Note: English translation is not 100% accurate
سنوات لا أنساها مع حمد الجوعان.. بقلم: أحمد يعقوب باقر
23 مايو 2016
المصدر : الأنباء
لم أكن أعرف الأخ حمد الجوعان قبل لقائنا أول مرة في مجلس 1985، وكان هذا اللقاء بداية زمالة وصداقة وأخوة وتفاهم استمر اكثر من ربع قرن من الزمان.
في مجلس 85 جمعتنا اللجنة التشريعية وأذهل حمد الجميع بدقته ومناقشته المستفيضة للنصوص التشريعية، حيث طرح موضوع قانون استقلال القضاء وقانون محكمة الوزراء، وكان، رحمه الله، يتفنن في الشرح وكنا نستمتع الى شرحه دون ملل ولا انقطاع ساعات طويلة حتى نسمع صوت المنادي للصلاة، حيث كان من أسبقنا اليها، جزاه الله خير الجزاء.
أما حماسه في العمل ضمن مجموعة النواب بعد حل مجلس 85 وتعطيل الحياة النيابية فكان وقودا دافعا وكان، رحمه الله، منظّرا رائعا ومفكرا عميقا، وما زلت أتذكر منظره وهو يتقدم الجموع يوم الإفراج عن الزميل احمد الشريعان في الطريق الى ديوانيته في الجهراء مرددا الأهازيج والشعارات والجموع تردد خلفه.
وأثناء فترة العمل على عودة الحياة البرلمانية توثقت العلاقة والصداقة مع حمد - رحمه الله - وكنا نتبادل الآراء والأفكار وحتى الأسرار أحيانا، وكثيرا ما ذكر لي ان أخطاء الحكومة هي التي أدت إلى قوة مجموعة النواب وزيادة شعبيتها، وبالفعل نجح معظم نواب المجموعة بعد ذلك في مجلس 1992.
وامتدت زمالتنا ايضا في الحج، حيث ذهبنا مع أهلنا لأداء الفريضة قبل الغزو الآثم بشهور مع إحدى الحملات الكويتية المعروفة، وكان حريصا، رحمه الله، على أداء المناسك ومعرفة السنن، بالإضافة إلى الاختلاط بالحجاج وتبادل الحديث معهم حول الوطن وهمومه.
أما خلال فتره الاحتلال فكنت كثيرا ما أتردد عليه في بيته في القادسية خاصة في المساء بعد ان ننتهي من توزيع المواد الغدائية والمساعدات على المواطنين، حيث كنا نمكث ساعات نحلل الأوضاع السياسية ونحلم بمستقبل الكويت بعد التحرير.
وأثناء فتره الأسر في سجن أبوصخير في العراق لم يعكر فرحتنا بخبر تحرير الكويت الا خبر إطلاق النار على حبيبنا حمد، حيث انتابنا قلق لا يقل عن قلقنا على ابنائنا وأسرنا في الكويت.
وبعد ان فك الله أسرنا زرت الاخ حمد في المصح الذي كان يتلقى العلاج فيه وروى لي تفاصيل محاولة الاغتيال الآثمة وكيف كان المجرم يناديه من وراء السور، حيث قال حمد: اعتقدت انك انت المنادي جئت لزيارتي على عادتك، فإذا بيد الغدر تبادرني بطلقة جبانة أسقطتني أرضا ومرت الرصاصة الثانية بجانب رأسي. وكنت اسمع حديث حمد وأردد حديث النبي صلى الله عليه وسلم «ان الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته» وأنا على يقين وإيمان بوقوع عقاب الله تعالى على المجرم بلا فوت.
وبعد عودة الأخ حمد من العلاج ونجاحنا في مجلس 1992 واصلنا العمل في اللجنة التشريعية وكان رئيسها وكنت المقرر وتم إصدار قانون استقلال القضاء وقانون محاكمة الوزراء بدعم من الأخ مشاري العنجري وزير العدل في ذلك الوقت وباقي الاخوة الأفاضل ولله الحمد والمنة.
وكان الأخ حمد ـ رحمه الله ـ حريصا على إشراكي وجميع القوى السياسية في القوانين التي يقدمها وكان أولها قانون حماية المال العام، وكذلك قوانين القضاء، بالإضافة إلى قانون الرعاية السكنية الذي لو طبق كما وضعه الأخ حمد دون تغيير لكان من شأنه ان يحل مشكلة الإسكان في الكويت، ولكن للأسف تم تغييره بعد ان اشتد المرض بحمد ولم يتمكن من مواصلة العطاء، وكانت آخر زياراتي لحمد قبل وفاته بثلاثة أسابيع وعرفني وسلم علي رغم تعبه فهذا كان معدنه وأصله.
رحمك الله يا أخي حمد الجوعان الاستاذ والمبدع والصديق، وكتب ما قدمت لبلدك ومواطنيك في ميزانك يوم تلقاه شابا صحيحا بابتسامتك المعهودة لإخوانك ومحبيك.