Note: English translation is not 100% accurate
دينامية سياسية واتفاقات غير كافية لـ «انتخاب رئيس»
تقرير إخباري.. جلسة 8 فبراير لن تكون أفضل من سابقاتها
22 يناير 2016
المصدر : الأنباء
ساد اعتقاد سياسي وعلى نطاق واسع أن جلسة الانتخاب الرئاسي المحددة في 8 فبراير المقبل لا تشبه الجلسات الـ 34 التي سبقتها وأنها ستكون جلسة انتخاب الرئيس الجديد. بعض الشخصيات المارونية ذهبت الى حد أنها توقعت أو أملت أن يكون القداس الرسمي في عيد مار مارون في 9 فبراير مكتمل النصاب رئاسيا وأن يحضره الرئيس المنتخب والى جانبه الرئيسان نبيه بري وتمام سلام. كتل وقوى نيابية وسياسية بدأت بإجراء عملية «البوانتاج» واحتساب أصوات النواب وفرزهم بين ميشال عون وسليمان فرنجية بعدما استقرت المعركة الرئاسية على هذا النحو: مرشحان متنافسان من فريق 8 آذار، وكل واحد يلقى دعم أحد أقطاب 14 آذار. ولأن الأوراق والمواقف لم تكشف على نحو كامل ونهائي، فإن هذه البوانتاجات التي جرت على إيقاع حمى إعلامية وفورة أو فوضى تقديرات واستطلاعات جاءت متباينة:
٭ كثيرون اعتبروا أن الغلبة ستكون لفرنجية الذي ينطلق من قاعدة نيابية واسعة تضم كتل الحريري وبري وجنبلاط.
٭ هناك من أعطى عون أرجحية بسيطة في حال انضم بري الى حزب الله وانضمت الكتائب الى القوات في تأييده. ولكن هناك من أعطى عون إجماعا محتملا في حال نزل حزب الله بكل ثقله في الحلبة وأقنع بري الذي يقنع جنبلاط ليجد الحريري نفسه في هذا السياق.
٭ هناك من أضفى الغموض على النتائج ورأى صعوبة في تحديد النتيجة أو حتى رسم صورة تقريبية عنها، نتيجة الغموض البناء الذي يتقصده بري وجنبلاط والموقف الحائر للكتائب ومستقلين مسيحيين ومسلمين، ما يجعل أن فرنجية وعون ينطلقان من قاعدة أصوات متكافئة (42 ـ 42) هي الأصوات المحسومة والمؤكدة لكل منهما. ذلك أن فرنجية ينطلق من كتلته وأصوات المستقبل إضافة الى بطرس حرب، في حين ينطلق عون من أصوات كتلته وحزب الله والقوات اللبنانية، وهذا التصنيف يضع كل الأصوات غير المحسومة جانبا (بري وجنبلاط والكتائب والطاشناق..).
لكن مصادر واسعة الاطلاع ومواكبة لتطور الملف الرئاسي بتعقيداته الداخلية وامتداداته الإقليمية تستبعد فرضية انتخاب رئيس في جلسة 8 فبراير التي لن تكون أفضل من سابقاتها ولن تكون جلسة انتخاب الرئيس. ولكن التقديرات تتفاوت بين:
1 ـ «تأجيل» يتم التوافق عليه في جلسة الحوار الوطني الأسبوع المقبل مادام لم يتوافر توافق وطني حول رئاسة الجمهورية، فالتوافق المسيحي، غير المكتمل بدوره، ليس كافيا لانتخاب رئيس كما يقول بري.
2 ـ عدم توافر النصاب لجلسة الانتخاب (نصاب الثلثين، أي 86 نائبا)، وهذا ما يمكن أن يحصل لأسباب متعددة:
٭ إذا قرر حزب الله عدم الذهاب الى جلسة الانتخاب إلا بمرشح واحد من فريق 8 آذار لتكون جلسة انتخاب الرئيس لا جلسة المعركة بين حليفين.
٭ إذا ارتأى عون عدم الذهاب الى جلسة لا يكون فيها فوزه مضمونا فهو ليس مستعدا لتحمل أدنى نسب وأنواع المخاطر والمفاجآت.
٭ إذا قرر المستقبل لعب ورقة المقاطعة التي لعبها حزب الله حتى الآن وفي حال وجد أن حزب الله يمارس تدخلا وضغوطا لتأمين فوز عون وسحب فرنجية وإقناع بري واستمالة جنبلاط، من دون الحاجة الى أصوات المستقبل وبمعزل عنه.
3 ـ انعقاد جلسة الانتخاب ولكن من دون انتخاب، بمعنى أن نصاب انعقاد الجلسة يكون مؤمنا فيما نصاب انتخاب الرئيس ليس كذلك، وهذا يعني تكرار سيناريو الجلسة الأولى مع فارق أن التصويت جرى آنذاك لمرشحين رسميين هما جعجع وحلو، وأن التصويت سيجري الآن لمرشحين رسميين هما عون وفرنجية، ويمكن في هذه الحال أن اي منهما لا يحوز الاكثرية المطلوبة للفوز (65 صوتا) في حال قرر جنبلاط البقاء في منطقة الوسط ومعه كتلة من الاوراق البيضاء اولها اوراق الكتائب، في هذه الحال تجرى دورة اقتراع واحدة ليطير النصاب من بعدها ويعلن بري رفع الجلسة.
خلاصة القول في ضوء كل ذلك:
٭ ان اتفاق عون ـ جعجع مثل اتفاق الحريري ـ فرنجية يعطي انطباعا انه يعطي قوة دفع ويعجل في انتخاب الرئيس، لكنه في الواقع ليس كافيا، وعلى الاقل في حسابات حزب الله، الرئيس حتى لو ان حليفا لا يأتي من باب الحريري وجعجع.
٭ ان الرئيس الجديد، اي رئيس، لا يمكن ان ينتخب من خارج التوافق السني ـ الشيعي او في ظل وجود فيتو واعتراض من المستقبل وحزب الله.
٭ ان الرئيس اللبناني لا يمكن ان ينتخب قبل جلاء الوضع في سورية، ان لجهة تبلور الوضع الميداني او انقشاع غبار المفاوضات السياسية، وهذا يحتاج لوقت والمسألة مسألة اشهر لا اسابيع.