إعداد: محمود صلاح
«البيوت أسرار» ..ولا يحق لأحد أن يدخل بيتا دون استئذان لكن إذا فتح البيت بابه وقلبه لأخيه الإنسان فقد يجد في ذلك راحة وتفهما
للتواصل
[email protected]
دلع البنات
أنا رجل عربي مسلم..
اعرف حقوق الله وأؤدي الفرائض فأصلي وأصوم والتزم بالعرف والتقاليد.. خاصة أنني نشأت في بيئة ترفض الانحلال حتى ولو من الرجال.
لكن مشكلتي يا سيدي.. أنني أحب الحريم لدرجة الجنون.
ورغم احترامي للمرأة الا أنني لا احتمل هذه «الدلع الزائد» الذي يجعلني كالبركان وخاصة من بعض فتيات هذه الأيام.
وصدقني أنني أدعو الله في صلاة الجمعة أن يحصنني من شرور بنات حواء.. وألا يقودني الشيطان إلى دروب ومتاهات غير مشروعة.
لذلك كتبت إليك، لعلك تساعدني في العثور على ابنة الحلال التي حرمها القدر من الحب والحنان لأتزوجها على سنة الله ورسوله.. وليتها تكون مطلقة، ولا تنجب.. وبالطبع الأولوية لمن نشأت في مثل بيئتي الملتزمة. وثق يا أخي أنني سوف أحفظها وأرعاها على سعادتها ما دامت مخلصة حافظة للعهد.
وأخيرا لك أن تعلم أنني متزوج.. نعم عندي زوجة وأولاد.. لكن للأسف فقد تعرضت زوجتي لحادث جعلها لا تقدر على الحياة الزوجية.
لقد استولى هذا الأمر على فكري حتى لم أعد آكل أو أشرب.. وأدعو الله أن يوفقني في العثور على ضالتي.
احترت كثيرا وأنا أفكر في الرد على رسالتك.. ولا أخفي عليك أنني ضبطت نفسي، ابتسم وأنا أقرأ رسالتك لأول مرة.. فقد كانت صراحتك «ظريفة» خاصة اعترافك بأنك لا تتحمل الدلال الزائد الذي تبديه بعض بنات هذه الأيام.. لكنني فوجئت في نهاية رسالتك بأنك بالفعل متزوج، وتألمت للحادث التي تعرضت له زوجتك، خاصة أنك تذكر أن هذا الحادث حرمها من أن تؤدي حقوقها الزوجية.. فإذا كان الأمر كذلك وإذا كان الله في عونك قيراطا، فلتكن في عونها عشرين قيراطا، ذلك أن الشرع يسمح لك في هذه الحالة بأن تحل مشكلتك بالزواج مرة أخرى.. أما هي فكيف تحل مشكلتها؟
ورغم أنني لم ولن أتدخل في مسألة البحث عن زوجة لأحد.. أو زوج لإحداهن.
إلا أنني في حالتك أنصحك بأن تبحث من بين أقاربك ومعارفك عن ضالتك.
وأرى أن تعرض هذا الأمر على زوجتك.. وأن تعمد لإقناعها بهذا.. حتى ترضى وان كنت أشك في مسألة إرضائها وأن تدقق كثيرا عند اختيارك لزوجتك الثانية.. فلا تخترها أنانية تبعدك عن بيتك وأولادك وأم عيالك التي لا ذنب لها فيما حدث، والتي يجب أن تظل عطوفا حنونا عليها، ليس فقط لأنها زوجتك وأم عيالك وإنما أيضا بسبب مأساتها المؤلمة.
أنصحك بذلك. لأن الشرع يبيح لك في حالتك الزواج مرة أخرى.. وأنت حر يا أخي في استخدام هذه الرخصة من عدمه.. ولأني أيضا أعرف طبيعة النفس البشرية لم أطلب منك أن تضحي وأن تبقى بجوار زوجتك وأولادك، وأن تصبر نفسك بالإيمان بقدر الله.. ذلك شيء لا يقدر عليه كل الناس.
(القارئ: س.م.ل)
ابن الطلاق
أنا، وأعوذ بالله كلمة أنا، التي أصبحت لا أطيقها، طالب عربي في الصف الرابع علمي، والمفروض على من كان في مرحلتي الدراسية وتخصصي أن يعيش حياة هادئة وأن يحصر جل وقته في المذاكرة والتحصيل ليتفوق. ولكن من أين يأتي التفوق؟
كيف أتفوق وأنا أعيش هذه الحياة المشتتة الضائعة؟
كنت طفلا لا أتجاوز الخامسة من عمري حين انفصال أبي وأمي. وكان نصيبي أن أعيش مع أمي محروما من حنان ورعاية الأب.. ومضت السنوات. ومنذ شهور تقدم رجل يطلب الزواج من أمي. وبالطبع شعرت بالفرح من أجلها فهي ما زالت صغيرة لم تتعد الثلاثين إلا بقليل، ومن حقها أن تعيش حياتها.
لكن فرحي لها انقلب إلى حزن..
ذلك أن أمي تركتني وحيدا منذ أول يوم لزواجها، فاضطربت حياتي وانقلبت رأسا على عقب، وتدهورت نفسيتي وتشتت تفكيري حيث أصبحت لا استوعب كلام المدرسين.. وكانت النهاية الطبيعية أن رسبت في ست مواد بعد ما كنت من الأوائل.
أما أبي.. فقد تزوج بعد أن طلق أمي.. وهو مع زوجته التي لا تطيقني، وقد عرفت ذلك من إخوتي غير الأشقاء، الذين حرضتهم منذ صغرهم على كراهيتي وكأنني عدوهم ولست شقيقهم.
ولا أذكر يوما سمعت فيه من أبي كلمة طيبة..
بل إن كل ما أتلقاه منه هو السب والإهانة والضرب، وعندما علم برسوبي غضب مني، وقال لي: سوف تلقى ما لا يرضيك.
بالله عليك يا سيدي.. كيف أنجح وأنا لا أعرف طعم الراحة؟.. لا أنام إلا بعد منتصف الليل.. ولا آكل أو اشرب جيدا مثل بقية الناس.. واصحو متأخرا فأذهب إلى المدرسة متأخرا، وإذا جلست في الصف فلا أسمع ما يقال.. بل أظل في حديث الهموم والأحزان مع نفسي.. وتغيرت وأصبحت تلميذا مشاغبا يتطاول على المدرسين.
ماذا أفعل؟
اعتقد أن الرسالة تعبر أبلغ التعبير عن المآسي التي يتعرض لها الأبناء في حالة الطلاق، عندما تتعاظم الخلافات بين الزوجين وتصعب الحياة الزوجية.. ولا يفكر كل طرف إلا في النجاة بنفسه أو الانتقام من الطرف الآخر. دون أن يبالي أي منهما بمصير الأبناء والضياع والتشتت والأمراض النفسية التي يمكن أن تصيبهم من جراء افتقاد رعاية الأبوين وحنانهما.
إن السجون مليئة في كل بلدان العالم بالمجرمين، ولو أمعنا النظر لوجدنا أن معظم ضحايا التفكك الأسري، والشوارع في معظم بلدان العالم مليئة بالأطفال الذين ابتلاهم ذووهم بكل الأمراض النفسية من القلق إلى الاكتئاب.
حتى أصبح من أطفال عصرنا هذا من هم بعيدون تماما عن الطفولة فمن لم يعان منهم من طلاق والديه يعاني من مشاجراتهما اليومية علنا. تشهد بذلك كثرة هروب التلاميذ من المدارس والصفات القبيحة التي نجدها في كثير من الأطفال مثل الكذب واختلاق الحكايات الوهمية والسرقة والقسوة في معاملة الزملاء والحيوانات الأليفة والنطق بالألفاظ البذيئة.
يا بني.. لك الله!
وأعلم أن الوحيد القادر على حل مشكلتك هو أنت.. وذلك بأن تحاول اقتلاع نفسك من هذه الدوامة.. وان تعود مرة أخرى ذلك الطالب المتفوق فإن شهادتك ستكون سلاحك الوحيد في هذه الدنيا وقارب نجاتك.. والله يوفقك.
(توقيع: ج الأحمدي)
هل أحطم زواجي؟
قبل أن تعرف مشكلتي..
لا بد أن تعرف أنني سيدة متعلمة.. متزوجة.. ومسلمة أعرف ديني.. أؤدي صلواتي والسنّة.. ولست مراهقة فأنا في الثلاثين من عمري.. ولا علاج لمشكلتي إلا بالطلاق من زوجي.
تزوجت منذ عشر سنوات..
كان أول رجل اعرفه في حياتي.. كان مثلي هادئ الطباع.. لكن هذا الهدوء لم يمنع المشاكل الصغيرة بيني وبينه وبين أهله الذين يعيشون معي في البيت نفسه.
ومضت سبع سنوات..
وشاءت إرادة الله خلالها ألا يكرمنا بنعمة الأولاد.. لكن هذا أمر الله.. المهم أنني قبل ثلاث سنوات تخرجت وتوظفت في إحدى الدواوين.. وبعد عام تعرفت في عملي إلى أحد الزملاء، شخص يحمل كل معاني الرجولة، صاحب قلب كبير طيب.. ووجدت نفسي أحاول الهرب من طريقه.. الغريب أنه كان يساعدني على ذلك ولكن دون جدوى.
فقد اكتشفت الحقيقة واضحة: أنني لا أذهب إلى الديوان لا لأعمل.. ولكن لأراه.
وعندما صارحته بمشاعري وجدته يبادلني نفس الأحاسيس لكنه أفهمني صراحة بالحاجز الذي بيننا.. وهو أنني متزوجة.
وحاولت أن ابتعد عنه بشتى السبل...
حاولت أن أتحاشى رؤيته في العمل.. وبدأت أحصل على إجازات مرضية دون أن أكون مريضة.. لكن كل ذلك لم يقتل مشاعري بل زادها له!
وبعد محاولات عديدة مع نفسي..
أدركت خلالها أنني متمسكة بخوفي من الله.. وحرصي على ديني وكرامتي وكرامة زوجي وكرامة أهلي.. كل ذلك يمنعني من أن أفعل شيئا يغضب الله.. لكنني في الوقت نفسه اكتشفت أنني لا أطيق البعد عنه. لم يكن أمامي سوى أن أصارح أهلي.
صارحت أهلي.. وأنا أدرك فظاعة المفاجأة بالنسبة لهم.
ولقد حاولوا معي بطرق متعددة حاولوا بالنصح حاولوا حتى بالقرآن.. ثم لجأوا للإرهاب.. وكانت النتيجة أنني لم أعد أطيق أحدا.
وطلبت من زوجي الطلاق.
قلت له ان حياتي معه أصبحت مستحيلة.. ذكرت له أسبابا عديدة.. دون أن أفصح عن السبب الحقيقي، لكنه كان يرفض باستمرار، خاصة أنه اتفق مع أهلي على التمسك بالهدوء حتى تنتهي هذه الأزمة، لكنها لم تنته، وكل يوم يمر يزيدني تمسكا بهذا الرجل ولهفة عليه.
لم أخبر زوجي بالحقيقة حفاظا على كرامته وشخصيته. خاصة أنه لم يجرح كرامتي يوما.. وأحيانا أفكر في الهروب وأن أطلب الطلاق وأنا بعيدة.. لكنني أخاف من الشيطان عندما أكون وحيدة.
هل أهرب وأطلب الطلاق من الخارج؟
أم أصارح زوجي بوجود شخص غيره في حياتي، وأصبح حديث الناس؟
هناك نوع من المشاكل حين تعرض علي أميل إلى عدم إبداء رأيي فيها بل وأتظاهر وكأنني حتى لم أسمع عنها، وذلك حتى لا أؤذي أصحابها بقسوة رأيي فيهم.. لكن بعض هذه المشاكل تستفزني لدرجة أنني أعرضها حتى تكون عبرة للآخرين.. مثل هذه المشكلة.
ماذا أقول لكم؟
أي دين الذي تقولين أنك تلتزمين به؟ أي دين هذا الذي يسمح لزوجة بأن تصارح زميلها في العمل وهي ما زالت على ذمة زوجها، بأنها تحبه ولا تطيق البعاد عنه؟
وهل هذه مكافأتك لزوجك الذي تقولين انه لم يجرح شعورك أو كرامتك يوما.. وكيف لا تريدين نفسك مراهقة وأنت تتصرفين كما تتصرف المراهقات، فتنغمسين في هذا العشق، وتبلغ بك الجرأة أن تبلغي أهلك به ثم تطلبين من زوجك الطلاق لكي تتاح لك الفرصة للارتباط بزميلك.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات فإذا تزوجتم فلا تطلقوا» والذواق هو الذي ينظر للمرأة كالفاكهة يذوق طعمها، ثم يرغب بعد بذلك في امرأة أخرى، ونفس الحال بالنسبة للمرأة الذواقة التي تطلق من زوج لتتزوج الثاني ثم الثالث.
وروى الخمسة إلا النسائي وحسنه الترمذي عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما سبب فحرام عليها رائحة الجنة).
استغفري الله واطلبي منه العفو والهداية.
(المعذبة: م. ل)
هذا الرجل.. لا أريده
أنا فتاة في الثالثة والعشرين..
بدأت مشكلتي منذ أن وصلت للثامنة عشرة من عمري، وفوجئت بوالدي يخبرني ذات يوم بأن ابن عمي طلب يدي وأن أبي وافق على ذلك!
سألت: كيف توافق يا أبي دون أن تسألني؟
قال بغضب: ليس عندي بنات يسألن.. والكلمة الأولى والأخيرة كلمتي!
وانصرف أبي غاضبا دون أن يترك لي الفرصة لأن أقول له إني غير موافقة على الزواج من ابن عمي.. فهو رجل متزوج ولديه ثلاثة أطفال. كما أنه جاهل لم يتعلم، بينما أنا تعلمت وأكملت الآن تعليمي.
ولقد تعاطفت والدتي معي.
واتصلت بابن عمي وأخبرته بأنني لا أوافق على الزواج منه.. والغريب انه تشبث بموقفه.
وقال لها: لكن عمي موافق.
قالت له: وماذا عن البنت نفسها؟
قال: رأيها لا يهم!
تصور يا سيدي أن ارتبط بإنسان هذا تفكيره..أن يتزوج بمن يعلم أنها لا تريده؟ لقد مضت أربع سنوات ومشكلتي لم تحل، والآن أنا على وشك التخرج في الجامعة، ولا أعرف كيف أتخلص من هذه المشكلة التي تهدد مستقبلي بالضياع.
ليس لولي أمرك أن يجبرك على الزواج بمن لا تريدين، الشرع يفرض عليه أن يسألك.. ولا يجوز مطلقا تزويج الفتاة بمن لا تريد الزواج منه.
والحل أن تلجئي إلى الكبار من أهلك الذين لهم كلمة على والدك.. لإقناعه بخطورة إجبارك على الزواج بمن لا تريدين.. وأن ذلك لن يؤدي إلا لتعاستك وتدمير حياتك الزوجية. إن عاجلا أم عاجلا.
فإذا لم يستطيعوا وأتمنى أن يستطيعوا فلا حل ألا أن تلجئي لولي الأمر العام. وهو القضاء، وهي خطوة أخيرة رغم أني لا أحبذها حرصا على العلاقات الأسرية والاحترام الواجب للأب.
(المعذبة: ص. ب)