Note: English translation is not 100% accurate
فترة الوسم (1).. بقلم: الباحث الفلكي عادل يوسف المرزوق
23 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء
عزيزي القارئ، قد رأيت العاصفة الهوجاء التي ضربت الكويت مساء يوم السبت 17 الجاري، والتي كانت خسائرها اكثر من شخصين انتقلا الى رحمة الله تعالى، بالاضافة الى الخسائر المادية الكبيرة، هذه العاصفة كانت متوقعة عند كثير من رجال البحر القدماء، حيث ذكر احدهم وقال ان هذه العاصفة هي «ضربت الأحيمر» سبقت وجاءت قبل موعدها والذي هو في العادة يكون في 11/11 من كل سنة، وهي تدخل ضمن فترة الوسم والتي هي المرحلة الانتقالية من فصل الصيف الحار الى فصل الشتاء البارد، حيث يشدد رجال البحر القدماء بقولهم: هناك فترتان مناخيتان كنا نتحاشى دخول البحر فيهما وهما كما يلي:
٭ الأولى هي فترة الوسم التي نحن فيها الآن، والتي هي عبارة عن مرحلة انتقالية من الصيف الى الشتاء 11/11 الى 22/12.
٭ الثانية هي فترة السرايات، وهي المرحلة الانتقالية من الشتاء الى الصيف التي تهب فيها الرياح الفجائية عادة خلال الفترة من 16/4 الى 25/5 وكلا الفترتين مدة كل فترة شهر واحد فقط.
اما الفترة التي نحن بصددها الآن فهي فترة التي تعرف بالوسم والتي تدخل علينا في يوم 16/10 من كل عام، وهي فترة المناخ المعتدل او لنقل بصورة اخرى الفترة الانتقالية من المناخ الشديد الحرارة الى المناخ البارد والتي نترقبها طوال السنة والتي نأمل ان يتساقط فيها المطر الوفير، وهي الفترة الشهيرة بفترة الوسم، وفترة الوسم هذه هي من الفترات التي ينتظرها سكان وسط وشمال الجزيرة العربية بشغف كبير لأنها من الفترات التي تعتبر بمقاييس الصحراء من الفترات المطيرة والتي تبدأ فيها السماء بإنزال المطر على الصحراء بعد انقضاء فترة الصيف الجافة وتدخل فترة الوسم يوم 16/10 من كل عام وتستمر مدة 52 يوما حيث تنتهي يوم 6/12، ولكن هناك من يزيد هذه المدة ويجعلها 62 يوما بحيث يضيف اول 10 ايام من المربعانية الى الوسم ويجعل مدة الوسم 62 يوما بدلا من 52 يوما، حيث انهم يعتبرون هذه الفترة مكملة لفترة الوسم لأن في اعتقادهم ان سقوط الامطار في اول 10 ايام من المربعانية تنبت الكماة (الفقع).
والوسم هو من الفترات التي يمكن ان يعتبرها بعض الناس من المواسم الباردة ولكنها في الواقع هي من الفترات المعتدلة، ففيها تتكاثر السحب في المنطقة ويبدأ المطر بالسقوط ففي اول ايام الوسم عادة يكون المطر قليلا ويتبخر قبل ان يصل الى الارض نتيجة لارتفاع درجة حرارة سطح الارض، ولكن مع انخفاض درجة الحرارة فانه يتساقط رذاذا خفيفا، ومع الانخفاض الاكثر في درجات الحرارة مع مرور الايام تزداد كميته ويستبشر به الناس جميعا، حيث ان كثرة سقوطه في هذا الموسم بالذات له دلالة قوية على ان موسم الربيع به من العشب والكلأ الوفير مما يجعل الاغنام والبهائم تشبع قبل انتصاف النهار، ويدلل على وفرة العشب في الصحراء عندما يقال «تشبع الغنم من ضحى»، وتسمى هذه الفترة من الوسم امطار «المرباع» أو «المرابيع»، اما آخر فترة امطار الوسم فتسمى «المولي» كما يقال ايضا ان هذه الارض «موسومة» اي ان المطر وضع وسمته او علامته ونياشينه على الارض، وان العشب في هذه الارض جاء نتيجة لسقوط الامطار، اذا تساقط المطر بكميات كبيرة في فترة الوسم فإن هذا يعني توافر «الفقع او الكمأة»، زد على هذا ان الاعشاب تزيد من تماسك التربة وتقلل من انجرافها كذلك تخفف من كمية الاتربة والغبار العالق بالجو اما اذا كان الامر بالعكس ونعني هنا قلة سقوط الامطار في هذا الموسم، وهو امر كثير الحدوث في هذه المنطقة الصحراوية، فان ذلك يعني قلة العشب وانعدام المراعي الطبيعية مما يسبب خسارة مادية كبيرة لاصحاب البهائم بالاضافة الى ان التربة معرضة للانجراف وتطايرها مكونة الغبار والعجاج والذي تمسكه في العادة الاعشاب والنباتات، ولذلك ترى ان السنوات التي يقل فيها المطر تزداد فيها العواصف الترابية وتطاير الغبار والعكس صحيح.
وتجدر الاشارة الى وجود عدة ملاحظات مناخية يجدر الاشارة اليها هي كالتالي:
1 ـ التفاوت الكبير والبين بين درجات الحرارة في الليل والنهار، حيث نجد ان درجات الحرارة عادة في النهار تكون مرتفعة، حيث يكون متوسط درجات الحرارة في النهار 35 درجة مئوية بينما تكون في الليل 18 درجة مئوية ويصبح الشخص في حالة من التردد في اختيار نوعية ملابسه: هل يلبس الملابس الصيفية ام الشتوية؟ فيقع في حيرة من امره حيث النهار حار والليل بارد.
2 ـ نتيجة لهذه التغيرات في درجات الحرارة بين الليل البارد والنهار الحار، فإن هذه الفترة عادة ما تكون من الفترات التي تكثر فيها امراض البرد مثل الانفلونزا والزكام وكذلك السعال بالاضافة الى الاصابة بأمراض العيون ويعرف برد هذه الفترة ببرد الخريف والذي يعرف بأنه البرد «المضر» الذي يتسبب بأمراض البرد المعروفة.
3 ـ كما يلاحظ عدم المقدرة على السباحة في البحر بسبب برودة مياه البحر وكذلك عدم المقدرة على الاستحمام بالماء الا بعد تسخينه، حيث يميل الماء الى البرودة في هذه الفترة من السنة.
اما من الناحية الفلكية فتسمى هذه الفترة بفترة «غيوب النجم الاحيمر» ومدة غيوب او اختفاء هذا النجم هي 40 يوما، واختفاء هذا النجم هو مؤشر قوي عند اهل البحر باضطراب الجو وعدم استقراره وهياج البحر وارتفاع امواجه، وموسم غيوب الاحيمر سمي بهذا الاسم نسبة الى النجم الاحيمر وهو نجم معروف احمر اللون كبير الحجم وواضح في السماء، كما انه من النجوم الدائمة والثابتة في السماء على طول السنة والذي يمكن مشاهدته في الجنوب الشرقي في فجر كل يوم من ايام السنة باستثناء ايام فترة غيابه والتي عادة ما تكون في يوم 11/11 من كل سنة ثم يظهر بعدها في يوم 22 ديسمبر، اي ان هذا النجم يختفي 40 يوما وفترة غيابه تعرف ايضا بخفوق الاحيمر او غيوب الاحيمر، حيث يظهر هذا النجم مع دخول فترة المربعانية الباردة، حيث يكون الليل في غاية الطول ويكون النهار في غاية القصر، والتي هي مؤشر على بداية فصل الشتاء التي تحدث فيها تغييرات في حالة الجو فتهب الرياح الجنوبية محدثة حالة من اضطراب البحر وهيجانه، ومن المؤشرات التي يستدل بها على فترة غيوب نجم الاحيمر او ما يسمى عند اهل البحر «ضربة الاحيمر» ما يلي:
1 ـ عادة تكون ضربة الاحيمر فجائية ومن دون مقدمات ولا يمكن التنبؤ بها.
2 ـ غالبا ما تكون ضربة الاحيمر في الفترة المسائية من النهار، حيث يضرب الاحيمر قبيل المغرب او بعده بساعة.
3 ـ تكون ضربة الاحيمر على دفعتين بينهما وقت زمني من ساعتين الى 4 ساعات.
4 ـ ضربة الاحيمر تكون خطرة وقوية جدا مصحوبة بغبار وبسحابة سوداء في السماء.
5 ـ هي عبارة عن رياح شمالية غربية قوية عاصفة جدا وعاتية تزيد سرعتها عن 80 كلم/ الساعة مسببة الاعاصير.
6 ـ تكون هذه الرياح مصحوبة بمطر وبرق ورعد وارتفاع في موج الخليج يبلغ اكثر من 3 امتار تغرق منه السفن.
لذلك، كان اصحاب السفن الشراعية قديما يتحاشون الخروج من الموانئ في تلك الفترة لشدة خطورتها، وتعتبر هذه الفترة من اخطر انواع الفترات المناخية التي تمر على الكويت، حيث ان بعضا من السفن البحرية الكويتية قديما غرقت في البحر بسبب دخولها البحر والسفر في فترة غياب النجم الاحيمر.
اما فلكيا فإن النجم الاحيمر يسمى بنجم قلب العقرب والمعروف باللغة الانجليزية باسم Antares، وهو ألمع نجم ببرج العقرب، وهو من ضمن ألمع 16 نجما في السماء، ويتميز هذا النجم بضخامة حجمه ولونه الاحمر، حيث ان قطره اكبر من قطر الشمس بحوالي 700 مرة تقريبا، ويبعد هذا النجم عن الكرة الارضية حوالي 600 سنة ضوئية، وربما وحسبما تشير اليه الدراسات التاريخية فإنه يعتقد ان النجم الاحيمر كان اول نجم يرصد في النهار بواسطة التلسكوب، وكان ذلك في العام 1635 من قبل عالم الرياضيات والفلكي الفرنسي جين مورين.