Note: English translation is not 100% accurate
دير القمر.. جمال الطبيعة وتراث الإنسان
24 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء - بيروت ـ أ.ش.أ
على بعد 40 كم من العاصمة اللبنانية بيروت تقع مدينة «دير القمر» بمحافظة جبل لبنان والتي ترتفع عن سطح البحر 790 مترا، إنها المدينة التي تمتاز بطبيعة غاية في الروعة والجمال والهدوء، سكانها على علم ودراية بمكانتها وثقلها السياحي، فكل بقعة فيها تنافس الأخرى وتتحداها، الجبل وارتفاعه الشاهق يتزين بالأعشاب والزرع الأخضر وجبال أخرى صخرية بلونها الأصفر الحاد، والغابات الكثيفة على جنبات الطريق، والسماء صافية زرقاء، بالإضافة إلى سكان المدينة الذين نجحوا في العيش وسط هذه الجنة بلمساتهم الرقيقة وتميزهم بالذوق الرفيع، فلا مكان للعشوائية وسط هذا الإبداع الرباني.
ومدينة «دير القمر» يشكل فيها المسيحيون وخاصة طائفة الموارنة أغلب سكانها، ثم تأتي طائفة الدروز بنسبة أقل.. ويعد الهدوء الشديد والنظام واحترام الآخر سمات واضحة على المدينة، الشعور بالتجانس والاندماج مع المكان سيحدث لا محالة بمجرد صعود الجبال في الطرقات الضيقة والتي تمتاز بالمنحنيات الخطيرة ولا تشكل أي عوائق لأصحاب المدينة ولكنها صعبة بعض الشيء للزائر والذي لن يكترث في الغالب لصعوبة الطريق فهناك الطبيعة الساحرة التي ستأخذ عينه بجمالها.
ويبدو أن أصحاب المدينة القدماء غاروا بشدة من روعة المكان فحاولوا واجتهدوا للمنافسة، وبالفعل نجح الأمير فخر الدين المعني الثاني الكبير الذي ولد في عام 1572 وتوفي 1635 وهو أحد أمراء لبنان من آل معن الدروز والذين حكموا إمارة الشوف، في وضع الأساس لحضارة إنسانية في هذه المنطقة.
ويعد الأمير فخر الدين من أشهر أمراء لبنان وحكم المناطق الممتدة بين يافا وطرابلس، وحاليا يعد سراي الأمير فخر الدين والذي يبدو كقلعة فوق الجبال مزارا مهما لعشاق التاريخ والرقي، فقد تحول سرايا هذا القائد لمركز الفنون المختلفة على مدار السنة وفي أحد أركان هذه السرايا يوجد متحف الشمع الخاص بأشهر الشخصيات التاريخية المهمة.