Note: English translation is not 100% accurate
وزير الأوقاف المصري أشار إلى أن مصر كانت وستظل في الصف الأول لمواجهة الجماعات الإرهابية والأفكار المتطرفة
جمعة لـ «الأنباء»: نسعى لتفكيك الفكر المتطرف وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام
27 يناير 2016
المصدر : الأنباء


مراكش ـ أحمد صابر
أكد وزير الأوقاف المصري د.محمد مختار جمعة، اتخاذ كل الإجراءات والوسائل اللازمة وبذل أقصى الطاقات والجهود الممكنة، لتفكيك الفكر المتطرف وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام في العالم، مشددا على ضرورة العمل الدؤوب لتحقيق ذلك الهدف «لأن المهمة شاقة». وأوضح جمعة في تصريح لـ «الأنباء» على هامش مشاركته في مؤتمر «حقوق الأقليات الدينية في الديار الإسلامية» بمدينة مراكش المغربية أول من أمس، سعي مصر إلى بناء دولة المواطنة المتكافئة، وترسيخ مبدأ التعايش السلمي بين البشر جميعا على أسس إنسانية ودون تمييز، وان بلاده تجاوزت مشكلة الأقلية والأكثرية في الشؤون الدينية، مضيفا «نتمنى ان يعاملنا الآخرون بما نحمله تجاههم من تسامح»، مشيرا إلى ان الجماعات المتطرفة والتي تشوه صورة الإسلام الحنيف مثل «داعش» وغيرها، إنما هي صنيعة قوى استعمارية لخدمة أهداف ومصالح سياسية. وشدد على أن الإسلام وجميع الأديان والإنسانية السوية بريئة من كل تلك الأفعال الاجرامية. وأعلن عن أن مصر كانت وستظل في الصف الأول من المواجهة مع تلك الجماعات الإرهابية، معتبرا ان «المؤتمرات والفعاليات التي تتناول قضية الأقليات الدينية في البلدان الإسلامية والدفاع عن حقوقها في غاية الأهمية»، و«تدفعنا خطوات عدة إلى الأمام»، حيث يبنى بعضها على مخرجات ونتائج البعض الآخر، موضحا أن مؤتمر مراكش برعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس وبالتعاون مع منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، خطوة متميزة ستتبعها خطوات مماثلة - إن شاء الله - ستصب في خدمة المصلحة العامة للإسلام والمسلمين، متمنيا تحقيق المزيد من التلاقي والتواصل بين أتباع الأديان والمذاهب والطوائف المختلفة للقضاء على التعصب والعنصرية بين جميع البشر.
وكان جمعة قد اقترح خلال كلمته في المؤتمر مبادرة لترسيخ التعايش السلمي بين البشر، وطالب باستصدار قانون دولي يجرم ازدراء الأديان والمقدسات.
رحلات استكشافية لاستعراض أوضاع الأقليات الدينية عبر التاريخ الإسلامي
في رحلة استثنائية إلى عبق التاريخ الإسلامي في أوج عظمته، أبحرت سفينة مؤتمر «حقوق الأقليات الدينية في الديار الإسلامية» والذي يعقد لليوم الثاني على التوالي في مراكش المغربية، لتمخر عباب الزمان وتستعرض اطر التعايش التعددي السلمي في تاريخ الدولة الإسلامية، لترسو على شواطئ مترامية من فضائل المسلمين في التعامل مع غيرهم، يحق لكل مسلم أن يفتخر بها، حيث انطلقت أولى جلسات المؤتمر، بشرح مفصل عن التجربة العثمانية ونظام الملة قدمها د.رجب شان تورك، موضحا أن الإسلام جاء بنظام عالمي لجميع البشر بصرف النظر عن أديانهم.
وأكد تورك أن إدارة التعدد مشكلة كبيرة في عالمنا المعاصر، لان التنوع البشري والاجتماعي في ازدياد، كما أن الحكومات ليس لديها الوعي والقدرة الكافية لحل تلك المعضلة، لافتا إلى أن الإسلام وضع الحلول الناجعة لها منذ بزوغه وكرس المساواة والعدالة، مبينا أن الفقهاء العثمانيين كانوا يسمون تلك الحقوق بحرمة الآدميين أو حقوق الآدميين أو الضروريات، وان الله خلق كل إنسان وأعطاه حقوقا لا يمكن لاحد أن ينزعها منه.
وذكر تورك ان نظام الملة طبق في المدينة المنورة في عهد النبي وانتقل إلى الهند والأندلس والدولة العثمانية والتي كان بها العديد من الملل مثل الأرمن والروم والكاثوليك، وأقرت ما يسمى بدائرة العدالة لحفظ حقوق اتباع جميع الأديان، كما اصدر السلطان عبد المجيد عام 1856 «فرمان الإصلاحات»، وبمقتضاه تم إلغاء نظام الذمة والجزية ومنح غير المسلمين حقوق الانتخاب والعمل والتعبير عن الرأي والزواج وغير ذلك، ولخص الفرمان كل ما سبق فيما يسمى بـ «العصمة بالآدمية».
اليهود في المغرب
وبدأت الجلسة الثانية باستعراض لتاريخ تجربة التعايش بين الأديان في المغرب، استعرض خلالها أستاذ الأدب اليهودي د.أحمد شحلان الوجود اليهودي في المغرب، ونشاط المغاربة اليهود وفكرهم وأصولهم، معلنا أن منهم من نشأ في المغرب منذ القدم ويسمون بـ «البلديين» ومنهم من نزح إليها من الأندلس وهم «المهجروون»، مؤكدا انه عندما دخل الإسلام شمال أفريقيا تخلص اليهود من ظلم المحتل وذاقوا طعم الحرية لأول مرة.
وكشف شحلان عن أنه كانت هناك مراكز للعلوم اليهودية في القيروان، كما أصبحت فاس منطلقا للفنون والمعارف اليهودية، وغدت المغرب بصفة عامة منبعا للثقافة العبرية في العالم العربي، مبينا انه خلال عام 1861 تم تخصيص برامج ومناهج دراسية لليهود في المغرب وانشاء مؤسسات تعليمية لهم، وكونوا ما يعرف بمجلس الطائفة والذي يختص بالتواصل بينهم وبين، وأنشأوا مجالس قضائية خاصة بهم، شغلوا مناصب وزارية وبرلمانية وعملوا في مختلف القطاعات الحكومية.
وذكر ان الثقافة العبرية تدرس في الجامعات المغربية، وينص الدستور المغربي على ان اليهود من مكونات الوحدة الوطنية.
فلسطين واليهود
أما الجلسة الثالثة فكانت مميزة، ألقى خلالها وزير الأوقاف الفلسطيني يوسف ادعيس كلمة مقتضبة، اكد خلالها أن العداء بين أهل فلسطين واليهود لا يقوم على أسس دينية بل لأنهم عدو اغتصب الأراضي الفلسطينية، وقتلوا الأطفال والنساء وهدموا المساجد والكنائس، فلم يسلم منهم احد حتى الأموات في قبورهم، موضحا أن التعايش مع اليهود قديم منذ الفترة العمرية وفتح القدس، وان الاحتلال لا يريد ان يتحقق الوئام بين المسلمين والمسيحيين، داعيا الى إقامة المؤتمر القادم على ارض فلسطين.
وبالعودة إلى اليوم الأول من المؤتمر، تواصلت أول من امس بعدة جلسات وورش عمل مسائية تناولت قضية «المواطنة والآخر في الإسلام»، حيث تحدثت د.عزيزة الهبري وهي أستاذة بإحدى الجامعات الأميركية عن أسس المواطنة التعاقدية من خلال وثيقة المدينة المنورة التي اقرها الرسول صلى الله عليه وسلم لتنظيم العلاقات بين المسلمين وغيرهم، موضحة ان تلك الوثيقة كانت بمنزلة ميزان عادل بين الجميع، وراعت الحقوق والواجبات وساوت بين اليهود والنصارى والمسلمين في كل شيء، منذ آلاف السنين وقبل الدساتير الوضعية.
وثيقة المدينة
عرض نائب رئيس منتدى تعزيز السلم الشيخ حمزة يوسف، بعض أقوال المستشرقين وافتراءاتهم حول وثيقة المدينة المنورة، ولفت يوسف خلال الجلسة الثانية إلى الفترة المكية التي لاقى فيها الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكثير من الظلم والاضطهاد من الكفار، مستعرضا رحلة المسلمين الى الحبشة ومقابلة النجاشي وعرض الإسلام عليه، ثم عرج على الهجرة النبوية الى المدينة وجهود النبي في الصلح بين الأوس والخزرج والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.
وذكر يوسف طبيعة معاملة الرسول مع اليهود، وكيف خانوه حتى أجلاهم عن المدينة، مفندا زعم بعض المستشرقين بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد من إقرار وثيقة المدينة المنورة مهادنة اليهود حتى تقوى شوكتهم ويقضي عليهم، مشيرا إلى انتشار العديد من المعابد اليهودية في الكثير من الدول الإسلامية مثل مصر وتركيا والمغرب وايران وغيرها.
اما الجلسة الثالثة والتي جاءت بعنوان «آفاق المواطنة في الفكر الإسلامي» فقد حاضر فيها أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية د.رضوان السيد، وقدم نبذة تاريخية عن مفهوم المواطنة، مؤكدا أنها لم تستخدم الا بعد الحرب العالمية الثانية وبعد حدوث انتكاسة في الفكر الإسلامي في بعض الدول.
وبين السيد ان العرب هم الوحيدون الذين كتبوا دساتير إسلامية ردا على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مطالبا بضرورة إخراج الدين من دائرة الصراع على السلطة، معلنا ان هناك 5 ملايين عربي يتقاضون مرتبات جراء عملهم في الشؤون الدينية.