Note: English translation is not 100% accurate
المملكة تخفض الإنفاق وتجري إصلاحات لتقليص عجز الموازنة
السعودية تتحدى انخفاض النفط.. وتعالج العجز
30 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء - وكالات

الموازنة احتوت على أكبر تغيير في السياسة الاقتصادية خلال 10 سنوات وتضمنت إصلاحات حساسة
المملكة لا تعول على تعافٍ كبير لأسعار الخام قريباً بل تستعد لبقاء الأسعار منخفضة لعدة سنوات
الريال لأدنى مستوياته منذ 1999 بسبب مخاوف من أن تضطر الرياض للتخلي عن ربط عملتها بالدولار
محللون: الأسواق ستتفاعل بإيجابية مع الموازنة لأن العجز في 2015 جاء أقل مما كان يخشاه كثير من المستثمرين
النفقات العسكرية والأمنية للسعودية في 2015 زادت نحو 20 مليار ريالأعلنت السعودية عن خطط لتقليص العجز القياسي في موازنتها الحكومية من خلال خفض الإنفاق وإجراء إصلاحات في منظومة دعم الطاقة والسعي لزيادة الإيرادات من الضرائب وعمليات الخصخصة في الوقت الذي تضررت فيه المالية العامة للمملكة جراء هبوط أسعار النفط.
وتنطوي موازنة 2016 التي أصدرتها وزارة المالية امس الأول على أكبر تغيير في السياسة الاقتصادية للمملكة خلال ما يزيد على 10 سنوات وتتضمن إصلاحات حساسة.
وتشير خطة الموازنة إلى أن المملكة أكبر مصدر للنفط في العالم لا تعول على تعاف كبير لأسعار الخام قريبا بل تستعد لبقاء أسعار النفط منخفضة لعدة سنوات.
وكان صندوق النقد الدولي حذر في أكتوبر الماضي من أن الاحتياطيات المالية للسعودية ستنفد في غضون 5سنوات إن لم ترشد نفقاتها.
وقال مسؤولون إن الحكومة السعودية سجلت عجزا قدره 367 مليار ريال (97.9 مليار دولار) أو ما يعادل 15% من الناتج المحلي الإجمالي في 2015. وتهدف خطة موازنة 2016 لخفض العجز إلى 326 مليار ريال بما يخفف الضغط على الرياض لتمويل المصروفات من خلال تسييل أصول خارجية وإصدار سندات.
وقالت وزارة المالية إنها ستعمل على «مراجعة المشاريع الحكومية ونطاقها وأولوياتها لتراعي جودة وكفاءة التنفيذ من جهة وتتوافق مع الأولويات والتوجهات والاحتياجات التنموية والمتطلبات المالية والتمويلية من جهة أخرى».
وسيلعب نجاح خطة الموازنة أو فشلها دورا رئيسيا في الحفاظ على ثقة أسواق المال في الرياض.
ومع اتساع العجز نزل الريال في سوق العقود الآجلة إلى أدنى مستوياته منذ عام 1999 بسبب مخاوف من أن تضطر الرياض في نهاية المطاف إلى التخلي عن ربط عملتها بالدولار الأميركي.
تباطؤ نمو الناتج المحلي
وقال مدير منطقة الخليج لدى مجموعة أشمور لإدارة الصناديق في الرياض جون سفاكياناكيس «يبدو أنه جرى تفعيل أدوات الانضباط المالي في النصف الثاني من هذا العام بدلا من الانتظار».
غير أن من المتوقع أن يتضرر الناتج المحلي الإجمالي ـ الذي بلغ 3.3% هذا العام ـ بسبب خفض الإنفاق الذي يؤثر سلبا على قطاع البناء ورفع أسعار الوقود والكهرباء الذي يقلص إنفاق المستهلكين.
وقالت كبيرة الاقتصاديين ببنك أبوظبي التجاري، مونيكا مالك «نتوقع تباطؤ النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي بشدة في 2016 وإن كان سيظل إيجابيا».
ولم تكشف وزارة المالية عن متوسط سعر النفط الذي تستند إليــه تقديرات موازنـة 2016 لكن خبراء اقتصاديين قدروه بحوالي 40 دولارا للبرميل.ويستخدم هذا السعر كأداة حسابيـــة ولا يعنـــي بالضرورة أن الرياض تتوقـــع وصول سعر النفــط إلى هذا المستوى.
وأشارت أرقام كشف عنها وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي عادل فقيه إلى أن تكلفة مشاركة السعودية في التحالف الذي تقوده لقصف الحوثيين في اليمن منذ مارس لم تكن عاملا رئيسيا في الموازنة.
وقال فقيه إن النفقات العسكرية والأمنية للسعودية في 2015 زادت نحو 20 مليار ريال.
تخفيض الإنفاق غير المبرر
أكد وزير الدولة السعودي محمد آل الشيخ أن المملكة نجحت في الحد من الإنفاق غير المبرر في النصف الأخير من 2015، إلى جانب إعدادها ميزانية «رفع كفاءة الإنفاق للعام المقبل 2016». واعتبر آل الشيخ في مقابلة مع «العربية» أن توجيهات ضبط الإنفاق بدأت مع صدور الأمر الملكي بضبط الإنفاق، لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية برئاسة الأمير محمد بن سلمان، الذي قدمت له دراسة تكشف أن مؤسسات الدولة تنفق أكثر من 30% من مخصصاتها في الربع الأخير من كل سنة.
وأرجع وزير الدولة السعودي، سبب زيادة «الإنفاق غير المبرر في نهاية السنة» إلى أن «البيروقراطية تحاول أن تصرف كل المبالغ المرصودة لها حتى تحاول أن تحصل على نفس المبالغ أو أكثر منها في السنة المقبلة».
وكشف آل الشيخ أن الإجراءات التي اتخذت من قبل مؤسسات الدولة المختلفة بموجب توصيات مجلس الشؤون الاقتصادية، نجحت في منع تفاقم الزيادة في الإنفاق والتي كانت ستصل بحجم الإنفاق إلى 1.2 تريليون ريال وسيكون هذا أعلى حجم تاريخي تصل له ميزانية المملكة.
معدل الضرائب في المملكة منخفض
رويترز: قال رئيس مجلس إدارة شركة أرامكو السعودية خالد الفالح إن المملكة أكثر قدرة من المنتجين الآخرين على الصمود في مواجهة الهبوط الحالي لأسعار النفط متوقعا أن تصبح السوق أكثر استقرارا خلال 2016.
وقال الفالح في مؤتمر صحافي «السعودية أكثر قدرة من غيرها على الانتظار لحين تحقيق هذا التوازن في السوق».
وأضاف «سياستنا الإنتاجية واضحة.. سنلبي طلب عملائنا ولن نتركهم يعانون من نقص في الطاقة».
وأشار الفالح إلى أن هبوط أسعار النفط سيقلل الاستثمارات الجديدة في الإنتاج عالميا وسيحفز الطلب العام المقبل.
لكنه أضاف «سنواصل استثمارات النفط والغاز رغم هبوط أسعار الخام».
وأكد الفالح في مقابلة مع «العربية» أن البيئة الاستثمارية في السعودية ليس لها مثيل في الصين أو أميركا أو حتى في دول أوپيك، مشيرا إلى أن معدل الضرائب في السعودية منخفض، والمستثمر السعودي يدفع فقط الزكاة وهي ليست نسبة عالية.
183 مليار ريال للتحول الاقتصادي
وصف وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، عادل فقيه، مخصص دعم الميزانية السعودية 2016 بمبلغ 183 مليار ريال، بأنه بند يظهر لأول مرة في النفقات الهدف منه تمويل برنامج التحول الاقتصادي بالمملكة.
وقال فقيه لـ «العربية» إن هذا المخصص الذي يمثل مبالغ كبيرة، سيستخدم في دعم الميزانية، وتمويل المشاريع الجديدة، وإعادة النظر بالمشاريع القائمة، وتقييم بعض المشاريع وتوفير الدعم لها.
واعتبر أن هذا التمويل سيوفر فرصة لبناء مشاريع جديدة، ستكون أكثر تركيزا على تحقيق أهداف التحول وإعادة هيكلة اقتصاد المملكة، ليصبح اقتصادا قويا قادرا على مواجهة المستبقل بشكل أقل اعتمادا على النفط وأكثر اعتمادا على مجموعة متنوعة من الإيرادات. وأشار إلى تبني ميزانية السعودية 2016 إلى توصيات مجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية، برفع كفاءة الإنفاق وتوجيه الدعم للفئات الأكثر استحقاقا على المدى المستقبلي. وأوضح أن الميزانية الجديدة تضمنت ضخ الإنفاق على المناطق والأولويات والاحتياجات التي ترفع عوائد هذا الإنفاق وتعزز مسيرة التنمية والنمو الاقتصادي.
الواقعية طغت على تقدير الميزانية
قال وزير المالية السعودي د.إبراهيم العساف إن إعداد ميزانية المملكة اتخذ النهج الواقعي لتطورات الاقتصاد العالمي، موضحا أن مجلس الشؤون الاقتصادية اتخذ إجراءات منذ بداية العام بتوجيه مؤسسات الدولة بأن يوجه الإنفاق إلى التنمية المستدامة ورفع كفاءة الاقتصاد.
وتابع: «كنا واقعيين عندما بلغ معدل سعر النفط 95 دولارا للبرميل، لكن الأمور اختلفت بشكل كبير»، مؤكدا مواصلة النهج الواقعي في تقدير إيرادات البترول للعام المقبل 2016.
وأوضح العساف في مقابلة مع «العربية»، أن المملكة استطاعت ضبط النفقات في الربع الأخير من ميزانية العام الحالي بشكل لافت، على الرغم من المستجدات التي وصفها بأنها كانت أكبر من مبلغ الـ 115 مليار ريال التي شكلت الزيادة في الإنفاق الفعلي عما هو مقدر أساسا في بداية العام.
وأرجع العساف نجاح الحكومة في ضبط الإنفاق العام إلى الحد من التعيين والانتدابات، بجانب التركيز على تحقيق الهدف بأنه «لا تتجاوز حصة الربع الأخير من الميزانية 25% من النفقات، في حين كان هذا الربع سابقا يستحوذ على أكثر من 30% من الإنفاق».