«البيوت أسرار» ..ولا يحق لأحد أن يدخل بيتا
دون استئذان لكن إذا فتح البيت بابه وقلبه
لأخيه الإنسان فقد يجد في ذلك راحة وتفهما
للتواصل
[email protected]
إعداد: محمود صلاحهذا المراهق.. أبي!كم أشعر بالخجل وأنا أكتب مشكلتي هذه. ليس خجلا مني ولكن من أبي الذي احترت في أمره.
بداية أخبركم أنني طالب بالمرحلة الثانوية.. أما مشكلتي بإيجاز فهي أنني اكتشفت أن أبي الذي أحبه وأحترمه قد تحول إلى.. مراهق!
نعم.. تحول أبي إلى مراهق يعاكس الفتيات بالتلفون.. ويذهب والشوق يسبقه ليرى محبوبته وهي تقف في البلكون.. أو يعطيها موعدا كما يفعل المراهقون!
ولم أكن أعرف سر أبي حتى أخبرني أحد أصدقائي بأنه ذات يوم في عطلة نهاية الأسبوع ذهب إلى شارع الخليج ففوجئ بأبي يسير ومعه امرأة فذهب ليسلم عليه معتقدا أن هذه المرأة أمي. لكنه فوجئ بأنها جارتهم التي تسكن في نفس عمارة صديقي!
وبهت صديقي وارتبك وانصرف مبتعدا.. لكنه بعد أيام أخبرني بما حدث.. وبعدها تأكدت بنفسي.. فقد أخذت هذه الجارة تتصل بوالدي في المنزل أكثر من مرة كل يوم.وذات يوم رفعت سماعة الهاتف الأخرى واكتشفت أن بينهما مواضيع ومواعيد! ثم جمعت تحريات عن هذه المرأة واكتشفت أنها مطلقة وتقيم مع أسرتها، وعندها ولد تعدى العشرين من العمر!
والمصيبة أنني لخوفي على بيتنا عندما أخبرت أمي بما يحدث من وراء ظهرها.
قالت لي أمي: حرام.. انها غلبانة ولا يوجد لها معين!
وزادت حيرتي ولم أعرف ماذا أفعل.. إن في إمكاني أن أنتقم من هذه المرأة بأن أتعرف على إحدى شقيقاتها وهذا سهل.. لكني تراجعت عن هذه الفكرة ورغم ذلك مازلت أبحث عن حل يوقف هذه المهزلة وينقذ أسرتي من التفكك والضياع.. فماذا أفعل؟(طالب الثانوي ب.م)
٭ إن كان لك عم فاذهب إليه وأخبره بالقصة. واطلب أن ينصح والدك وأن يعيده إلى رشده. شريطة ألا يعلم والدك أنك تعرف حفاظا على هيبة الأب.
مشكلة فتاة عاقلة جداً
مشكلتي قد تكون سخيفة في رأي البعض.. لكنها حقا قد زادت وأصبحت تشكل كابوسا مزعجا لي.. وأنا أقترب من الثانية والعشرين..
مشكلتي يا سيدي.. أنني فتاة عاقلة!
فكل من يعرفونني يقولون ان عقلي أكبر من سني!
شكلي مقبول وهذا ما أستطيع أن أقوله. ولا أحب أن أمتدح نفسي أو ابالغ.. مهذبة لا أعرف العلاقات العاطفية ولا التصرفات الصبيانية. لأن أخلاقي لا تسمح لي بمخاطبة شباب على الهاتف أو التعرف على شاب في الشارع.. ان كرامتي وكبريائي فوق مثل هذه التصرفات التي أعتقد أنني لو انزلقت اليها فسوف أندم في المستقبل. لأنني متأكدة أن الشاب لا يفكر في الزواج من فتاة تعرف عليها ولا يثق بها بعد ذلك.
لكن اقول لكم الحق.. انني كلما تقدمت بي السن أتمنى هذه العلاقة.
أنا أتمناها.. وأخافها في نفس الوقت. والسؤال الذي لا يغادر عقلي هو.. كيف سأتزوج؟ ليس لي أبناء عم أو خال. وفي نفس الوقت لا يمكنني أن أوافق على أي زوج يقرع الباب واكتفي بالسؤال عنه وعن أخلاقه.. لأن الزواج من وجهة نظري موضوع مصيري ويجب أن أعرف زوجي معرفة جيدة حتى أرتبط به.
لقد صبرت كل هذه السنوات.. وحرمت نفسي حقوقها من الحب والعاطفة.. ولا أستطيع أن أضيع ما كسبته من احترام وشهادتي الجامعية وحب من حولي.. ولم أعد أدري ماذا أفعل.. انني أريد حقا من يستحقني.. من يستحق عقلي وعاطفتي المتأججة وخلقي المهذب.. ولا أريد منه ثروة أو شهادة.. أريد فقط عقله وقلبه.. أريد أسرة سعيدة وبيتا هادئا بعيدا عن المشاكل والمظاهر الكاذبة.. هل هي مشكلة سخيفة تافهة؟
وما رأيك سيدي؟ التوقيع (عاقلة جدا جدا)
٭ في معظم بلاد الدنيا يدخل الطفل المرحلة الابتدائية في السادسة من عمره ويؤدي الشاب خدمته الوطنية فور انتهاء دراسته. ويحصل على اجازة قيادة بعد أن تصل سنه 18 عاما. ويحال إلى التقاعد من وظيفته عندما يصل إلى الستين.
هناك أعمار محددة لأشياء كثيرة في حياة الانسان تكاد تتفق عليها كل بلاد الدنيا، إلا شيئا واحدا هو العمر المحدد لكي يتزوج الانسان!
نعم.. فلا يوجد سن يجب عندها أن تتزوج الفتاة وإلا.. بالطبع هناك فترات زمنية وفرصة فتاة العشرين ربما تبدو أفضل في نظر البعض من فرصة فتاة تعدت الثلاثين. ورغم ذلك فالمسألة كلها نسبية.
انك لم تخطئ عندما حافظت على تصرفاتك ولم تنخدعي بالتصرفات الطائشة التي تنجرف اليها بعض الفتيات ويندمن فيما بعد. وأنت باختيارك وإدراكك للطريق الذي سرت فيه أفضل بالفعل من فتيات كثيرات. وتستحقين كل الخير. فلا عيب فيك سوى تسرعك رغم أنك فعلا صغيرة 22 سنة أي انك تخرجت توا في الجامعة أو على وشك التخرج. فلماذا تتعجلين الحب والزواج؟ وأي عيب في شاب يطرق باب أهلك ليطلب يدك، مادام الأهل سيعطونك الفرصة للتعرف على شخصيته وأخلاقه؟
ان ضيقك هذا لا مبرر له. فكل شيء في حياة الانسان له موعده الذي يحدده له قدره. ومن يسمعك يعتقد أنك في الثانية والأربعين وليس في الثانية والعشرين. اصبري وثقي بالله. وانظري حولك لتجدي أنك افضل بكثير من غيرك.
وإذا كنت كما تقولين. عاقلة جدا. فلا بد أن هذا الكلام سيدخل عقلك.
اعتذار.. بالنيابة عن زوج شرقي!
لأنني أعتبر مشكلتي مشكلة عامة وليست خاصة كما قد يتوهم البعض من الوهلة الأولى أكتبها لأنها يمكن أن تحدث في حياة أي امرأة..
تخرجت في جامعة القاهرة لأتزوج زواجا تقليديا من ابن خالتي الذي كان يحتل مركزا مرموقا بالجامعة. لكن زواجنا لم يدم أكثر من ثلاثة أشهر، حملت خلالها جنينا في أحشائي، لكني تخلصت منه بواسطة طبيب وبمساعدة وتشجيع من أهلي، حتى لا يظلم إذا ظهر للحياة ليعيش من دون أبيه.
بعدها، التقيت برجل لا أستطيع أن أصفه إلا بأنه كان لامعا وبراقا في كل شيء.. وأحببته فبادلني حبي بحب أعظم، انتظرني دون ملل حتى انتهت مشاكلي.. كان هناك دائما في كل مناسبة ليعلن عن حبه لي بكل وسيلة.
وتزوجنا، ومعه رأيت العالم.. ذهبت إلى كل المدن والمواني التي يحلم أي انسان بزيارتها.. ثم عدنا لنستقر، وتمر الأيام، وإذا بي اكتشف جوانب أخرى كنت أجهلها في شخصية زوجي.. اكتشفت أنه انسان سريع الغضب كالبركان.. اكتشفت أن خلف رقته التي عرفتها قسوة وعنفا وعدم احترام قد يصل إلى الاعتداء بالضرب.
وكنت أتحمل كل ذلك دون أن أخبر أقاربي أو أهلي.. ومرت سنوات رزقت خلالها بثلاثة أطفال.. وتعودت على أن أتحاشى غضبه حتى لا يثور أمام الأطفال.
ولم يكن هذا كل شيء.. فقد اكتشفت أيضا أنه لم يكن يحبني، بل وجدني «جاهزة» لن أكلفه أعباء الحياة بالإضافة إلى أنني أعمل وأشاركه كل مسؤولية صغيرة كانت أو كبيرة.
واكتشفت أنه رجل مادي.. تسيطر المادة على تفكيره وحياته.. كنت إذا أنفقت مبلغا صغيرا يظل يتحدث عنه طوال الاسبوع، حتى أدفع له أي مبلغ.. فيسكت..!
وليس هذا كل شيء.. فقد اكتشفت أيضا أنه انسان خائن.. فهو ينظر إلى صديقاتي ويغازلهن.. ويتعمد الحديث اليهن بالتلفون من وراء ظهري وقد روت لي أكثر من صديقة أفعاله.
أنا لا أشعر بالغيرة.. لماذا؟
ان عواطفي تجاهه قد تغيرت ولم يعد يهمني سوى أولادي وكرامتي.. وأحاول رغم ذلك أن أنقذ حياة أسرتي وبيتي.. لكنه يهرب ولا يحب الجلوس في البيت، وفي نهاية الاسبوع يخرج للسهر ولا يعود إلا بعد الفجر، ويتركني مع أولادي.. وكم تحدثت اليه أكثر من مرة.. وأفاجأ بأن وجهة نظره غير كل البشر.. ولا حياة لمن تنادي..!
والحقيقة أنني لا أعرف ماذا أفعل، مع هذا الرجل..؟
لن أشكر في نفسي وأقول إنني امرأة صالحة أعرف ربي وأربي أولادي تربية حسنة وأحاول أن أصون بيتي وأحفظه.. لكن زوجي لا يقدر كل ذلك.. فهو دائم الانتقاد لكل ما أفعله ولا يعجبه شيء على الاطلاق.. وإذا جلس في البيت يتدخل في كل كبيرة وصغيرة.. وإذا استيقظ من النوم واجهنا بـ «تكشيرة» مهولة تقلب البيت رأسا على عقب..!
هذه هي مشكلتي.. فهل لها من حل..؟
٭ ليس هذا زوجك يا سيدتي، بل هو الزوج الشرقي في أغلب أحواله..!
انه هذا الرجل الذي زهق من البيت والزوجة والأولاد.. هذا الذي نسي كل كلمة حب كان يقولها قبل الزواج.. هذا الرجل الذي كان فيما مضى يقدم لها بيده كل يوم وردة، فأصبح يمسك بدلا من الوردة «يد المقشة» ليضربها بها..!
انه هذا الرجل الذي لم يترك له الصراع اليومي من أجل «لقمة العيش» فرصة مداعبة أطفاله كما كان يفعل مع طفله الأول الرضيع..! انه هذا الرجل الذي كان شابا وسيما ساحر النظرات، فأصبح شيخا مهموما وهو في عز شبابه وزحف الصلع إلى رأسه، وبرز كرشه وانطفأ بريق نظراته..! انه صاحب الابتسامة الحلوة التي ضاعت في زحام الملل والتكرار لتعود «تكشيرة يا مغيث منها..!».
انه ليس زوجك فقط يا سيدتي، انه أنا.. وهو.. وذاك.. وهذا.. وذلك.. انه تقريبا نحن الرجال في الشرق..!
واسمعي يا سيدتي، دون انفعال أو تعصب، أنا أعلم أنه ظالم، وأعترف بذلك «بالنيابة عنه» وأيضا أعتذر «بالنيابة عنه» وبالأصالة عن كل أزواج الشرق، لكن ما بالاعتذار أو الاعتراف فقط يتغير الحال، وأيضا لن يتغير الحال بالشكوى أو الحزن أو حتى الثورة والعصبية..!
من دون انفعال يا سيدتي، أنت مسؤولة..!
هذا هو بيتك.. وهذه حياتك.. وهذا هو رجلك.. وأنت مسؤولة عن القيام بثورة بيضاء تنقذ هذا البيت وهذه الحياة وذلك الرجل من الانهيار!
أنت مسؤولة لأن الله خلقك امرأة وزودك بكل هذه القدرة العظيمة على الاحتمال والصبر.. وزودك أيضا بهذا القدر الفياض من العطاء.
بالعطاء يا سيدتي يمكنك أن تعيدي رجلك..
بالصبر يمكن أن تتناقض وتختفي عيوبه.. وبالحكمة يمكن أن تديري الدفة إلى شاطئ الأمان الذي تريدين لسفينة حياتك أن ترسو عليه..!
ابدئي بالخطوة الأولى.. تجاهلي حزنك، وألقي بمرارتك خلف ظهرك.. تظاهري بأنك عدت نفس الفتاة الصغيرة الحلوة التي أحبها في البداية.. وفي استطاعتك أن تفعلي ذلك بكل سهولة.. اخلقي له في البيت جوا رومانسيا هادئا بعد مذاكرة أولادك ونومهم.. أعدي له الطعام الذي يحبه، ارتدي من أجله الفستان الذي يفضله.. انظري اليه نظرة مختلفة... أعطيه وأعطي نفسك الفرصة على الأقل لمحاولة بداية جديدة.. ولا تتركي اليأس يهزمك إذا لم يتغير من أول محاولة.. حاولي مرة أخرى.. ولا حرج عليك.. أشعريه بحبك ودعيه يشعر بأنك بحاجة اليه وإلى وجوده الدائم.
فهذا أفضل، وأسلم من أي شيء آخر..!
خائفة .. من صديقة ابنتي!
مشكلتي.. صديقة ابنتي
وأبدأ فأقول انني أم لأولاد وبنات.. ومنذ فترات لاحظت أن إحدى صديقات ابنتي وهي في الخامسة عشرة من عمرها بدأت تكثر من التردد على منزلنا بحجة ابنتي زميلتها وتزعم أنها تريد سؤالها عن بعض الدروس.. لكني لاحظت أكثر من مرة أنها طوال الوقت ترشق ابني بنظرات الحب والاعجاب التي تفضحها بها عيناها.
والغريب أن منزل الفتاة الصغيرة بعيد عن منزلنا. لكنها تحضر مرتين على الأقل يوميا وسيرا على قدميها. وهي تحاول دائما أن تتجاذب أطراف الحديث مع ولدي الذي لا يعلم تماما أنها تأتي لتراه لا لزيارة أخته.
والمشكلة الآن أنني بدأت أخاف على ولدي من هذه الفتاة الطائشة.. فهل أبلغ أهلها الذين لا يعلمون.. أو أتركها تلعب على ابني؟الأم الخائفة
٭ لنفترض سيدتي أنك أبلغت أهل الفتاة ومنعوها من الذهاب إلى منزلك، فهل تعتقدين أنك بذلك حافظت على ابنك؟.. قد تستطيعين ابعاده بذلك عن فتاة، لكن هل تستطيعين ابعاده عن الفتيات في الطريق أو في مكان آخر بعيدا عن المنزل؟ وهل تستطيعين ابعاد زميلاته في العمل عندما يتخرج ويعمل؟
ان الخوف الأعمى أحيانا يؤدي إلى النتيجة العكسية.. واعتقادي أنك إذا كنت قد أحسنت تربية ولدك وغرست الأخلاق والمبادئ الحميدة في نفسه فلا خوف عليه من فتاة في المنزل أو في الطريق.
سيدتي.. اننا بحصارنا الذي يحركه خوفنا لأولادنا قد نخنقهم أو ندفعهم دون أن ندري أو نقصد إلى الطريق المعاكس. لا شيء إذا تحدثت معه زميلة أخته في منزله وتحت اشراف ورقابة أمه الواعية والمدركة لحرج هذه الفترة من عمر الفتيان والفتيات.. لا شيء في الحديث البرئ العادي.. أما إذا تطور الأمر لأكثر من ذلك عندها يحق لك الخوف الذي يعطيك المبرر للتدخل كما تريدين.
وفقك الله سيدتي في رعاية أولادك.. ليكبروا ناضجين ناجحين في حياتهم بإذن الله تعالى.