرة ازداد عدد الحميات الغذائية التي تشير الى إنقاص الوزن بمدة زمنية قصيرة وأغلبها يركز على تناول مغذيات معينة والابتعاد عن غيرها او حميات تعتمد على صنف واحد لمدة معينة أو، او، او..، وللأسف فقد كثرت التجارة في هذا المجال، علما ان جميع الأبحاث العلمية تؤكد على مدى خطورة اتباع مثل هذه الأنظمة وأن النقصان السريع بالوزن غالبا ما يتبعه اكتساب سريع للوزن المفقود وربما أضعافه والأهم من ذلك هو الاضطرابات الصحية المرافقة لهذه الحميات الخاطئة من اضطرابات في القلب وارتفاع مستوى الشحوم في الدم وارتفاع الأملاح والإصابة بحصوة المرارة، وذلك غير الشحوب والإرهاق والتعب والعصبية والاكتئاب ويجب ألا ننسى ان معظم هذه الأنظمة يعتمد على فقدان العضل من الجسم بدلا من التركيز على فقدان كتلة الدهون، وإنقاص الوزن السريع يؤدي الى زيادة السمنة في الجسم على المدى البعيدو ايضا الكثير يتبع أسلوب الحرمان لإنقاص الوزن واللجوء الى الجوع هذه فكرة خاطئة ومن قواعدي الأساسية عند إعطاء اي حمية غذائية هي ممنوع الجوع وممنوع الحرمان فكل منهما يؤدي الى زيادة كتلة الدهون بالجسم وإنقاص الكتلة العضلية اي انهما يؤديان الى عكس النتيجة التي نسعى لها عند اتباع اي نظام غذائي سليم لإنقاص الوزن كمال ان الجوع والحرمان يؤديان الى زيادة كمية الطعام المتناولة في الوجبات اللاحقة، فلنحذر من «السمنة الناجمة عن الرجيم الخاطئ».
البرامج الغذائية
وأضافت خبيرة التغذية خوري انه من المعتقدات الخاطئة ايضا اعتماد البرامج الغذائية المعتمدة على البروتين لإنقاص الوزن وأكدت الدراسات والأبحاث العلمية ان اي فائض عن حاجة الجسم ان كان من النشويات او الدهون او البروتينات يخزن في الجسم على شكل دهون فلا يوجد فائدة من تناول نوع معين بكميات مفتوحة على حساب مغذيات أخرى، كما ان تناول كميات عالية من البروتين ولفترات غير مدروسة يؤدي الى زيادة فقدان الكالسيوم وزيادة احتياجات الجسم للسوائل مما قد يعرض الجسم للجفاف.
المشكلة الأساسية
وتقول المعالجة النفسية أمينة العازمي ان مشكلتنا الأساسية في مجتمعنا العربي هي سيكولوجية الإشاعة فأي شخص يقول معلومة ويتناقلها من دون معرفة مدى صحتها يوقعنا في الكثير من المشاكل، فالشعب العربي يحب الإشاعات وهنا يقدر دور الفرد في إيقاف المعلومة وعدم تناقلها من دون التأكد من صحتها لكي لا يثير الرعب عند أشخاص آخرين، كما ان للإعلام دورا كبيرا في توعية المواطنين بأن يكونوا على قدر كاف من النضج الذي يجعلهم أكثر ثقافه في ان يستندوا الى أبحاث علمية أو استشارة طبيب لتجنب الوقوع في أخطار نحن في غنى عنها.
برامج الريچيم خادعة
ومن جهتها، تقول المواطنة أميرة عبدالله: أنا من الأشخاص الذين كنت أركض كثيرا وراء أي خلطة او معلومة قد أسمعها دون معرفة مدى صحتها ولكنني اكتشفت ان هناك الكثير من المعتقدات الخاطئة والإشاعات التي توقعنا في كثير من الأضرار الصحية فاتبعت الكثير من برامج الريجيم القاسية ولم استفد منها بشيء، والآن أصبحت لا أسمع شيئا دون مصدر طبي موثوق لأنه للأسف نحن نسمع اي نصيحة من صديقاتنا او معارفنا ونقوم بتجربتها دون الأخذ في الاعتبار طبيعة الجسم وانه ممكن ان يكون يعاني من أمراض لا تتحمل هذه الوصفات فأنا اتبعت نظام ريجيم تناول الشاي الأخضر بكثرة وأتعب القولون كثيرا كما ان شراء الكورسات الخاصة بالتنحيف من مواقع الإنترنت كثيرا ما يعود بأخطار صحية عديدة.
ماء البقدونس
وبدورها، قالت مارلين سكاف انها عانت كثيرا من اتباع الحميات والأنظمة كشرب ماء البقدونس للمعاناة من الإمساك وشرب الماء على الريق ولم تستفد منها شيئا، وأشارت الى ضرورة استشارة الطبيب لأن لكل جسم طبيعة خاصة وليس جميع الأجسام نفس الشيء وهناك بعض الأفكار القديمة التي نسمعها من آبائنا وأجدادنا والتي ربينا عليها قد تفيد وتكون جيدة وصحيحة ولكن ليس بالضرورة، ولهذا يجب ان نبحث جيدا قبل اتباع اي نصيحة قد تأتينا من دون معرفة او الوثوق بصحتها لكي لا نقع بأخطار صحية أخرى.
جهاز التخسيس
وأشارت أم يوسف الى انه توجد معتقدات خاطئة وغير موثوقة وهناك البعض منها الصحيح والتي كان أجدادنا يمشون عليها وأنا اتبعت الكثير منها كشراب الدارسين لخفض مستوى السكر، ولكن استشارة الطبيب ضرورية لأنه ممكن ان تكون الوصفة مفيدة لشيء وضارة لشيء آخر، ولهذا الحرص واجب من معرفة صحة اي شيء يجب ان نتبعه ولا نكرر استعماله فقط لسماع إحدى صديقاتنا تقول عنه كاستعمال ايضا جهاز التخسيس الذي يضر بالجسم كثيرا فقد جربب استخدامه وأصبح لدي هبوط بالضغط كما ان جلسات السلوليت التي تقام بالصالونات كلها غير صحية، فالرياضة والمشي أفضل طريقة للتنحيف بشكل صحي او اتباع نظام غذائي مدروس عند اخصائي تغذية.
منها صحيح ومنها خطأ
ويقول ممدوح صديق: هناك العديد من المعتقدات المتداولة منذ القدم ومنها الصحيح ومنها الخاطئ ففي القديم كان الناس يعتمدون على الأفكار المتداولة لديهم لعدم زيارتهم الطبيب بشكل مستمر إلا للضرورة وكانت الوصفات الشعبية هي المتداولة بين الناس والكثير حتى الآن يتداولونها فيما بينهم وليس خطأ إذا كانت مجربة ولا تضر ولكن تبقى استشارة الطبيب ضرورية، لأننا أصبحنا أكثر وعيا وثقافة.