«البيوت أسرار» ..ولا يحق لأحد أن يدخل بيتا دون استئذان لكن إذا فتح البيت بابه وقلبه لأخيه الإنسان فقد يجد في ذلك راحة وتفهما
للتواصل
[email protected]
إعداد: محمود صلاحواصلي الإصرار على موقفك
أنا أرملة في الثانية والأربعين من عمري.
مسلمة.. أخاف الله واعرف تعاليم ديني. وأتحلى بالأخلاق التي يشهد لي بها الكثيرون. وأعاهد الله دائما ألا أغضبه وألا ارتكب أية معصية.
ولست من هذا النوع من النساء اللاتي يلهثن وراء صرعات الموضة الحديثة. أو يتفنن في إيقاع الرجال في شباكهن، وقد شاء قدري أن يزوجني أهلي فعشت حياتي راضية مع زوجي وأنجبت منه أربعة أولاد أكبرهم الآن في الثامنة عشرة من عمره شاب على وشك الزواج.
ولقد عاهدت زوجي وهو على فراش المرض يستعد للقاء رب كريم أن أكون مخلصة له للأبد. وأن أكمل رسالته في الحياة الدنيا بأن أكون الأم والأب لأولادنا. وأن أحاول تعويضهم عن فقدانه، وأوزع حبي الذي أكنه له في قلبي بالتساوي بينهم.
وتوفي زوجي.. ومرت السنوات.
وانظر لولدي الأكبر فأجده نسخة من أبيه.. في رجولته.. في احترامه لأخواته.
في طاعته لله سبحانه وتعالى.. فأشعر بأن الله وفقني في رسالتي في تربية أبنائي وكأن زوجي لم يمت.
حتى جاءت الساعة التي لم أكن أتوقعها.
وجاء أهلي إلى بيتي.. ليس للاطمئنان أو لصلة الرحم. لكنهم جاءوا ومعهم الخبر الذي لا يسر عدوا ولا حبيبا.. قالوا: يجب أن تتزوجي.
وخيروني بالزواج من اثنين من العائلة.. والغريب أن كلا منهما متزوج ولديه أسرته.
وقالوا: لا بد أن توافقي على الزواج من أيهما.
في أي شرع أو عرف يريدون هدم أسرة سعيدة. ثم إنني إنسانة ويجب أن يكون لي حق في الاختيار أو الرفض. فكيف يرغمونني على الزواج؟ كيف أتزوج وأنا لا أريد أن أرى أو أعاشر إنسانا آخر بعد زوجي الراحل؟
إنني لا أريد لأسرتي الصغيرة أن تتفكك، هذه الأسرة التي هي كل سعادتي والتي بنيتها على الحب والتفاهم والاحترام.. فكيف لغريب أن يتسلل إليها؟
كيف أحطم نفسية ابني الشاب وأكسر بخاطره بعد أن كبر وصار عريسا؟ الذي يؤرقني ويؤلمني يا سيدي ان أخي هو الذي يتولى زعامة هذه المهمة وهو يهددني قائلا: ليس عندنا امرأة لها رأي في مسألة الزواج.
أكتب لك وأنا أعرف صعوبة موقفي، وأذرف الدموع يائسة محبطة خائفة على فلذة كبدي وأنا أتخيل ماذا سيكون مصيرهم إذا نجح أهلي في إرغامي على الزواج؟
وأسألك: هل أغضب أهلي وأخالفهم وأرفض الزواج؟ أو أقبل وأهدم كل ما بنيته أنا ورفيق عمري المرحوم زوجي؟
(أختك المسلمة الحائرة: س. أ) عظيم تقديري لسيدة هذا إخلاصها لزوجها الراحل..
إن وفاءك وإخلاصك يا سيدتي لزوجك الذي رحل عن الدنيا شيء يستحق الإشادة والاحترام والتقدير، فإنك تذكرينني بهذه الصفوة من النساء اللاتي صرن مضرب الأمثال في مجتمعهن لأزواجهن ووفائهن لهم..
وبالطبع يا سيدتي إنما عليك الإصرار على موقفك بحزم ودون مبالغة وذلك بمحاولة إقناع أهلك الذين أستغرب موقفهم. فلماذا انتظروا كل هذه السنوات بعد وفاة زوجك ليفرضوا عليك الزواج بآخر؟ وقد كان مقبولا أن يقدموا اقتراحهم هذا بعد وفاته بزعم انك في حاجة لرجل يساعدك في رعاية أولادك، أما الآن فلا أرى أي منطق أو عرف في إصرارهم.
على كل الأحوال ان الشرع ينهى عن إكراه المرأة بمن لا تريد، وأنت لست بقاصر، والشرع والقانون في صفك، لكن هذا لا يعني أن تتخذي موقف العداء من أهلك، إنما يكفي أن ترفضي بهدوء وحزم، ولن يستطيعوا شيئا رغم تهديدهم.
أن أقوى سلاح في الدنيا مازال حتى الآن هو كلمة واحدة: لا.
ودخلت الشيطانة بيتنامن لا يعلّمه أهله.. تعلمه الأيام!
حكمة ودرس بليغ لم أدركه إلا بعد أن دفعت ثمنه غاليا.. من حريتي ومن مستقبلي ومن استقرار بيتي الذي قوضته بيدي.
من داخل أحد سجون دولة أوروبية لا بد أنك ستعرفها من طابع البريد على رسالتي، اكتب لك حكايتي لعل غيري يتعظ ويتعلم ولا يسقط في نفس الهوة التي سقطت فيها، وأدعو الله أن يغفر لي ذنبي ويقبل توبتي.
أنا شاب مصري على أعتاب الثلاثينيات.. نشأت في أسرة متوسطة الحال جاهدت حتى توفر لي التعليم العالي، وحين تخرجت تلفت بأسى، لأجد ان الوظائف الرسمية التي يمكن أن تتاح لمثلي، لن توفر الحياة التي أريدها ولا تساعدني على تعويض أهلي عما قدموه لي على حساب أنفسهم!
وبعد أن تنقلت في عدة وظائف. تولاني اليأس وبدأت أفكر جديا في الهجرة إلى أحد بلدان أوروبا، خاصة بعد أن كنت قد تلقيت خطابات من أحد زملاء الدراسة في الجامعة، والذي ترك الدراسة وهاجر إلى تلك الدولة، وكان في خطاباته لي يؤكد انه حقق كل أحلامه، في مجتمع متعلم متحضر يشجع الإنسان على التفوق.
وما هي إلا شهور وكنت اهبط في مطار عاصمة هذا البلد الذي يشتهر بالبرودة الشديدة، وفي اللحظة الأولى تولاني إحساس فظيع بالخوف من الفشل فأنا لا أعرف أحدا سوى صديقي كما أني لا أعرف شيئا عن لغة هذا البلد وهي صعبة التعلم. لكن صديقي وقف معي في الفترة الأولى.
وعانيت الكثير من أحاسيس الغربة ومن الوحدة، وعاونني صاحبي في الحصول على وظيفة في إحدى الصيدليات التي تعمل حتى الصباح. وشيئا فشيئا بدأت أحوالي تتحسن بعد أن وثق بي الطبيب صاحب الصيدلية وتعاطف معي، وساعدني على العثور على مسكن بسيط مناسب، وخلال ثلاثة أعوام استقرت حياتي وأصبحت أجيد لغتهم وأكون صداقات مع بعضهم، وكنت قد بدأت في الانتظام في إرسال مبالغ شهرية لأهلي مع خطابات أحكي فيها لهم عن نجاحي وسعادتي.
وابتسمت لي الحياة أكثر.. فقد تعرفت على شقيقة صاحب الصيدلية وهي فتاة على قدر كبير من الجمال كانت قد أنهت دراستها الجامعية وقد تخصصت أيضا في الصيدلة وبارك شقيقها ارتباطي بها، لما لمسه من أمانتي وخلقي وحرصي على مصلحته.
وكان شرطي الأول لإتمام الزواج أن تشهر إسلامها.. وكم كانت سعادتي حين قالت انها ستسلم ليس فقط بغرض الزواج مني، وإنما لأنها أحبت الإسلام، واقتنعت به من كثرة حديثي معها عنه، وبالفعل ذهبنا إلى المركز الإسلامي الصغير الموجود بالعاصمة وأشهرت إسلامها وبعد أسبوع واحد تزوجنا، وانتقلنا لنعيش في فيلا صغيرة جميلة اشتريناها لتكون عشا للزوجية.
وعشت أجمل أيام حياتي:
فقد رأيت من زوجتي الحب والإخلاص والتفاتي في رعايتي، وكانت قد اتفقت مع شقيقها على أن أترك العمل عنده، بعد أن قررت أن تفتتح صيدلية، أحدث على أن تكون باسمي واسمها معا.
وافتتحنا الصيدلية وكانت على مقربة من البيت.. وكنت أعمل فيها طوال النهار وأعود لأجدها في انتظاري بكل الحب والشوق، فنمضي سهرتنا في مشاهدة التلفزيون أو الحديث أو نخرج لزيارة أهلها.
وسارت بنا الحياة هادئة ناعمة.. حتى دخل الشيطان بيتنا.
وكان هذا الشيطان امرأة شابة طاغية الجمال والفتنة انتقلت لتعيش مع زوجها في الفيلا المجاورة لنا، وكان من الطبيعي أن ندعوهما لزيارتنا للترحيب بهما، ثم بدأنا نتبادل الزيارات وقضاء الأمسيات اما عندنا أو عندهم، ونخرج لقضاء عطلات نهاية الأسبوع معا.
وبدأت ألاحظ أن جارتنا توليني اهتماما غير عادي.
في البداية لم أكن استطيع تفسير نظراتها لكنها بدأت تتحدث بالإيحاء عن إعجابها بعواطف الشرقيين المتقدة وعن حب زوجتي لي، وبمرور الأيام بدأ الأمر يتخذ شكل العلانية، فكانت تنتهز أية فرصة لوجودنا معا بعيدا عن أنظار زوجها وزوجتي لتقترب مني بشكل مثير وتنسج شبكاها حولي.
ولن أكذب!
واعترف لك يا سيدي بأنني لم أقاوم واستسلمت لمحاولاتها معي، فقد كانت شيطانة بالفعل، كانت لديها القدرة على إذابة جبل من الجليد، وهكذا فقد تمكنت من إغوائي، وبدأت اللقاءات المحرمة تجمعنا في السر، ولم يشعر لا زوجها ولا زوجتي بشيء!
واستمر هذا الحال أكثر من عامين.. حتى كان يوم لا أنساه عندما عدت من الصيدلية ذات مساء ولم أجد زوجتي كالعادة في انتظاري، وحين صعدت إلى غرفة نومنا تسمرت على الباب عندما وجدتها راكعة تصلي فوق سجادة الصلاة، وفي برهة انقشع الظلام عن قلبي وأضاء كل شيء فرأيت المرأة الأجنبية التي عاشت معظم حياتها قد أسلمت نفسها لنور الإسلام وأصبحت ملتزمة بتعاليمه، ورأيتني، أنا المسلم قد نسيت إسلامي به وهويت إلى أحط درك بالرذيلة التي استسلمت لها!
وعشت أياما ثقيلة أعاني من تأنيب ضميري..
وفي النهاية قررت أن أغسل يدي وقلبي وأن أطهر روحي، وعاهدت نفسي على قطع علاقتي مع الجارة الملعونة، وبدأت أتحاشى زيارتها أو الحديث معها، لكنها في الوقت نفسه كانت كمن أصيبت بحمى فأخذت تطاردني في لهفة، وكان لا بد من أن أصارحها وأعرفها بأن كل شيء بيننا قد انتهى، استغرقت في البكاء وأخذت تتوسل لي بأنها لا تستطيع العيش بدوني، لكني ظللت على موقفي وأفهمتها ذلك بكل وضوح فانصرفت وفي عينيها تهديد غامض!
وعشت أياما في هدوء وسلام مع نفسي..
ولم أدرك أن الشيطانة كانت تدبر للانتقام مني ويا له من انتقام، فقد اتصلت بي وأخبرتني أنها تريد لقائي في بيتها لوداعي للمرة الأخيرة، ولكي تعطيني بعض الرسائل التي كنت قد كتبتها لها أيام كنت أسيرا لها، ذهبت على مضض واستقبلتني شبه عارية، وظللت أطالبها بالرسائل وأعلمها برغبتي في الانصراف سريعا، كل ذلك وهي تنظر لي نظرات غريبة، وفجأة دق الباب وكانت قد انصرفت إلى حجرتها بزعم إحضار الرسائل وبينما أنا حائر ومرتبك فوجئت بها تقتحم الردهة وملابسها ممزقة وظلت تصرخ بهستيريا وفي لحظة كان الباب قد تحكم وإذا برجال البوليس فوق رأسي.
وفي التحقيق حاولت عبثا إنكار الاتهام الذي وجهته لي بأنني حاولت اغتصابها، لكن الدلائل كانت تدينني كما أنني لم أستطع الإفصاح عن علاقتي بها التي استمرت لعامين، خاصة بعد أن رأيت جزع وخوف زوجتي التي وكلت محاميا كبيرا للدفاع عني، والتي كانت مؤمنة تماما ببراءتي من التهم التي تعد من التهم الخطيرة في هذا البلد.
وانتهى الأمر بالحكم علي بالسجن ثلاث سنوات!
وفي السجن أدركت أنني كان علي أن أدفع الثمن بشكل أو بآخر، وأني رغم توبتي التي جاءت متأخرة قد دفعت ثمنا باهظا لشهواتي، إن زوجتي مازالت تزورني وهي تحسب الأيام الباقية على انتهاء عقوبتي، وتنتظر بفارغ الصبر عودتي إلى البيت، وأنا شخصيا ليس في خيالي إلا هذا اليوم الذي سأعود فيه إلى بيتي، سأعود ولكن إنسانا آخر، أتمنى أن يعفو عني الله ويقبل توبتي!
(النادم أ.م) هل نتعظ نحن الرجال؟
أم أن هناك من يريد أن يتعلم الدرس.. ويدفع ثمنه.. ثم يندم وقت لا ينفع الندم؟
عرفت لماذا.. أريد الموت؟
أنا فتاة محجبة في الخامسة عشرة.
على خلق ودين ومحبوبة من الجميع.. لكنني أعيش آلاما وأحزانا لا يمكن وصفها، جعلتني أتمنى أن أموت وأرحل عن هذه الدنيا وعذابها.
مشكلتي بدأت ومازالت في البيت:
فأنا لا أشعر بالأمان والاستقرار في البيت الذي تفكك وأصبح كل فرد من أفراده لا يهتم سوى بنفسه، وكل واحد وله مشاكله، فعندما حصلت أختي على الثانوية والتحقت بالجامعة، شاء القدر أن ترسب ثلاث سنوات متتالية فصب والدي جام غضبه عليها ونعتها بالفشل، خاصة بعد أن انتظر خطيبها أن تنجح في الجامعة فلم تنجح فهرب منها.
أنظر في وجوه أفراد أسرتي.. فأرى الواحد منهم يبادل الآخر الحقد والكراهية.. فالأخت تعادي أختها والأخت الأخرى تغتاب أختها.. والصغير لا يحترم الكبير.
أما والدي فهو لا يحب سوى نفسه، وهو دائما خارج البيت ولا يدري عنا شيئا، ولا يهمه أن يراقب تصرفات بناته.. وقد حاولت أن أسدي النصح إلى إحدى شقيقاتي عندما سمعتها تتحدث في الهاتف مع شخص غريب لكنها لم تستمع وهزت كتفها غير عابئة.
وهكذا أصبح بيتنا مجرد فندق ومطعم نجتمع فيه فقط لنأكل وننام.. لا يجمع بيننا أي تفاهم أو حب، حتى أننا نادرا ما يتحدث أحدنا للآخر وكأننا غرباء في هذا الفندق.
إنني لا أحب هذه الحياة.
وأصبحت أتمنى أن يأتي ذلك اليوم الذي يرتدي فيه أفراد أسرتي ملابس الحداد السوداء علي، حتى يشعروا يوما واحدا بشيء مشترك يربطهم، وأنه لا غنى لأحدهم عن حب وحنان وتفهم الآخرين.
أعرفت لماذا أريد أن أموت؟
(المحطمة، جريمة الزمن الغادر) صورة مؤلمة حزينة تمزق القلب!
صورة مؤسفة تعكس الفشل الذريع لرب البيت حين يغيب بجسده وروحه عن بيته، فتتمزق الروابط والصلات بين أفراد البيت، ويهرب الحب ويحل الحقد، ويختفي التفاهم ويسود الكره وعدم الثقة.
نعم.. إذا كان رب البيت بالدف ضاربا .. فشيمة أهل البيت الرقص، والأب راع مسؤول عن رعيته، ولا بد انه سيحاسب على المسؤولية يوم الحساب، وعن الضياع والتشتت الذي يلحقه بأولاده نتيجة انصرافه عنهم وإهماله لمسؤوليته تجاههم.
أما أنت يا صغيرتي فلك الله.
وأتمنى ألا تعيدي الحديث أو التفكير في الموت، وان تشغلي نفسك بمحاولة الاهتمام بدراستك والنجاح فيها بسرعة، حتى تتغير حياتك ان شاء الله إلى الأفضل.