Note: English translation is not 100% accurate
توزيعات مليارية وأسعار أسهم تاريخية وليس هناك من مشترٍ!
هل ماتت البورصة.. إكلينيكياً؟!
6 مارس 2016
المصدر : الأنباء


السيولة لأدنى مستوياتها تاريخياً.. أين ذهبت أموال الناس؟
صفقات مليارية تنشط السوق لأيام ثم ينام «نومة أهل الكهف»
إنها أزمة النفط.. وما أدراك ما النفط؟!
خوف كبير للمستثمرين.. يعزفون عن شراء الأسهم
في الأفق مؤشرات أزمة أكبر.. الدليل ارتفاع قياسي لعائدات سندات البنوك
شريف حمدي
لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي قد يبدو السؤال المطروح صادما، لكن ثمة دلائل تشير إلى أن البورصة الكويتية تعاني من كثير من الأمراض التي تضعها على سرير الموت الاستثماري.
رصدت «الأنباء» عوامل ايجابية عدة تضافرت فيما بينها خلال الفترة الماضية وكان من المفترض أن تدفع سوق الكويت للأوراق المالية للاتجاه الصاعد، إلا أن تأثير هذه العوامل الايجابية لم يتعد كونه جرعات تنشيطية سرعان ما كان يزول مفعولها.. لتعود الآلام التي تثخن جراح البورصة مجددا.. وأبرز هذه العوامل ما يلي:
• وجود صفقات مليارية غابت عن سوق الكويت المالي منذ فترة، وهي إتمام عملية شراء شركة الاتصالات السعودية STC نحو 25.8% من اسهم VIVAبقيمة 129 مليون دينار تعادل 430 مليون دولار، وأخرى قيد التنفيذ وهي تقدم شركة أدبتيو الاماراتية لشراء حصة شركة مجموعة الخير للأسهم والعقارات البالغة 67% من أسهم شركة الكويتية للاغذية (أمريكانا)، إلا أن بورصة الكويت لم تتفاعل بالقدر الكافي مع هذه الصفقات الضخمة.
٭وجود افصاحات ايجابية لأغلب الشركات والبنوك المعلنة عن نتائج العام الماضي، والتوصية من قبل مجالس الإدارات بتوزيعات جيدة إذا ما قورنت بتوزيعات السنوات السابقة، ووفقا لإحصائية أعدتها «الأنباء» ونشرتها الأسبوع الماضي، فإن ما تم الاعلان عنه كتوزيعات نقدية يزيد على 650 مليون دينار منها 300 مليون ستوزعها البنوك الكويتية، إلا أن هذه التوزيعات لم تحرك ساكنا في سوق أصبح فاقدا للوعي. والسؤال هنا: إن لم تستفق البورصة في موسم الحصاد فمتى إذن تكون الصحوة الاستثمارية؟
٭تاريخيا، لم تشهد بورصة الكويت أسعارا كتلك الموجودة حاليا لأسهم قيادية كانت تتداول قبل سنوات بـ 10 أضعاف قيمتها الحالية، وكان من المفترض أن يكون هناك إقبال كثيف من قبل جموع المتداولين سواء أفراد أو محافظ استثمارية، إلا ان هذه الأسهم الكبيرة التي هوت أسعارها لمستويات غير مسبوقة تتعرض للمضاربة كسائر الأسهم العادية.
٭شهدت بورصات الخليج في الشهر الماضي ارتفاعات جيدة تفاعلا مع تحسن أسعار النفط بالسوق العالمي بنسبة 17%، واستجابت لهذا المعطى المهم أسواق دبي وأبوظبي بارتفاعات تقدر بـ 7%، وكذلك سوقا قطر ومسقط شهدا ارتفاعا بنحو 5%، في حين ارتفعت بورصة الكويت بأقل من 2% فقط، وقد تتعرض الاسهم التي كانت سببا في ارتفاع السوق إلى عمليات جني أرباح سريعة تلتهم هذه المكاسب، لأن السوق فقد النهج الاستثماري وبات اسيرا للنهج المضاربي.
ضعف السيولة.. موت بطيء
٭ من العوامل المهمة التي تدل على أن بورصة الكويت في طريقها للموت البطيء كأكبر وأهم وعاء استثماري في البلاد، هو ضعف السيولة وتراجعها لمستويات لم تكن موجودة حتى في زمن الأزمة المالية، حيث انخفض مستوى التداول اليومي في 2016 إلى 12.5 مليون دينار.
ونشرت «الأنباء» تقريرا في بداية العام الحالي بعنوان «سيولة البورصة تعود 15 سنة للوراء»، جاء فيه أن المتوسط اليومي للسيولة بلغ بنهاية 2015 نحو 15.8 مليون دينار، وهو قريب من متوسط السيولة في عام 2001 البالغ آنذاك 14.5 مليون دينار، وكان عدد الشركات المدرجة وقتها نحو 90 شركة فقط.
٭ ويعد تراجع السيولة مؤشرا قويا على ضعف أداء السوق، ويعود السبب الرئيسي في فقر السيولة إلى العامل النفسي الذي هو أهم من الارقام المحفزة على الاستثمار، فالخوف يقضي على الاستثمار مهما كانت العوائد، ويعد غياب الثقة أهم أسباب العزوف عن البورصة الكويتية رغم ما تنطوي عليه من فرص جيدة يمكن أن تتحقق من وراءها عوائد أكبر من التي يتم الحصول عليها من الاستثمار في مجالات أخرى كالعقار أو الإيداعات البنكية.
عدم القدرة على توفيق الأوضاع
٭ ويأتي تفاقم ظاهرة الانسحاب الاختياري للشركات المدرجة من البورصة ليعمق الأزمة، فالشركات التي تخرج من مقصورة التداول الرسمي يترتب عليها عمليات بيع عشوائي لأسهم هذه الشركات رغم أن مدة تداولها القانونية بعد موافقة هيئة أسواق المال وموافقة الجمعية العمومية تصل إلى 6 أشهر. ومن المتوقع أن يزداد عدد الشركات المنسحبة طوعا من البورصة والتي بلغ عددها حتى الآن 22 شركة انسحبت فعليا أو في طريقها للانسحاب، خاصة مع قرب تفعيل قواعد الحوكمة في يونيو المقبل نظرا لعدم قدرة الكثير من الشركات على توفيق أوضاعها.
٭ من الواضح أن ازمة النفط عميقة جدا وقد ظهرت بوضوح من عزوف المستثمرين عن البورصة، كما بدأ العزوف عن العقار للاسباب نفسها، وذكرت «رويترز» امس في تقرير عن ازمة اسعار النفط وتأثيرها على البنوك الخليجية، اكبر القطاعات في البورصات الخليجية، حيث بينت ان عوائد السندات قفزت لمستويات قياسية في الاشهر الاخيرة، وهو ما يؤشر الى المخاطر المحتملة في هذه البنوك التي تعبر عن اقتصادات المنطقة، وربما يفسر عزوف المستثمرين عن شراء الاسهم المحملة بالتوزيعات النقدية وعلى رأسها البنوك، حيث الافق غير واضح، فقد يشتري المستثمر الاسهم باليمين، ثم يجد نفسه امام استحقاق رفع رؤوس اموال البنوك فيدفع مرة اخرى باليسار.
«هيئة الأسواق».. وبصيص أمل!
رغم الصورة القاتمة إلى حد كبير لوضع البورصة الكويتية، إلا أن هناك بصيص أمل يتمثل في المستجدات التي ستطرأ خلال الفترة المقبلة والمتمثلة في نقل صلاحيات إدارة البورصة في ابريل المقبل لمجلس إدارة شركة البورصة وهو ما يعد إيذانا ببدء خصخصة البورصة الكويتية فعليا.
كما تعتزم هيئة أسواق المال من خلال شركة البورصة طرح أدوات استثمارية جديدة كصانع السوق والمشتقات المالية لدعم السوق في الفترة المقبلة لتكون البورصة جاذبة للمستثمرين قبل طرحها للخصخصة.. فهل تمنح هذه المساعي قبلة الحياة لسوق بات في تعداد الموتي؟