Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
حروب الشرق الأوسط تضع شركات السلاح الأميركية في سباق مع الزمن لتلبية الاحتياجات
7 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء - واشنطن ـ رويترز
يقول مسؤولون أميركيون بارزون ومديرون تنفيذيون بكبرى شركات السلاح في الولايات المتحدة إن تلك الشركات تلهث لتلبية الطلب المتزايد على الصواريخ دقيقة التوجيه وغيرها من الأسلحة المستخدمة في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش وفي صراعات أخرى بالشرق الأوسط.
وزاد الطلب العالمي بشكل مطرد على الصواريخ أميركية الصنع وعلى ما يطلق عليها القنابل الذكية منذ استخدامها في حرب الخليج الأولى.
لكن الولايات المتحدة وعددا من حلفائها يسارعون الآن لضمان توفير إمدادات ثابتة من تلك الأسلحة لحرب يتوقع أن تستمر طويلا ضد التنظيم الذي أجج استفحال قوته الصراع في سورية ومناطق مختلفة من الشرق الأوسط.
ويقول مسؤولون أميركيون إن صانعي السلاح أقروا ورديات عمل إضافية واستعانوا بمزيد من العمال لكنهم يواجهون صعوبات تتعلق بقدرات مصانعهم وقد يحتاجون لتوسيعها بل وفتح مصانع جديدة لمواصلة تدفق الأسلحة.
وقد يسفر هذا عن قوائم انتظار أخرى في وقت يجهر فيه حلفاء الولايات المتحدة بالقلق من البطء الشديد من قبل واشنطن في نظر طلبات السلاح.
هجمات باريس
وأدت الهجمات الدامية التي نفذها داعش في باريس الشهر الماضي إلى زيادة الضغط على حملة القصف التي تقودها الولايات المتحدة ضد التنظيم في العراق وسورية.
وخلال الحملة نفذ الحلفاء 8605 غارات جوية بتكلفة تقدر بنحو 5.2 مليارات دولار منذ بدأت حتى الأربعاء الماضي.
في نفس الوقت يشن التحالف العربي الذي تقوده السعودية وتدعمه واشنطن حملة عسكرية في اليمن منذ تسعة أشهر ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.
وقال مسؤول تنفيذي بإحدى شركات صناعة السلاح الأميركية مشترطا عدم نشر اسمه «إنه مجال نمو هائل بالنسبة لنا. كل من في المنطقة يتحدث عن تخزين أسلحة لفترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، ويقولون إنها ستكون معركة طويلة ضد داعش».
ويبدو تأثير ذلك واضحا في مدينة تروي بولاية آلاباما الأميركية، حيث تصنع شركة لوكهيد مارتن صواريخ جو-أرض من نوع هيلفاير في منشأة شديدة التأمين على مساحة كبيرة من الأرض تحفها غابات ومراع للخيول.
ويضيف السماسرة موظفين جددا ترقبا لتعيينات جديدة في المصنع، بينما توشك سلسلة متاجر بابليكس الضخمة على فتح فرع هناك.
وقالت كاثلين سوير رئيسة غرفة التجارة بمقاطعة بايك «ما يفيد لوكهيد مارتن يفيد (مدينة) تروي»، مضيفة أن عملية التوسع ستساعد المجتمع المحلي الذي يسجل بالفعل واحدة من أدنى معدلات البطالة في الولاية، واضافت: «انظروا لمنطقة وسط المدينة لدينا، كل المتاجر تقريبا مفتوحة ونحن في انتظار فتح المزيد».
وقال مسؤول تنفيذي مطلع إن لوكهيد أضافت وردية عمل ثالثة في مصنعها الذي يعمل به 325 شخصا اعتبارا من فبراير وهذا هو الحد الأقصى الذي يمكن للمصنع استيعابه من العمال، وأعلنت الشركة في فبراير أنها ستضيف 240 عاملا آخرين بحلول 2020 وستوسع مصنعها الذي ينتج أيضا صواريخ جو-أرض لا يتم رصدها بالرادار زنة الواحد 907 كيلوغرامات، وأكد فرانك كيندول رئيس قطاع المشتريات بوزارة الدفاع الأميركية (الپنتاغون) لرويترز الأسبوع الماضي إن هناك طلبا قويا على صواريخ هيلفاير بالتحديد.
وسعر الصاروخ الواحد منها بين 60 ألفا و100 ألف دولار وهو رخيص بالمقارنة بصواريخ أخرى كثيرة ويمكن إطلاقه من أي مكان مثل طائرة أو هيليكوبتر أو سفينة لتدمير عربات مدرعة أو اختراق بناية.
وحققت أسهم شركات الدفاع أداء قويا في الأشهر الماضية مع توقعات بنتائج أفضل، وارتفعت الأسهم أكثر بعد هجمات باريس.
وزادت الموافقات على مبيعات الأسلحة الأميركية للخارج بنسبة 36% لتسجل 46.6 مليار دولار منذ بداية 2015 وحتى سبتمبر الماضي مقارنة بنحو 34 مليارا عن عام سابق، وقفزت الموافقات على مبيعات الصواريخ والقنابل الذكية وغيرها من الذخيرة لحلفاء الولايات المتحدة إلى مبلغ يقدر بستة مليارات دولار في العام المالي 2015 مقارنة مع 3.5 مليارات دولار عن عام سابق.
وهذا العام وحده أقرت الحكومة الأميركية بيع صواريخ هيلفاير لكوريا الجنوبية وباكستان والسعودية ولبنان وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا، وفي يونيو قال الجيش الأميركي إنه طلب من لوكهيد مارتن زيادة إنتاج صواريخ هيلفاير من 500 صاروخ كل شهر إلى 650 بحلول نوفمبر.
وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية، طلب عدم الكشف عن هويته، «هناك قوائم انتظار كبيرة لصواريخ هيلفاير والشركة لا تنتج العدد الكافي»، ورفضت لوكهيد تقديم تفاصيل إضافية عن الطريقة التي تنوي بها تلبية الطلب المتزايد على هذا النوع من الصواريخ وعلى الذخيرة الأخرى.
وبالإضافة للمبيعات المعتمدة لجيوش أجنبية، فإن الكثير من مبيعات الذخيرة يخضع لإشراف وزارة التجارة الأميركية ويجري التفاوض فيها مباشرة بين الدول والشركات، وتقدم شركات السلاح الأميركية تقارير دورية عن هذه المبيعات ولا تصنف إيرادات أسلحة بعينها.
وقال كيندول إن الطلب كبير أيضا على معدات قذائف هجومية من إنتاج بوينغ لديها القدرة على تحويل ذخائر غير موجهة إلى قنابل ذكية واستخدمت مرارا في ضرب أهداف لداعش في العراق وسورية.
والشهر الماضي أقرت وزارة الخارجية الأميركية صفقة بقيمة 1.29 مليار دولار مع السعودية لبيع 22 ألفا من معدات القذائف الهجومية وأنواع أخرى من القنابل دقيقة التوجيه، وقالت بوينغ إنها زادت إنتاجها اليومي من هذه المعدات في مصنع خارج سانت لويس بنسبة 80% في يوليو تموز لتلبية طلب من الجيش الأميركي ومن 25 بلدا آخر.
ورفضت شركة رايثيون وهي واحدة من كبار منتجي الذخائر في الولايات المتحدة التعليق على إنتاجها من الصواريخ.
وقال كيندول إن الشركة لديها منشأة كبيرة تنتج الصواريخ في تاسكون بولاية أريزونا وانها قد تزيد الإنتاج بنسبة كبيرة.
الطاقة القصوى
وتابع كيندول إن المصنعين الأميركيين «استجابوا بشكل جيد جدا» لكن بعض المصانع وصلت بالفعل للطاقة القصوى وإن الشركات ستحتاج لسنوات لتقوم بالتوسعات اللازمة، وأشار الى أن الحكومة الأميركية قد تتقدم للمساهمة في تكاليف المصانع الجديدة لكن التعامل سيجري مع كل حالة على حدة.
وقال جو ريكسي مدير وكالة التعاون للأمن الدفاعي بـ«البنتاغون» وهو ضابط كبير بالبحرية إن صناعة السلاح تفي بالطلب حتى الآن لكن الضغوط في ازدياد، وقال ريكسي لرويترز: «نحن نتحرك لتحقيق المطلوب، نعمل على زيادة طاقة العمل والورديات».
وتعززت أسهم الشركات العاملة في مجال الدفاع بعد إقرار الكونغرس ميزانية تضمن تمويلا مستقرا للعامين الماليين 2016 و2017 وتضمن كذلك عمليات إعادة بيع الأسهم وتحقق نموا في الثقة بقرب انتهاء مشاكل الإيرادات.وقالت رايثيون لمحللين في أكتوبر الماضي إن مبيعاتها من الصواريخ التي تقدر بنحو 28% من إجمالي الإيرادات قد قفزت بنسبة 11% في الربع الثالث وتبدو مهيأة لمزيد من النمو في الربع الأخير من العام.ومن المتوقع أن تؤدي زيادة الطلب على الأمد الطويل إلى تعزيز إيرادات كبار موردي السلاح مثل أوربيتال وإيروجيت وروكيتداين هولدينغ التي تنتج أنظمة الدفع لكثير من الصواريخ.